
أم الدم الكاذبة: أسبابها وأعراضها وطرق علاجها
أم الدم الكاذبة، وتُسمّى أيضًا تمدد الأوعية الدموية الكاذب، حالة يتسرب فيها الدم عبر إصابة في جدار الشريان ويتجمع خارجه، مع بقاء اتصال بين التجمع الدموي والشريان. وقد يرد اسمها أحيانًا بصورة غير دقيقة مثل «ضخامة كاذبة»، لكن المقصود هنا ليس تضخم العضلات أو الأعضاء. تظهر هذه الحالة في مواضع مختلفة، ويعتمد خطرها على مكانها وحجمها وسببها وسرعة نموها. بعض الحالات يمكن متابعتها طبيًا، بينما تحتاج حالات أخرى إلى تدخل عاجل لمنع النزيف أو تضرر الأنسجة.
أهم النقاط
- أم الدم الكاذبة تجمع من الدم خارج جدار الشريان، لكنه يظل متصلًا به عبر فتحة في الجدار.
- قد تظهر بعد القسطرة أو العمليات أو الإصابات، وأحيانًا بسبب عدوى أو التهاب البنكرياس.
- من علاماتها كتلة نابضة أو ألم وتورم وكدمات، بينما قد لا تسبب الحالات العميقة أعراضًا واضحة.
- الألم المفاجئ الشديد أو الإغماء أو برودة الطرف علامات تستدعي التوجه إلى الطوارئ.
- يتراوح العلاج بين المتابعة المنظمة وإجراءات موجهة بالموجات فوق الصوتية أو القسطرة أو الجراحة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الفرق بين أم الدم الكاذبة والتمدد الحقيقي؟
في تمدد الشريان الحقيقي، تتسع منطقة من الشريان ويشارك جدار الشريان بطبقاته في تكوين هذا التوسع. أما في أم الدم الكاذبة، فتوجد فتحة أو إصابة في الجدار تسمح بخروج الدم، وتعمل الأنسجة المحيطة على احتوائه. لذلك لا يكون جدار التجمع مكوّنًا من جميع طبقات جدار الشريان الطبيعي.
غالبًا يصل الدم إلى هذا التجمع عبر قناة ضيقة تُسمّى عنق أم الدم الكاذبة. وقد يبدو التجمع ككتلة نابضة إذا كان قريبًا من الجلد. وهي تختلف عن الكدمة البسيطة؛ فالكدمة لا يكون لها عادة اتصال مستمر بشريان يضخ الدم داخلها.
أين يمكن أن تحدث؟
يمكن أن تصيب أم الدم الكاذبة شرايين متعددة. ومن المواضع المعروفة الشريان الفخذي عند أعلى الفخذ، خصوصًا بعد إدخال قسطرة عبره. وقد تظهر أيضًا في شرايين الذراع أو الرقبة، أو في الشريان الأبهر، أو في الشرايين المغذية لأعضاء البطن مثل الطحال والكبد والبنكرياس.
وهناك حالة مختلفة في موضعها تُسمّى أم الدم الكاذبة في القلب، تنشأ عندما يحدث تمزق في جدار القلب وتحتويه الأنسجة المحيطة أو غشاء التامور. قد تحدث بعد احتشاء عضلة القلب أو الجراحة، وتحتاج إلى تقييم متخصص سريع بسبب احتمال حدوث مضاعفات خطيرة.
أعراض أم الدم الكاذبة
تختلف الأعراض بحسب الموقع وحجم التجمع والضغط الذي يسببه على الأنسجة المجاورة. وقد تُكتشف بعض الحالات صدفة أثناء التصوير، من دون أعراض ملحوظة. أما الحالات القريبة من سطح الجلد فقد تسبب:
- كتلة أو انتفاخًا يزداد حجمه، وقد يكون نابضًا.
- ألمًا موضعيًا أو إيلامًا عند لمس المنطقة.
- تورمًا وكدمات أو تغيرًا في لون الجلد.
- إحساسًا بالتنميل أو الوخز إذا حدث ضغط على عصب.
قد يسمع الطبيب صوت جريان غير طبيعي فوق المنطقة عند فحصها بالسماعة. لكن غياب النبض الظاهر أو الصوت لا يستبعد الحالة، ولا يُنصح بمحاولة تحسس الكتلة أو الضغط عليها بقوة في المنزل.
أعراض الحالات العميقة أو المرتبطة بالقلب
قد تسبب أم الدم الكاذبة داخل البطن ألمًا في البطن أو الظهر، وأحيانًا نزيفًا إلى الجهاز الهضمي يظهر كقيء دموي أو براز أسود. أما إصابة الأبهر أو القلب فقد تترافق مع ألم الصدر أو ضيق التنفس أو الخفقان وعدم انتظام ضربات القلب. وقد تظهر علامات قصور القلب، مثل تورم الساقين والإرهاق وضيق التنفس عند الاستلقاء. هذه الأعراض ليست خاصة بهذه الحالة وحدها، لكنها تستدعي تقييمًا طبيًا.
الأسباب وعوامل زيادة الاحتمال
تبدأ الحالة عادة بتضرر جدار الشريان. وقد يحدث الضرر أثناء إجراء طبي، أو نتيجة إصابة خارجية، أو بسبب التهاب يضعف الأنسجة. وتشمل الأسباب المعروفة:
- القسطرة الشريانية: قد يستمر تسرب الدم من موضع دخول القسطرة، خصوصًا في منطقة أعلى الفخذ.
- العمليات والإجراءات الوعائية: قد تظهر قرب موضع إصلاح شريان أو توصيل طُعم وعائي.
- الإصابات الرضّية أو النافذة: مثل الحوادث والطعنات والإصابات التي تجرح جدار الشريان.
- العدوى: قد تصيب جدار الوعاء الدموي وتضعفه.
- التهاب البنكرياس: قد تتسبب الإنزيمات والالتهابات بتآكل جدار شريان مجاور، فتتكون أم دم كاذبة داخل البطن.
بعد القسطرة، قد يرتفع الاحتمال مع استخدام أدوية تقلل التخثر، أو صعوبة الوصول إلى الشريان، أو عدم انغلاق موضع الوخز جيدًا. ولا يعني تناول مميعات الدم ضرورة حدوث هذه المشكلة؛ كما يجب عدم إيقافها ذاتيًا، لأن إيقافها قد يسبب مخاطر أخرى.
المضاعفات المحتملة
ليست كل الحالات متساوية في الخطورة. يقدّر الطبيب احتمال المضاعفات وفق الموقع والحجم والأعراض ووجود عدوى أو نمو مستمر. ومن أبرز المضاعفات:
- التمزق والنزيف: قد يسببان نزيفًا داخليًا شديدًا أو هبوطًا في الدورة الدموية.
- ضغط الأعصاب: قد يؤدي إلى ألم عصبي أو خدر أو ضعف حركة الطرف.
- ضغط الأوردة: قد يعرقل عودة الدم ويسهم في تورم الطرف أو حدوث جلطة وريدية عميقة.
- انسداد شريان أبعد: قد تتكون خثرة داخل التجمع وتنتقل أجزاء منها، فتقل التروية الدموية.
- تضرر الجلد والأنسجة: قد يحدث بسبب الضغط أو نقص التروية، وقد يصل في الحالات الشديدة إلى موت الأنسجة أو الغرغرينا.
كيف يشخّصها الطبيب؟
يسأل الطبيب عن القسطرة أو العمليات أو الإصابات الحديثة، والأدوية المستخدمة، وتوقيت ظهور الألم أو التورم. ويفحص موضع الاشتباه، والنبض والتروية في الطرف، وقد يبحث عن علامات نزيف أو عدوى.
يُعد تصوير الأوعية بالموجات فوق الصوتية مع الدوبلر فحصًا شائعًا للحالات السطحية، لأنه يوضح حجم التجمع وعنقه وحركة الدم داخله. وقد يلزم التصوير المقطعي الوعائي للحالات العميقة أو لتخطيط العلاج. وتُستخدم فحوص أخرى بحسب الموضع، مثل تخطيط صدى القلب للحالات القلبية، أو تصوير الأوعية بالقسطرة عندما يكون التشخيص مرتبطًا بتدخل علاجي. وقد تُطلب تحاليل لتقييم فقر الدم أو التخثر أو العدوى.
علاج أم الدم الكاذبة
لا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع. يعتمد القرار على الشريان المصاب، وشكل التجمع، والأعراض، واحتمال التمزق، والحالة الصحية العامة. وتشمل الخيارات:
- المتابعة المنظمة: قد تناسب بعض الحالات الصغيرة المستقرة بعد القسطرة، مع إعادة التصوير للتأكد من انغلاقها وعدم نموها.
- الضغط الموجّه بالموجات فوق الصوتية: يطبّق المختص ضغطًا محسوبًا للمساعدة على إغلاق الاتصال بالشريان في حالات مختارة.
- حقن الثرومبين: يُحقن داخل التجمع بتوجيه التصوير لتحفيز تخثره، بعد التأكد من ملاءمة شكل التجمع وموقعه.
- العلاج بالقسطرة: قد تُستخدم مواد لإغلاق الوعاء المغذي أو دعامة مغطاة لعزل موضع التسرب.
- الجراحة: قد تكون ضرورية عند التمزق أو العدوى أو نقص تروية الطرف أو تعذر العلاج الأقل تدخلًا.
قد تحتاج العدوى إلى مضادات حيوية مع معالجة الوعاء المصاب. وبعد العلاج، تساعد المتابعة بالتصوير على التأكد من نجاح الإغلاق وسلامة تدفق الدم. ويحدد الفريق المعالج النشاط المسموح والعناية بموضع الإجراء وأي تعديل للأدوية.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا طبيًا سريعًا إذا ظهر انتفاخ أو ألم متزايد أو كتلة نابضة قرب موضع قسطرة أو إصابة، أو إذا ترافق التورم مع احمرار أو حرارة أو حمى. ولا تنتظر الموعد الروتيني إذا كانت الكتلة تكبر.
اتصل بالطوارئ عند حدوث ألم مفاجئ شديد في الصدر أو البطن أو الظهر، أو إغماء ودوخة شديدة مع تعرق وشحوب، أو نزيف واضح، أو ضيق تنفس شديد. كذلك تُعد برودة الطرف أو شحوبه أو فقد الإحساس أو الحركة علامات طارئة. تجنب تدليك الكتلة أو محاولة تفريغها؛ فالتقييم المبكر أكثر أمانًا من اعتبارها كدمة عابرة.
أسئلة شائعة
هل أم الدم الكاذبة هي نفسها الكدمة؟
لا. قد تتشابه معها في التورم وتغير لون الجلد، لكن أم الدم الكاذبة تبقى متصلة بالشريان عبر فتحة في جداره. يساعد الدوبلر على التمييز بينهما.
هل يمكن أن تختفي أم الدم الكاذبة دون تدخل؟
قد تنغلق بعض الحالات الصغيرة المستقرة، خصوصًا بعد القسطرة، لكن ذلك يتطلب متابعة الطبيب وإعادة التصوير. لا تصلح المراقبة وحدها لكل المواقع أو الحالات.
هل كل أم دم كاذبة تحتاج إلى جراحة؟
لا. يمكن علاج حالات مختارة بحقن الثرومبين أو الضغط الموجّه بالتصوير أو القسطرة. تُختار الجراحة عندما تكون ضرورية بحسب الموقع والمضاعفات.
هل يجب إيقاف مميعات الدم عند الاشتباه بها؟
لا توقفها من تلقاء نفسك. أخبر الطبيب بجميع الأدوية، ليوازن بين خطر النزيف وخطر الجلطات ويقرر إن كان تعديل العلاج مطلوبًا.
هل وجود كتلة غير نابضة يستبعد أم الدم الكاذبة؟
لا. قد تكون الكتلة عميقة أو تحتوي على خثرات فلا يظهر نبضها بوضوح. يعتمد التشخيص على الفحص والتصوير، وليس على ملاحظة النبض وحدها.



