
أعشاب قد ترفع ضغط الدم: ما الذي ينبغي الحذر منه؟
قد يبدو شرب الأعشاب أو تناول مكمل نباتي خيارًا بسيطًا لتحسين الصحة، لكن كلمة «طبيعي» لا تعني أن المنتج آمن للجميع. توجد أعشاب ومكونات نباتية قد ترفع ضغط الدم، أو تزيد سرعة القلب، أو تقلل فاعلية بعض الأدوية. ويزداد القلق لدى مرضى الضغط والقلب والكلى، ومع المنتجات المركزة أو الخلطات مجهولة المكونات. لذلك لا يقتصر الاستخدام الآمن على معرفة اسم العشبة، بل يشمل تركيب المنتج وكمية تناوله والأدوية المصاحبة.
أهم النقاط
- العرقسوس المحتوي على الغليسيريزين قد يرفع الضغط ويخفض البوتاسيوم، خصوصًا مع الاستهلاك المتكرر.
- الإفيدرا واليوهمبي وبعض منتجات التنحيف المنبهة قد ترفع الضغط أو تسبب تسارع القلب.
- الأدلة ليست متساوية بين الأعشاب؛ فالتأثير يتغير بحسب المكونات والتركيز والكمية والحالة الصحية.
- لا توقف دواء الضغط أو تستبدله بعشبة، وراجع الطبيب أو الصيدلي قبل بدء أي مكمل.
- الضغط المرتفع جدًا المصحوب بألم الصدر أو ضيق النفس أو أعراض عصبية يستدعي الطوارئ.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
كيف يمكن للأعشاب أن ترفع ضغط الدم؟
تختلف الآلية من مكوّن لآخر؛ فبعض المواد النباتية تنبّه الجهاز العصبي وتسبب تضيق الأوعية أو تسارع النبض. وقد يؤدي بعضها إلى احتباس الصوديوم والماء أو اختلال مستوى البوتاسيوم، مما يؤثر في الضغط ونظم القلب. وهناك مستحضرات تتداخل مع الأدوية فتغيّر تأثيرها أو تزيد آثارها الجانبية.
ولا تتساوى إضافة مقدار صغير من نبات إلى الطعام مع تناول مستخلص مركز منه. كما قد تختلف المكملات التي تحمل اسم العشبة نفسها في التركيب والتركيز. وغياب تحذير واضح على العبوة لا يضمن سلامة المنتج، خصوصًا إذا كان يباع للتنحيف أو زيادة النشاط أو تحسين الأداء الجنسي.
أعشاب ومكونات نباتية تستدعي الحذر
العرقسوس
العرقسوس من أبرز الأمثلة المعروفة. يحتوي عادةً على مادة الغليسيريزين التي قد تجعل الجسم يحتفظ بالصوديوم والماء ويفقد البوتاسيوم. وقد ينتج عن ذلك ارتفاع الضغط والتورم وضعف العضلات، وأحيانًا اضطراب ضربات القلب. وتزداد المخاطر مع الاستهلاك المتكرر أو الكبير، وقد تظهر لدى أشخاص أكثر حساسية حتى مع كميات أقل.
لا يوجد العرقسوس في المشروبات فقط؛ فقد يدخل في الحلوى وشاي الأعشاب وبعض مستحضرات الهضم. ويحتاج من يستخدم مدرات البول أو بعض أدوية القلب إلى حذر خاص. أما المنتجات المنزوعة الغليسيريزين فتختلف مخاطرها، لكنها لا تُعد آمنة تلقائيًا دون مراجعة تركيبها وملاءمتها للحالة الصحية.
الإفيدرا أو الماهوانغ
تحتوي الإفيدرا على مواد منبهة قد ترفع ضغط الدم وتسرّع القلب، وقد ارتبطت بمضاعفات خطيرة مثل اضطرابات النظم والجلطات. ولهذا فُرضت قيود أو حظر على مكملات تحتوي عليها في دول عديدة. ينبغي لمرضى الضغط تجنبها، وعدم الاطمئنان إلى وجودها ضمن خلطة موصوفة بأنها عشبية لحرق الدهون أو تحسين الأداء الرياضي.
اليوهمبي
يُسوّق اليوهمبي في بعض منتجات التنحيف وتحسين الأداء الجنسي. وقد تسبب مادته الفعالة زيادة الضغط والخفقان والقلق، مع احتمال تداخلات مهمة مع بعض مضادات الاكتئاب وأدوية أخرى. كما قد يصعب توقع كمية المادة الفعالة في المكمل، لذلك لا يناسب الاستخدام الذاتي، وخاصة لدى المصابين بأمراض القلب أو ارتفاع الضغط.
النارنج أو البرتقال المر
تحتوي مستخلصات النارنج المستخدمة في بعض مكملات التنحيف على السينفرين. توجد مخاوف من تأثيرها في الضغط والنبض، خاصة عند جمعها مع الكافيين أو منبهات أخرى، بينما لا تتفق الدراسات تمامًا حول حجم تأثيرها منفردة. لذلك يُنصح مرضى الضغط بتجنب مكملاته المنبهة دون موافقة الطبيب. ولا تعادل كمية الطعام المعتادة المستخلصات المركزة.
الجنسنغ
ليس تأثير الجنسنغ في الضغط ثابتًا؛ إذ تختلف النتائج بحسب النوع والمستحضر، ولا يصح وصفه بأنه يرفع الضغط لدى الجميع. لكنه قد يتداخل مع بعض الأدوية ويؤثر في سكر الدم أو يسبب الأرق والخفقان لدى بعض المستخدمين. إذا كان الضغط غير منضبط، فالأفضل عدم البدء به قبل مراجعة مختص.
الغوارانا والمتّة ومصادر الكافيين النباتية
قد تحتوي مكملات الطاقة وشاي المتّة والغوارانا على كافيين يسبب ارتفاعًا مؤقتًا في الضغط، خصوصًا لدى غير المعتادين عليه. وقد تجمع العبوة أكثر من مصدر للكافيين دون أن ينتبه المستخدم إلى إجمالي ما يتناوله. ويختلف التحمل بين الأشخاص؛ لذلك تُناقش الكمية المناسبة مع الطبيب بدل افتراض أن كل مشروب عشبي خالٍ من المنبهات.
هل كل الأعشاب ممنوعة على مرضى الضغط؟
لا. لا ينبغي تعميم مخاطر المكملات المركزة على جميع الأعشاب المستخدمة في الطعام. كما أن الشعور بالدفء أو الطعم القوي لا يدل على أن العشبة ترفع الضغط. وبالمقابل، لا يكفي شيوع الاستخدام أو التجربة الشخصية لإثبات الأمان. وقد تتداخل حتى الأعشاب التي لا ترفع الضغط مباشرةً مع العلاج أو تسبب انخفاضًا زائدًا فيه.
لا تعتمد على عشبة لعلاج الضغط بدل الدواء الموصوف، ولا تجمع عدة مستحضرات بحثًا عن تأثير أسرع. وإذا كنت حاملًا أو مرضعًا، أو لديك مرض بالكلى أو اضطراب في نظم القلب، فاستشر الطبيب قبل استخدام المستحضرات العشبية العلاجية.
أدوية ومنتجات أخرى قد ترفع الضغط
عند ارتفاع القراءات، لا تقتصر المراجعة على الأعشاب. أخبر الطبيب بجميع الأدوية والمكملات، بما فيها ما يؤخذ دون وصفة. ومن المنتجات التي قد تؤثر في الضغط:
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين والديكلوفيناك، إذ قد تسبب احتباس السوائل وتؤثر في الكلى.
- بعض مزيلات احتقان الأنف المنبهة، وخصوصًا المستحضرات الفموية المحتوية على السودوإيفيدرين.
- بعض مضادات الاكتئاب والمنبهات المستخدمة لعلاج اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.
- بعض وسائل منع الحمل الهرمونية، خصوصًا المحتوية على الإستروجين.
- الكورتيكوستيرويدات وبعض مثبطات المناعة وبعض العلاجات الموجهة والبيولوجية للسرطان.
- مشروبات الطاقة والمنبهات غير المشروعة، مثل الكوكايين والميثامفيتامين.
وجود دواء في هذه القائمة لا يعني ضرورة إيقافه؛ فقد تكون فائدته أكبر من مخاطره مع المتابعة. يستطيع الطبيب تعديل الخطة أو اختيار بديل عند الحاجة، أما التوقف المفاجئ عن بعض العلاجات فقد يكون ضارًا.
نصائح عملية لاستخدام أكثر أمانًا
- اقرأ قائمة المكونات، وانتبه للأسماء البديلة للعشبة ولمصادر الكافيين المتعددة.
- تجنب الخلطات مجهولة التركيب والمنتجات التي تعد بتنحيف سريع أو علاج نهائي للضغط.
- اعرض العبوة أو صورتها على الصيدلي للتحقق من التداخلات مع أدويتك.
- التزم بعلاجك، وخفف الملح، وحافظ على النشاط البدني والنوم الكافي وفق حالتك الصحية.
- إذا ظهرت قراءات أعلى بعد مكمل جديد، توقف عن المكمل غير الموصوف وراجع الطبيب، دون تغيير أدوية الضغط بنفسك.
لقياس الضغط منزليًا، استخدم جهازًا معتمدًا بكفة مناسبة للذراع. تجنب التدخين والكافيين والرياضة خلال الثلاثين دقيقة السابقة، ثم اجلس بهدوء خمس دقائق مع إسناد الظهر والذراع ووضع القدمين على الأرض. خذ قراءتين بفاصل دقيقة وسجلهما مع وقت القياس وما تناولته من منتجات؛ فالقراءة المنفردة لا تكفي عادةً للحكم على ضبط الضغط.
متى تزور الطبيب؟
راجع الطبيب إذا تكررت قراءات أعلى من هدفك العلاجي، أو ظهر خفقان أو تورم أو ضعف عضلي بعد تناول عشبة. ولا تنتظر الصداع لاكتشاف المشكلة؛ فارتفاع الضغط قد يحدث دون أعراض. أحضر سجل القراءات وعبوات المكملات لتسهيل تقييم السبب.
إذا بلغ الضغط الانقباضي 180 أو الانبساطي 120 ملم زئبق أو تجاوزهما، ومعه ألم صدر أو ضيق نفس أو ضعف مفاجئ أو اضطراب كلام أو رؤية أو صداع شديد غير معتاد، فاتصل بالطوارئ فورًا. دون هذه الأعراض، أعد القياس بعد دقيقة من الهدوء؛ وإذا بقي مرتفعًا جدًا فاطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا. لا تحاول خفضه سريعًا بعشبة أو بجرعة إضافية من الدواء من تلقاء نفسك.
أسئلة شائعة
هل شرب العرقسوس يوميًا آمن لمريض الضغط؟
يُفضّل تجنب العرقسوس المحتوي على الغليسيريزين لدى مرضى ارتفاع الضغط؛ فقد يسبب احتباس السوائل وانخفاض البوتاسيوم وارتفاع الضغط، خاصة مع الاستهلاك المتكرر.
هل الزنجبيل والقرفة يرفعان ضغط الدم؟
لا توجد أدلة قوية على أن الكميات المعتادة منهما في الطعام ترفع الضغط عمومًا. لكن المستخلصات والمكملات المركزة تختلف عن الطعام وقد تتداخل مع الأدوية، فلا تستخدمها لعلاج الضغط دون استشارة.
هل يمكن أن يرفع شاي الأعشاب الضغط رغم خلوه من الكافيين؟
نعم، إذا احتوى على مكونات مثل العرقسوس؛ فالكافيين ليس الآلية الوحيدة لارتفاع الضغط. اقرأ المكونات بدل الاعتماد على عبارة «خالٍ من الكافيين».
متى يعود الضغط إلى طبيعته بعد إيقاف العشبة؟
يعتمد ذلك على المكوّن ومدة الاستخدام والحالة الصحية. قد يستمر تأثير بعض المواد بعد التوقف، وخاصة العرقسوس، لذلك لا توجد مدة واحدة مضمونة، وتستدعي القراءات المرتفعة المستمرة مراجعة الطبيب.
هل يمكن تناول المكمل بعيدًا عن موعد دواء الضغط لتجنب التداخل؟
فصل المواعيد لا يمنع جميع التداخلات؛ فقد يستمر تأثير المكمل في السوائل أو الأوعية أو استقلاب الدواء ساعات أو أكثر. استشر الصيدلي بشأن المنتج المحدد قبل استخدامه.



