كيف تعمل الكلى؟ وظائفها وطرق الحفاظ على صحتها

كيف تعمل الكلى؟ وظائفها وطرق الحفاظ على صحتها

وظيفة الكُلية، التي يسميها بعض الناس الكلوة، لا تقتصر على التخلص من الماء الزائد. فالكليتان تعملان باستمرار لتنقية الدم والحفاظ على توازن البيئة الداخلية للجسم، وتشاركان في تنظيم ضغط الدم وصحة العظام وتكوين خلايا الدم الحمراء. وقد تمر اضطراباتهما في البداية دون ألم أو تغير ملحوظ في البول، لذلك يساعد فهم طريقة عملهما على الاهتمام بصحتهما واكتشاف المشكلات مبكرًا.

أهم النقاط

  • تنقّي الكلى الدم من الفضلات، وتضبط كمية الماء والأملاح وحموضة الجسم.
  • تساهم الكلى في تنظيم ضغط الدم، وتحفيز إنتاج كريات الدم الحمراء، وتنشيط فيتامين د.
  • قد يتراجع أداء الكلى دون أعراض واضحة؛ لذلك تهم الفحوص الدورية لدى المصابين بالسكري أو ارتفاع الضغط.
  • كمية البول وحدها لا تكفي لتقييم صحة الكلى، ويعتمد التقييم على تحاليل الدم والبول معًا.
  • ضبط الأمراض المزمنة، وتقليل الملح، وتجنب الإفراط في المسكنات من أهم وسائل حماية الكلى.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

أين توجد الكلى وما تركيبها؟

يمتلك معظم الناس كليتين تشبه كل منهما حبة الفاصولياء، وتقعان في الجزء الخلفي من البطن على جانبي العمود الفقري، أسفل الأضلاع. تصل إليهما كمية كبيرة من الدم عبر الشرايين الكلوية، ثم يعود الدم بعد معالجته إلى الدورة الدموية عبر الأوردة الكلوية.

تحتوي كل كلية على نحو مليون وحدة عمل دقيقة تُسمّى النفرونات. يتكون النفرون من مجموعة شعيرات دموية للترشيح تُعرف بالكُبيبة، وأنبوب كلوي يعدّل محتوى السائل المرشَّح. ويتجمع البول النهائي داخل الكلية، ثم ينتقل عبر الحالب إلى المثانة، حيث يُخزَّن حتى خروجه عبر الإحليل.

كيف تنقّي الكلى الدم وتكوّن البول؟

تكوين البول عملية انتقائية، وليست مجرد تصفية تتخلص من كل ما يمر بها. فالجسم يحتاج إلى الاحتفاظ بمواد مهمة، مثل الماء والجلوكوز والأملاح، مع التخلص من الفضلات والكميات الزائدة. وتحدث هذه العملية في ثلاث خطوات مترابطة:

  • الترشيح: تمر المياه والجزيئات الصغيرة من الدم إلى داخل النفرون، بينما تبقى خلايا الدم ومعظم البروتينات الكبيرة في الأوعية الدموية.
  • إعادة الامتصاص: تستعيد الأنابيب الكلوية معظم الماء والمواد التي يحتاجها الجسم، وتعيدها إلى الدم.
  • الإفراز: تنقل الأنابيب مواد إضافية من الدم إلى السائل الذي سيصبح بولًا، ومنها بعض الأحماض والأدوية.

تطرح الكلى فضلات ناتجة عن نشاط الجسم، مثل اليوريا الناتجة عن استقلاب البروتين، والكرياتينين المرتبط بنشاط العضلات. كما تساهم في التخلص من بعض الأدوية ونواتج تكسيرها؛ ولهذا قد يحتاج الطبيب إلى تعديل بعض العلاجات عند انخفاض وظائف الكلى.

أهم وظائف الكلى في الجسم

تنظيم الماء والأملاح

تعدّل الكلى كمية الماء التي يحتفظ بها الجسم وفق احتياجاته، بالتعاون مع الهرمونات والإحساس بالعطش. فعند نقص السوائل، تقلل عادةً فقد الماء ويصبح البول أكثر تركيزًا. وعند زيادة الماء، تستطيع طرح كمية أكبر منه، ما دامت قدرتها الوظيفية سليمة.

وتضبط الكلى مستويات أملاح مهمة، خصوصًا الصوديوم والبوتاسيوم، وتشارك في توازن الكالسيوم والفوسفات. ويؤثر هذا التوازن في عمل الأعصاب والعضلات والقلب. لذلك قد يؤدي القصور الكلوي المتقدم إلى اضطرابات خطيرة في البوتاسيوم، حتى إن لم تكن الأعراض واضحة في البداية.

الحفاظ على توازن الحموضة

ينتج الجسم أحماضًا أثناء العمليات الحيوية الطبيعية. تساعد الكلى على التخلص من الأحماض الزائدة، وتحافظ على البيكربونات التي تعادلها، بالتعاون مع الرئتين. وعندما تضعف هذه الوظيفة، قد تتراكم الأحماض في الدم، وهو اضطراب قد يؤثر في العضلات والعظام ووظائف الجسم الأخرى.

المساهمة في ضبط ضغط الدم

تؤثر الكلى في ضغط الدم من خلال التحكم في الماء والصوديوم، وإفراز إنزيم الرينين الذي يبدأ سلسلة هرمونية تنظّم الضغط والدورة الدموية. والعلاقة بين الضغط والكلى متبادلة؛ فارتفاع الضغط قد يتلف أوعيتها الدقيقة، بينما قد يؤدي مرض الكلى إلى ارتفاع الضغط أو صعوبة السيطرة عليه.

دعم إنتاج خلايا الدم الحمراء

تنتج الكلى هرمون الإريثروبويتين، الذي يحفّز نخاع العظم على تكوين خلايا الدم الحمراء الناقلة للأكسجين. وقد ينخفض إنتاجه عند بعض المصابين بمرض كلوي مزمن، فيساهم في حدوث فقر الدم والتعب والشحوب. لكن فقر الدم له أسباب متعددة، ولا يعني وجوده وحده أن الكلى مريضة.

المحافظة على صحة العظام

تحوّل الكلى فيتامين د إلى صورته النشطة، التي تساعد على امتصاص الكالسيوم من الأمعاء. كما تنظّم طرح الفوسفات. وعند تراجع وظائفها، قد يختل التوازن بين هذه المواد والهرمونات المنظمة لها، فتتأثر قوة العظام، خصوصًا في المراحل المتقدمة من المرض الكلوي.

هل يمكن العيش بكلية واحدة؟

يستطيع كثير من الأشخاص العيش بصحة جيدة بكلية واحدة سليمة، سواء وُلدوا بها أو أُزيلت الكلية الأخرى أو تبرعوا بها. وغالبًا تستطيع الكلية المتبقية زيادة قدرتها على العمل لتلبية احتياجات الجسم، لكن ذلك لا يلغي أهمية المتابعة.

تشمل المتابعة قياس ضغط الدم وفحوص وظائف الكلى والبول بحسب توجيه الطبيب. ولا يحتاج الجميع إلى حمية خاصة، لكن يُنصح بتجنب الجفاف والأدوية المؤذية للكلى، ومناقشة الأنشطة التي قد تعرّض منطقة الكلية لإصابة قوية.

كيف نعرف أن الكلى تعمل جيدًا؟

لا يكفي لون البول أو كميته للحكم على وظائف الكلى؛ فقد يستمر الشخص في التبول رغم وجود تراجع مهم في قدرتها على الترشيح. كما أن غياب الألم لا يستبعد المرض. ويعتمد التقييم غالبًا على مجموعة فحوص تكمل بعضها:

  • كرياتينين الدم ومعدل الترشيح الكبيبي المقدّر: يساعدان على تقدير كفاءة الكلى في تنقية الدم.
  • نسبة الألبومين إلى الكرياتينين في البول: تكشف تسرب بروتين الألبومين، الذي قد يكون علامة مبكرة على تلف الكلى.
  • تحليل البول: يبحث عن الدم أو البروتين أو مؤشرات العدوى وغيرها من التغيرات.
  • فحوص إضافية عند الحاجة: مثل أملاح الدم والتصوير بالموجات فوق الصوتية لتقييم البنية أو البحث عن انسداد.

لا تعني نتيجة غير طبيعية واحدة بالضرورة وجود مرض مزمن؛ فقد تؤثر حالات عابرة، مثل الجفاف أو العدوى، في النتائج. ويحدّد الطبيب الحاجة إلى إعادة التحاليل، ويُشخَّص المرض الكلوي المزمن عادةً عند استمرار دليل الضرر أو انخفاض الوظيفة ثلاثة أشهر أو أكثر.

كيف تحافظ على صحة الكلى؟

  • اضبط سكر الدم وضغطه إذا كنت مصابًا بأحدهما، والتزم بالمتابعة والعلاج الموصوف.
  • قلّل الملح والأطعمة شديدة التصنيع، واتبع غذاءً متوازنًا مع نشاط بدني منتظم ووزن مناسب.
  • اشرب سوائل بانتظام وفق حاجتك والطقس والنشاط، دون إجبار نفسك على كميات مفرطة. وقد يحتاج مرضى القلب أو الكلى إلى تقييد السوائل بتوجيه طبي.
  • تجنب الإفراط في المسكنات المضادة للالتهاب، مثل الإيبوبروفين، خصوصًا مع الجفاف أو مرض الكلى، واستشر الطبيب أو الصيدلي بشأن ملاءمتها.
  • لا تستخدم خلطات «تنظيف الكلى» أو المكملات مجهولة المكونات؛ فقد تكون غير مفيدة أو مؤذية.
  • امتنع عن التدخين، وناقش حاجتك إلى الفحوص الدورية إذا كان لديك سكري أو ضغط مرتفع أو تاريخ عائلي لمرض الكلى.

متى تزور الطبيب؟

راجع الطبيب عند ظهور تورم مستمر في القدمين أو حول العينين، أو دم في البول، أو رغوة متكررة غير معتادة، أو تغير ملحوظ في التبول، أو ارتفاع ضغط يصعب ضبطه. كذلك يحتاج التعب غير المفسّر أو الغثيان المستمر إلى تقييم، لكن هذه الأعراض ليست خاصة بأمراض الكلى.

اطلب تقييمًا عاجلًا عند الانخفاض الشديد أو التوقف المفاجئ للبول، أو ظهور ألم بالخاصرة مع حمى أو قيء. وتوجّه إلى الطوارئ إذا صاحَب التورم ضيق نفس شديد، أو حدث تشوش في الوعي أو ألم بالصدر. ولا تنتظر ظهور الأعراض لإجراء الفحوص إذا كنت ضمن الفئات الأكثر عرضة لمرض الكلى.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين وظيفة الكلى ووظيفة المثانة؟

تنقّي الكلى الدم وتكوّن البول وتضبط السوائل والأملاح، بينما تخزّن المثانة البول القادم عبر الحالبين حتى إخراجه. لذلك لا تعني مشكلة المثانة بالضرورة وجود خلل في ترشيح الكلى.

هل كثرة التبول تعني أن الكلى تعمل بكفاءة؟

لا؛ تتأثر كمية البول بشرب السوائل وبعض الأدوية ومستوى السكر وأسباب أخرى. وقد يستمر التبول مع انخفاض وظائف الكلى، لذا يلزم تقييمها بتحليل الدم والبول عند الحاجة.

هل شرب ماء كثير ينظّف الكلى؟

شرب ما يكفي من الماء يساعد على تجنب الجفاف، لكن الإفراط لا يحسّن وظائف الكلى بالضرورة وقد يسبب اضطراب الأملاح. تختلف الاحتياجات، وقد يوصي الطبيب بتحديد السوائل لبعض مرضى الكلى أو القلب.

هل مرض الكلى يسبب ألمًا دائمًا؟

لا، فكثير من أمراض الكلى المزمنة لا تسبب ألمًا، خاصةً في بدايتها. وقد يرتبط ألم الخاصرة بحصوات أو عدوى أو أسباب غير كلوية، ويحدد الفحص والتحاليل السبب.

هل يمكن أن تتحسن وظائف الكلى بعد تراجعها؟

قد تتحسن الإصابة الكلوية الحادة بعد علاج السبب، مثل الجفاف أو الانسداد، لكن التعافي ليس مضمونًا. أما التلف المزمن فغالبًا لا ينعكس بالكامل، ويهدف العلاج إلى إبطاء التدهور وتقليل المضاعفات.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد