هرمونات قشر الكظر: وظائفها وعلامات اضطرابها

هرمونات قشر الكظر: وظائفها وعلامات اضطرابها

هرمونات قشر الكظر مواد يصنعها الجزء الخارجي من الغدتين الكظريتين، الموجودتين فوق الكليتين. ورغم صغر حجم هاتين الغدتين، فإن هرموناتهما ضرورية لتنظيم ضغط الدم وتوازن الأملاح والطاقة والاستجابة للمرض والإجهاد. وقد يؤدي نقصها أو زيادتها إلى أعراض متداخلة، مثل التعب وتغير الوزن واضطراب الضغط، لذلك لا يُشخَّص الخلل بالأعراض وحدها. يساعد فهم وظائفها على معرفة متى يلزم الفحص، ولماذا تحتاج أدوية الكورتيزون إلى استعمال منظم.

أهم النقاط

  • ينتج قشر الكظر الكورتيزول والألدوستيرون والأندروجينات، ولكل مجموعة دور مختلف في توازن الجسم.
  • قد يحدث القصور الكظري بسبب تلف الغدة نفسها أو نقص الإشارات المنظمة لها أو تثبيطها بأدوية الكورتيزون.
  • القيء المستمر مع ضعف شديد وهبوط ضغط أو اضطراب وعي قد يدل على أزمة كظرية تستدعي الطوارئ.
  • لا يكفي قياس الكورتيزول عشوائيًا للتشخيص؛ فتوقيت العينة والأدوية والحالة الصحية تؤثر في النتيجة.
  • لا توقف العلاج المزمن بالكورتيزون فجأة، واتبع خطة الطبيب لتعديله أثناء المرض أو الجراحة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما طبقات قشر الكظر والهرمونات التي تنتجها؟

تتكون الغدة الكظرية من قشرة خارجية ولب داخلي. يصنع اللب الأدرينالين والنورأدرينالين، بينما تنتج القشرة هرمونات ستيرويدية في ثلاث طبقات رئيسية:

  • المنطقة الكبيبية: الطبقة الخارجية، وتنتج القشرانيات المعدنية، وأهمها الألدوستيرون.
  • المنطقة الحزمية: الطبقة الوسطى، وتنتج القشرانيات السكرية، وأهمها الكورتيزول.
  • المنطقة الشبكية: الطبقة الداخلية، وتنتج الأندروجينات الكظرية، ومنها ديهيدرو إيبي أندروستيرون وكبريتاته.

تتخصص كل طبقة بحسب الإنزيمات الموجودة فيها، ولذلك لا تنتج جميع أجزاء القشرة الهرمونات نفسها بالمقادير ذاتها.

كيف تُصنع هذه الهرمونات ويُنظَّم إفرازها؟

الكوليسترول هو المادة الأولية المشتركة لصناعة هرمونات قشر الكظر. يتحول عبر خطوات إنزيمية إلى مواد وسيطة، ثم إلى الهرمونات النهائية. ويمكن لخلل وراثي في أحد هذه الإنزيمات أن يقلل بعض الهرمونات ويزيد غيرها، كما يحدث في بعض أشكال فرط تنسج الكظر الخلقي.

يتحكم الوطاء والغدة النخامية في إفراز الكورتيزول؛ إذ تطلق النخامية الهرمون الموجه لقشر الكظر، المعروف اختصارًا باسم ACTH. وعندما يرتفع الكورتيزول، يقل التحفيز عبر آلية تغذية راجعة. ويكون مستواه عادة أعلى صباحًا وأقل ليلًا، وقد يرتفع أثناء المرض.

أما الألدوستيرون فيُنظَّم أساسًا بواسطة منظومة الرينين والأنجيوتنسين ومستوى البوتاسيوم في الدم، وليس بواسطة ACTH وحده. ويؤثر ACTH أيضًا في إنتاج الأندروجينات الكظرية.

وظائف هرمونات قشر الكظر

الألدوستيرون: ضبط الأملاح والضغط

يساعد الألدوستيرون الكليتين على الاحتفاظ بالصوديوم وطرح البوتاسيوم. ويتبع الماء الصوديوم، ما يسهم في الحفاظ على حجم الدم وضغطه. لذلك قد يسبب نقصه الجفاف وانخفاض الضغط وارتفاع البوتاسيوم، بينما قد تؤدي زيادته إلى ارتفاع الضغط وأحيانًا انخفاض البوتاسيوم.

الكورتيزول: الطاقة والاستجابة للإجهاد

يساعد الكورتيزول على توفير الطاقة وتنظيم استقلاب السكريات والدهون والبروتينات، ويدعم استجابة الأوعية الدموية للمحافظة على الضغط. كما ينظم الالتهاب والنشاط المناعي. ويحتاج الجسم إلى زيادة إفرازه خلال العدوى الشديدة والإصابات والجراحة؛ لذا يصبح نقصه خطيرًا في هذه الظروف.

الأندروجينات: مساهمة في الصفات الجنسية

الأندروجينات الكظرية أضعف تأثيرًا من التستوستيرون، ويمكن تحويل بعضها إلى هرمونات أكثر نشاطًا في الأنسجة. تسهم في ظهور شعر العانة والإبط، وقد تؤثر في الرغبة الجنسية لدى النساء. ويكون دورها النسبي أقل لدى الرجال لأن الخصيتين تنتجان معظم التستوستيرون.

ماذا يحدث عند زيادة إفرازها؟

  • زيادة الكورتيزول: قد تسبب متلازمة كوشينغ، مع تراكم الدهون حول الجذع، وسهولة حدوث الكدمات، وخطوط جلدية عريضة أرجوانية، وضعف العضلات وارتفاع السكر والضغط. وقد تنتج المتلازمة أيضًا عن استعمال القشرانيات السكرية بجرعات علاجية مرتفعة لفترة طويلة.
  • زيادة الألدوستيرون: تُشتبه عند ارتفاع الضغط المقاوم للعلاج أو المصحوب بانخفاض البوتاسيوم، لكن البوتاسيوم الطبيعي لا يستبعدها.
  • زيادة الأندروجينات: قد تظهر بشعر زائد وحب شباب واضطراب الدورة لدى النساء، أو علامات بلوغ مبكر لدى الأطفال. ويستدعي ظهور خشونة الصوت أو تغيرات سريعة تقييمًا قريبًا.

قد ترتبط هذه الاضطرابات بتضخم الغدة أو أورام، كثير منها حميد، أو بخلل في الإشارات الهرمونية. ولا تعني الأعراض وحدها وجود ورم كظري.

أنواع القصور الكظري وأسبابه

القصور الكظري الأولي

ينشأ من تلف قشر الكظر نفسه، وغالبًا بسبب مرض مناعي ذاتي، وقد ينتج عن عدوى أو نزف أو أسباب وراثية. يُعرف الشكل الأولي المزمن أيضًا بمرض أديسون. ينخفض فيه الكورتيزول، وقد ينخفض الألدوستيرون، بينما يرتفع ACTH في محاولة لتحفيز الغدة.

القصور الثانوي والتثبيط الدوائي

يحدث القصور الثانوي عندما لا تنتج الغدة النخامية مقدارًا كافيًا من ACTH. وقد يؤدي استعمال أدوية الكورتيزون مدة طويلة إلى تثبيط محور الوطاء والنخامية والكظر، فيتباطأ إنتاج الكورتيزول الطبيعي. يظل الألدوستيرون غالبًا محفوظًا في هذه الحالات.

لا يقتصر خطر التثبيط على الأقراص؛ فقد يحدث مع بعض الحقن أو المستحضرات المستنشقة والموضعية، خصوصًا مع التعرض المرتفع أو الجمع بين مستحضرات متعددة أو وجود تداخلات دوائية. ويتفاوت الخطر بحسب المستحضر ومدة استعماله.

أعراض القصور الكظري والأزمة الكظرية

قد تبدأ الأعراض تدريجيًا بتعب مستمر وضعف عضلي وقلة شهية ونقص وزن وغثيان أو ألم بالبطن. وقد تحدث دوخة عند الوقوف وانخفاض في الصوديوم أو سكر الدم. وفي القصور الأولي قد يظهر اشتهاء الملح واسمرار الجلد، خاصة في ثنيات اليدين والندبات وداخل الفم.

الأزمة الكظرية حالة طارئة قد يثيرها مرض شديد أو جراحة أو إيقاف العلاج فجأة. تشمل علاماتها ضعفًا شديدًا، وقيئًا أو إسهالًا متكررًا، وألمًا بالبطن، وجفافًا وهبوط ضغط، وقد يصاحبها ارتباك أو فقدان وعي. يجب طلب الإسعاف فورًا، واستخدام حقنة الطوارئ إن كانت موصوفة مسبقًا مع التدريب عليها، دون تأخير الذهاب إلى المستشفى.

كيف تُشخَّص اضطرابات قشر الكظر؟

يبدأ التقييم بمراجعة الأعراض والضغط والأدوية. وقد تشمل الفحوص كورتيزول الصباح وACTH والأملاح وسكر الدم، ثم اختبار تحفيز الكظر عند الحاجة. ويُقاس الرينين والألدوستيرون لتقييم اضطراب توازن الأملاح أو الاشتباه بفرط الألدوستيرون.

للاشتباه بزيادة الكورتيزول اختبارات مختلفة، مثل كورتيزول اللعاب ليلًا أو البول المجمع أو اختبار التثبيط بالديكساميثازون. ولا يُعد قياس الكورتيزول العشوائي وحده اختبارًا كافيًا. وقد يلزم التصوير بعد التقييم الهرموني لتحديد السبب.

أبلغ الطبيب عن جميع الأدوية، خصوصًا الكورتيزون وموانع الحمل المحتوية على الإستروجين ومدرات البول وأدوية الضغط وبعض مضادات الصرع. فقد تؤثر في القياسات أو تفسيرها. كما يؤثر الحمل واضطراب النوم والمرض الحاد في النتائج؛ ولا توقف أي دواء للتحضير للفحص من تلقاء نفسك.

العلاج واحتياطات استعمال الهرمونات

يعالج القصور بتعويض القشرانيات السكرية، مثل الهيدروكورتيزون، وقد يُضاف فلودروكورتيزون لتعويض التأثير المعدني عند نقص الألدوستيرون. أما زيادة الإفراز فعلاجها يعتمد على السبب، وقد يشمل أدوية موجهة أو جراحة. ليست مستحضرات هذه المجموعات بدائل متطابقة لبعضها.

  • لا توقف العلاج المزمن بالكورتيزون فجأة؛ يحدد الطبيب الحاجة إلى خفضه تدريجيًا وتقييم تعافي الغدة.
  • احصل على خطة مكتوبة لتعديل العلاج أثناء الحمى أو المرض والجراحة، وخطة للتعامل مع القيء الذي يمنع امتصاص الأقراص.
  • احمل بطاقة تنبيه طبي عند تشخيص القصور، وناقش توفير حقنة طوارئ وتدريب الأسرة عليها.
  • أبلغ الطبيب عند التخطيط للحمل أو حدوثه؛ يمكن تدبير القصور بأمان مع متابعة اختصاصية وتعديل العلاج عند الحاجة.
  • تجنب القيادة عند الدوخة أو الضعف الشديد أو أعراض انخفاض السكر.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا عند استمرار التعب غير المفسر أو فقدان الوزن أو تكرر الدوخة، أو ظهور اسمرار غير معتاد، أو ارتفاع ضغط يصعب ضبطه. وراجع الطبيب إذا ظهرت أعراض بعد خفض الكورتيزون أو إيقافه. أما المصاب بقصور كظري فعليه التواصل سريعًا عند المرض أو تعذر تناول العلاج، وطلب الطوارئ عند القيء المتكرر مع الضعف الشديد أو هبوط الضغط أو اضطراب الوعي.

أسئلة شائعة

هل هرمونات قشر الكظر هي الأدرينالين؟

لا؛ الأدرينالين يُصنع في لب الغدة الكظرية، بينما تنتج القشرة الكورتيزول والألدوستيرون والأندروجينات الكظرية.

هل تحليل الكورتيزول الطبيعي يستبعد القصور الكظري؟

ليس دائمًا؛ يعتمد التفسير على توقيت العينة وقيمتها والأدوية والحالة الصحية. وقد يحتاج الطبيب إلى اختبار تحفيز الكظر إذا كانت النتيجة غير حاسمة.

هل يمكن أن تتعافى الغدة بعد إيقاف أدوية الكورتيزون؟

نعم، يتعافى إنتاج الكورتيزول لدى كثير من المرضى، لكن المدة تختلف وقد تطول. يحدد الطبيب خطة خفض العلاج والفحوص اللازمة، وقد تبقى احتياطات المرض والجراحة مطلوبة حتى التأكد من التعافي.

هل توجد أغذية تعالج نقص هرمونات قشر الكظر؟

لا يعوض الغذاء الهرمونات الناقصة، ولا تُعد مكملات دعم الكظر علاجًا مثبتًا. يحتاج القصور المؤكد إلى تعويض هرموني، مع إرشادات فردية للسوائل والملح بحسب الحالة.

هل يحتاج كل مصاب بالقصور الكظري إلى فلودروكورتيزون؟

لا؛ يُستخدم عند الحاجة إلى تعويض نقص الألدوستيرون، كما في كثير من حالات القصور الأولي. ولا يحتاجه معظم المصابين بالقصور الثانوي أو التثبيط الدوائي لأن إفراز الألدوستيرون يكون غالبًا محفوظًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد