أشعة جاما: استخداماتها الطبية ومخاطر التعرض لها

أشعة جاما: استخداماتها الطبية ومخاطر التعرض لها

قد يرتبط اسم أشعة جاما في الذهن بالحوادث النووية، لكنها أيضًا أداة مهمة في الطب عندما تُستخدم بدقة وتحت إشراف متخصص. فهي تساعد في تصوير وظائف بعض الأعضاء، وعلاج أنواع محددة من الأورام، وتعقيم مستلزمات طبية. ولا يمكن الحكم على خطورتها بمجرد اسمها؛ إذ تعتمد آثارها على مقدار الإشعاع الذي يمتصه الجسم، ومكان التعرض، وكيفية حدوثه. يساعد فهم هذه التفاصيل على اتخاذ قرارات طبية واعية، بعيدًا عن الخوف المبالغ فيه أو الاطمئنان غير المبرر.

أهم النقاط

  • أشعة جاما إشعاع مؤين عالي القدرة على الاختراق، يُستخدم طبيًا ضمن إجراءات محسوبة للحد من الضرر.
  • تدخل أشعة جاما في بعض فحوص الطب النووي وعلاجات الأورام، لكن ليست كل فحوص الأشعة أو العلاجات الإشعاعية معتمدة عليها.
  • تختلف المخاطر بحسب الجرعة والعضو المعرض ومدة التعرض، ولا تسبب الجرعات التشخيصية المعتادة متلازمة الإشعاع الحادة.
  • التعرض لمصدر إشعاعي خارجي لا يجعل الجسم مشعًا، بينما قد تبقى مادة مشعة داخل الجسم مؤقتًا بعد بعض إجراءات الطب النووي.
  • يجب إبلاغ الفريق الطبي بالحمل المحتمل أو الرضاعة، واتباع تعليمات الطوارئ عند الاشتباه في حادث إشعاعي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما أشعة جاما؟

أشعة جاما موجات كهرومغناطيسية تنبعث عادةً من نوى ذرية غير مستقرة أثناء التحلل الإشعاعي. وهي لا تُرى ولا تُشم ولا يمكن الشعور بها مباشرة، ويستلزم اكتشافها أجهزة مخصصة. وتُصنف ضمن الإشعاع المؤين، أي إنها تحمل طاقة تكفي لنزع إلكترونات من الذرات وتغيير تركيب الجزيئات التي تمر بها.

تتميز بقدرتها العالية على اختراق الأنسجة مقارنةً بجسيمات ألفا وبيتا في ظروف كثيرة. وقد تتفاعل مع خلايا الجسم فتؤذي الحمض النووي، بصورة مباشرة أو عبر جزيئات تفاعلية تتكون داخل الخلايا. يستطيع الجسم إصلاح بعض هذا الضرر، لكن الضرر غير المُصلح قد يؤدي إلى موت الخلايا أو تغيرات تزيد احتمال السرطان لاحقًا.

ما الفرق بينها وبين الأشعة السينية؟

أشعة جاما والأشعة السينية نوعان من الإشعاع الكهرومغناطيسي المؤين، والتمييز الأساسي بينهما يرتبط بمصدر إنتاجهما، لا بكون أحدهما خطرًا والآخر آمنًا. تنشأ جاما عادةً من تحولات داخل النواة، بينما تنتج الأشعة السينية غالبًا من تفاعلات إلكترونية خارجها. ويمكن أن تتداخل نطاقات طاقتهما.

تستخدم الأشعة العادية والتصوير المقطعي المحوسب الأشعة السينية، وليس جاما. أما الرنين المغناطيسي والموجات فوق الصوتية فلا يستخدمان إشعاعًا مؤينًا. لذلك، عند مناقشة فحص طبي، من المفيد معرفة نوعه وسبب طلبه بدل جمع جميع وسائل التصوير تحت حكم واحد.

كيف تُستخدم أشعة جاما في الطب؟

تصوير وظائف الأعضاء بالطب النووي

في بعض فحوص الطب النووي، يحصل المريض على كمية صغيرة محسوبة من مستحضر صيدلاني مشع، غالبًا بالحقن وأحيانًا عن طريق الفم. يتوزع المستحضر بحسب خصائصه في أنسجة معينة، ثم تلتقط كاميرا خاصة الإشعاع المنبعث منه لتكوين صور تساعد على تقييم وظيفة العضو، وليس شكله فقط.

  • فحوص تساعد على تقييم تروية عضلة القلب في حالات مختارة.
  • مسح العظام للبحث عن تغيرات تستلزم تفسيرًا ضمن الحالة السريرية.
  • تقييم وظائف بعض الأعضاء، مثل الكلى أو الغدة الدرقية، بحسب نوع المستحضر المستخدم.

تلتقط كاميرا جاما الإشعاع الصادر من المستحضر داخل الجسم؛ فهي لا تطلق الأشعة على المريض أثناء الالتقاط. وقد يُدمج الفحص مع تصوير مقطعي بالأشعة السينية لتحديد موقع التغيرات بدقة أكبر، مما يضيف تعرضًا إشعاعيًا منفصلًا يؤخذ في حساب الفائدة والمخاطر.

علاج الأورام وبعض آفات الدماغ

تُستخدم مصادر تصدر أشعة جاما في بعض تقنيات العلاج الإشعاعي لقتل الخلايا المستهدفة أو تعطيل قدرتها على الانقسام. ومن أمثلتها سكين جاما، وهي تقنية تركز حزمًا متعددة على هدف محدد داخل الرأس. ورغم اسمها، لا تتضمن شقًا جراحيًا، وليست مناسبة لكل ورم أو لكل مريض.

تحدد الخطة العلاجية وفق نوع الآفة وحجمها وموقعها وقربها من الأنسجة الحساسة. وليست جميع أجهزة علاج السرطان معتمدة على جاما؛ فكثير من الأجهزة الحديثة يستخدم أشعة سينية عالية الطاقة. كما تختلف الآثار الجانبية بحسب المنطقة المعالجة والجرعة والخطة المستخدمة.

تعقيم الأدوات والمستلزمات

يمكن استخدام أشعة جاما صناعيًا لتعقيم بعض المستلزمات الطبية بإتلاف المادة الوراثية للكائنات الدقيقة. ويجري ذلك في منشآت محكومة، وليس بتعريض المستخدم للإشعاع. وعند تطبيق العمليات المعتمدة، لا تتحول الأدوات المعقمة بهذه الطريقة إلى أدوات مشعة.

ما مخاطر التعرض لأشعة جاما؟

تعتمد المخاطر على الجرعة الممتصة، وسرعة تلقيها، ومساحة الجسم المعرضة، وحساسية الأنسجة. ويختلف التعرض الطبي المحدود والمبرر اختلافًا كبيرًا عن التعرض غير المنضبط لمصدر صناعي قوي. كما أن الأطفال أكثر حساسية لبعض التأثيرات، ويحتاج التعرض أثناء الحمل إلى تقييم خاص.

  • آثار مبكرة عند الجرعات المرتفعة: قد تشمل أذية الجلد أو الأنسجة، ويختلف توقيت ظهورها بحسب الجرعة ومكان التعرض.
  • متلازمة الإشعاع الحادة: قد تحدث بعد جرعة كبيرة خلال وقت قصير تشمل الجسم كله أو معظمه، وقد تسبب غثيانًا وقيئًا واضطرابات في نخاع العظم. ولا تنتج عن الفحوص التشخيصية المعتادة.
  • مخاطر متأخرة: قد يزيد التعرض احتمال الإصابة بالسرطان مستقبلًا، ويزداد الخطر عمومًا مع الجرعة، لكن تقديره عند الجرعات المنخفضة ينطوي على عدم يقين.

لا يعني إجراء فحص إشعاعي أن الشخص سيصاب بالسرطان. وعندما يكون الفحص ضروريًا، تكون فائدته المتوقعة عادةً أكبر من مخاطره الصغيرة المحتملة. والهدف الطبي هو استخدام أقل تعرض يحقق جودة التشخيص المطلوبة، أو الجرعة العلاجية المناسبة مع حماية الأنسجة السليمة قدر الإمكان.

هل يصبح الشخص مشعًا بعد التعرض؟

التعرض للإشعاع يختلف عن التلوث بمواد مشعة. فالشخص الذي يتعرض لحزمة إشعاع خارجية لا يصبح عادةً مصدرًا للإشعاع بعد إيقافها. أما التلوث فيعني وجود مادة مشعة على الجلد أو الملابس، أو دخولها إلى الجسم بالتنفس أو البلع أو عبر جرح.

بعد بعض فحوص الطب النووي أو علاجاته، تبقى المادة المشعة داخل الجسم مؤقتًا، ثم يقل نشاطها بالتحلل والإخراج. وقد يطلب الفريق تقليل المخالطة اللصيقة للحوامل والأطفال لفترة محددة. لا توجد مدة واحدة تناسب الجميع؛ فهي تعتمد على المادة والنشاط المعطى ونوع الإجراء.

كيف تقلل التعرض غير الضروري؟

  • اسأل عن هدف الفحص وما إذا كان سيغير خطة العلاج، وأحضر نتائج الفحوص السابقة لتجنب التكرار غير اللازم.
  • أبلغ الفريق الطبي بالحمل المؤكد أو المحتمل وبالرضاعة قبل إعطاء أي مستحضر مشع.
  • اتبع تعليمات السوائل واستخدام المرحاض والمخالطة بعد الإجراء، مع مراعاة أي قيود يضعها طبيبك على شرب السوائل.
  • لا تلمس جسمًا مجهولًا يحمل رمز الإشعاع، وابتعد عنه وبلّغ الجهات المختصة.

تعتمد الحماية المهنية على تقليل زمن التعرض وزيادة المسافة واستخدام التدريع المناسب. وفي الحوادث العامة، اتبع تعليمات السلطات بشأن الاحتماء أو الإخلاء؛ فالملابس العادية والكمامات لا تمنع أشعة جاما، وإن كانت بعض وسائل الحماية تقلل وصول الجسيمات الملوثة. ولا تتناول يوديد البوتاسيوم من تلقاء نفسك؛ فهو يحمي الغدة الدرقية في ظروف محددة من اليود المشع، وليس ترياقًا عامًا للإشعاع.

متى تزور الطبيب؟

تواصل سريعًا مع الطوارئ أو الجهة المختصة إذا اشتبهت في تعرض غير محمي لمصدر إشعاعي قوي، أو تلوث بمواد مشعة، حتى دون أعراض. لا تنتظر الغثيان أو تغير الجلد لإثبات التعرض؛ فقد تتأخر الأعراض، كما أنها ليست خاصة بالإشعاع وحده.

أما بعد إجراء طبي، فاتصل بالقسم المعالج عند ظهور أعراض شديدة أو غير متوقعة، أو إذا اكتشفتِ وجود حمل لم يكن معروفًا وقت الفحص. يمكن لاختصاصي الطب النووي أو الفيزياء الطبية تقدير التعرض وتحديد الحاجة إلى المتابعة. ولا تؤجل فحصًا ضروريًا أو توقف علاجًا موصى به دون مناقشة البدائل والمخاطر مع طبيبك.

أسئلة شائعة

هل أشعة جاما موجودة في البيئة بصورة طبيعية؟

نعم، يأتي جزء من الإشعاع الطبيعي المحيط بنا من مواد مشعة موجودة في التربة والصخور وغيرها. وتختلف مستويات التعرض باختلاف المكان، ولا تعادل عادةً التعرض القريب من مصدر إشعاعي قوي غير محمي.

هل فحص كاميرا جاما مؤلم؟

التصوير نفسه غير مؤلم عادةً، لكن قد تشعر بوخزة عند حقن المستحضر المشع أو بعدم ارتياح بسبب الاستلقاء والثبات. تختلف التحضيرات ومدة الانتظار والتصوير باختلاف الفحص.

هل يجب إيقاف الرضاعة بعد فحص الطب النووي؟

ليس في جميع الفحوص. قد يلزم تعليق الرضاعة مدة محددة، وقد تختلف التعليمات أكثر في الإجراءات العلاجية. يعتمد القرار على المستحضر المستخدم، لذا يجب الحصول على تعليمات واضحة من قسم الطب النووي قبل إعطائه.

هل سكين جاما بديل للجراحة في جميع أورام الدماغ؟

لا، فهي تناسب حالات مختارة وفق حجم الورم وموقعه ونوعه والحالة الصحية. وقد تكون الجراحة أو تقنيات إشعاعية أخرى أو المراقبة أنسب، ويحدد الفريق المتخصص الخيار المناسب.

هل يوجد تحليل منزلي يكشف التعرض لأشعة جاما؟

لا يوجد اختبار منزلي موثوق يحدد الجرعة التي امتصها الجسم. يعتمد التقييم المتخصص على ظروف الحادث وقياسات الإشعاع، وقد يشمل فحوص الدم أو اختبارات أخرى عند الحاجة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد