
نوم حركة العين السريعة: دوره في الأحلام وصحة الدماغ
حركة العين السريعة اسم لمرحلة طبيعية من النوم تتحرك خلالها العينان خلف الجفنين المغلقين، بينما يصبح نشاط الدماغ أقرب إلى نشاطه أثناء اليقظة. وتُعرف اختصارًا باسم REM، وترتبط غالبًا بالأحلام الواضحة. لكن أهميتها لا تقتصر على الأحلام؛ فهي جزء من دورة نوم متكاملة تساعد الدماغ والجسم على أداء وظائفهما. وفهم هذه المرحلة يوضح لماذا لا يكفي حساب ساعات النوم وحدها، ولماذا تستحق بعض التصرفات الليلية غير المعتادة الانتباه.
أهم النقاط
- حركة العين السريعة مرحلة طبيعية تتكرر خلال الليل، وليست مرضًا في حد ذاتها.
- تزداد مدة هذه المرحلة عادة في النصف الثاني من الليل، وتكثر خلالها الأحلام الواضحة.
- يسهم النوم بمراحله المختلفة في دعم الذاكرة والتعلم وتنظيم المشاعر.
- تكرار الصراخ أو اللكم أو السقوط من السرير أثناء الأحلام يحتاج إلى تقييم طبي.
- الانتظام في النوم وتخصيص وقت كافٍ له أهم من محاولة زيادة مرحلة معينة باستخدام المكملات.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بنوم حركة العين السريعة؟
ينقسم النوم إلى نوعين رئيسيين: نوم حركة العين غير السريعة، ويشمل النوم الخفيف والعميق، ونوم حركة العين السريعة. يتناوب النوعان في دورات متكررة طوال الليل، ولا ينتقل الجسم من اليقظة إلى نوم ثابت يستمر حتى الصباح.
تظهر أول فترة من نوم حركة العين السريعة عادة بعد نحو 90 دقيقة من بدء النوم، مع اختلاف التوقيت بين الأشخاص والليالي. تكون الفترات الأولى أقصر، ثم تطول في النصف الثاني من الليل. وعند معظم البالغين تشكل هذه المرحلة نحو خُمس إلى ربع مدة النوم، دون أن تكون النسبة هدفًا ثابتًا يجب تحقيقه يوميًا.
ماذا يحدث للدماغ والجسم خلالها؟
تجمع هذه المرحلة بين نشاط ملحوظ في الدماغ واسترخاء شديد في معظم العضلات الإرادية. وهذا الاختلاف يفسر لماذا تستطيع أن تحلم بالجري أو الكلام بينما يبقى جسمك ساكنًا في الغالب.
- العينان: تتحركان بسرعة في اتجاهات مختلفة على فترات، رغم بقاء الجفنين مغلقين.
- الدماغ: يتغير نشاطه الكهربائي، وتنشط شبكات مرتبطة بالمشاعر والصور والذاكرة.
- العضلات: ينخفض توتر معظم العضلات الإرادية بصورة مؤقتة، ما يحد عادة من تنفيذ حركات الحلم.
- التنفس والدورة الدموية: قد يصبح التنفس أقل انتظامًا وتتغير سرعة القلب وضغط الدم.
لا يعني ارتخاء العضلات توقف التنفس؛ تستمر عضلة الحجاب الحاجز في العمل. كما أن التغيرات الطبيعية في التنفس لا تعني أن توقفه المتكرر أو الاختناق أثناء النوم أمر طبيعي.
ما علاقتها بالأحلام والذاكرة والمزاج؟
الأحلام ليست حكرًا عليها
تكثر الأحلام الحية والمليئة بالتفاصيل خلال نوم حركة العين السريعة، ويسهل تذكرها إذا استيقظ الشخص أثناءها أو بعدها مباشرة. ومع ذلك، قد تحدث الأحلام في مراحل النوم الأخرى أيضًا. وعدم تذكر الأحلام لا يدل وحده على غياب هذه المرحلة أو وجود مشكلة صحية.
دعم التعلم وتنظيم المشاعر
يساعد النوم على تثبيت الذكريات ومعالجة المعلومات التي نتلقاها أثناء اليقظة. ويُعتقد أن نوم حركة العين السريعة يسهم في بعض جوانب التعلم ومعالجة الذكريات الانفعالية وتنظيم المشاعر. لكن هذه الوظائف لا تعتمد عليه وحده، ولا تزال تفاصيل أدوار مراحل النوم المختلفة قيد البحث.
قلة النوم أو تقطعه قد تترافق مع ضعف التركيز وسرعة الانفعال وصعوبة التعلم. ولا يمكن نسبة هذه الأعراض تلقائيًا إلى نقص حركة العين السريعة، لأنها قد تنتج عن اضطرابات نوم أو حالات صحية ونفسية متعددة.
الفرق بينها وبين النوم العميق
النوم العميق جزء من نوم حركة العين غير السريعة، ويتميز بموجات دماغية بطيئة وصعوبة أكبر في إيقاظ النائم. يكثر عادة في الجزء الأول من الليل، ويرتبط بالتعافي الجسدي ووظائف مناعية وهرمونية وتثبيت بعض أنواع الذاكرة.
أما نوم حركة العين السريعة فيتميز بنشاط دماغي أعلى وأحلام أوضح وارتخاء عضلي ملحوظ، وتطول فتراته قرب الصباح. ولا توجد مرحلة أفضل على نحو مطلق؛ فالنوم الصحي يحتاج إلى تعاقب مراحله بصورة مناسبة، وليس إلى زيادة إحداها على حساب الأخرى.
ما العوامل التي تؤثر في هذه المرحلة؟
يتغير توزيع النوم مع العمر؛ يقضي الرضع نسبة أكبر من نومهم في حالة تُعرف بالنوم النشط، وهي نظير مبكر لنوم حركة العين السريعة. وتتبدل بنية النوم تدريجيًا خلال الطفولة والبلوغ والشيخوخة. كذلك تؤثر مواعيد النوم والظروف الصحية في مدته واستمراريته.
- تقليل ساعات النوم: قد يحرمك الاستيقاظ المبكر المتكرر من جزء من الفترات الأطول لهذه المرحلة.
- الكحول: قد يغير توزيع المراحل ويزيد تقطع النوم، حتى إن سبب النعاس أولًا.
- بعض الأدوية: قد تؤثر مضادات اكتئاب وأدوية أخرى في هذه المرحلة أو في وضوح الأحلام.
- اضطرابات النوم: قد يؤدي انقطاع النفس الانسدادي إلى استيقاظات متكررة تفسد استمرارية النوم.
- التوتر وعدم انتظام المواعيد: قد يؤثران في جودة النوم وتذكر الأحلام.
لا توقف دواءً موصوفًا بسبب تغير الأحلام أو بيانات ساعة ذكية. ناقش التغيرات المزعجة مع الطبيب، خاصة إذا بدأت بعد تناول دواء جديد أو تعديل العلاج.
اضطرابات قد ترتبط بنوم حركة العين السريعة
اضطراب سلوك نوم حركة العين السريعة
في هذا الاضطراب لا يحدث الارتخاء العضلي المعتاد بشكل كافٍ، فيبدو الشخص كأنه ينفذ حلمه: قد يصرخ أو يلكم أو يركل أو يقفز من السرير. وقد يتعرض هو أو شريكه للإصابة. يختلف ذلك عن التقلب البسيط أو النفضات العابرة عند بدء النوم.
قد يرتبط الاضطراب ببعض الأدوية أو الحالات العصبية، وقد يسبق ظهور بعض الأمراض العصبية لدى بعض المصابين. لكنه لا يعني حتمية الإصابة بها؛ لذلك يحتاج إلى تشخيص ومتابعة، لا إلى استنتاجات اعتمادًا على عرض واحد.
شلل النوم والكوابيس
شلل النوم عجز مؤقت عن الحركة أو الكلام عند الاستيقاظ أو بدء النوم، وقد يصاحبه شعور بوجود شخص في الغرفة. يرتبط بتداخل الوعي مع ارتخاء العضلات الخاص بهذه المرحلة، وغالبًا يكون قصيرًا وغير خطير. أما الكوابيس المتكررة فقد تسبب ضيقًا وتجنبًا للنوم، وتستحق التقييم إذا أثرت في الحياة اليومية.
كيف تدعم نومًا صحيًا؟
- خصص وقتًا كافيًا للنوم؛ يحتاج معظم البالغين إلى سبع إلى تسع ساعات ليلًا.
- حافظ على موعد منتظم للاستيقاظ والنوم قدر الإمكان.
- اجعل غرفة النوم هادئة ومظلمة ومريحة، وقلل الإضاءة والشاشات قبل النوم.
- تجنب الكافيين في الساعات السابقة للنوم، ولا تستخدم الكحول وسيلة للمساعدة عليه.
- مارس نشاطًا بدنيًا منتظمًا، وتعرض لضوء النهار، خصوصًا في الصباح.
- اطلب علاج الشخير المصحوب باختناق أو الأرق المستمر بدل الاكتفاء بمحاولة تحسين أرقام تتبع النوم.
لا توجد حاجة معتادة إلى مكملات لزيادة حركة العين السريعة تحديدًا. كما أن الساعات الذكية تقدّر مراحل النوم ولا تقيسها بدقة تخطيط النوم الطبي؛ استخدم بياناتها لملاحظة الاتجاهات العامة، لا لتشخيص نقص مرحلة بعينها.
متى تزور الطبيب؟
راجع الطبيب إذا تكرر تنفيذ الأحلام بحركات عنيفة، أو حدثت إصابة أثناء النوم، أو عانيت نعاسًا نهاريًا يؤثر في العمل والقيادة. كذلك يستدعي التقييم الشخير المرتفع مع توقف التنفس، والكوابيس المزعجة المستمرة، وشلل النوم المتكرر المصحوب بنعاس شديد أو ضعف مفاجئ في العضلات أثناء الانفعال.
قد يوصي الطبيب بدراسة نوم لقياس نشاط الدماغ وحركة العينين والعضلات والتنفس. وإلى حين تقييم الحركات العنيفة، أبعد الأدوات الحادة والأشياء القابلة للكسر عن السرير وأمّن محيطه. وإذا غلبك النعاس أثناء القيادة فتوقف في مكان آمن. أما حركة العين اللاإرادية أثناء اليقظة فهي مسألة مختلفة عن هذه المرحلة وتحتاج إلى تقييم بحسب أعراضها.
أسئلة شائعة
هل حركة العين السريعة أثناء النوم مرض؟
لا، هي سمة طبيعية لمرحلة من مراحل النوم. المشكلة المحتملة تكون في أعراض مصاحبة، مثل تنفيذ الأحلام بعنف أو توقف التنفس أو النعاس النهاري الشديد.
هل عدم تذكر الأحلام يعني أنني لا أدخل هذه المرحلة؟
لا. يعتمد تذكر الأحلام على عوامل منها توقيت الاستيقاظ والانتباه للحلم، ولا يمكن استخدامه لقياس مراحل النوم.
هل يمكن معرفة مدة نوم حركة العين السريعة بالساعة الذكية؟
تعطي الساعة تقديرًا اعتمادًا على الحركة والنبض ومؤشرات أخرى، لكنه ليس بديلًا عن تخطيط النوم الطبي، ولا يكفي لتشخيص اضطراب.
هل شلل النوم خطير؟
غالبًا لا يكون خطيرًا رغم أنه قد يكون مخيفًا. يُنصح بالتقييم إذا تكرر وأثر في النوم، أو صاحبه نعاس نهاري شديد أو ضعف مفاجئ في العضلات.
هل حركة العين أثناء اليقظة هي نفسها حركة العين السريعة في النوم؟
لا. الحركة اللاإرادية المتكررة أثناء اليقظة قد تكون رأرأة أو مشكلة أخرى، وتحتاج إلى تقييم مستقل، خصوصًا إذا ظهرت حديثًا أو رافقها دوار أو تغير في الرؤية.



