
أحادية الخصية: أسبابها وتأثيرها في الإنجاب والحياة اليومية
قد يكتشف الوالدان أن أحد جانبي كيس الصفن لدى طفلهما يبدو فارغًا، أو يعيش الرجل بخصية واحدة بعد إصابة أو جراحة. يُثير ذلك أسئلة عن البلوغ والإنجاب والقدرة الجنسية، لكن وجود خصية واحدة لا يعني تلقائيًا وجود مشكلة في هذه الوظائف. الأهم هو معرفة ما إذا كانت الخصية الأخرى غائبة فعلًا أم موجودة خارج موضعها الطبيعي، ثم تقييم صحة الخصية الموجودة. وتساعد المتابعة المناسبة على حماية وظائفها والتعامل مع أي سبب قابل للعلاج.
أهم النقاط
- وجود خصية واحدة داخل كيس الصفن لا يثبت غياب الأخرى؛ فقد تكون غير نازلة أو مرتجعة.
- الخصية الواحدة السليمة تكفي غالبًا لإنتاج التستوستيرون والحيوانات المنوية، ولا تعني وحدها العقم.
- قد تكون أحادية الخصية خلقية أو تنتج عن فقدان الخصية بسبب التواء أو إصابة أو استئصال جراحي.
- الألم المفاجئ الشديد في الخصية يستدعي الطوارئ فورًا، خصوصًا عند الاعتماد على خصية واحدة.
- التعامل يعتمد على السبب ووظيفة الخصية الموجودة، ولا يحتاج الجميع إلى أدوية أو تعويض هرموني.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما أحادية الخصية؟
أحادية الخصية هي وجود خصية واحدة فقط، بسبب غياب الخصية الأخرى منذ التكوين أو فقدانها لاحقًا. تنتج الخصيتان الحيوانات المنوية وهرمون التستوستيرون، الذي يشارك في ظهور صفات البلوغ والحفاظ على الرغبة الجنسية وصحة العضلات والعظام. ويمكن لخصية سليمة واحدة أن توفر عادةً احتياجات الجسم من الهرمون وإنتاجًا كافيًا من الحيوانات المنوية.
لكن عدم لمس خصية في كيس الصفن لا يكفي لتشخيص أحادية الخصية. فقد تكون الخصية موجودة في المنطقة الأربية أو داخل البطن، أو تتحرك مؤقتًا إلى أعلى بسبب انقباض عضلة محيطة بها. لذلك لا ينبغي الاكتفاء بالملاحظة المنزلية أو افتراض أنها غير موجودة.
ما أسباب وجود خصية واحدة؟
أسباب خلقية أو تحدث قبل الولادة
قد لا تتكوّن إحدى الخصيتين بصورة طبيعية، وهو أمر نادر، أو تتكوّن ثم تفقد إمدادها الدموي خلال الحياة الجنينية فتضمر أو تختفي، فيما يُعرف بالخصية المتلاشية. وقد يرتبط ذلك بالتواء يحدث قبل الولادة، ولا يكون عادةً ناتجًا عن تصرف محدد من الأم أثناء الحمل.
أسباب مكتسبة
قد تُفقد الخصية أو تُستأصل عندما تتضرر بشدة أو تستلزم الحالة علاجًا جراحيًا. ومن الأسباب الممكنة:
- التواء الخصية الذي يقطع تدفق الدم إليها، خصوصًا إذا تأخر علاجه.
- إصابة شديدة تُتلف أنسجة الخصية ولا يمكن إصلاحها.
- استئصال الخصية لعلاج ورم أو مشكلة أخرى يحددها الطبيب.
- ضرر شديد أو ضمور بعد بعض الالتهابات أو مشكلات التروية الدموية.
التهاب الخصية ليس مرادفًا لأحادية الخصية؛ فكثير من حالات الالتهاب تتحسن بالعلاج المناسب ولا تؤدي إلى فقدانها. كما أن الخصية الضامرة قد تظل موجودة تشريحيًا، وإن كانت وظيفتها محدودة.
الفرق بين أحادية الخصية والخصية غير النازلة
في الخصية غير النازلة تكون الخصية موجودة، لكنها لم تصل إلى كيس الصفن. وقد يستطيع الطبيب لمسها في الأربية، أو تكون غير ملموسة لوجودها داخل البطن. أما الخصية المنتبذة فتكون قد اتجهت إلى موضع خارج مسار النزول المعتاد. هذه الحالات تختلف عن الغياب الحقيقي، وقد تحتاج إلى تدخل جراحي.
الخصية المرتجعة ترتفع أحيانًا بفعل انقباض العضلة، لكن الطبيب يستطيع إنزالها إلى الصفن وتبقى فيه مؤقتًا دون شد. وغالبًا تحتاج إلى متابعة دورية للتأكد من أنها لم تصبح صاعدة. إذا لم تنزل الخصية لدى الرضيع بحلول عمر ستة أشهر، مع مراعاة العمر المصحح للخدّج، يلزم تقييم اختصاصي؛ ويُجرى التثبيت عادةً خلال السنة التالية، ويفضل قبل إتمام 18 شهرًا.
الأعراض والعلامات المحتملة
أحادية الخصية بحد ذاتها لا تسبب عادةً ألمًا أو أعراضًا عامة. وقد تكون العلامة الوحيدة اختلاف امتلاء جانبي كيس الصفن أو عدم لمس خصية في أحدهما. وأحيانًا تكبر الخصية الموجودة نسبيًا لتعويض الوظيفة، لكن حجمها وحده لا يثبت سلامة إنتاج الهرمونات أو الحيوانات المنوية.
إذا كانت وظيفة الخصية المتبقية ضعيفة، فقد تظهر علامات مثل تأخر البلوغ، أو انخفاض الرغبة الجنسية، أو صعوبة الإنجاب. أما الألم والتورم والاحمرار أو ظهور كتلة جديدة فليست علامات يُفترض أنها طبيعية بسبب وجود خصية واحدة، وتحتاج إلى تقييم مستقل.
كيف يشخّص الطبيب الحالة؟
يبدأ التشخيص بالسؤال عن تاريخ الولادة والجراحات والإصابات ونوبات الألم السابقة، ثم فحص كيس الصفن والأربية. لدى الأطفال، يُقيّم الطبيب أيضًا نمو الأعضاء التناسلية وموضع الخصية وحجمها، وقد يستعين بتقارير عمليات سابقة لتحديد ما حدث للخصية الغائبة.
- الفحص السريري: يساعد على التمييز بين الخصية غير النازلة والمرتجعة والغياب المحتمل.
- التصوير: قد يفيد في تقييم الخصية الموجودة أو بعض الكتل، لكنه لا ينفي وجود خصية داخل البطن إذا لم تظهر في الأشعة.
- الاستكشاف الجراحي أو تنظير البطن: قد يلزم في حالات الخصية غير الملموسة لتحديد وجودها ومكانها أو بقاياها.
- تحاليل الهرمونات والسائل المنوي: تُطلب حسب العمر والأعراض والحاجة إلى تقييم الخصوبة، وليست ضرورية لكل شخص.
لا يُنصح عادةً بإجراء الموجات فوق الصوتية روتينيًا قبل إحالة الطفل ذي الخصية غير النازلة إلى الاختصاصي؛ لأنها كثيرًا ما لا تغيّر الخطة العلاجية.
هل تؤثر أحادية الخصية في الإنجاب والقدرة الجنسية؟
يمكن لكثير من الرجال ذوي الخصية الواحدة السليمة الإنجاب بصورة طبيعية، مع بلوغ طبيعي ورغبة وانتصاب طبيعيين. فالقدرة الجنسية لا تعتمد على عدد الخصيتين وحده، كما أن مستوى التستوستيرون الطبيعي لا يضمن وحده سلامة الخصوبة؛ إذ يُقيّم إنتاج الحيوانات المنوية بتحليل السائل المنوي عند الحاجة.
تتأثر النتيجة بسبب فقدان الخصية وصحة الخصية المتبقية، وبأي علاج سابق قد يؤثر في إنتاج الحيوانات المنوية، مثل بعض علاجات السرطان. إذا كان هناك علاج مخطط له قد يهدد الخصوبة، فمن المناسب مناقشة حفظ الحيوانات المنوية مسبقًا متى كان ذلك ممكنًا.
العلاج والمتابعة والحياة اليومية
إذا تأكد غياب إحدى الخصيتين وكانت الأخرى سليمة، فلا يلزم عادةً علاج لتعويض العدد. أما الخصية غير النازلة فلها خطة مختلفة قد تشمل تثبيتها جراحيًا أو خيارات أخرى وفق العمر وحالتها. ويُعالج نقص التستوستيرون فقط بعد إثباته وتقييم سببه، وليس لمجرد وجود خصية واحدة.
لا تستخدم التستوستيرون أو المنشطات البنائية من تلقاء نفسك؛ فقد تُثبط إنتاج الحيوانات المنوية وتضر بالخصوبة. ويمكن مناقشة تركيب خصية صناعية لأسباب تجميلية أو نفسية، لكنها لا تنتج هرمونات أو حيوانات منوية، وتوقيت تركيبها وملاءمتها قرار فردي مع الجرّاح.
- يمكن ممارسة النشاط البدني عادةً، مع استخدام واقٍ مناسب للخصية في الرياضات التي تنطوي على احتمال إصابة مباشرة.
- التزم بالمتابعة التي يحددها الطبيب، خصوصًا إذا وُجد تاريخ لخصية غير نازلة أو ورم.
- تعرّف إلى الشكل والملمس المعتادين للخصية، وأبلغ الطبيب عن أي تغير جديد.
- ناقش القلق المتعلق بصورة الجسم أو الإنجاب؛ فالدعم والمعلومات الدقيقة قد يخففان أثره.
متى تزور الطبيب؟
اذهب إلى الطوارئ فورًا عند ألم مفاجئ شديد في الخصية أو الأربية، خاصةً مع الغثيان أو القيء أو تغير موضع الخصية؛ فقد يكون السبب التواءً يحتاج إلى تدخل سريع. لا تنتظر زوال الألم ولا تؤخر التقييم لإجراء تصوير خارج المستشفى.
اطلب تقييمًا عاجلًا أيضًا عند إصابة قوية أو تورم مؤلم مع حمى. واحجز موعدًا عند اكتشاف كتلة أو تغير في الحجم، أو غياب خصية لدى الطفل، أو تأخر البلوغ، أو صعوبة الإنجاب. الهدف ليس افتراض الخطر، بل تحديد السبب مبكرًا والحفاظ على سلامة الخصية ووظيفتها.
أسئلة شائعة
هل يمكن الإنجاب بخصية واحدة؟
نعم، يمكن غالبًا الإنجاب إذا كانت الخصية الموجودة سليمة وتنتج عددًا كافيًا من الحيوانات المنوية. وعند وجود تأخر في الحمل، يساعد تحليل السائل المنوي وتقييم الزوجين على تحديد السبب.
هل وجود خصية واحدة يسبب ضعف الانتصاب؟
لا يسبب ذلك تلقائيًا. غالبًا تكفي خصية سليمة لإنتاج التستوستيرون المطلوب، ولضعف الانتصاب أسباب عديدة تستحق تقييمًا منفصلًا إذا ظهر.
هل عدم ظهور الخصية بالسونار يعني أنها غير موجودة؟
لا، فقد لا يكشف السونار خصية موجودة داخل البطن. يعتمد تأكيد التشخيص على تقييم اختصاصي، وقد يلزم تنظير البطن أو الاستكشاف الجراحي.
هل الخصية الصناعية تعيد الخصوبة؟
لا، فهي تعوّض الشكل داخل كيس الصفن فقط، ولا تنتج الحيوانات المنوية أو التستوستيرون. ويمكن مناقشة فوائدها ومخاطرها وتوقيت تركيبها مع الجرّاح.
هل أحادية الخصية مرض معدٍ أو ينتقل جنسيًا؟
لا، أحادية الخصية حالة تشريحية وليست عدوى منقولة جنسيًا. وقد ترتبط بغياب خلقي أو فقدان الخصية بعد التواء أو إصابة أو جراحة.



