انقطاع الحيض: أسبابه ومتى يحتاج إلى فحوصات وعلاج

انقطاع الحيض: أسبابه ومتى يحتاج إلى فحوصات وعلاج

انقطاع الحيض هو غياب نزول الدورة الشهرية، وقد يكون تغيرًا طبيعيًا في مراحل محددة من الحياة، أو علامة على اضطراب يحتاج إلى تقييم. لا يعني غياب الدورة بالضرورة وجود مرض خطير أو الوصول إلى سن اليأس؛ فالأسباب تشمل الحمل والرضاعة، وتأثير بعض وسائل منع الحمل، وتغير الوزن، واضطرابات الغدد. يساعد فهم النمط المعتاد للدورة والأعراض المصاحبة على توجيه الفحوصات، لكن تحديد السبب لا يعتمد على الأعراض وحدها.

أهم النقاط

  • الحمل أول احتمال ينبغي استبعاده عند غياب الدورة لدى من يمكن أن تحمل، حتى مع استخدام وسائل منع الحمل.
  • انقطاع الحيض ليس مرادفًا لسن اليأس؛ فقد ينتج عن الرضاعة أو الأدوية أو اضطرابات هرمونية أو نقص الطاقة.
  • يحتاج غياب الدورة ثلاثة أشهر بعد انتظامها، أو ستة أشهر إذا كانت غير منتظمة، إلى تقييم طبي.
  • يعتمد العلاج على السبب، ولا يُنصح بتناول هرمونات أو خلطات لإنزال الدورة دون تشخيص.
  • قد يؤثر نقص الإستروجين المصاحب لبعض الأسباب في صحة العظام، وقد ترتبط بعض الحالات بصعوبة الحمل.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما انقطاع الحيض وما أنواعه؟

تحدث الدورة نتيجة تواصل هرموني بين منطقة تحت المهاد في الدماغ، والغدة النخامية، والمبيضين. تساعد هذه الإشارات على نضج البويضة وتجهيز بطانة الرحم، ثم تنزل البطانة عندما لا يحدث حمل. وقد يؤدي خلل في هذه المنظومة أو مشكلة في الرحم ومسار خروج الدم إلى غياب الحيض.

  • انقطاع الحيض الأولي: عدم بدء الدورة حتى سن الخامسة عشرة، أو مرور أكثر من ثلاث سنوات على بدء نمو الثديين دون نزولها، ويستدعي ذلك التقييم.
  • انقطاع الحيض الثانوي: توقف دورة سبق أن بدأت، عادةً لمدة ثلاثة أشهر لدى من كانت دوراتهن منتظمة، أو ستة أشهر لدى من كانت دوراتهن غير منتظمة.

أما تأخر دورة واحدة فلا يثبت وجود اضطراب مستمر، لكنه يستدعي اختبار الحمل إذا كان ممكنًا، مع الانتباه لأي أعراض جديدة.

الأسباب الطبيعية لانقطاع الحيض

الحمل والرضاعة

الحمل هو أول سبب يُبحث عنه عند انقطاع الدورة في سن الإنجاب. وقد تُجري المرأة الاختبار مبكرًا فتظهر نتيجة سلبية رغم وجود حمل؛ لذلك يمكن تكراره بعد عدة أيام أو طلب تحليل دم وفق الإرشاد الطبي إذا استمر الشك.

أثناء الرضاعة يرتفع هرمون البرولاكتين، وقد يثبط الإباضة ويؤخر عودة الدورة. تختلف مدة ذلك بين النساء، وقد تحدث الإباضة قبل أول دورة بعد الولادة؛ لذا لا يُعد غياب الحيض وحده وسيلة مضمونة لمنع الحمل.

مرحلة الانتقال إلى سن اليأس

قد تتباعد الدورات في السنوات السابقة لانقطاع الطمث النهائي. ويُثبت الوصول إلى سن اليأس عادةً بعد مرور اثني عشر شهرًا متتاليًا دون دورة، مع عدم وجود سبب آخر. أما توقف الدورة قبل سن الأربعين فقد يشير إلى قصور المبيض الأولي ويحتاج إلى تقييم، ولا ينبغي اعتباره تغيرًا طبيعيًا دون فحص.

وسائل منع الحمل والأدوية

قد تجعل وسائل منع الحمل الهرمونية بطانة الرحم رقيقة، فيقل النزف أو يغيب، كما يحدث مع بعض الحبوب والحقن والغرسات واللولب الهرموني. لا يعني هذا أن دم الدورة يتراكم داخل الرحم، وغالبًا يكون أثرًا متوقعًا للوسيلة. ومع ذلك، قد يلزم اختبار حمل عند نسيان الجرعات أو وجود أعراض توحي به.

بعد إيقاف بعض الوسائل قد تحتاج الإباضة إلى وقت لتعود، وقد يطول ذلك مع الحقن. ويمكن أيضًا لبعض مضادات الذهان والأدوية التي ترفع البرولاكتين، والعلاج الكيميائي، وأدوية أخرى أن تسبب انقطاع الحيض. لا توقفي أي دواء بنفسك؛ ناقشي تأثيره والبدائل الممكنة مع الطبيب.

عوامل نمط الحياة ونقص الطاقة

قد يقل نشاط الإشارات الهرمونية المنظمة للدورة عندما لا يحصل الجسم على طاقة تكفي احتياجاته. ويحدث ذلك مع فقدان الوزن السريع، والحميات القاسية، واضطرابات الأكل، أو التدريب الرياضي المكثف دون تغذية كافية. ويمكن أن يحدث حتى إذا بدا الوزن ضمن النطاق الطبيعي.

قد يسهم التوتر النفسي الشديد أيضًا في اضطراب هذه الإشارات. وفي المقابل، قد يرتبط الوزن الزائد باضطراب الإباضة، خصوصًا مع تكيس المبايض. لا يُشخَّص انقطاع الحيض المرتبط بالتوتر أو نقص الطاقة إلا بعد استبعاد الحمل والأسباب الطبية الأخرى، فلا يصح نسب غياب الدورة إلى الضغط النفسي تلقائيًا.

اضطرابات الهرمونات والأمراض المصاحبة

  • متلازمة تكيس المبايض: قد تسبب دورات متباعدة أو غائبة، مع حب الشباب أو زيادة شعر الوجه والجسم، ولا يشترط وجود جميع العلامات.
  • اضطرابات الغدة الدرقية: قد يؤدي قصورها أو فرط نشاطها إلى تغير انتظام الدورة، مع أعراض مثل التعب أو تغير الوزن أو الخفقان.
  • ارتفاع البرولاكتين: قد ينتج عن أدوية أو اضطراب بالغدة النخامية، وقد يصاحبه إفراز حليب من الثدي خارج الرضاعة، لكنه قد يحدث دون ذلك.
  • قصور المبيض الأولي: يتراجع فيه نشاط المبيض قبل الأربعين، وقد يصاحبه هبات ساخنة وجفاف مهبلي، مع احتمال حدوث إباضة متقطعة.
  • الأمراض المزمنة: قد تؤثر بعض الأمراض غير المسيطر عليها، مثل الداء البطني أو السكري، في انتظام الدورة بصورة مباشرة أو عبر تأثيرها في التغذية والصحة العامة.

المشكلات الخِلقية والهيكلية

قد يرتبط عدم بدء الحيض باختلافات خِلقية في تكوّن الرحم أو المهبل، أو بانسداد يمنع خروج دم الدورة. وقد يصاحب الانسداد ألم دوري أسفل البطن دون نزف ظاهر. وتوجد أيضًا أسباب وراثية تؤثر في نمو المبيضين ووظيفتهما.

أما بعد بدء الحيض، فقد تتكون التصاقات داخل الرحم، خصوصًا بعد بعض الإجراءات التي تمس بطانته أو بعض الالتهابات، فتقل الدورة أو تتوقف. ويحتاج الاشتباه بهذه الحالات إلى فحوصات موجهة، وليس إلى تناول دواء لإنزال الدورة فقط.

متى تزور الطبيب؟

احجزي موعدًا إذا انقطعت الدورة ثلاثة أشهر بعد انتظامها، أو ستة أشهر إذا كانت غير منتظمة، أو لم تبدأ بحلول الخامسة عشرة. ويُستحسن التقييم مبكرًا إذا لم يبدأ نمو الثديين بحلول الثالثة عشرة، أو ظهرت إفرازات حليبية غير متوقعة، أو زيادة واضحة في الشعر، أو هبات ساخنة قبل الأربعين.

  • اطلبي رعاية عاجلة عند احتمال الحمل مع ألم شديد بالبطن، خصوصًا في جهة واحدة، أو نزف ودوخة أو إغماء؛ فقد يشير ذلك إلى حمل خارج الرحم.
  • يحتاج الصداع الشديد المفاجئ أو اضطراب الرؤية الجديد إلى تقييم عاجل، خاصة مع غياب الحيض.
  • راجعي الطبيب مبكرًا عند فقدان وزن ملحوظ، أو تقييد شديد للطعام، أو ألم متكرر دون نزول الدورة.

كيف يُشخَّص السبب؟

يسأل الطبيب عن موعد آخر دورة، وانتظام الدورات السابقة، واحتمال الحمل، والرضاعة، والأدوية، والتغذية والرياضة. وقد يجري فحصًا عامًا وتقييمًا لعلامات اضطراب الهرمونات، وفحصًا نسائيًا إذا استدعت الحالة وبموافقتك.

يبدأ التقييم غالبًا باختبار الحمل، ثم قد يشمل تحاليل الغدة الدرقية والبرولاكتين والهرمونات المنظمة للمبيض. وقد تُطلب تحاليل الأندروجينات أو تصوير الحوض بالموجات فوق الصوتية. أما تصوير الغدة النخامية بالرنين المغناطيسي أو تنظير الرحم والفحوصات الوراثية فتُستخدم عند وجود مؤشرات محددة، وليست ضرورية للجميع.

العلاج والمضاعفات الممكنة

يعتمد العلاج على السبب وهدف المرأة من حيث الحمل. فقد يشمل تحسين التغذية وتقليل التدريب المفرط، أو علاج اضطراب الغدة الدرقية وارتفاع البرولاكتين، أو تنظيم الدورة وحماية بطانة الرحم في تكيس المبايض. وقد تحتاج بعض حالات قصور المبيض إلى علاج هرموني ملائم، بينما تتطلب بعض المشكلات الهيكلية تدخلًا جراحيًا.

قد يؤدي انخفاض الإستروجين طويلًا إلى ضعف العظام. وفي بعض حالات غياب الإباضة المزمن، قد تزداد سماكة بطانة الرحم إذا لم تُحمَ بالعلاج المناسب. وقد تتأثر الخصوبة، لكن انقطاع الحيض لا يعني عقمًا دائمًا؛ فكثير من أسبابه قابلة للعلاج.

العناية اليومية والتحضير للموعد

لا يمكن منع جميع الأسباب، لكن التغذية الكافية وتجنب الحميات القاسية وموازنة الرياضة مع الراحة تدعم انتظام الدورة. سجّلي مواعيد الحيض والأعراض وتغيرات الوزن، وأحضري قائمة الأدوية والمكملات ونتائج اختبارات الحمل. وتجنبي الأعشاب والهرمونات المروَّجة لإنزال الدورة دون تقييم؛ فقد تؤخر التشخيص أو تكون غير آمنة، خصوصًا إذا وُجد حمل.

أسئلة شائعة

هل يمكن أن يحدث الحمل رغم انقطاع الحيض؟

نعم، فقد تحدث إباضة غير متوقعة قبل عودة الدورة، خصوصًا بعد الولادة أو مع بعض اضطرابات الإباضة. استخدمي وسيلة منع حمل مناسبة إذا كنت لا تخططين للحمل.

هل غياب الدورة مع اللولب الهرموني خطير؟

غالبًا يكون أثرًا متوقعًا لترقق بطانة الرحم، ولا يعني احتباس الدم. لكن ظهور ألم أو أعراض حمل أو تغير مفاجئ غير معتاد يستدعي اختبار الحمل والتواصل مع الطبيب.

هل تكفي نتيجة اختبار حمل سلبية لاستبعاد الحمل؟

قد تكون النتيجة سلبية إذا أُجري الاختبار مبكرًا. إذا بقي احتمال الحمل قائمًا، أعيدي الاختبار بعد عدة أيام وفق تعليماته، أو راجعي الطبيب لإجراء تحليل دم عند الحاجة.

هل توجد أعشاب آمنة لإنزال الدورة؟

لا توجد خلطة عشبية موصى بها لعلاج جميع أسباب انقطاع الحيض. قد تكون بعض المنتجات ضارة أو تتداخل مع الأدوية، ولا سيما عند وجود حمل غير مكتشف.

هل يعود الحيض بعد علاج السبب؟

قد يعود عند تصحيح نقص الطاقة أو علاج اضطراب هرموني أو تعديل دواء بإشراف الطبيب، لكن النتيجة والوقت يختلفان حسب السبب. بعض الحالات تحتاج إلى متابعة وعلاج طويل الأمد.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد