نزلات البرد: كيف تحدث ولماذا تتكرر وكيف تخفف أعراضها؟

نزلات البرد: كيف تحدث ولماذا تتكرر وكيف تخفف أعراضها؟

قد تبدأ نزلة البرد بوخز في الحلق، ثم يظهر العطاس وسيلان الأنف والشعور بالتعب. ورغم شيوعها، يظل كثيرون يربطونها بالخروج بشعر مبلل أو الجلوس أمام المكيف. الحقيقة أن الزكام عدوى فيروسية تصيب الأنف والحلق أساسًا، وأن الطقس قد يؤثر في فرص انتقالها لكنه ليس السبب المباشر. فهم طريقة حدوثها يساعد على الوقاية منها، واختيار وسائل تخفيف الأعراض دون أدوية غير ضرورية.

أهم النقاط

  • نزلات البرد تسببها فيروسات متعددة، وليست نتيجة التعرض للهواء البارد وحده.
  • تنتقل العدوى عبر الجسيمات التنفسية والمخالطة القريبة، وكذلك الأيدي الملوثة عند لمس الوجه.
  • تتحسن معظم الحالات خلال أسبوع إلى أسبوعين، ولا تفيد المضادات الحيوية في علاج الزكام الفيروسي.
  • تخفف الراحة والسوائل والمحلول الملحي الأعراض، مع ضرورة تجنب تكرار المادة الفعالة في مستحضرات البرد.
  • ضيق التنفس وألم الصدر والجفاف أو تدهور الأعراض تستدعي تقييمًا طبيًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

لماذا نصاب بنزلات البرد؟

تحدث نزلات البرد عندما تدخل فيروسات تنفسية إلى الجسم عبر الأنف أو الفم أو العينين، ثم تتكاثر في بطانة الجهاز التنفسي العلوي. تعد الفيروسات الأنفية من أكثر مسبباتها شيوعًا، لكن فيروسات أخرى تستطيع إحداث أعراض مشابهة. يستجيب جهاز المناعة للعدوى بإطلاق مواد التهابية، فتتورم بطانة الأنف وتزداد الإفرازات ويظهر الاحتقان والعطاس.

وهذا يفسر أن جزءًا كبيرًا من الأعراض ناتج عن استجابة الجسم للفيروس، وليس عن تلف شديد في الأنسجة. كما أن وجود أنواع كثيرة من الفيروسات يعني أن الإصابة بنزلة برد لا تمنح حماية شاملة من النزلات التالية؛ فقد يتعرف الجسم على فيروس سبق أن أصابه، لكنه يواجه لاحقًا نوعًا مختلفًا.

كيف تنتقل العدوى بين الأشخاص؟

تنتقل الفيروسات مع الجسيمات التنفسية التي يطلقها المصاب عند التنفس والكلام والسعال والعطاس، خاصة أثناء المخالطة القريبة وفي الأماكن ضعيفة التهوية. ويمكن أن تنتقل أيضًا عندما تلمس يدك إفرازات ملوثة أو سطحًا عليه الفيروس، ثم تلمس أنفك أو عينيك أو فمك.

  • الجلوس قريبًا من شخص مصاب يزيد احتمال التعرض للعدوى.
  • مشاركة الأكواب أو الأدوات الشخصية قد تنقل إفرازات تحمل الفيروس.
  • قد ينقل المصاب العدوى قبل وضوح الأعراض، وغالبًا تكون قابلية الانتقال أعلى في الأيام الأولى.

لذلك لا يكفي الابتعاد فقط عن الشخص الذي يسعل بشدة؛ فنظافة اليدين وتحسين التهوية مفيدان حتى عندما تبدو الأعراض بسيطة.

ما علاقة الشتاء والمكيف وبرد الصيف؟

يزداد انتشار نزلات البرد في المواسم الباردة في مناطق كثيرة، بسبب قضاء وقت أطول داخل أماكن مغلقة والتقارب بين الناس. وقد تساعد برودة الهواء وانخفاض رطوبته بعض الفيروسات على الانتقال، كما قد يؤثران في دفاعات الأغشية المخاطية. لكن التعرض للبرد دون وجود فيروس لا يصنع عدوى من تلقاء نفسه.

ويمكن الإصابة بالزكام صيفًا لأن الفيروسات لا تختفي في الأشهر الدافئة. وقد تسهم التجمعات والسفر والبقاء في أماكن مغلقة مكيفة وضعيفة التهوية في انتقالها. أما الهواء المباشر من المكيف فقد يسبب جفافًا أو تهيجًا، وهذه أعراض لا تعني بالضرورة وجود عدوى. ولا يثبت أن شرب الماء البارد يسبب الزكام.

من الأكثر عرضة للإصابة المتكررة؟

يصاب الأطفال بنزلات البرد أكثر من البالغين لأن مناعتهم لا تزال تتعرف على فيروسات كثيرة، ولأن المخالطة في الحضانة والمدرسة تسهّل انتقالها. وتزيد بعض الظروف فرص الإصابة أو شدة الأعراض:

  • الاختلاط المتكرر بأعداد كبيرة من الأشخاص.
  • التدخين والتعرض لدخان الآخرين، لما يسببانه من تهيج للممرات التنفسية.
  • قلة النوم المستمرة التي قد تؤثر في كفاءة الاستجابة المناعية.
  • ضعف المناعة بسبب مرض أو علاج معين.

تكرار الزكام وحده لا يعني بالضرورة نقص المناعة. لكن العدوى الشديدة أو غير المعتادة أو المصحوبة بضعف نمو الطفل تحتاج إلى تقييم طبي.

الأعراض المعتادة ومسار التعافي

تظهر الأعراض عادة خلال أيام قليلة من التعرض للفيروس، وتتطور تدريجيًا. وتشمل سيلان الأنف أو انسداده، والعطاس، والتهاب الحلق، والسعال، والصداع الخفيف والشعور بالإرهاق. وقد تحدث حرارة خفيفة، خصوصًا لدى الأطفال، بينما تكون الحمى المرتفعة أقل شيوعًا لدى البالغين المصابين بزكام بسيط.

تتحسن معظم الحالات خلال أسبوع إلى أسبوعين، لكن السعال قد يستمر مدة أطول مع انحساره تدريجيًا. وقد تتحول الإفرازات الأنفية إلى لون أصفر أو أخضر أثناء المرض؛ وهذا وحده لا يثبت وجود عدوى بكتيرية ولا يبرر تناول مضاد حيوي. الأهم هو مسار الأعراض ووجود علامات تدهور أو مضاعفات.

كيف تميّز الزكام عن الحساسية والإنفلونزا؟

تميل الإنفلونزا إلى البداية المفاجئة مع تعب واضح وآلام عضلية وحمى، بينما يبدأ الزكام غالبًا تدريجيًا وتكون أعراض الأنف والحلق أوضح. أما الحساسية فتتميز غالبًا بحكة الأنف أو العينين والعطاس المتكرر والإفرازات المائية، وترتبط بالتعرض لمحفزات معينة ولا تسبب حمى عادة.

مع ذلك، تتداخل الأعراض، ويمكن لكوفيد وغيره من العدوى التنفسية أن يبدو كأنه نزلة برد. لا يمكن الجزم بالتشخيص من الأعراض وحدها؛ وقد يلزم الاختبار حسب المخالطة والإرشادات المحلية، خاصة لمن لديهم خطر مرتفع للمضاعفات، لأن بعض العلاجات تكون أنفع عند بدئها مبكرًا.

كيف تخفف أعراض نزلة البرد بأمان؟

الرعاية المنزلية

  • خذ قسطًا كافيًا من النوم والراحة، واشرب السوائل بانتظام لتجنب الجفاف.
  • استخدم قطرات أو بخاخات المحلول الملحي لتخفيف انسداد الأنف. ولغسل الأنف استخدم ماءً معقمًا أو مقطرًا أو مغليًا ثم مبردًا.
  • قد تهدئ المشروبات الدافئة التهاب الحلق، ويمكن للعسل تخفيف السعال لمن تجاوز عمره سنة.
  • ابتعد عن التدخين، وتجنب استنشاق البخار فوق الماء المغلي بسبب خطر الحروق.

الأدوية وحدود فائدتها

قد يساعد الباراسيتامول أو الإيبوبروفين في تخفيف الألم والحمى إذا كان مناسبًا للحالة الصحية، وفق النشرة أو إرشاد الصيدلي. يحتاج الإيبوبروفين إلى حذر لدى المصابين بقرحة المعدة أو أمراض الكلى أو الجفاف، وخلال الحمل. ولا يُعطى الأسبرين للأطفال والمراهقين المصابين بعدوى فيروسية إلا بتوجيه طبي.

اقرأ مكونات مستحضرات «البرد والإنفلونزا»؛ فكثير منها يحتوي على مسكن ضمن خليط دوائي، وقد يؤدي جمعه مع مستحضر آخر إلى تكرار المادة الفعالة. وقد تفيد مزيلات الاحتقان لفترة قصيرة، لكنها لا تناسب الجميع، خصوصًا بعض مرضى القلب والضغط. والإفراط في البخاخات المزيلة للاحتقان قد يسبب انسدادًا ارتداديًا.

مضادات الهيستامين المستخدمة للحساسية ليست علاجًا روتينيًا للزكام، ولا تقضي على الفيروس. ولا تعطِ مستحضرات السعال والبرد المركبة للأطفال الصغار دون توجيه طبي. كذلك لا تعالج المضادات الحيوية نزلة البرد الفيروسية. أما المكملات والأعشاب ففوائدها متفاوتة أو محدودة، وقد تسبب آثارًا جانبية وتداخلات؛ ولا يوجد مكمل يضمن منع الزكام أو شفاءه سريعًا.

متى تزور الطبيب؟

اطلب مساعدة عاجلة عند حدوث ضيق تنفس واضح، أو ألم صدر شديد، أو ازرقاق الشفتين، أو اضطراب الوعي. وراجع الطبيب إذا استمرت الحمى عدة أيام، أو عادت بعد تحسن، أو استمرت الأعراض أكثر من عشرة أيام دون تحسن، أو ساءت بعد تحسن أولي.

  • علامات الجفاف، مثل قلة التبول أو صعوبة شرب السوائل.
  • ألم شديد بالأذن أو الوجه، أو صفير بالتنفس.
  • سعال يستمر أكثر من ثلاثة أسابيع أو يزداد شدة.
  • حمى لدى رضيع أصغر من ثلاثة أشهر، خاصة عند بلوغ الحرارة 38 درجة مئوية أو أكثر.

يحتاج المصابون بضعف المناعة أو أمراض القلب والرئة المزمنة، والحوامل وكبار السن، إلى تواصل مبكر إذا ظهرت أعراض مقلقة أو اشتُبه بالإنفلونزا أو كوفيد.

خطوات عملية لتقليل العدوى

اغسل يديك بانتظام، وتجنب لمس الوجه بأيدٍ غير نظيفة، وغطِّ السعال والعطاس بمنديل أو بثنية المرفق. حسّن تهوية الغرف ولا تشارك الأدوات الشخصية. وعندما تكون مريضًا، قلل المخالطة، خصوصًا مع الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات، ويمكن للكمامة الجيدة أن تقلل انتقال العدوى. لا يوجد لقاح شامل للزكام، لكن لقاحات الإنفلونزا وكوفيد الموصى بها تحمي من أمراض مختلفة قد تتشابه معه.

أسئلة شائعة

هل الخروج بشعر مبلل يسبب نزلة البرد؟

لا يسبب الشعر المبلل العدوى بحد ذاته؛ فلا بد من التعرض لفيروس. قد يجعلك تشعر بالبرودة أو الانزعاج، لكنه ليس سببًا مباشرًا للزكام.

هل المخاط الأخضر يعني أنني أحتاج إلى مضاد حيوي؟

لا. قد يتغير لون المخاط أثناء العدوى الفيروسية بسبب الاستجابة المناعية. يقرر الطبيب الحاجة إلى المضاد بناءً على الأعراض والفحص، وليس لون الإفرازات وحده.

هل يمكن الإصابة بنزلة برد في الصيف؟

نعم، تنتشر فيروسات تنفسية طوال العام. وتساعد المخالطة القريبة والتجمعات والأماكن المغلقة ضعيفة التهوية على انتقالها، مهما كان الطقس دافئًا.

هل يمكن تناول مسكن مع دواء البرد المركب؟

تحقق أولًا من المواد الفعالة؛ فقد يحتوي دواء البرد على المسكن نفسه، ما يزيد خطر تجاوز المقدار الآمن. اسأل الصيدلي قبل الجمع بين المستحضرات.

هل فيتامين سي يمنع نزلات البرد؟

لا يمنعها عادة لدى معظم الناس. قد يقصر الاستخدام المنتظم مدة الأعراض بدرجة بسيطة، لكن بدء تناوله بعد ظهور الزكام لا يقدم فائدة ثابتة، والكميات الكبيرة قد تسبب اضطرابات هضمية.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد