أمراض الحروب: المخاطر الصحية وطرق الوقاية والعلاج

أمراض الحروب: المخاطر الصحية وطرق الوقاية والعلاج

تؤثر الحروب في الصحة بطرق تتجاوز الجروح والكسور. فقد يؤدي تضرر شبكات المياه والمستشفيات، ونقص الغذاء والدواء، والعيش في أماكن مزدحمة إلى انتشار العدوى وتفاقم الأمراض المزمنة. كما قد تظهر آثار نفسية وجسدية تستمر بعد انتهاء الخطر المباشر. ومصطلح «أمراض الحروب» لا يشير إلى تشخيص واحد أو قائمة ثابتة؛ فالمخاطر تختلف بحسب المنطقة والموسم وظروف النزوح ونوع التعرض. يساعد فهم هذه المخاطر على الوقاية والتعرف المبكر إلى الحالات التي تحتاج إلى العلاج.

أهم النقاط

  • أمراض الحروب ليست مرضًا واحدًا؛ بل مشكلات صحية تنتج عن العنف والنزوح وتعطل المياه والغذاء والخدمات الطبية.
  • المياه المأمونة والنظافة والتطعيمات والتهوية من أهم وسائل الحد من العدوى أثناء النزاعات.
  • انقطاع علاج السكري وأمراض القلب والصرع وغيرها قد يسبب مضاعفات خطيرة حتى دون إصابة مباشرة.
  • التعرض المشتبه لمادة كيميائية أو ذخيرة مجهولة يستلزم الابتعاد وطلب المساعدة، لا لمس المادة أو محاولة تنظيفها.
  • صعوبة التنفس والجفاف الشديد واضطراب الوعي والنزيف المستمر علامات تستدعي رعاية عاجلة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

لماذا تزداد الأمراض أثناء الحروب؟

غالبًا ما تتداخل عدة عوامل بدلًا من وجود سبب واحد. انقطاع الكهرباء يؤثر في حفظ الطعام والأدوية، وتضرر الصرف الصحي يلوث مصادر الماء، بينما يجعل النزوح الحصول على الرعاية والمتابعة أكثر صعوبة. ولا يعني وقوع نزاع أن جميع الأوبئة ستظهر؛ إذ يعتمد ذلك على وجود مسببات المرض والبيئة المحيطة.

  • ازدحام الملاجئ وضعف التهوية وصعوبة العزل عند المرض.
  • نقص مياه الشرب المأمونة ومستلزمات النظافة.
  • تعطل التطعيمات والفحوص والعلاج المنتظم.
  • سوء التغذية والإجهاد وقلة النوم والتعرض للبرد أو الحر.
  • تراكم النفايات وزيادة التعرض للحشرات والقوارض في بعض المناطق.

العدوى الأكثر ارتباطًا بظروف النزاع

الإسهال والأمراض المنقولة بالماء والغذاء

قد تنتشر الكوليرا والتيفوئيد والتهاب الكبد أ وعدوى معوية أخرى عند تلوث الماء أو الطعام. تشمل الأعراض الإسهال والقيء وألم البطن والحمى، وقد يظهر اصفرار العينين في بعض التهابات الكبد. أخطر مضاعفات الإسهال هو الجفاف، خاصة لدى الرضع وكبار السن. والإسهال المائي الغزير يحتاج إلى تعويض السوائل والتقييم السريع دون انتظار معرفة الميكروب.

عدوى الجهاز التنفسي والأمراض التي تمنعها اللقاحات

يسهّل الازدحام انتقال العدوى التنفسية، وقد يؤدي انخفاض التغطية بالتطعيم إلى تفشي الحصبة وغيرها. ويمكن أن يزداد انتقال السل في ظروف الازدحام وضعف التهوية، خصوصًا مع تعطل تشخيصه وعلاجه. يحتاج السعال المستمر، أو المصحوب بدم أو نقص وزن، إلى تقييم طبي، بينما تستدعي صعوبة التنفس رعاية عاجلة.

أمراض الجلد والطفيليات

قد ينتشر الجرب والقمل مع المخالطة القريبة ومشاركة الملابس والفراش. وتزداد التهابات الجلد عند وجود خدوش وسوء عناية بالجروح. أما الأمراض المنقولة بالبعوض، مثل الملاريا، فترتبط بوجودها أصلًا في المنطقة والظروف الملائمة لناقلاتها، ولا تُعد نتيجة حتمية لكل حرب.

الجروح والحروق ومضاعفات الإصابات

قد تتلوث الجروح بالتراب أو الشظايا وتصاب بعدوى عميقة، وقد تؤدي بعض الحالات إلى الإنتان، وهو استجابة خطيرة للعدوى تهدد أعضاء الجسم. تشمل العلامات المقلقة زيادة الألم والاحمرار والتورم وخروج القيح والحمى. كما تحتاج الجروح الملوثة إلى مراجعة حالة التطعيم ضد الكزاز، وقد تتطلب وقاية إضافية يحددها المختص.

للجرح البسيط، استخدم ماءً نظيفًا وغطاءً نظيفًا، وتجنب وضع الرماد أو المساحيق والخلطات المنزلية. اضغط مباشرة بضماد نظيف على النزيف إن أمكن، ولا تنزع جسمًا مغروسًا في الجرح. تحتاج الإصابات العميقة والحروق الواسعة وإصابات العين إلى رعاية عاجلة، حتى لو بدا الألم محدودًا.

سوء التغذية وتوقف علاج الأمراض المزمنة

يسبب نقص الطعام فقدان الوزن وضعف العضلات ونقص بعض المغذيات، ويزيد قابلية الإصابة بالعدوى ويبطئ التئام الجروح. الأطفال والحوامل والمرضعات وكبار السن أكثر عرضة للمضاعفات. لدى الطفل، يستدعي الهزال الواضح أو تورم القدمين أو الخمول تقييمًا سريعًا؛ فمعالجة سوء التغذية الشديد تحتاج إلى إشراف طبي، وليس مجرد تقديم كمية كبيرة من الطعام فجأة.

قد يكون انقطاع الإنسولين أو أدوية الصرع أو القلب خطرًا بقدر العدوى. احتفظ، إن أمكن، بقائمة التشخيصات والأدوية والحساسيات ونسخ الوصفات. لا تغيّر العلاج أو تشارك دواءك مع شخص آخر دون مشورة. واستفسر عن حفظ الأدوية عند انقطاع التبريد، لأن التعليمات تختلف بحسب المستحضر ودرجة الحرارة.

الآثار النفسية والعصبية للحرب

الخوف والأرق والحزن وصعوبة التركيز ردود شائعة أمام الخطر والفقد، ولا تعني وحدها وجود اضطراب نفسي. لكن استمرار الكوابيس واسترجاع الأحداث وتجنب المواقف المرتبطة بها وفرط التأهب قد يشير إلى اضطراب ما بعد الصدمة. وقد يظهر الاكتئاب أو القلق أو استخدام المواد للتعامل مع الضيق.

يساعد الأمان العملي والدعم الاجتماعي والروتين المرن والنوم قدر الإمكان على التعافي. لا تُجبر المصاب على سرد تجربته، ولا تلوم الطفل على التبول اللاإرادي أو التعلق الزائد. ويحتاج الصداع أو اضطراب الذاكرة بعد انفجار أو ضربة للرأس إلى تقييم؛ فقد تكون هناك إصابة دماغية، وليس توترًا نفسيًا فقط.

المواد الكيميائية واليورانيوم المنضب: ما المهم معرفته؟

تختلف آثار المواد الكيميائية بحسب نوعها وكمية التعرض وطريقته. قد تشمل حرقة العين والجلد والسعال وضيق التنفس والقيء والتشنجات. لا يمكن تحديد المادة من الأعراض أو الرائحة وحدهما، وقد تكون بعض المواد بلا رائحة واضحة. عند الاشتباه، ابتعد عن المصدر إن كان ذلك آمنًا واتبع تعليمات الطوارئ، ولا تدخل منطقة ملوثة لإنقاذ الآخرين دون تجهيز متخصص.

لا تلمس العبوات أو الذخائر أو الشظايا المجهولة، ولا تحاول تنظيفها أو معادلة مادة كيميائية بخلطات منزلية. إذا تلوثت الملابس، فتجنب نشر المادة واطلب إرشادات فرق الطوارئ بشأن نزعها وإزالة التلوث. ولا توفر الكمامات العادية حماية موثوقة من الغازات السامة.

أما اليورانيوم المنضب فهو معدن ثقيل ذو نشاط إشعاعي أقل من اليورانيوم الطبيعي. تعتمد مخاطره على مقدار دخوله إلى الجسم، خصوصًا باستنشاق الغبار أو ابتلاعه أو بقاء شظايا داخله، وقد يؤثر التعرض الكافي في الكلى. لا يصح نسبة كل سرطان أو تشوه خلقي إليه دون تقييم وأدلة. والوقاية العملية هي تجنب مخلفات الذخائر والمركبات المدمرة والغبار المحيط بها.

كيف تقلل المخاطر اليومية؟

  • استخدم ماءً مأمونًا للشرب وتحضير الطعام. الغلي يقتل كثيرًا من الميكروبات لكنه لا يزيل المعادن أو التلوث الكيميائي.
  • اغسل يديك بالصابون بعد المرحاض وقبل إعداد الطعام، واحفظ الطعام مغطى وافصل النيئ عن المطبوخ.
  • حسّن التهوية عندما يكون ذلك آمنًا، وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية والملابس.
  • راجع التطعيمات الروتينية والمتأخرة وفق توجيهات الخدمات الصحية المحلية.
  • استخدم وسائل الوقاية من الحشرات في المناطق المعرضة للأمراض المنقولة بها.
  • تجنب تشغيل المولدات أو الفحم داخل المباني أو قرب فتحاتها، لمنع التسمم بأول أكسيد الكربون.

كيف تُعالج أمراض الحروب؟

يُبنى العلاج على التشخيص وشدة الحالة، وليس على مجرد وجود الشخص في منطقة نزاع. قد يشمل محلول الإماهة الفموي المحضر بماء مأمون وفق العبوة، أو السوائل الوريدية، أو تنظيف الجروح، أو الدعم الغذائي والنفسي. تُستخدم المضادات الحيوية لعدوى محددة بوصفة، ولا تعالج جميع حالات الإسهال أو السعال. ولقاح الجمرة الخبيثة ليس تطعيمًا عامًا للنازحين؛ يُستخدم لفئات محددة أو بعد تعرض معروف ضمن بروتوكول متخصص.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف أو أقرب نقطة رعاية عاجلة عند وجود أي من العلامات التالية:

  • صعوبة التنفس، أو ألم الصدر، أو زرقة الشفتين.
  • نزيف لا يتوقف، أو فقدان الوعي، أو تشنجات، أو ارتباك جديد.
  • قلة شديدة في البول، أو خمول واضح، أو عجز عن الشرب، خاصة مع الإسهال.
  • حمى مع تيبس الرقبة، أو تدهور سريع، أو جرح يزداد تورمًا وألمًا.
  • أعراض بعد تعرض كيميائي مشتبه أو استنشاق دخان كثيف.
  • أفكار انتحارية أو خطر إيذاء النفس؛ لا تترك الشخص وحده واطلب المساعدة فورًا.

وراجع الطبيب مبكرًا عند استمرار الأعراض أو تعطل دواء أساسي، ولتقييم أي رضيع أو حامل أو شخص ضعيف المناعة تظهر عليه علامات المرض. التدخل المبكر قد يمنع مضاعفات يصعب علاجها عندما تكون الموارد محدودة.

أسئلة شائعة

هل أمراض الحروب معدية كلها؟

لا. تشمل العدوى، لكنها تشمل أيضًا سوء التغذية ومضاعفات الإصابات وتفاقم الأمراض المزمنة والاضطرابات النفسية والتسمم ببعض المواد.

هل يحتاج كل من يعيش في منطقة حرب إلى لقاح الجمرة الخبيثة؟

لا. يُخصص اللقاح لفئات ذات مخاطر محددة، وقد يُستخدم بعد تعرض معروف مع علاجات أخرى وفق توجيهات السلطات الصحية والمختصين.

هل غلي الماء يجعله آمنًا دائمًا؟

الغلي يقتل كثيرًا من الميكروبات، لكنه لا يزيل المعادن الثقيلة أو كثيرًا من الملوثات الكيميائية. عند الاشتباه بتلوث كيميائي، استخدم مصدرًا بديلًا مأمونًا واتبع الإرشادات المحلية.

هل يمكن تناول مضاد حيوي للوقاية أثناء النزوح؟

لا يُنصح بذلك من دون سبب طبي محدد. الاستخدام العشوائي قد يسبب آثارًا جانبية ويزيد مقاومة البكتيريا، ولا يمنع معظم المخاطر الصحية المرتبطة بالنزوح.

متى يحتاج الخوف بعد الحرب إلى مساعدة نفسية؟

عندما يستمر أو يشتد ويعطل النوم أو الدراسة أو العمل أو العلاقات، أو يصاحبه انعزال شديد أو استخدام مواد ضارة. وجود أفكار لإيذاء النفس يستدعي مساعدة فورية.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد