
الهربس الفموي عند الأطفال: الأعراض والعناية ومنع العدوى
الهربس الفموي عند الأطفال عدوى فيروسية شائعة قد تظهر على هيئة بثور صغيرة حول الشفتين، أو تقرحات مؤلمة داخل الفم مع التهاب اللثة. ورغم أن معظم الحالات تتحسن تلقائيًا، فإن الألم قد يجعل الطفل يرفض الطعام والشراب، فيصبح الجفاف مصدر القلق الأساسي. تساعد معرفة شكل العدوى وطرق انتقالها على العناية بالطفل دون خوف مبالغ فيه، مع الانتباه إلى الحالات التي تحتاج إلى تدخل طبي سريع.
أهم النقاط
- يسبب فيروس الهربس البسيط غالبًا بثور الشفتين، وقد تظهر العدوى الأولى كتقرحات واسعة داخل الفم مع التهاب اللثة والحمى.
- ينتقل الهربس عبر التلامس المباشر مع اللعاب أو الآفات المصابة، وقد ينتقل أحيانًا دون وجود بثور ظاهرة.
- تخفيف الألم وتشجيع الطفل على شرب السوائل أهم خطوات العناية لمنع الجفاف.
- قد يصف الطبيب مضادًا للفيروسات في حالات محددة، خاصة عند شدة الأعراض أو ضعف المناعة، ويكون أنفع عند البدء مبكرًا.
- أعراض العين، والجفاف، وإصابة حديثي الولادة، وانتشار البثور لدى طفل مصاب بالأكزيما تستدعي تقييمًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الهربس الفموي وما سببه؟
ينتج الهربس الفموي غالبًا عن فيروس الهربس البسيط من النوع الأول. بعد الإصابة، يبقى الفيروس كامنًا في بعض الخلايا العصبية، وقد ينشط لاحقًا مسببًا بثورًا متكررة تعرف بقرح البرد أو حبوب الحرارة. لا تعني هذه التسمية أن نزلات البرد هي سببها، كما أن تكرارها وحده لا يدل على ضعف المناعة.
قد تمر العدوى الأولى دون أعراض واضحة، بينما تسبب لدى بعض الأطفال التهاب اللثة والفم الهربسي. تكون هذه النوبة عادة أشد من النوبات اللاحقة، لأن القروح قد تنتشر داخل الفم بدلًا من الاقتصار على حافة الشفة. وقد يتكرر ظهور البثور مع الحمى أو التعرض للشمس أو الإجهاد، لكن بعض الأطفال لا يعانون نوبات متكررة.
كيف ينتقل الهربس إلى الأطفال؟
ينتقل الفيروس أساسًا بالمخالطة المباشرة للعاب المصاب أو سوائل البثور، مثل تقبيل الطفل من شخص لديه قرحة برد. وقد ينتقل عند مشاركة أدوات تلامس الفم، وإن كان التلامس المباشر هو الطريق الأهم. تكون العدوى أكثر احتمالًا أثناء وجود البثور والقروح، لكنها ممكنة أحيانًا حتى دون علامات ظاهرة.
- تقبيل الطفل على الفم أو ملامسة القرحة لجلده.
- مشاركة الأكواب والملاعق وفرش الأسنان ومرطبات الشفاه.
- لمس الطفل للبثور ثم لمس عينه أو منطقة أخرى من جلده.
- مخالطة شخص مصاب لا يغسل يديه بعد لمس الآفات.
الإصابة الفموية لدى الطفل شائعة ولا تدل بحد ذاتها على انتقال جنسي. كما أن احتضان الطفل والعناية به لا يتطلبان عزله عن الأسرة؛ المهم تجنب ملامسة القروح واللعاب مباشرة والالتزام بنظافة اليدين.
أعراض الهربس الفموي عند الأطفال
أعراض الإصابة الأولى
قد تبدأ العدوى بحرارة وتعب وتهيج ونقص الشهية، ثم تظهر تقرحات في الفم. ومن العلامات المميزة التهاب اللثة واحمرارها وتورمها، وقد تنزف بسهولة. يمكن أن تتأثر الشفتان واللسان واللثة وباطن الخدين، وقد تتضخم العقد اللمفاوية في الرقبة.
- بثور صغيرة تنفتح وتترك قروحًا مؤلمة.
- ألم عند البلع أو المضغ ورفض الشرب.
- زيادة سيلان اللعاب ورائحة فم غير معتادة.
- بكاء أو انزعاج عند محاولة تنظيف الأسنان أو تناول الطعام.
أعراض النوبات المتكررة
تكون النوبات اللاحقة غالبًا أخف وأقصر، وقد يسبقها وخز أو حكة أو إحساس بالحرقان قرب الشفة. تظهر مجموعة من البثور ثم تجف وتتكون قشرة قبل الالتئام. تتحسن قرح البرد عادة خلال نحو أسبوع إلى أسبوعين، بينما قد تستمر أعراض العدوى الأولى أسبوعين أو أكثر في بعض الحالات.
هل كل قرحة بالفم تعني الهربس؟
لا، فالقروح القلاعية شائعة أيضًا، وتظهر غالبًا كقرح مستديرة داخل الفم دون بثور متجمعة خارج الشفة، وهي ليست معدية. كما قد يسبب مرض اليد والقدم والفم تقرحات فموية ترافقها عادة بقع أو بثور على اليدين والقدمين، وأحيانًا الأرداف. وقد تسبب إصابة الفم أو عض الخد قرحة موضعية.
يفحص الطبيب مواضع القروح واللثة والأعراض المصاحبة، ويشخص معظم الحالات سريريًا. قد يحتاج إلى مسحة من الآفة إذا كان الشكل غير معتاد أو كانت العدوى شديدة أو كان الطفل ضعيف المناعة. لا يلزم تحليل دم روتيني لتشخيص كل حالة من بثور الشفتين.
علاج الهربس الفموي لدى الأطفال
تركز المعالجة على تخفيف الألم والحفاظ على السوائل حتى يسيطر الجسم على العدوى. لا تقضي العلاجات المتاحة على الفيروس الكامن نهائيًا، لكنها قد تخفف شدة النوبة أو مدتها عند استخدامها في الحالات المناسبة. ولا تفيد المضادات الحيوية ضد الهربس، إلا إذا شخّص الطبيب عدوى بكتيرية إضافية.
متى تستخدم مضادات الفيروسات؟
قد يصف الطبيب دواءً مضادًا للفيروسات، مثل الأسيكلوفير، إذا كانت الإصابة الأولى شديدة أو تعوق الشرب، أو لدى الأطفال ضعيفي المناعة. يكون العلاج أنفع عند بدئه مبكرًا، خصوصًا في الأيام الأولى من ظهور الأعراض. ويحدد الطبيب الحاجة إليه وطريق إعطائه بحسب عمر الطفل وحالته، ولا يحتاج كل طفل مصاب إلى هذا العلاج.
الكريمات المخصصة لقرح الشفتين لا تعالج التقرحات المنتشرة داخل الفم، ولا توضع على اللثة أو قرب العين. كذلك لا ينبغي استخدام وصفة شخص آخر أو بدء علاج متكرر من دون تقييم، خاصة لدى الرضع.
العناية المنزلية وتخفيف الألم
- قدّم السوائل بكميات صغيرة ومتكررة: يمكن تقديم الماء المناسب للعمر أو محلول الإماهة الفموي، مع مواصلة الرضاعة الطبيعية أو الحليب المعتاد للرضيع.
- اختر أطعمة لينة وباردة: مثل الزبادي والأطعمة المهروسة، وتجنب الطعام الساخن والحار والمالح والعصائر الحمضية التي تزيد اللسع.
- لا تجبر الطفل على الأكل: شرب السوائل أهم مؤقتًا من كمية الطعام، مع متابعة نشاطه وتبوله.
- استخدم مسكنًا مناسبًا: يمكن استخدام الباراسيتامول بحسب الوزن وتعليمات العبوة أو الطبيب. تجنب الإيبوبروفين عند الجفاف، ولا تعطِ الأسبرين للأطفال.
- حافظ على نظافة الفم بلطف: استخدم فرشاة ناعمة إن استطاع الطفل تحملها، ولا تفقأ البثور أو تنزع القشور.
تجنب وضع الكحول أو الليمون أو معجون الأسنان على القروح؛ فهي قد تزيد التهيج. ولا تستخدم جل التخدير الفموي المحتوي على الليدوكايين أو البنزوكايين من تلقاء نفسك، خصوصًا للصغار، لاحتمال حدوث آثار خطيرة عند استخدامه بطريقة غير مناسبة أو ابتلاعه.
متى تزور الطبيب؟
راجع الطبيب إذا منع الألم الطفل من الشرب، أو استمرت الحمى أو ساءت حالته، أو لم تبدأ القروح بالتحسن خلال نحو عشرة أيام أو استمرت أكثر من أسبوعين. وتستحق النوبات المتكررة التي تؤثر في الأكل أو الدراسة تقييمًا لوضع خطة علاج مناسبة.
اطلب تقييمًا عاجلًا عند ظهور أي من العلامات التالية:
- قلة التبول أو الحفاضات المبللة، وجفاف الفم، وغياب الدموع، أو خمول ملحوظ.
- احمرار العين أو ألمها، والحساسية للضوء أو تشوش الرؤية؛ فقد تشير إلى إصابة القرنية.
- انتشار بثور مؤلمة سريعًا مع الحمى لدى طفل مصاب بالأكزيما.
- ظهور أعراض لدى طفل يتلقى علاجًا مثبطًا للمناعة.
- بثور أو حمى أو ضعف رضاعة لدى حديث الولادة، خاصة بعد مخالطة شخص لديه هربس.
تستدعي التشنجات أو اضطراب الوعي أو صعوبة إيقاظ الطفل رعاية طارئة. كذلك تحتاج حرارة تبلغ 38 درجة مئوية أو أكثر لدى رضيع أصغر من ثلاثة أشهر إلى تقييم فوري، مهما كان السبب المحتمل.
الوقاية والعودة إلى الحضانة
امنع التقبيل على الفم أثناء وجود قرح البرد، واهتم بغسل اليدين وعدم مشاركة الأدوات الشخصية. تجنب تقبيل حديثي الولادة عند الإصابة، ولا تلمس اللهاية بفمك لتنظيفها. وعلّم الطفل قدر استطاعته ألا يلمس البثور أو يفرك عينيه، مع غسل يديه إذا لمس القرحة.
لا يحتاج الطفل عادة إلى التغيب بسبب قرحة شفة بسيطة وحدها إذا كان بحالة جيدة، لكن وجود الحمى أو سيلان لعاب لا يمكن التحكم فيه أو عدم القدرة على المشاركة يستدعي البقاء في المنزل. اتبع سياسة الحضانة والإرشادات المحلية، مع العلم أن اختفاء البثور لا يلغي تمامًا احتمال انتقال الفيروس.
أسئلة شائعة
هل يختفي فيروس الهربس من جسم الطفل بعد العلاج؟
تلتئم القروح، لكن الفيروس يبقى كامنًا في الخلايا العصبية وقد ينشط لاحقًا. لا تزيل الأدوية الفيروس نهائيًا، وإنما قد تخفف شدة النوبة ومدتها في الحالات المناسبة.
هل يمكن انتقال الهربس دون وجود بثور ظاهرة؟
نعم، قد ينتقل الفيروس أحيانًا دون قروح ظاهرة، لكن احتمال انتقاله يزداد أثناء النوبة النشطة. تجنب ملامسة القروح ومشاركة الأدوات التي تلامس الفم.
هل يحتاج الطفل إلى مضاد حيوي لعلاج الهربس الفموي؟
لا، لأن الهربس عدوى فيروسية. لا يستخدم المضاد الحيوي إلا إذا وجد الطبيب عدوى بكتيرية مصاحبة، وقد يصف مضادًا للفيروسات في حالات محددة.
هل يمكن للأم المصابة بقرحة برد إرضاع طفلها؟
يمكنها عادة مواصلة الرضاعة مع غسل اليدين وتجنب تقبيل الطفل وملامسته للقرحة. إذا وجدت آفات هربسية على الثدي، يجب عدم الإرضاع منه أو تقديم الحليب المعصور منه حتى التئامها، مع طلب إرشاد طبي. يمكن استخدام الثدي غير المصاب إذا كانت آفات الثدي الآخر مغطاة بالكامل.
هل تكرار حبوب الهربس يعني ضعف مناعة الطفل؟
ليس بالضرورة؛ فقد يتكرر الهربس لدى أطفال أصحاء. لكن النوبات الشديدة أو المتقاربة جدًا أو المصحوبة بعدوى متكررة أخرى تستدعي مراجعة الطبيب.



