
وذمة الملتحمة: أسباب انتفاخ سطح العين وطرق علاجه
قد يثير ظهور انتفاخ شفاف أو هلامي فوق بياض العين القلق، خاصة إذا ظهر فجأة أو ترافق مع احمرار ودموع. يُعرف هذا التغير باسم وذمة الملتحمة، وهو تورم في الغشاء الرقيق الذي يغطي الجزء الأبيض من العين ويبطن الجفنين من الداخل. كثير من الحالات ترتبط بالحساسية أو التهيج، لكن بعضها يحتاج إلى فحص سريع. لذلك لا يكفي شكل الانتفاخ وحده لتحديد السبب، بل يجب الانتباه إلى الألم والرؤية والأعراض المصاحبة.
أهم النقاط
- وذمة الملتحمة هي تجمع سوائل داخل الغشاء الذي يغطي بياض العين، وليست تشخيصًا لسبب محدد.
- الحساسية وفرك العين والالتهابات من أسبابها الشائعة، وقد تظهر أيضًا بعد إصابات العين أو جراحاتها.
- الألم الشديد أو تغير الرؤية أو بروز العين أو صعوبة إغلاق الجفن علامات تستلزم تقييمًا عاجلًا.
- قد تساعد الكمادات الباردة والدموع الصناعية في الحالات البسيطة، لكن العلاج الأساسي يعتمد على السبب.
- لا تستخدم قطرات الكورتيزون أو المضادات الحيوية من تلقاء نفسك، وتوقف عن ارتداء العدسات حتى تقييم الحالة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما وذمة الملتحمة؟
تحدث وذمة الملتحمة عندما تتجمع السوائل داخل نسيج الملتحمة، فيرتفع عن سطح العين ويبدو كفقاعة مائية أو طيات منتفخة. قد يكون التورم محدودًا في جزء صغير، أو واسعًا يحيط بالقرنية، وهي الجزء الشفاف الموجود أمام القزحية والبؤبؤ. وقد يصيب عينًا واحدة أو كلتا العينين بحسب السبب.
الوذمة علامة سريرية وليست مرضًا مستقلًا؛ فقد تنتج عن التهاب موضعي أو استجابة تحسسية أو اضطراب في تصريف السوائل. وهي تختلف عن تورم الجفن نفسه، رغم إمكان حدوثهما معًا. وفي الحالات الشديدة قد تبرز الملتحمة بين الجفنين، فتجعل الرمش وإغلاق العين أكثر صعوبة وتزيد تعرض سطحها للجفاف.
ما الأعراض التي قد تصاحبها؟
تختلف الأعراض بحسب شدة التورم وسببه. وقد يلاحظ المصاب الانتفاخ عند النظر في المرآة قبل الشعور بأي انزعاج واضح. ومن الأعراض المصاحبة:
- انتفاخ شفاف أو مائل إلى الاحمرار فوق بياض العين.
- زيادة الدموع أو الشعور بوجود رمل أو جسم غريب.
- حكة وحرقة، خصوصًا عندما يكون السبب حساسية.
- إفرازات مائية أو مخاطية، وأحيانًا إفرازات قيحية مع بعض أنواع العدوى.
- تورم الجفنين أو عدم الارتياح عند الرمش.
قد تتشوش الرؤية مؤقتًا بسبب الدموع أو الإفرازات، لكن لا ينبغي افتراض أن كل تغير في الرؤية بسيط. استمرار التشوش أو وجود ألم شديد أو حساسية واضحة للضوء يستدعي فحصًا عاجلًا لاستبعاد إصابة القرنية أو مشكلة أعمق داخل العين.
أسباب وذمة الملتحمة
الحساسية والمهيجات
الحساسية من الأسباب الشائعة، وقد ترتبط بحبوب اللقاح أو عث الغبار أو وبر الحيوانات. عادة تكون الحكة بارزة، وقد تتأثر العينان مع العطس وسيلان الأنف. كما يمكن أن تؤدي مستحضرات التجميل أو محاليل العدسات أو بعض قطرات العين إلى تفاعل تحسسي أو تهيج موضعي.
يسهم الدخان والغبار وفرك العين بقوة في زيادة التهيج والتورم. وقد يجعل الفرك المتكرر الانتفاخ أسوأ، حتى لو منح شعورًا مؤقتًا بالراحة، لذلك يُفضّل تهدئة الحكة بوسائل آمنة بدلًا من الضغط على العين.
التهاب الملتحمة والعدوى
قد ترافق الوذمة التهاب الملتحمة الفيروسي أو البكتيري. تميل العدوى الفيروسية إلى إحداث دموع وإفرازات مائية، بينما قد تسبب العدوى البكتيرية إفرازات أكثر سماكة والتصاق الجفنين. لكن هذه العلامات تتداخل، ولا يكفي لون الإفرازات وحده لاختيار المضاد الحيوي أو إثبات وجود عدوى بكتيرية.
الإصابات والإجراءات الطبية
يمكن أن يظهر التورم بعد دخول جسم غريب أو إصابة العين أو التعرض لمادة مهيجة. وقد يحدث بعد جراحات العين أو الجفون نتيجة تغيرات مؤقتة في الالتهاب وتصريف السوائل. يحتاج التورم بعد الجراحة إلى متابعة تعليمات الجرّاح، ولا سيما إذا ازداد بدلًا من التحسن أو ترافق مع ألم وتراجع الرؤية.
أسباب أقل شيوعًا
أحيانًا ترتبط الوذمة بمرض العين الدرقي أو بمشكلات داخل محجر العين تعوق التصريف الوريدي أو اللمفاوي. ونادرًا قد تظهر مع اضطرابات عامة تسبب احتباس السوائل. يشتبه الطبيب بهذه الأسباب عند وجود بروز للعين أو ازدواجية الرؤية أو تورم مستمر ومتكرر، وليس اعتمادًا على الانتفاخ وحده.
كيف يشخص الطبيب الحالة؟
يسأل الطبيب عن بداية الأعراض، وإصابة عين واحدة أو العينين، والحكة والإفرازات، واستعمال العدسات أو قطرات جديدة. كما يستفسر عن إصابة حديثة أو جراحة وأمراض الغدة الدرقية والأعراض العامة. تساعد هذه التفاصيل على التمييز بين الأسباب الشائعة والحالات التي تحتاج إلى تدخل سريع.
يشمل الفحص تقييم حدة البصر والجفنين وحركة العين والملتحمة والقرنية، وغالبًا باستخدام المصباح الشقي. وقد تُستخدم صبغة خاصة للكشف عن خدوش سطح العين. لا تحتاج كل حالة إلى تحاليل أو تصوير؛ تُطلب هذه الفحوص عند الاشتباه بعدوى عميقة أو مشكلة في محجر العين أو سبب عام.
علاج وذمة الملتحمة بحسب السبب
الهدف هو معالجة السبب وحماية سطح العين، وليس إزالة الانتفاخ فقط. ففي الحساسية قد يوصي الطبيب أو الصيدلي بقطرات مضادة للحساسية مناسبة للحالة مع تجنب المحفزات. وقد تفيد الدموع الصناعية في تخفيف الاحتكاك والتهيج، خصوصًا المستحضرات الخالية من المواد الحافظة عند الحاجة المتكررة.
كثير من حالات التهاب الملتحمة الفيروسي تتحسن بالعناية الداعمة، ولا تعالجها المضادات الحيوية. أما العدوى البكتيرية فقد تحتاج إلى مضاد موضعي بعد التقييم. وإذا كان السبب إصابة أو مرضًا درقيًا أو التهابًا داخل محجر العين، فيكون العلاج موجّهًا لهذه المشكلة وقد يحتاج إلى رعاية متخصصة.
لا تستخدم قطرات الكورتيزون دون وصف ومتابعة من طبيب العيون؛ فقد تفاقم بعض العدوى وترفع ضغط العين. وتجنب مشاركة القطرات أو استعمال عبوة قديمة أو قطرات إزالة الاحمرار بشكل متكرر دون إرشاد. ولا تحاول ثقب الانتفاخ أو دفعه إلى مكانه؛ فهو نسيج متورم وليس كيسًا يمكن تفريغه.
العناية المنزلية الآمنة
إذا كانت الأعراض خفيفة ولا توجد علامات خطر، يمكن اتخاذ خطوات بسيطة لتخفيف الانزعاج إلى حين التقييم عند الحاجة:
- ضع كمادة باردة ونظيفة على الجفن المغلق، دون ضغط أو ملامسة الثلج للجلد مباشرة.
- تجنب فرك العين، واغسل يديك قبل لمس المنطقة المحيطة بها.
- أوقف العدسات اللاصقة مؤقتًا، ولا تعد إليها قبل زوال الأعراض والتأكد من أمان استخدامها.
- ابتعد عن الدخان والغبار وأوقف مستحضرات العين الجديدة المشتبه بتسببها بالتهيج.
- لا تشارك المناشف ومستحضرات التجميل إذا احتُملت العدوى، ونظف الإفرازات بلطف.
إذا دخلت مادة كيميائية إلى العين، ابدأ غسلها فورًا بماء نظيف فاتر جارٍ لمدة لا تقل عن عشرين دقيقة، وانزع العدسات إن أمكن بسهولة. اطلب الرعاية العاجلة ولا تؤخر الغسل بحثًا عن قطرة أو محلول خاص.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا عاجلًا عند وجود ألم شديد، أو نقص في الرؤية، أو حساسية شديدة للضوء، أو صعوبة إغلاق العين. وينطبق ذلك أيضًا على تورم مصحوب بحمى أو بروز العين أو ألم مع حركتها، أو بعد إصابة قوية. ويحتاج احمرار العين المؤلم لدى مستخدمي العدسات اللاصقة إلى فحص سريع لاحتمال إصابة القرنية.
إذا صاحب الانتفاخ ضيق تنفس أو تورم اللسان أو الحلق، فاتصل بالطوارئ فورًا لاحتمال حدوث تفاعل تحسسي شديد. واحجز موعدًا قريبًا إذا استمر التورم أو تكرر أو ازداد، حتى دون ألم. تختلف مدة التعافي باختلاف السبب، ولا توجد مدة واحدة تنطبق على الجميع؛ والأهم ملاحظة التحسن وعدم تجاهل الأعراض الجديدة.
أسئلة شائعة
هل وذمة الملتحمة معدية؟
التورم نفسه ليس معديًا. لكن إذا كان سببه التهاب ملتحمة فيروسي أو بكتيري فقد تنتقل العدوى عبر الأيدي والأدوات الملوثة، بينما الحساسية والتهيج غير معديين.
هل تختفي وذمة الملتحمة من تلقاء نفسها؟
قد تتحسن الحالات البسيطة بعد زوال المهيج أو السيطرة على الحساسية. أما التورم المستمر أو المتزايد أو المصحوب بألم أو تغير في الرؤية فيحتاج إلى فحص لتحديد السبب والعلاج.
هل وذمة الملتحمة تؤثر في النظر؟
قد تسبب الدموع واضطراب سطح العين تشوشًا مؤقتًا. لكن نقص الرؤية المستمر ليس عرضًا يُطمأن إليه دون فحص، وقد يشير إلى إصابة مصاحبة في القرنية أو مشكلة أخرى.
هل يمكن ارتداء العدسات اللاصقة أثناء التورم؟
يُنصح بإيقافها لأنها قد تزيد الاحتكاك والتهيج. لا تعد إلى استخدامها قبل زوال الأعراض واتباع إرشادات مختص العيون، خاصة إذا صاحب التورم احمرار أو ألم.
هل كل انتفاخ فوق بياض العين هو وذمة ملتحمة؟
لا، فقد تبدو بعض أكياس الملتحمة أو التغيرات الموضعية الأخرى مشابهة لها. يساعد فحص العين على التفريق بينها، خصوصًا إذا كان الانتفاخ محددًا وثابتًا أو متكررًا في المكان نفسه.



