نزيف الرحم غير الطبيعي: الأسباب وطرق التشخيص والعلاج

نزيف الرحم غير الطبيعي: الأسباب وطرق التشخيص والعلاج

قد تتغير الدورة الشهرية من وقت إلى آخر، لكن النزيف الذي يصبح أغزر من المعتاد، أو يستمر طويلًا، أو يأتي في غير موعده يستحق التقييم. ويُستخدم تعبير «نزيف الرحم الخلل وظيفي» لوصف بعض حالات النزيف المرتبطة باضطراب تنظيم الدورة، خاصة التبويض. غير أن هذا الوصف لا يكفي لتحديد السبب؛ فالنزيف قد يرتبط أيضًا بالحمل أو الأورام الليفية أو الأدوية أو اضطرابات أخرى. يساعد التشخيص الصحيح على السيطرة عليه، وعلاج نقص الحديد، واختيار خطة تناسب احتياجات المرأة.

أهم النقاط

  • نزيف الرحم الخلل وظيفي مصطلح قديم نسبيًا، ولا ينبغي افتراض أن النزيف هرموني قبل استبعاد الأسباب الأخرى.
  • قد يظهر النزيف في صورة دورة غزيرة أو مطوّلة، أو دورات متباعدة وغير منتوقعة، أو نزف بين الدورات.
  • يُعد استبعاد الحمل وفحص تعداد الدم من الخطوات الأساسية في التقييم، وتُحدَّد بقية الفحوص حسب العمر والأعراض.
  • يعتمد العلاج على السبب وشدة النزيف والحالة الصحية والرغبة في الحمل، وقد يشمل أدوية هرمونية أو غير هرمونية.
  • النزيف الغزير المصحوب بدوخة شديدة أو إغماء أو ضيق نفس يستلزم التوجه إلى الطوارئ.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بنزيف الرحم الخلل وظيفي؟

هذا مصطلح قديم نسبيًا كان يُطلق على النزيف غير الطبيعي عند عدم العثور على سبب عضوي واضح. ويفضّل الأطباء حاليًا استخدام تعبير «نزيف الرحم غير الطبيعي»، ثم تحديد سببه، مثل اضطراب التبويض أو خلل آليات تنظيم النزف في بطانة الرحم. لذلك لا يصح اعتبار كل دورة غزيرة دليلًا على خلل هرموني.

قد يكون النزيف حادًا وشديدًا يحتاج إلى تدخل سريع، أو متكررًا على مدى أشهر. كما أن الدم الظاهر من المهبل لا يأتي دائمًا من الرحم؛ فقد يكون مصدره عنق الرحم أو المهبل، وهو ما يوضحه الفحص المناسب.

كيف يظهر النزيف غير الطبيعي؟

الأهم هو ملاحظة التغير عن نمطك المعتاد وتأثيره في حياتك، وليس محاولة قياس كمية الدم بدقة. ومن العلامات التي تستحق الانتباه:

  • استمرار الدورة أكثر من سبعة أيام، خاصة إذا تكرر ذلك.
  • الحاجة إلى تغيير الفوط بصورة متقاربة، أو الاستيقاظ ليلًا لتغييرها.
  • تسرب الدم إلى الملابس أو الفراش، أو خروج جلطات دموية كبيرة ومتكررة.
  • نزول الدم بين الدورات الشهرية أو بعد العلاقة الجنسية.
  • تقارب الدورات بشكل ملحوظ، أو تباعدها ثم حدوث نزيف غزير.
  • تجنب العمل أو الدراسة أو الأنشطة اليومية بسبب النزيف.

وقد يصاحب فقد الدم تعب وصداع وشحوب وخفقان أو ضيق نفس مع المجهود، وهي أعراض قد تشير إلى نقص الحديد أو فقر الدم. أما الألم الشديد أو الحمى أو الإفرازات غير المعتادة فقد توجّه إلى أسباب أخرى تحتاج إلى تقييم.

ما الأسباب المحتملة؟

اضطراب التبويض وتنظيم الهرمونات

في الدورة التي لا يحدث فيها تبويض، قد لا تتلقى بطانة الرحم التأثير المعتاد لهرمون البروجستيرون، فتزداد سماكتها وتتساقط بصورة غير منتظمة. وقد ينتج عن ذلك انقطاع الدورة لفترة يعقبه نزيف غزير أو طويل. يشيع اضطراب التبويض في السنوات الأولى بعد بدء الحيض وخلال الفترة السابقة لانقطاع الطمث.

وقد يرتبط أيضًا بمتلازمة تكيس المبايض أو اضطرابات الغدة الدرقية. ويمكن للتغير الكبير في الوزن، أو الضغط النفسي، أو التمارين المفرطة أن يؤثر في انتظام التبويض. لكن وجود أحد هذه العوامل لا يغني عن استبعاد بقية الأسباب.

أسباب أخرى يجب استبعادها

  • أسباب مرتبطة بالحمل: مثل الإجهاض والحمل خارج الرحم، حتى مع استخدام وسيلة لمنع الحمل.
  • تغيرات داخل الرحم: مثل الأورام الليفية والسلائل الرحمية والعضال الغدي.
  • اضطرابات التجلط: خاصة إذا كانت الدورة غزيرة منذ بدايتها، مع كدمات أو نزيف أنفي متكرر.
  • الأدوية ووسائل منع الحمل: مثل مضادات التخثر وبعض الوسائل الهرمونية؛ وقد يزيد اللولب النحاسي غزارة الدورة.
  • أمراض بطانة الرحم: ومنها فرط تنسج البطانة، وأحيانًا السرطان، خصوصًا مع تقدم العمر أو وجود عوامل خطورة.

كيف يشخّص الطبيب السبب؟

يسأل الطبيب عن مواعيد الدورات ومدة النزف وغزارته، واحتمال الحمل، ووسيلة منع الحمل، والأدوية والمكملات المستخدمة. كما يستفسر عن الألم، والنزف بعد العلاقة، والأمراض المزمنة، والتاريخ الشخصي والعائلي للنزيف. وقد يجري فحصًا عامًا وفحصًا للحوض وفق العمر والأعراض والحاجة الطبية، مع شرح خطواته والحصول على الموافقة.

تختلف الفحوص من حالة إلى أخرى، وقد تشمل:

  • اختبار الحمل: عند وجود احتمال للحمل، لأنه يغير مسار التشخيص والعلاج.
  • تعداد الدم الكامل: للكشف عن فقر الدم، وقد يُطلب مخزون الحديد عند الاشتباه بنقصه.
  • فحوص إضافية موجهة: مثل وظائف الغدة الدرقية أو اختبارات اضطرابات النزف إذا دعمت الأعراض ذلك؛ فلا تحتاج كل حالة إلى تحاليل هرمونات شاملة.
  • الموجات فوق الصوتية: لتقييم الرحم وبطانته والمبيضين والبحث عن أسباب بنيوية.
  • منظار الرحم أو عينة البطانة: عند الاشتباه بآفة داخل الرحم أو الحاجة إلى فحص نسيج البطانة.

تُبحث الحاجة إلى عينة بطانة الرحم خصوصًا بدءًا من عمر 45 عامًا، أو في أعمار أصغر عند استمرار النزيف أو فشل العلاج أو وجود عوامل خطورة، مثل السمنة واضطراب التبويض المزمن. ولا يعني طلب العينة أن هناك سرطانًا؛ إنما يساعد على استبعاده وتحديد العلاج المناسب.

ما خيارات العلاج؟

يعتمد العلاج على السبب، وكمية الدم المفقود، ووجود فقر دم، والرغبة في الحمل. في النزيف الحاد يبدأ الفريق الطبي بتقييم استقرار الدورة الدموية والسيطرة على النزف، وقد تستلزم الحالات الشديدة سوائل وريدية أو نقل دم أو إجراءً عاجلًا.

العلاج بالأدوية

  • العلاجات الهرمونية: مثل البروجستيرون أو موانع الحمل المركبة أو اللولب الهرموني؛ وقد تقلل النزف وتنظم الدورة وتحمي البطانة في بعض حالات اضطراب التبويض.
  • حمض الترانيكساميك: علاج غير هرموني قد يقلل غزارة الحيض، لكنه يحتاج إلى تقييم الملاءمة، خاصة مع تاريخ الجلطات.
  • مضادات الالتهاب غير الستيرويدية: قد تخفف الألم وكمية دم الحيض لدى بعض النساء، لكنها لا تناسب الجميع، خصوصًا مع بعض أمراض الكلى أو المعدة واضطرابات النزف.
  • تعويض الحديد: عند وجود نقص، مع اختيار الشكل المناسب حسب شدة الحالة والقدرة على تحمّل العلاج.

لا تبدئي علاجًا هرمونيًا أو دواء لإيقاف النزف من نفسك، ولا توقفي مضادات التخثر دون توجيه طبي. كما يتطلب اضطراب الغدة الدرقية أو غيره من الأمراض المسببة علاجًا مخصصًا، وليس الاكتفاء بتخفيف النزيف.

الإجراءات والتدخلات الجراحية

قد تُزال السلائل أو تُعالج الأورام الليفية عندما تكون سببًا للنزف. وفي حالات مختارة لا تستجيب للأدوية، تُناقش إجراءات مثل إتلاف بطانة الرحم أو استئصال الرحم. لا يناسب إتلاف البطانة من ترغب في الحمل مستقبلًا، ويلزم منع الحمل بعده؛ أما استئصال الرحم فينهي القدرة على الحمل. لذلك تُوازن الفوائد والمخاطر والبدائل بعناية.

متى تزور الطبيب؟

احجزي موعدًا إذا تكرر النزيف الغزير أو المطوّل، أو ظهر دم بين الدورات أو بعد العلاقة، أو أثّر النزف في نشاطك. وأي نزيف بعد انقطاع الطمث لمدة 12 شهرًا يحتاج إلى تقييم سريع، حتى لو كان مجرد بقع قليلة ولم يصاحبه ألم.

توجهي إلى الطوارئ إذا امتلأت فوطة كبيرة كل ساعة لنحو ساعتين متتاليتين، خصوصًا إذا استمر التدفق أو صاحبه دوار. ولا تنتظري هذه المدة عند حدوث إغماء أو ضعف شديد أو ضيق نفس أو ألم بالصدر. كذلك يستلزم النزيف مع احتمال الحمل وألم شديد بالبطن، خاصة في جهة واحدة، أو ألم بالكتف تقييمًا عاجلًا.

خطوات تساعدك قبل الموعد

سجّلي أيام النزيف وعدد مرات تغيير الفوط والجلطات والأعراض المصاحبة، وأحضري قائمة أدويتك. اهتمي بالسوائل والغذاء المتوازن ومصادر الحديد، لكن لا تعتمدي عليها وحدها لعلاج فقر الدم. وتجنبي الأعشاب المروّج لها لتنظيف الرحم أو إيقاف النزف؛ ففاعليتها غير مضمونة وقد تتداخل مع الأدوية. تساعد المتابعة بعد العلاج على التأكد من تحسن النزف وتصحيح نقص الحديد.

أسئلة شائعة

هل نزيف الرحم الخلل وظيفي يعني وجود ورم؟

لا، فقد يرتبط باضطراب التبويض أو تنظيم الدورة. لكن لا يمكن تحديد السبب من شكل النزيف وحده، وقد يحتاج الطبيب إلى فحوص لاستبعاد الأورام الليفية والسلائل وتغيرات بطانة الرحم.

هل يمكن أن يؤثر النزيف غير الطبيعي في الخصوبة؟

يعتمد ذلك على السبب؛ فاضطراب التبويض وبعض مشكلات الرحم قد يؤثران في فرص الحمل. أخبري الطبيب برغبتك في الإنجاب قبل اختيار العلاج، لأن بعض الخيارات تمنع الحمل أثناء استخدامها أو تؤثر فيه بصورة دائمة.

هل تكفي الموجات فوق الصوتية لتشخيص جميع أسباب النزيف؟

لا. تساعد على اكتشاف كثير من التغيرات البنيوية، لكنها لا تكشف كل الأسباب ولا تغني دائمًا عن منظار الرحم أو عينة البطانة إذا استدعت الأعراض وعوامل الخطورة ذلك.

هل النزيف غير المنتظم قبل انقطاع الطمث طبيعي؟

قد يتغير انتظام الدورة بسبب اضطراب التبويض في هذه المرحلة، لكن النزيف الغزير أو المطوّل أو بين الدورات يستحق التقييم. ولا ينبغي نسبته إلى العمر دون فحص، خاصة إذا كان جديدًا أو متكررًا.

هل تختفي المشكلة دون علاج؟

قد يتحسن اضطراب عابر، لكن النزيف المستمر أو المتكرر يحتاج إلى تقييم لتجنب فقر الدم واستبعاد أسباب تستلزم العلاج. يحدد الطبيب إمكان الاكتفاء بالمراقبة بعد معرفة السبب وشدة الأعراض.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد