نزيف الرحم: أسبابه وخيارات علاجه ومتى يصبح طارئًا

نزيف الرحم: أسبابه وخيارات علاجه ومتى يصبح طارئًا

قد يظهر نزيف الرحم في صورة دورة شهرية غزيرة، أو نزول دم بين الدورات، أو نزيف أثناء الحمل أو بعد الولادة. ورغم تشابه العرض، تختلف الأسباب ودرجة الخطورة وطرق العلاج اختلافًا كبيرًا. لذلك لا توجد وصفة واحدة تصلح لكل الحالات، ولا يكفي إيقاف الدم مؤقتًا دون معرفة مصدره. يشرح هذا الدليل كيفية تقييم النزيف، وخيارات علاجه، والعلامات التي تتطلب مساعدة عاجلة، مع التمييز بين النزيف الرحمي غير الطبيعي خارج الحمل ونزيف ما بعد الولادة.

أهم النقاط

  • نزيف الرحم وصف لعرض وليس تشخيصًا؛ ويتحدد العلاج وفق السبب وشدة النزف واحتمال وجود حمل.
  • يختلف النزيف الرحمي غير الطبيعي خارج الحمل عن نزيف ما بعد الولادة، ولكل منهما مسار تقييم وعلاج مختلف.
  • النزيف المصحوب بالإغماء أو ضيق النفس أو تسارع النبض يستدعي الطوارئ، حتى إن لم تبدُ كمية الدم كبيرة.
  • تشمل الخيارات أدوية تقلل النزف وعلاجات هرمونية وإجراءات جراحية، وقد يُستخدم بالون داخل الرحم في حالات مختارة بعد الولادة.
  • لا ينبغي تناول حمض الترانيكساميك أو الهرمونات ذاتيًا، خصوصًا عند احتمال الحمل أو وجود تاريخ للجلطات.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بنزيف الرحم؟

يُقصد بالنزيف الرحمي غير الطبيعي تغير كمية دم الدورة أو مدتها أو انتظامها، أو حدوث نزف بين الدورات. وقد تكون الغزارة مؤثرة في الحياة اليومية حتى دون قياس كمية الدم؛ مثل الحاجة المتكررة لتغيير الفوط، أو الاستيقاظ ليلًا بسبب النزيف، أو تجنب الأنشطة المعتادة خوفًا من التسرب.

أما النزيف أثناء الحمل أو بعد الولادة فيحتاج إلى تقييم منفصل؛ فقد يرتبط بمشكلة في الحمل أو بانقباض الرحم والمشيمة بعد الولادة. كذلك قد يأتي الدم الظاهر من عنق الرحم أو المهبل، وأحيانًا من المسالك البولية أو المستقيم، ولذلك يبدأ التقييم بتحديد المصدر الحقيقي.

ما أسباب النزيف الرحمي خارج الحمل؟

يستخدم الأطباء تصنيفًا يُعرف باسم PALM-COEIN لتنظيم أسباب النزيف الرحمي غير الطبيعي لدى النساء في سن الإنجاب غير الحوامل. يقسم التصنيف الأسباب إلى تغيرات بنيوية يمكن كشفها بالفحص أو التصوير، وأسباب أخرى مرتبطة بوظائف الجسم والأدوية.

أسباب بنيوية في الرحم

  • السلائل الرحمية: زوائد في بطانة الرحم قد تسبب نزفًا بين الدورات.
  • العضال الغدي: وجود نسيج شبيه ببطانة الرحم داخل عضلته، وقد يصاحبه ألم وغزارة.
  • الأورام الليفية: أورام حميدة قد تزيد النزيف بحسب حجمها وموقعها.
  • فرط تنسج بطانة الرحم أو الأورام الخبيثة: أسباب تستدعي الاستبعاد بحسب العمر والأعراض وعوامل الخطورة.

أسباب غير بنيوية

  • اضطرابات التجلط، خاصة عند وجود غزارة منذ بداية الحيض أو سهولة ظهور الكدمات.
  • اضطراب التبويض، كما قد يحدث مع تكيس المبايض أو قرب انقطاع الطمث.
  • اضطرابات وظيفة بطانة الرحم المحلية رغم عدم وجود تغير بنيوي واضح.
  • أدوية أو وسائل منع حمل معينة، ومنها مميعات الدم.
  • أسباب أقل شيوعًا لا تندرج بوضوح ضمن المجموعات السابقة.

لماذا يحدث النزيف بعد الولادة؟

الهلابة، وهي الإفرازات الدموية التالية للولادة، تتناقص عادة تدريجيًا. أما النزيف الغزير أو المتزايد فليس مجرد امتداد طبيعي لها. قد يحدث النزف الخطير مباشرة بعد الولادة أو بعد مرور أيام أو أسابيع، ولا يُستخدم تصنيف النزيف خارج الحمل لتفسيره.

تُراجع أربعة أسباب رئيسية بسرعة: ضعف انقباض الرحم، وإصابات قناة الولادة أو تمزقاتها، وبقاء أجزاء من المشيمة أو الأغشية داخل الرحم، واضطرابات التجلط. وقد تجتمع عدة أسباب، كما قد تسهم العدوى في النزيف المتأخر. ولهذا لا يكفي إعطاء دواء قابض للرحم إذا كان السبب تمزقًا يحتاج إلى إصلاح أو نسيجًا مشيميًا متبقيًا.

متى تزور الطبيب؟

توجهي إلى الطوارئ فورًا عند نزيف شديد مستمر، خاصة إذا امتلأت فوطة كبيرة خلال ساعة وتكرر ذلك، أو صاحبه دوار شديد أو إغماء أو ضيق نفس أو ألم صدر أو خفقان واضح. لا تنتظري الوصول إلى عدد معين من الفوط إذا شعرتِ بتدهور حالتك؛ فالصدمة قد تبدأ قبل انخفاض ضغط الدم بوضوح.

  • أي نزيف غزير أو متزايد بعد الولادة، خصوصًا مع ضعف شديد أو شحوب أو جلطات كبيرة.
  • نزيف مع احتمال الحمل وألم شديد بالبطن أو ألم بالكتف أو إغماء؛ لاحتمال الحمل خارج الرحم.
  • نزيف مع حمى أو إفرازات كريهة الرائحة بعد الولادة أو إجراء داخل الرحم.

احجزي موعدًا طبيًا قريبًا إذا تكررت غزارة الدورة، أو ظهر نزف بين الدورات أو بعد الجماع، أو ظهرت علامات فقر الدم كالإرهاق. وأي نزف بعد انقطاع الطمث يستلزم التقييم حتى لو كان بسيطًا. عند الدوار لا تقودي السيارة، ولا تؤخري المساعدة لتجربة علاج منزلي.

كيف يُشخَّص السبب؟

يسأل الطبيب عن موعد آخر دورة، واحتمال الحمل، ومدة النزف، والأدوية، ووسائل منع الحمل، والولادة الحديثة، والتاريخ الشخصي والعائلي للنزف. ويقيّم النبض والضغط والوعي وعلامات ضعف الدورة الدموية، ثم يجري الفحص المناسب بعد شرح خطواته والحصول على الموافقة.

قد تشمل الفحوص اختبار الحمل، وصورة الدم للكشف عن فقر الدم، ومخزون الحديد عند الحاجة. وتُطلب اختبارات التجلط أو الغدة الدرقية عندما تشير القصة المرضية إليها، لا بالضرورة لكل مريضة. يساعد التصوير بالموجات فوق الصوتية في كشف الأسباب البنيوية، وقد يلزم تنظير الرحم أو أخذ عينة من بطانته وفق العمر واستمرار النزيف وعوامل الخطورة. في النزف الشديد يبدأ الإنعاش بالتوازي مع التشخيص.

علاج النزيف الرحمي خارج الحمل

يعتمد الاختيار على استقرار الحالة، والسبب، ووجود فقر دم، والرغبة في الحمل مستقبلًا. إذا كان النزيف حادًا فقد يلزم العلاج بالمستشفى، وتعويض السوائل أو نقل الدم بحسب التقييم السريري والتحاليل. أما الحالات المستقرة فتتوفر لها خيارات متعددة:

  • حمض الترانيكساميك: يقلل تحلل الجلطات وقد يخفف غزارة الطمث، لكنه ليس مناسبًا للجميع، خاصة مع بعض مخاطر الجلطات.
  • علاجات هرمونية: مثل البروجستين أو وسائل هرمونية مركبة وفق الموانع الطبية.
  • اللولب المطلق للبروجستين: خيار فعال لبعض حالات الغزارة بعد استبعاد الحمل والأسباب التي تستلزم علاجًا مختلفًا.
  • مضادات الالتهاب غير الستيرويدية: قد تقلل ألم الدورة وغزارتها في حالات مختارة، لكنها لا تلائم بعض أمراض الكلى والمعدة واضطرابات النزف.
  • تعويض الحديد: عند ثبوت نقصه، مع علاج سبب فقدانه.

قد تحتاج السلائل أو الأورام الليفية إلى إجراء موجه. وتشمل الخيارات لبعض الحالات كي بطانة الرحم أو استئصال الرحم بعد مناقشة البدائل وتأثيرها في الخصوبة؛ فكي البطانة ليس مناسبًا لمن ترغب في الحمل مستقبلًا. ولا تُوقَف مميعات الدم الموصوفة دون مراجعة الطبيب.

كيف يُعالج نزيف ما بعد الولادة؟

يعتمد العلاج على استجابة منظمة وسريعة: استدعاء الفريق، وتقدير فقد الدم ومراقبة العلامات الحيوية، وتأمين الوصول الوريدي، وسحب التحاليل، وتعويض السوائل ومكونات الدم عند الحاجة. وفي الوقت نفسه يبحث الفريق عن السبب ويعالجه، دون انتظار اكتمال جميع النتائج.

عند ارتخاء الرحم يُجرى تدليك الرحم وتُعطى أدوية تساعده على الانقباض، مع مراعاة موانع كل دواء. ويُستخدم حمض الترانيكساميك وريديًا مبكرًا ضمن علاج نزيف ما بعد الولادة، ويكون إعطاؤه خلال الساعات الثلاث الأولى من الولادة مهمًا للاستفادة المتوقعة. لكنه لا يغني عن إصلاح التمزقات أو إزالة بقايا المشيمة أو تصحيح اضطرابات التجلط.

إذا استمر النزف الناتج عن ارتخاء الرحم رغم العلاج الأولي، قد يُستخدم بالون داخل الرحم للضغط على مواضع النزف، بعد تقييم الأسباب الأخرى. يُجرى ذلك في منشأة لديها خبرة ومراقبة وإمكانية نقل الدم والتدخل الجراحي الفوري. وإذا لم يُسيطر على النزف، فقد يلزم قسطرة لإغلاق أوعية نازفة أو جراحة، وأحيانًا استئصال الرحم لإنقاذ الحياة.

الوقاية والمتابعة

لا يمكن منع جميع الأسباب، لكن علاج فقر الدم أثناء الحمل، وإبلاغ الفريق بتاريخ النزف، وتقييم عوامل الخطورة، وإعطاء دواء قابض للرحم بعد الولادة وفق البروتوكول، تقلل المخاطر. وتساعد خطط الاستجابة الموحدة وتوافر الأدوية والدم والتدريب على تحسين سرعة التعامل. بعد السيطرة على النزيف، تبقى متابعة الهيموغلوبين ومخزون الحديد وعلاج السبب ضرورية لمنع التكرار واستعادة النشاط.

أسئلة شائعة

هل نزيف الرحم يعني وجود سرطان؟

لا؛ فالأسباب الشائعة تشمل اضطرابات التبويض والأورام الليفية والسلائل. لكن النزيف بعد انقطاع الطمث أو النزيف المستمر يحتاج إلى تقييم لاستبعاد تغيرات بطانة الرحم، ومنها الأورام.

هل يمكن تناول حمض الترانيكساميك دون مراجعة الطبيب؟

لا يُنصح ببدئه ذاتيًا لعلاج نزيف غير معروف السبب. يحدد الطبيب ملاءمته وفق احتمال الحمل ووظائف الكلى وتاريخ الجلطات والأدوية الأخرى، كما يختلف استخدامه لغزارة الطمث عن استخدامه في طوارئ الولادة.

هل بالون الرحم علاج لكل أنواع النزيف؟

لا؛ يُستخدم غالبًا في حالات مختارة من نزيف ما بعد الولادة الناتج عن ضعف انقباض الرحم عندما لا يكفي العلاج الأولي. ولا يعالج وحده تمزقات قناة الولادة أو بقايا المشيمة.

هل يحتاج كل نزيف رحمي إلى عملية؟

كثير من الحالات المستقرة تتحسن بالأدوية أو العلاج الهرموني المناسب. تُناقش الإجراءات عندما يوجد سبب بنيوي يحتاج إلى علاج، أو يفشل العلاج الدوائي، أو يهدد النزيف الحياة.

كيف أميز الإفرازات الطبيعية بعد الولادة من النزيف الخطر؟

تتناقص الإفرازات الدموية الطبيعية تدريجيًا ويتغير لونها. أما تدفق الدم بغزارة أو زيادته فجأة أو مصاحبته بدوار أو خفقان أو حمى فيتطلب تقييمًا عاجلًا، ولا ينبغي الاعتماد على اللون وحده.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد