
وجع العرقوب: كيف تميز أسبابه وتخفف الألم؟
وجع العرقوب شكوى شائعة قد تظهر بعد المشي الطويل أو الجري، وقد تبدأ تدريجيًا دون إصابة واضحة. ويُقصد بالعرقوب عادة المنطقة خلف الكعب، حيث يتصل وتر أخيل بعظم الكعب، لكن البعض يستخدم الكلمة لوصف ألم الكعب كله. لذلك لا يكفي الاسم وحده لتحديد السبب؛ فمكان الألم وتوقيت ظهوره ووجود تورم أو إصابة مفاجئة تفاصيل مهمة لاختيار الرعاية المناسبة.
أهم النقاط
- العرقوب هو المنطقة الخلفية من الكعب، لكن بعض الناس يستخدمون الاسم لوصف ألم الكعب عمومًا؛ لذا يساعد تحديد موضع الألم في معرفة سببه.
- اعتلال وتر أخيل والتهاب اللفافة الأخمصية من الأسباب الشائعة، لكن علاجهما ليس متطابقًا.
- تقليل الأنشطة المهيجة، واختيار حذاء مناسب، والعودة التدريجية للتحميل تساعد في معظم حالات الإجهاد.
- فرقعة مفاجئة خلف الكاحل أو صعوبة دفع القدم أثناء المشي قد تشير إلى تمزق وتر أخيل وتحتاج إلى تقييم عاجل.
- الألم المستمر أو المتكرر، خصوصًا لدى المصابين بالسكري أو ضعف الدورة الدموية، يستدعي مراجعة الطبيب.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما العرقوب، ولماذا قد يؤلم؟
يربط وتر أخيل عضلات بطة الساق بعظم الكعب، ويساعد على دفع الجسم إلى الأمام عند المشي والجري وصعود الدرج والوقوف على أطراف الأصابع. وتوجد حوله أنسجة وأكياس صغيرة مملوءة بسائل تقلل الاحتكاك. أما أسفل القدم فتوجد اللفافة الأخمصية، وهي شريط نسيجي يدعم قوس القدم ويتصل بعظم الكعب.
يمكن أن ينشأ الألم من الوتر نفسه، أو الأنسجة المحيطة به، أو العظم، أو أعصاب القدم. وغالبًا يرتبط بإجهاد يفوق قدرة الأنسجة على التحمل، لكنه قد يدل أحيانًا على إصابة تحتاج إلى تدخل سريع.
الأسباب الشائعة لوجع العرقوب
اعتلال وتر أخيل
يحدث عندما لا يتحمل الوتر الأحمال المتكررة بصورة جيدة، خاصة بعد زيادة مفاجئة في الجري أو القفز أو صعود المرتفعات. وقد يُسمى التهاب وتر أخيل، لكن الحالات المزمنة تتضمن تغيرات في بنية الوتر وليست التهابًا فقط. يظهر الألم خلف الكعب أو أعلى منه بقليل، وقد يصاحبه تيبس صباحي أو زيادة في سماكة الوتر.
التهاب اللفافة الأخمصية
يسبب ألمًا أسفل الكعب، غالبًا قرب الجهة الداخلية، ويكون أوضح مع الخطوات الأولى صباحًا أو بعد الجلوس. قد يخف بعد بدء الحركة ثم يعود مع الوقوف أو المشي الطويل. وهو مختلف عن مشكلة وتر أخيل رغم أن كليهما قد يوصف بوجع العرقوب.
التهاب الجراب والاحتكاك بالحذاء
قد يتهيج الجراب الموجود قرب اتصال الوتر بالكعب، فتظهر حساسية أو تورم وألم خلف القدم. وتزيد الأحذية ذات الحافة الخلفية القاسية الضغط على المنطقة. وقد يساهم بروز عظمي خلف الكعب في الاحتكاك المستمر، لكنه لا يسبب أعراضًا لدى الجميع.
تمزق الوتر أو الكسر الإجهادي
قد يتمزق وتر أخيل أثناء انطلاقة سريعة أو قفزة، مع إحساس بفرقعة أو كأن أحدًا ضرب خلف الساق. أما الكسر الإجهادي بعظم الكعب فقد ينتج عن تحميل متكرر، ويسبب ألمًا يزداد مع الوقوف والمشي وقد يتطور إلى ألم أثناء الراحة. كلاهما يحتاج إلى تقييم، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره إجهادًا بسيطًا.
أسباب أقل شيوعًا
تشمل انضغاط الأعصاب، الذي قد يصاحبه حرقان أو تنميل، وبعض أمراض المفاصل الالتهابية التي تؤثر في مواضع اتصال الأوتار بالعظام. وقد يسبب النقرس أو العدوى ألمًا واحمرارًا وتورمًا واضحًا. لا يمكن تأكيد هذه الأسباب من الأعراض وحدها.
كيف يساعد وصف الألم في تحديد السبب؟
لاحظ الأعراض قبل زيارة الطبيب، دون محاولة إجراء اختبارات مؤلمة على قدمك. تساعد التفاصيل التالية على تضييق الاحتمالات، لكنها لا تُغني عن الفحص:
- ألم خلف الكعب مع صعود الدرج أو دفع القدم: قد يرتبط بوتر أخيل.
- ألم أسفل الكعب مع أول خطوات بعد الراحة: يرجح مشكلة اللفافة الأخمصية.
- ألم يزداد عند ضغط الحذاء على مؤخرة الكعب: قد يرتبط بالاحتكاك أو التهاب الجراب.
- ألم مفاجئ مع فرقعة وضعف في دفع القدم: يستدعي استبعاد تمزق الوتر.
- حرقان أو وخز أو فقدان إحساس: قد يشير إلى تأثر أحد الأعصاب.
من الأكثر عرضة للإصابة؟
يزداد احتمال ألم العرقوب عند رفع شدة التدريب بسرعة، أو العودة للرياضة بعد انقطاع، أو ممارسة نشاط متكرر دون تعافٍ كافٍ. وقد تسهم زيادة الوزن، وضعف عضلات الساق، والأحذية غير المناسبة، والوقوف الطويل في زيادة الحمل على القدم. ولا يعني وجود هذه العوامل أن الإصابة حتمية.
ترتبط بعض الأدوية، ومنها بعض المضادات الحيوية من مجموعة الفلوروكينولونات، بزيادة احتمال إصابة الأوتار. إذا ظهر ألم جديد في الوتر أثناء استخدامها، تجنب الرياضة والتحميل المجهد وتواصل سريعًا مع الطبيب للحصول على توجيه بشأن الدواء.
كيف يُشخَّص وجع العرقوب؟
يسأل الطبيب عن بداية الألم والنشاط المعتاد والإصابات السابقة والأدوية، ثم يفحص موضع الحساسية والتورم وحركة الكاحل وقوة العضلات وطريقة المشي. وعند الاشتباه بتمزق الوتر يجري اختبارات سريرية مخصصة. القدرة على المشي لا تستبعد التمزق تمامًا.
لا يحتاج كل ألم كعب إلى تصوير. قد تُطلب الأشعة السينية عند الاشتباه بمشكلة عظمية، أو الموجات فوق الصوتية لتقييم الوتر، وأحيانًا الرنين المغناطيسي إذا ظل التشخيص غير واضح. وقد لا يظهر الكسر الإجهادي المبكر في الأشعة السينية. كذلك لا يعني ظهور شوكة عظمية أنها سبب الألم بالضرورة.
خطوات آمنة لتخفيف الألم
إذا بدأ الألم تدريجيًا وكان خفيفًا، دون إصابة مفاجئة أو علامات إنذار، يمكن تجربة إجراءات بسيطة مع مراقبة التحسن:
- خفف مؤقتًا الجري والقفز والمشي الذي يزيد الألم، بدلًا من مواصلة النشاط رغم تفاقم الأعراض.
- اختر نشاطًا أقل تحميلًا، مثل السباحة، إذا لم يسبب ألمًا، وتجنب الراحة التامة الطويلة دون داعٍ.
- ضع كمادة باردة ملفوفة بقماش لمدة تصل إلى 20 دقيقة، ولا تضع الثلج مباشرة على الجلد. استشر مختصًا أولًا إذا كان الإحساس أو دوران الدم في القدم ضعيفًا.
- ارتدِ حذاءً مريحًا وثابتًا يوفر تبطينًا مناسبًا ولا يحتك بخلف الكعب، وتجنب المشي حافيًا على الأسطح الصلبة إذا زاد الألم.
- اسأل الصيدلي أو الطبيب عن مسكن مناسب، خاصة عند وجود مرض كلوي أو قرحة معدة أو حمل أو استعمال مميعات الدم.
قد تفيد وسادات الكعب أو الدعامات بعض الحالات، لكنها ليست علاجًا واحدًا مناسبًا للجميع. والمسكنات قد تخفف الأعراض، لكنها لا تعالج ضعف تحمل الوتر للأحمال.
العلاج الطبيعي والعودة إلى النشاط
يعتمد العلاج على السبب. ففي اعتلال وتر أخيل، تساعد تمارين تقوية بطة الساق وتحميل الوتر تدريجيًا بإشراف مختص على تحسين الوظيفة. أما ألم اللفافة الأخمصية فقد يستفيد من تمارين إطالة موجهة لللفافة وعضلات الساق، إلى جانب تعديل النشاط والحذاء.
لا تبدأ تمارين إنزال الكعب عن حافة الدرج عشوائيًا؛ فقد تزيد تهيج موضع اتصال الوتر بالعظم لدى بعض المصابين. وتجنب الإطالة القوية أو التدليك العميق عند وجود ألم حاد أو اشتباه بتمزق. كما لا تُحقن الستيرويدات داخل وتر أخيل بسبب خطر إضعافه وتمزقه.
تكون العودة للرياضة تدريجية عندما يصبح المشي والأنشطة اليومية محتملين وتتحسن القوة. إذا ازداد الألم أو التيبس في اليوم التالي، فقد تكون الزيادة أسرع من قدرة الأنسجة على التحمل. وقد يستغرق تعافي مشكلات الأوتار عدة أشهر.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا عاجلًا إذا حدثت فرقعة مفاجئة، أو عجزت عن تحميل الوزن، أو ظهر تشوه أو تورم شديد بعد إصابة. كذلك تحتاج القدم الحمراء الساخنة المتورمة، خاصة مع حمى أو جرح، إلى فحص سريع. لا تختبر قوة القدم بالقفز إذا اشتبهت بتمزق.
احجز موعدًا إذا لم يتحسن الألم خلال نحو أسبوعين من الرعاية المنزلية، أو كان يتكرر أو يعطل نشاطك، أو صاحبه تنميل أو ألم أثناء الراحة. وراجع الطبيب مبكرًا إذا كنت مصابًا بالسكري أو ضعف الدورة الدموية، خصوصًا مع تغير لون الجلد أو وجود جرح.
كيف تقلل تكرار وجع العرقوب؟
زد مدة النشاط وشدته تدريجيًا، وابدأ بإحماء مناسب، وحافظ على تقوية عضلات الساق والقدم. اختر أحذية تناسب نشاطك واستبدل المتهالك منها، ووزع فترات الوقوف الطويل براحة قصيرة. الأهم هو الاستجابة للألم المتكرر مبكرًا بدلًا من تجاهله حتى يحد من قدرتك على الحركة.
أسئلة شائعة
هل وجع العرقوب يعني وجود شوكة عظمية؟
لا، فقد ينشأ من وتر أخيل أو اللفافة الأخمصية أو الجراب أو أسباب أخرى. وقد تظهر شوكة عظمية في الأشعة دون أن تكون مصدر الألم، لذا تُفسر نتيجة التصوير مع الأعراض والفحص.
هل يمكن المشي مع وجع العرقوب؟
يمكن المشي لمسافات محتملة إذا كان الألم خفيفًا ولا يزداد أثناء المشي أو بعده. أما الألم المفاجئ أو العرج الواضح أو صعوبة تحميل الوزن فتستدعي تقليل التحميل والتقييم الطبي.
هل الكمادات الساخنة أفضل من الباردة؟
قد تساعد الكمادات الباردة على تخفيف الألم بعد النشاط، خاصة مع التورم. وقد تخفف الدفء المعتدل التيبس لدى بعض الأشخاص، لكنه لا يناسب المنطقة الحمراء الساخنة أو الإصابة الحديثة المتورمة، ولا يعالج السبب.
كم يستغرق تحسن ألم وتر أخيل؟
يختلف ذلك بحسب شدة المشكلة ومدة وجودها والالتزام بالتأهيل. قد يبدأ تحسن الأعراض خلال أسابيع، لكن استعادة تحمل الوتر للنشاط قد تحتاج إلى عدة أشهر.
هل يمكن أن يتمزق وتر أخيل مع بقاء القدرة على المشي؟
نعم، قد يستطيع بعض المصابين المشي رغم التمزق، لكن دفع القدم والوقوف على أطراف الأصابع يصبحان أصعب. وجود فرقعة أو ضعف مفاجئ يحتاج إلى فحص عاجل حتى لو أمكن المشي.



