
لماذا يحدث سرطان الفم؟ عوامل الخطر وطرق الوقاية
تتعدد أسباب سرطان الفم والعوامل التي تزيد احتماله، لكن وجود أحد هذه العوامل لا يعني أن الشخص سيصاب بالمرض حتمًا. يحدث السرطان عندما تتغير طبيعة بعض الخلايا وتبدأ بالنمو دون انضباط، وقد تظهر أولى علاماته في صورة قرحة لا تلتئم أو بقعة مستمرة. فهم عوامل الخطر يساعد على تقليل التعرض لها، بينما يتيح الانتباه إلى التغيرات غير المعتادة طلب الفحص في الوقت المناسب، دون اعتبار كل قرحة أو التهاب علامة على السرطان.
أهم النقاط
- يبدأ سرطان الفم بتغيرات في المادة الوراثية للخلايا، ولا يمكن تحديد سبب واحد لكل حالة.
- التبغ والكحول من أهم عوامل الخطر، ويزداد الخطر بشدة عند الجمع بينهما.
- يرتبط فيروس الورم الحليمي البشري خصوصًا بسرطان البلعوم الفموي، وليس بكل سرطانات تجويف الفم.
- القرحة أو البقعة الحمراء أو البيضاء التي لا تختفي خلال أسبوعين تستحق التقييم الطبي.
- الإقلاع عن التبغ وتجنب الكحول وحماية الشفاه من الشمس والمتابعة المنتظمة تدعم الوقاية والاكتشاف المبكر.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما سرطان الفم؟
سرطان الفم هو نمو خبيث قد يصيب الشفاه أو اللسان أو اللثة أو بطانة الخدين أو أرضية الفم أو سقفه الصلب. تبدأ معظم حالاته في الخلايا الحرشفية، وهي الخلايا المسطحة التي تغطي هذه الأنسجة. ويختلف موضع الورم وامتداده من شخص إلى آخر، لذلك لا تتشابه جميع الحالات في أعراضها أو علاجها.
من المهم التمييز بين سرطان تجويف الفم وسرطان البلعوم الفموي، الذي يصيب مناطق مثل اللوزتين وقاعدة اللسان والجزء الخلفي من الحلق. قد تُذكر هذه الأورام معًا ضمن سرطانات الرأس والعنق، لكن بعض عوامل الخطر، خصوصًا عدوى فيروس الورم الحليمي البشري، ترتبط بالبلعوم الفموي بصورة أوضح.
كيف ينشأ سرطان الفم؟
يبدأ المرض بتغيرات في الحمض النووي داخل الخلايا. تؤثر هذه التغيرات في التعليمات التي تنظم نمو الخلية وانقسامها وموتها الطبيعي، فتتكاثر خلايا غير طبيعية وقد تكوّن ورمًا يغزو الأنسجة المجاورة أو ينتشر إلى العقد اللمفاوية وأماكن أخرى.
قد تساعد المواد المسرطنة الموجودة في التبغ أو التعرضات الضارة الأخرى على حدوث هذه التغيرات وتراكمها. ومع ذلك، لا يستطيع الأطباء تحديد السبب الدقيق لكل حالة؛ فقد يظهر المرض لدى شخص لا يدخن ولا يشرب الكحول. كما أن سرطان الفم نفسه ليس مرضًا معديًا ولا ينتقل بالمخالطة.
أهم عوامل الخطر المرتبطة بسرطان الفم
التدخين والتبغ غير المدخن
يُعد التبغ من أهم عوامل الخطر، سواء استُخدم في السجائر أو السيجار أو الغليون أو الشيشة. كما تزيد منتجات التبغ التي تُوضع أو تُمضغ داخل الفم من الخطر؛ فهي ليست بديلًا آمنًا للتدخين. ويتأثر الاحتمال عادة بكمية الاستخدام ومدته، بينما يساعد الإقلاع على خفضه بمرور الوقت.
كذلك يرتبط مضغ جوز الأريكا، المستخدم في بعض خلطات التنبول، بسرطان الفم حتى عندما لا تحتوي الخلطة على التبغ. أما السجائر الإلكترونية فلا ينبغي وصفها بأنها آمنة للفم؛ فما زالت آثارها السرطانية طويلة المدى قيد البحث.
تناول الكحول
يزيد شرب الكحول احتمال الإصابة بسرطانات الفم، ويزداد الخطر مع زيادة الاستهلاك. وينتج عن تكسيره مركب يمكن أن يضر المادة الوراثية للخلايا. ويكون الجمع بين الكحول والتبغ أخطر بكثير من استخدام أي منهما منفردًا، لذا فإن تجنبهما معًا خطوة مهمة للوقاية.
تعرض الشفاه الزائد للشمس
قد تؤذي الأشعة فوق البنفسجية خلايا الشفاه، ولا سيما الشفة السفلى، وترفع احتمال سرطان الشفاه مع التعرض المتكرر والممتد. يهم ذلك خصوصًا من يعملون في الأماكن المفتوحة. وهذا العامل يتعلق بالشفاه أساسًا، وليس سببًا مباشرًا معتادًا لسرطان الأنسجة الموجودة داخل الفم.
فيروس الورم الحليمي البشري
يمكن لبعض الأنواع عالية الخطورة من فيروس الورم الحليمي البشري أن تسبب سرطان البلعوم الفموي، خاصة في اللوزتين وقاعدة اللسان. ولا يصح افتراض أن جميع سرطانات الفم سببها هذا الفيروس. العدوى شائعة، ويتخلص الجسم من معظم حالاتها تلقائيًا، لكن استمرار بعض الأنواع قد يؤدي إلى تغيرات سرطانية لدى نسبة صغيرة من المصابين.
ضعف المناعة والعمر
قد يزيد ضعف المناعة، مثلما يحدث لدى بعض متلقي زراعة الأعضاء الذين يحتاجون إلى أدوية مثبطة للمناعة، من احتمال الإصابة. وتكثر سرطانات الفم مع التقدم في العمر نتيجة تراكم التعرضات والتغيرات الخلوية، لكنها ليست حكرًا على كبار السن. ولا ينبغي إيقاف أي دواء مثبط للمناعة دون مراجعة الطبيب.
ما الأعراض التي تستحق الانتباه؟
قد لا يسبب سرطان الفم ألمًا واضحًا في بدايته، لذلك لا يكفي غياب الألم للاطمئنان إلى تغير مستمر. ومن العلامات التي تستحق الفحص:
- قرحة في الفم أو على الشفة لا تلتئم.
- بقعة بيضاء أو حمراء، أو مزيج منهما، تستمر ولا تختفي.
- كتلة أو سماكة غير معتادة في الشفة أو اللسان أو بطانة الفم.
- نزيف غير مفسر أو خدر مستمر في جزء من الفم.
- صعوبة في المضغ أو البلع أو تحريك اللسان والفك.
- تخلخل سن دون سبب واضح أو تغير ملاءمة طقم الأسنان.
- كتلة في الرقبة أو ألم مستمر قد يمتد إلى الأذن.
هذه الأعراض قد تنتج أيضًا عن التهابات أو إصابات أو مشكلات أسنان غير سرطانية. وبعض البقع البيضاء أو الحمراء تمثل تغيرات قد تسبق السرطان، لكن لون البقعة أو صورتها وحدهما لا يكفيان للتشخيص؛ وقد يلزم أخذ عينة لفحصها.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا لدى طبيب الأسنان أو الطبيب إذا استمرت قرحة أو بقعة أو كتلة غير معتادة نحو أسبوعين، أو تكررت في الموضع نفسه. لا تؤجل الفحص إذا ظهرت كتلة في الرقبة، أو صعوبة متزايدة في البلع، أو نقص وزن غير مفسر، ولا تنتظر حدوث الألم.
اطلب الرعاية العاجلة عند صعوبة التنفس أو العجز عن بلع السوائل أو حدوث نزيف شديد لا يتوقف. أما الفحص المعتاد فيتضمن مراجعة الأعراض وعوامل الخطر وفحص الفم والرقبة، ثم الإحالة إلى مختص عند الحاجة.
كيف يُشخَّص سرطان الفم؟
إذا لاحظ الطبيب منطقة مشتبهة، فقد يوصي بخزعة، أي أخذ جزء صغير من النسيج لفحصه تحت المجهر. وهي الخطوة الأساسية لتأكيد التشخيص، وليست تحاليل الدم أو الصور المنزلية بديلًا عنها. وإذا ثبت وجود السرطان، قد تُطلب فحوص تصوير لتحديد امتداده وتخطيط العلاج.
يعتمد العلاج على موضع الورم ومرحلته والحالة الصحية، وقد يشمل الجراحة أو العلاج الإشعاعي أو أدوية لعلاج السرطان. ويساعد الاكتشاف المبكر عادة على تحسين فرص العلاج وتقليل تعقيده.
كيف تقلل خطر الإصابة؟
- توقف عن جميع أشكال التبغ، واطلب دعمًا سلوكيًا أو علاجيًا للإقلاع عند الحاجة.
- تجنب الكحول؛ وإذا كنت تعتمد عليه جسديًا، اطلب مساعدة طبية للتوقف بأمان.
- احمِ شفتيك بمرطب يحتوي على واقٍ شمسي مناسب، وارتدِ قبعة وقلل التعرض للشمس الشديدة.
- ناقش لقاح فيروس الورم الحليمي البشري وفق عمرك والتوصيات المحلية؛ فهو يقي من عدوى جديدة مستهدفة ولا يعالج عدوى قائمة.
- تناول غذاءً متنوعًا غنيًا بالخضراوات والفواكه، دون الاعتماد على مكملات يُروَّج لها للوقاية من السرطان.
- حافظ على نظافة الفم وزيارات الأسنان المنتظمة وفق احتياجاتك، وأبلغ الطبيب عن أي تغير مستمر.
تساعد زيارات الأسنان على ملاحظة تغيرات قد تحتاج إلى تقييم، لكنها لا تضمن اكتشاف كل ورم أو تمنع حدوثه. كذلك لا يعني وجود سن حاد أو طقم غير مريح أنه سبب مثبت للسرطان؛ ينبغي إصلاح التهيج وفحص أي قرحة لا تلتئم بدل نسبتها تلقائيًا إلى الاحتكاك.
أسئلة شائعة
هل يمكن الإصابة بسرطان الفم دون تدخين؟
نعم، قد يصيب غير المدخنين أيضًا. التبغ عامل خطر مهم، لكنه ليس السبب الوحيد، وبعض الحالات تظهر دون عامل واضح يمكن تحديده.
هل كل بقعة بيضاء داخل الفم تعني السرطان؟
لا، فقد تنتج عن الاحتكاك أو العدوى الفطرية أو حالات أخرى. لكن البقعة المستمرة، خاصة إذا صاحبها احمرار أو تقرح، تحتاج إلى فحص وقد تستلزم خزعة.
هل لقاح فيروس الورم الحليمي البشري يمنع جميع سرطانات الفم؟
لا. يحمي اللقاح من أنواع محددة من الفيروس ترتبط ببعض السرطانات، ومنها سرطان البلعوم الفموي، لكنه لا يحمي من جميع أسباب سرطان الفم ولا يعالج العدوى القائمة.
هل سرطان الفم وراثي؟
معظم الحالات لا تُورث مباشرة، بل ترتبط بتغيرات تتراكم في خلايا الفم خلال الحياة. وقد توجد حالات وراثية نادرة تزيد القابلية للإصابة، ويُقيّمها الطبيب حسب التاريخ الصحي والعائلي.
هل يقل خطر سرطان الفم بعد الإقلاع عن التبغ؟
نعم، ينخفض الخطر تدريجيًا بعد الإقلاع، وإن لم يختفِ فورًا. ويظل فحص القرح والبقع المستمرة مهمًا حتى بعد التوقف عن التدخين.



