نصفا الكرة المخية: وظائفهما وكيف يعملان معًا

نصفا الكرة المخية: وظائفهما وكيف يعملان معًا

نصف الكرة المخية هو أحد الجزأين الكبيرين اللذين يشكلان المخ: النصف الأيمن والنصف الأيسر. يشترك الجانبان في معظم الأنشطة اليومية، من قراءة جملة وتذكر وجه مألوف إلى المشي واتخاذ القرارات. ورغم وجود اختلافات في تخصص بعض المناطق، فإن المخ لا يعمل كقسمين منفصلين. فهم هذه البنية يساعد على تفسير بعض أعراض الأمراض العصبية، ويصحح الفكرة الشائعة التي تربط المنطق بنصف واحد والإبداع بالنصف الآخر.

أهم النقاط

  • يتكون المخ من نصفين أيمن وأيسر يتواصلان عبر حزم من الألياف العصبية، أهمها الجسم الثفني.
  • يتحكم كل نصف بدرجة كبيرة في حركة الجانب المقابل من الجسم ويعالج كثيرًا من إحساساته.
  • تختلف بعض الوظائف بين الجانبين، لكن التفكير والإبداع والذاكرة تعتمد على شبكات تتعاون عبرهما.
  • ضعف أحد جانبي الجسم أو اضطراب الكلام المفاجئ قد يكون علامة سكتة دماغية تستدعي الإسعاف فورًا.
  • تتحدد آثار الإصابة بموقعها وحجمها وسببها، وليس باسم نصف الكرة المصاب وحده.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بنصف الكرة المخية؟

المخ هو أكبر أجزاء الدماغ، أما الدماغ فيشمل أيضًا المخيخ وجذع الدماغ وبنى أخرى. يفصل بين نصفي المخ شق طولي عميق، لكنهما يرتبطان بمسارات عصبية تنقل المعلومات بينهما بسرعة. وأكبر هذه الوصلات هو الجسم الثفني، وهو حزمة واسعة من الألياف العصبية تساعد على تنسيق نشاط الجانبين.

يحيط بكل نصف غطاء خارجي يسمى القشرة المخية، وتكثر فيه أجسام الخلايا العصبية، لذلك ينتمي إلى المادة الرمادية. وتحت القشرة توجد المادة البيضاء التي تضم أليافًا عصبية تربط مناطق المخ ببعضها وبأجزاء أخرى من الجهاز العصبي. كما توجد تجمعات عميقة من المادة الرمادية تسهم في تنظيم الحركة ووظائف أخرى.

سطح المخ ليس أملس؛ بل يتكون من تلافيف تفصل بينها أخاديد. تزيد هذه الطيات مساحة القشرة داخل الجمجمة. ويحتوي كل نصف أيضًا على بطين جانبي، وهو تجويف ضمن منظومة تجاويف تحتوي السائل الدماغي الشوكي الذي يسهم في حماية الدماغ ودعم بيئته الداخلية.

فصوص المخ ووظائفها الأساسية

ينقسم كل نصف إلى فصوص ترتبط بوظائف بارزة، لكن حدودها التشريحية لا تعني أن كل وظيفة محصورة داخل فص واحد. فالقراءة مثلًا تتطلب تعاون مناطق الرؤية واللغة والانتباه والذاكرة.

الفص الجبهي

يقع في مقدمة المخ، ويشارك في التخطيط واتخاذ القرارات وضبط السلوك والانتباه. وتوجد فيه القشرة الحركية الأساسية التي ترسل إشارات مهمة للحركة الإرادية. كما تضم مناطق من الفص الجبهي في الجانب المسيطر لغويًا أجزاء من الشبكة المسؤولة عن إنتاج الكلام.

الفص الجداري

يساعد على معالجة اللمس والضغط والألم والحرارة ووضعية أجزاء الجسم. وله دور في دمج المعلومات الحسية وإدراك العلاقات المكانية، مثل تقدير موضع اليد بالنسبة إلى شيء تريد التقاطه. وقد تؤثر إصابته في الإحساس أو الانتباه إلى جزء من المكان المحيط.

الفص الصدغي

يسهم في معالجة الأصوات وفهم اللغة والتعرف إلى أشياء ووجوه مألوفة. وتوجد في عمقه بنى مهمة لتكوين الذكريات، منها الحُصين. لذلك قد تظهر مشكلات السمع المعرفي أو الذاكرة أو فهم الكلام عند تضرر أجزاء معينة منه.

الفص القذالي والجزيرة

يقع الفص القذالي في مؤخرة المخ، ويختص أساسًا بمعالجة المعلومات البصرية. أما الجزيرة فهي منطقة قشرية عميقة تغطيها أجزاء من فصوص أخرى، وتشارك في التذوق وإدراك إشارات الجسم الداخلية ومعالجة جوانب من الألم والانفعال.

كيف يتحكم النصفان في الجسم؟

تتقاطع كثير من المسارات العصبية الحركية والحسية أثناء مرورها في الجهاز العصبي. لذلك يتحكم النصف الأيسر بدرجة كبيرة في حركة الجانب الأيمن من الجسم، بينما يتحكم النصف الأيمن في الجانب الأيسر. وينطبق نمط مشابه على كثير من المعلومات الحسية، مع وجود استثناءات ومسارات تشترك فيها جهتا الدماغ.

الرؤية أكثر تعقيدًا من فكرة ارتباط كل عين بنصف واحد. يتلقى كل نصف معلومات عن النصف المقابل من المجال البصري من كلتا العينين. ولهذا قد تسبب إصابة أحد المسارات البصرية فقدان جزء من مجال الرؤية في العينين معًا، وليس بالضرورة فقدان الرؤية في عين واحدة.

وتحتاج الأنشطة المنسقة، مثل الكتابة أثناء النظر إلى الورقة أو استخدام اليدين لارتداء الملابس، إلى تواصل مستمر بين مناطق متعددة. يعمل الجسم الثفني وغيره من الوصلات على دمج هذه المعلومات بدلًا من ترك كل جانب يعمل وحده.

ما الفرق بين النصف الأيمن والأيسر؟

يسمى ميل بعض الوظائف إلى الاعتماد أكثر على أحد الجانبين بالتخصص الجانبي. تكون شبكات اللغة أكثر اعتمادًا على النصف الأيسر لدى معظم الأشخاص، لكن نمط توزيعها يختلف بين الأفراد. ولا يمكن تحديده بدقة من كون الشخص يستخدم يده اليمنى أو اليسرى فقط.

يسهم النصف الأيمن بصورة بارزة في الانتباه المكاني وفهم نبرة الكلام وبعض الإشارات غير اللفظية. ومع ذلك، تشارك شبكات على الجانبين في اللغة والموسيقى والتفكير وحل المشكلات. ولا تعني سيطرة جانب على وظيفة معينة أنه يتحكم وحده في شخصية الإنسان أو قدراته.

التقسيم الشائع إلى شخص «أيسر الدماغ» منطقي وشخص «أيمن الدماغ» مبدع تبسيط غير دقيق. فالإبداع يحتاج إلى الذاكرة والتخطيط والتقييم، والرياضيات تحتاج إلى اللغة والانتباه والتصور المكاني؛ وكلها عمليات تعتمد على تعاون شبكات واسعة.

ماذا يحدث عند إصابة أحد نصفي المخ؟

قد تتأثر أنسجة المخ بسبب سكتة دماغية أو إصابة في الرأس أو ورم أو التهاب، كما قد تنشأ نوبات صرعية من منطقة محددة. تختلف الأعراض بحسب موقع المشكلة وحجمها وسرعة حدوثها، ولذلك لا تكفي علامة واحدة لتحديد الجزء المصاب أو سبب الإصابة.

  • قد تؤدي إصابة المسارات الحركية إلى ضعف أو شلل في الجانب المقابل من الجسم.
  • قد تسبب إصابة شبكات اللغة صعوبة في الكلام أو الفهم أو القراءة والكتابة، وتسمى هذه المشكلة الحبسة.
  • قد تؤدي إصابة مناطق الانتباه، خصوصًا في النصف الأيمن، إلى إهمال الجانب الأيسر من الجسم أو المكان دون إدراك المشكلة بوضوح.
  • قد تظهر اضطرابات في الذاكرة أو السلوك أو الإحساس أو مجال الرؤية بحسب المناطق المتأثرة.

يستطيع الدماغ أحيانًا إعادة تنظيم بعض شبكاته فيما يعرف بالمرونة العصبية. ويمكن للتأهيل الحركي والوظيفي وعلاج النطق أن يساعد على استعادة مهارات أو تعويضها. لكن مقدار التحسن يختلف، ولا تعني المرونة العصبية ضمان الشفاء الكامل أو الاستغناء عن العلاج المبكر.

متى تزور الطبيب؟

اتصل بالإسعاف فورًا إذا ظهر تدلٍّ مفاجئ في الوجه، أو ضعف أو خدر في أحد جانبي الجسم، أو اضطراب مفاجئ في الكلام أو الفهم. وينطبق ذلك أيضًا على فقدان الرؤية المفاجئ، أو اختلال التوازن الشديد المفاجئ، أو صداع شديد جدًا يبدأ بصورة غير معتادة. قد تشير هذه الأعراض إلى سكتة دماغية، حتى إذا اختفت بعد دقائق.

سجّل وقت بداية الأعراض أو آخر وقت كان فيه الشخص طبيعيًا، ولا تقد السيارة بنفسك إلى المستشفى. وتستدعي النوبة التشنجية الأولى أو فقدان الوعي تقييمًا عاجلًا أيضًا. أما التراجع التدريجي في الذاكرة أو تغير السلوك أو استمرار صعوبة الكلام فيحتاج إلى موعد طبي قريب لتحديد السبب.

كيف يقيّم الطبيب وظائف نصفي المخ؟

يبدأ التقييم بوصف الأعراض وتوقيتها والتاريخ المرضي، ثم فحص القوة والإحساس والمنعكسات واللغة والرؤية والتوازن. وقد يطلب الطبيب تصويرًا مقطعيًا أو رنينًا مغناطيسيًا بحسب الحالة، وتخطيطًا لكهرباء الدماغ عند الاشتباه بنوبات صرعية. وتفيد اختبارات معرفية متخصصة أحيانًا في تقييم الذاكرة والانتباه واللغة. ليست كل هذه الفحوص ضرورية لكل شخص، ويُختار العلاج وفق السبب.

خطوات عملية لدعم صحة المخ

لا توجد طريقة مثبتة لتقوية نصف واحد بمعزل عن الآخر. الأفضل دعم صحة الدماغ عمومًا بالنشاط البدني المنتظم، والنوم الكافي، والغذاء المتوازن، والامتناع عن التدخين، وضبط ضغط الدم والسكري والكوليسترول. ويساعد استخدام حزام الأمان والخوذة المناسبة على تقليل إصابات الرأس. كما تدعم الأنشطة الاجتماعية والتعلم المستمر النشاط المعرفي، دون أن تكون ضمانًا لمنع الأمراض العصبية.

أسئلة شائعة

هل نصف الكرة المخية هو نصف الدماغ كله؟

لا؛ المقصود أحد نصفي المخ، وهو أكبر أجزاء الدماغ. ويضم الدماغ أيضًا المخيخ وجذع الدماغ وبنى أخرى لها وظائف أساسية.

هل النصف الأيمن مسؤول وحده عن الإبداع؟

لا. يعتمد الإبداع على تعاون شبكات في الجانبين تشمل الذاكرة والتخيل والتخطيط والتقييم، ولا يصح تصنيف شخصية الإنسان باعتبارها يمنى الدماغ أو يسراه.

لماذا تسبب إصابة النصف الأيسر ضعف الجانب الأيمن؟

لأن معظم الألياف الحركية الرئيسية تتقاطع قبل وصولها إلى العضلات المستهدفة، فتتحكم مناطق الحركة في كل نصف بدرجة كبيرة في الجانب المقابل من الجسم.

هل استخدام اليد اليسرى يعني أن اللغة تقع في النصف الأيمن؟

ليس بالضرورة؛ فكثير من مستخدمي اليد اليسرى يعتمدون أيضًا على النصف الأيسر في اللغة. وعند الحاجة الطبية يمكن استخدام تقييمات متخصصة لتحديد توزيع وظائف اللغة.

هل يمكن أن يعوض أحد النصفين تلف الآخر؟

قد تعيد الشبكات العصبية تنظيم بعض وظائفها ويساعد التأهيل على التحسن، لكن التعويض يعتمد على العمر وموقع الإصابة وحجمها وسببها. ولا يمكن ضمان استعادة جميع الوظائف.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد