نظر الطفل الخديج: مخاطر الولادة المبكرة وطرق الحماية

نظر الطفل الخديج: مخاطر الولادة المبكرة وطرق الحماية

تمنح الأسابيع الأخيرة من الحمل عينَي الجنين ودماغه وقتًا مهمًا لاستكمال النمو. وعندما يولد الطفل مبكرًا جدًا، قد تكون الأوعية الدموية في شبكية العين لم تكتمل بعد، كما يستمر نضج المسارات المسؤولة عن الرؤية خارج الرحم. لذلك يحتاج بعض الأطفال الخدج إلى فحوص عين منظمة، حتى إذا بدت أعينهم طبيعية. لا تعني الولادة المبكرة أن الطفل سيعاني ضعف البصر حتمًا، لكن الاكتشاف المبكر والعلاج في الوقت المناسب يساعدان على تقليل احتمال الضرر الدائم.

أهم النقاط

  • تزيد الولادة المبكرة جدًا وانخفاض وزن الولادة احتمال اعتلال الشبكية، لكنه لا يصيب كل الأطفال الخدج.
  • قد تتطور مشكلات الشبكية دون علامات ظاهرة؛ لذلك لا يغني سلوك الطفل الطبيعي عن فحوص العين المقررة.
  • يفحص طبيب العيون الشبكية بعد توسيع الحدقة، ويحدد تكرار الفحص وفق نضجها ونتائج التقييم.
  • بياض الحدقة أو التراجع المفاجئ في الرؤية يستدعي تقييمًا عاجلًا، ولا ينبغي انتظار الموعد الدوري.
  • قد يحتاج الطفل إلى متابعة طويلة لاكتشاف قصر النظر والحول وكسل العين حتى بعد اكتمال نمو الشبكية.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

لماذا ترتبط الولادة المبكرة بمشكلات النظر؟

الشبكية طبقة حساسة للضوء تبطن مؤخرة العين، وتحول الضوء إلى إشارات تصل إلى الدماغ. تنمو أوعيتها الدموية تدريجيًا خلال الحمل، وقد لا يكتمل نموها عند الولادة المبكرة. بعد الولادة، يمكن أن تؤثر تغيرات الأكسجين وعوامل مرتبطة بعدم النضج والحالة الصحية العامة في مسار هذا النمو، فتظهر أوعية غير طبيعية لدى بعض الأطفال.

يزداد خطر مشكلات العين عمومًا كلما كانت الولادة أبكر وكان وزن المولود أقل. وقد تسهم أيضًا بعض مضاعفات الخداج، مثل المرض الشديد أو إصابة المسارات البصرية في الدماغ. أما الأكسجين العلاجي فهو علاج ضروري أحيانًا لإنقاذ الحياة، ويضبطه فريق الحضانة بعناية؛ ولا يجوز تقليله أو تغييره دون إشراف طبي.

اعتلال الشبكية عند الخدج: المشكلة الأهم مبكرًا

اعتلال الشبكية عند الخدج اضطراب يصيب نمو الأوعية الدموية داخل الشبكية. تكون كثير من الحالات خفيفة وتتحسن مع استمرار النضج، بينما تتطور حالات أخرى وتحتاج إلى علاج. وفي الحالات الشديدة، قد تتكون أنسجة ليفية تشد الشبكية بعيدًا عن موضعها، مسببة انفصالًا جزئيًا أو كاملًا يهدد البصر.

لا يستطيع الأهل عادة اكتشاف المراحل المبكرة بالنظر إلى عين الطفل أو مراقبة تفاعله. فقد لا يظهر احمرار أو ألم أو تغير واضح في الحدقة. ولهذا يعتمد الاطمئنان على الفحص المتخصص، وليس على غياب الأعراض. ويحدد الطبيب شدة الحالة بناءً على موضع التغيرات وامتدادها ومظهر الأوعية، لا اعتمادًا على عمر الطفل وحده.

مشكلات بصرية أخرى قد تظهر لاحقًا

حتى بعد تحسن اعتلال الشبكية أو عدم حدوثه أصلًا، قد يكون الطفل الخديج أكثر عرضة لبعض اضطرابات الرؤية. وقد تظهر هذه المشكلات خلال الرضاعة أو في سنوات الطفولة، لذلك تظل المتابعة مهمة بعد انتهاء فحوص الشبكية الأولى.

  • قصر النظر وعيوب الانكسار: قد تصبح رؤية الأشياء البعيدة غير واضحة، أو يحدث طول نظر أو استجماتيزم يحتاج إلى تصحيح بالنظارات.
  • الحول: تتجه إحدى العينين إلى الداخل أو الخارج أو إلى اتجاه مختلف عن الأخرى، بشكل مستمر أو متكرر.
  • كسل العين: لا تتطور الرؤية جيدًا في إحدى العينين، وأحيانًا كلتيهما، بسبب الحول أو اختلاف قوة النظر أو عائق يمنع وصول صورة واضحة.
  • الرأرأة: حركات متكررة لا إرادية للعينين تستدعي تقييمًا لمعرفة السبب وتأثيرها في الرؤية.
  • ضعف الرؤية المرتبط بالدماغ: قد تواجه معالجة المعلومات البصرية صعوبة رغم أن فحص العين وحده لا يفسر مقدار ضعف الرؤية.

ما العلامات التي يمكن ملاحظتها في المنزل؟

تتطور مهارات النظر تدريجيًا، ويُراعى عند تقييم الطفل الخديج عمره المصحح، أي عمره محسوبًا من موعد الولادة المتوقع، مع تقييم نموه العام. لذلك لا تعني مقارنة الطفل مباشرة بطفل وُلد في موعده وجود مرض. ومع ذلك، تستحق العلامات التالية مناقشتها مع الطبيب:

  • عدم تثبيت النظر على الوجوه أو عدم متابعة الأشياء عندما يُتوقع ذلك بحسب العمر المصحح.
  • صعوبة ملحوظة في التعرف إلى الوجوه المألوفة أو الوصول إلى الألعاب بالنظر، مقارنة بقدرات الطفل المتوقعة.
  • انحراف متكرر أو مستمر لإحدى العينين، أو حركات عين غير معتادة.
  • تقريب الأشياء كثيرًا، أو إغلاق عين واحدة، أو إمالة الرأس باستمرار لرؤية الأشياء.
  • ظهور لون أبيض في الحدقة بدلًا من مظهرها الداكن، سواء مباشرة أو بصورة متكررة في الصور.
  • فقدان مهارة بصرية سبق اكتسابها أو تراجع واضح في الاستجابة للمحيط.

بياض الحدقة ليس علامة خاصة بالخداج؛ فقد ينتج عن أمراض أخرى مهمة، مثل الساد أو أورام العين لدى الأطفال. لذلك يحتاج إلى تقييم عاجل، حتى إذا بدا الطفل مرتاحًا ولا يشكو من ألم.

كيف يُفحص نظر الطفل الخديج؟

يحدد فريق حديثي الولادة الأطفال الذين يحتاجون إلى فحص اعتلال الشبكية وفق عمر الحمل عند الولادة، ووزن الولادة، ومسار الحالة الصحية، والبروتوكول المعتمد محليًا. لا يحتاج كل مولود مبكر إلى الجدول نفسه، وقد يشمل الفحص بعض الأطفال الأكبر عمرًا أو وزنًا إذا كانت لديهم عوامل خطورة إضافية.

فحص قاع العين بعد توسيع الحدقة

يضع الفريق قطرات لتوسيع الحدقة، ثم يفحص طبيب العيون الشبكية بأدوات مناسبة للرضع. وقد تُستخدم صور متخصصة للشبكية ضمن برنامج الفحص. يمكن أن يسبب الإجراء انزعاجًا مؤقتًا، لذلك يتخذ الفريق إجراءات لتخفيفه ومراقبة الطفل. ويوضح الفحص مدى اكتمال نمو الأوعية ووجود تغيرات تستدعي المراقبة أو العلاج.

قد يتكرر الفحص خلال فترات قصيرة يحددها الطبيب. والفحص الطبيعي الأول لا يعني دائمًا انتهاء المتابعة، لأن الشبكية قد تكون غير مكتملة النمو. وعند الخروج من الحضانة أو الانتقال إلى مستشفى آخر، يجب التأكد من وجود موعد مكتوب للفحص التالي واسم الجهة المسؤولة عنه.

ما خيارات العلاج المتاحة؟

لا تحتاج الحالات الخفيفة من اعتلال الشبكية عادة إلى تدخل علاجي، لكنها تحتاج إلى مراقبة حتى يتأكد الطبيب من استقرارها. أما الحالات التي تبلغ درجة تستدعي العلاج فقد تتطلب تدخلًا سريعًا، ويختار اختصاصي شبكية الأطفال الطريقة وفق خصائص المرض وحالة الطفل.

  • العلاج بالليزر: يُستخدم لمعالجة مناطق معينة من الشبكية غير مكتملة الأوعية وتقليل الإشارات المحفزة للنمو الوعائي غير الطبيعي.
  • الحقن داخل العين: قد تُستخدم أدوية تثبط عامل نمو الأوعية في حالات مختارة، وتستلزم متابعة دقيقة وممتدة لاحتمال عودة نشاط المرض.
  • الجراحة: قد تلزم عند حدوث شد شديد أو انفصال في الشبكية، وتختلف النتائج بحسب شدة الإصابة وتوقيتها.

أما عيوب الانكسار فتعالج غالبًا بالنظارات المناسبة. وقد يشمل علاج كسل العين تغطية العين الأقوى أو قطرات يصفها الطبيب، بينما قد يحتاج الحول إلى نظارات أو تدخلات أخرى، وأحيانًا جراحة. لا تبدأ تغطية إحدى العينين أو استعمال قطرات من تلقاء نفسك؛ فالخطة الخاطئة قد تؤثر في تطور الرؤية.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا عاجلًا لدى طبيب عيون إذا ظهرت حدقة بيضاء أو حدث تراجع مفاجئ في الرؤية أو الاستجابة البصرية. وإذا ترافق ذلك مع ألم شديد أو احمرار واضح أو إصابة بالعين، فتوجه إلى الطوارئ. ولا تنتظر الفحص الدوري عند ظهور علامة جديدة مقلقة.

احجز تقييمًا قريبًا عند استمرار الحول، أو ظهور حركات عين غير طبيعية، أو تأخر التتبع البصري بحسب العمر المصحح. وإذا فات موعد فحص الشبكية، تواصل فورًا مع الفريق لإعادة ترتيبه، لأن بعض التغيرات تحتاج إلى تدخل خلال نافذة زمنية قصيرة.

كيف تساعد طفلك على المدى الطويل؟

احتفظ بسجل فحوص العين والعلاجات، والتزم بمواعيد المتابعة حتى بعد تحسن الشبكية. قدم ألعابًا آمنة مناسبة للعمر وتفاعل مع الطفل وجهًا لوجه دون إجباره على الاستجابة. لا توجد مكملات أو تمارين منزلية تمنع اعتلال الشبكية. وإذا ثبت ضعف البصر، فإن خدمات التدخل المبكر وتأهيل الرؤية تساعد الطفل على الاستفادة من قدراته البصرية ودعم تعلمه وحركته.

أسئلة شائعة

هل كل طفل يولد مبكرًا جدًا يصاب بضعف النظر؟

لا. تزيد الولادة المبكرة جدًا احتمال بعض اضطرابات العين، لكن كثيرًا من الأطفال الخدج يتمتعون برؤية جيدة. وتتحدد الحاجة إلى الفحص والمتابعة وفق عوامل الخطورة ونتائج تقييم العين.

هل تحسن اعتلال الشبكية يعني انتهاء متابعة العين؟

ليس بالضرورة. يحدد الطبيب موعد انتهاء مراقبة اعتلال الشبكية، وقد يوصي بفحوص لاحقة لاكتشاف قصر النظر والحول وكسل العين، حتى بعد استقرار الشبكية.

هل يمكن اكتشاف اعتلال الشبكية من شكل عين الطفل؟

عادة لا تظهر علامات خارجية في المراحل المبكرة. ويحتاج اكتشافه إلى فحص الشبكية بعد توسيع الحدقة، لذا لا ينبغي تأجيل الفحص لأن العين تبدو طبيعية.

هل الأكسجين في الحضانة يسبب العمى؟

الأكسجين علاج ضروري لبعض الخدج، واعتلال الشبكية يرتبط بعوامل متعددة تشمل عدم اكتمال النمو وتغيرات مستويات الأكسجين. يراقب الفريق مستويات الأكسجين ويضبط العلاج لتقليل المخاطر، ولا يجوز تغييره دون إشراف.

ماذا أفعل إذا بدت حدقة طفلي بيضاء في الصور؟

اطلب تقييمًا عاجلًا لدى طبيب عيون، خاصة إذا تكرر المظهر أو ظهر في عين واحدة. قد يؤثر انعكاس التصوير في مظهر الحدقة، لكن لا يمكن الاعتماد على ذلك لاستبعاد أمراض مهمة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد