
أنواع السكري: الفروق بينها وكيف يُختار العلاج
تتشابه أنواع مرض السكري في ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم، لكنها تختلف في السبب وطريقة الظهور وخطة العلاج. فقد يعجز البنكرياس عن إنتاج الإنسولين، أو ينتجه الجسم دون أن يستفيد منه جيدًا، أو ترتفع مقاومته مؤقتًا خلال الحمل. لذلك لا يكفي معرفة أن تحليل السكر مرتفع؛ فتحديد النوع يساعد على اختيار العلاج الصحيح وتجنب المضاعفات. كما أن السكري لا يصيب أصحاب الوزن الزائد فقط، ولا يقتصر النوع الأول على الأطفال.
أهم النقاط
- الأنواع الرئيسية هي السكري من النوع الأول، والسكري من النوع الثاني، وسكري الحمل، وتوجد أنواع أخرى أقل شيوعًا.
- يمكن أن يظهر النوع الأول أو الثاني في أعمار مختلفة؛ فلا يكفي العمر أو الوزن وحدهما لتحديد النوع.
- يحتاج المصابون بالنوع الأول إلى الإنسولين، بينما يختلف علاج النوع الثاني وسكري الحمل بحسب الحالة.
- مقدمات السكري ليست سكريًا مؤكدًا، لكنها فرصة مهمة للتدخل وتقليل خطر الإصابة بالنوع الثاني.
- العطش الشديد وكثرة التبول ونقص الوزن تستدعي الفحص، والقيء مع التنفس غير الطبيعي أو اضطراب الوعي يستدعي الطوارئ.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما السكري وما دور الإنسولين؟
الجلوكوز مصدر أساسي للطاقة، ويأتي من الطعام ومن مخزون الجسم. يساعد هرمون الإنسولين، الذي يفرزه البنكرياس، على دخول الجلوكوز إلى الخلايا. وعندما يقل الإنسولين أو تضعف استجابة الخلايا له، يتراكم السكر في الدم بدلًا من استخدامه بكفاءة.
قد يؤدي استمرار ارتفاع السكر إلى أضرار في الأوعية الدموية والأعصاب والعينين والكليتين. لكن التشخيص المبكر وضبط السكر وضغط الدم والدهون يقللان مخاطر المضاعفات. وتُبنى المتابعة على نوع السكري والحالة الصحية، وليس على قراءة منفردة أو أعراض متشابهة بين المرضى.
السكري من النوع الأول
ينتج النوع الأول غالبًا عن تفاعل مناعي يهاجم الخلايا المنتجة للإنسولين في البنكرياس. ومع تراجع إنتاجه يصبح الجسم بحاجة إلى إنسولين من خارج الجسم للبقاء بصحة جيدة. ولا يحدث هذا النوع بسبب تناول الحلويات أو قلة الحركة، ولا توجد حاليًا وسيلة عامة مؤكدة تمنعه لدى الجميع.
قد يظهر في الطفولة أو المراهقة، لكنه يمكن أن يبدأ في أي عمر. وغالبًا تتطور أعراضه خلال أيام أو أسابيع، مثل العطش الشديد وكثرة التبول ونقص الوزن والإرهاق. وقد يتطور لدى بعض البالغين بصورة أبطأ، مما يجعل تمييزه عن النوع الثاني أكثر صعوبة.
كيف يُعالج النوع الأول؟
- الإنسولين بصورة يومية باستخدام الحقن أو المضخة وفق خطة طبية فردية.
- متابعة السكر بجهاز القياس أو مستشعر المراقبة المستمرة عندما يكون مناسبًا ومتاحًا.
- تعلّم حساب الكربوهيدرات والتعامل مع النشاط البدني والمرض وهبوط السكر.
- معرفة متى تُفحص الكيتونات وكيفية التصرف عند ارتفاعها، خصوصًا أثناء المرض.
لا تُعد الحمية أو الأعشاب بديلًا للإنسولين. وإيقافه دون توجيه طبي قد يسبب الحماض الكيتوني السكري، وهو حالة طارئة تهدد الحياة.
السكري من النوع الثاني
هذا هو النوع الأكثر شيوعًا. يبدأ عادة بمقاومة الإنسولين، أي أن خلايا الجسم لا تستجيب له بكفاءة. ويحاول البنكرياس التعويض بإنتاج المزيد، لكنه قد يعجز بمرور الوقت عن تلبية احتياجات الجسم. وقد يبقى ارتفاع السكر بلا أعراض واضحة مدة طويلة.
يزداد احتمال الإصابة مع وجود تاريخ عائلي، وزيادة الوزن، وقلة النشاط، والتقدم في العمر، والإصابة السابقة بسكري الحمل. لكنه قد يصيب الشباب والأطفال وأشخاصًا دون زيادة وزن واضحة. وتتداخل العوامل الوراثية والبيئية؛ لذلك لا يصح اعتباره نتيجة تقصير شخصي أو تناول السكر وحده.
هل يحتاج النوع الثاني إلى الإنسولين؟
قد تكفي تغييرات نمط الحياة لبعض المرضى في البداية، بينما يحتاج آخرون إلى أدوية أو إنسولين. ويختار الطبيب العلاج بحسب مستوى السكر، ووظائف الكلى، وصحة القلب، والوزن، وخطر هبوط السكر. والحاجة إلى الإنسولين لا تعني تحوّل المرض إلى النوع الأول أو فشل المريض.
يمكن لبعض المصابين الوصول إلى هجوع المرض، أي انخفاض السكر إلى ما دون حدود تشخيص السكري دون أدوية لفترة، خصوصًا بعد فقدان وزن ملحوظ عند الحاجة. لكن الهجوع ليس شفاءً مضمونًا أو دائمًا، وتظل المتابعة ضرورية لاحتمال عودة ارتفاع السكر.
سكري الحمل
يُشخّص سكري الحمل عندما ترتفع مستويات السكر خلال الحمل لدى امرأة لم يكن معروفًا أنها مصابة بالسكري، مع تمييزه عن السكري الواضح الذي يُكتشف أثناء الحمل وقد يكون موجودًا قبله. وتسهم هرمونات المشيمة في زيادة مقاومة الإنسولين، وقد لا يستطيع البنكرياس التعويض بشكل كافٍ.
غالبًا لا يسبب أعراضًا ملحوظة، لذا يُجرى التحري عادة بين الأسبوعين الرابع والعشرين والثامن والعشرين، وقد يبدأ التقييم مبكرًا عند وجود عوامل خطورة. ويعتمد التشخيص على الاختبارات المعتمدة للحمل، التي تختلف حدودها عن الاختبارات خارج الحمل.
- يشمل العلاج غذاءً متوازنًا مناسبًا للحمل ونشاطًا آمنًا ومراقبة السكر.
- قد يلزم الإنسولين أو علاج آخر يختاره الطبيب بحسب الحالة والإرشادات المتبعة.
- يقلل ضبط السكر احتمال زيادة حجم الجنين وبعض مضاعفات الولادة وهبوط سكر المولود.
غالبًا يعود السكر إلى الطبيعي بعد الولادة، لكن خطر الإصابة بالنوع الثاني مستقبلًا يظل أعلى. لذلك يُنصح بفحص السكر بعد الولادة، عادة خلال أربعة إلى اثني عشر أسبوعًا، ثم إعادة الفحص دوريًا حسب توجيه الطبيب.
أنواع أخرى أقل شيوعًا
ليست كل حالات السكري من النوع الأول أو الثاني. وقد يحتاج المريض إلى تقييم متخصص عندما تكون الصورة غير معتادة، لأن معرفة السبب قد تغيّر العلاج المطلوب.
- السكري أحادي الجين: ينتج عن تغير في جين واحد، ومن أمثلته بعض حالات سكري الشباب الناضجين والسكري الذي يظهر في الأشهر الأولى من العمر. وقد يستدعي فحصًا جينيًا.
- السكري المرتبط بأمراض البنكرياس: قد يحدث بعد التهاب البنكرياس المزمن أو جراحته أو حالات أخرى تؤثر في أنسجته.
- السكري المرتبط بالأدوية: قد ترفع أدوية مثل الكورتيكوستيرويدات السكر أو تكشف استعدادًا سابقًا للإصابة. لا تُوقف الدواء بنفسك، بل راجع الطبيب لتعديل الخطة.
- السكري المناعي البطيء لدى البالغين: صورة بطيئة التطور من السكري المناعي، وقد تبدو في البداية مشابهة للنوع الثاني.
هل مقدمات السكري نوع من السكري؟
مقدمات السكري حالة يكون فيها السكر أعلى من الطبيعي، لكنه لم يصل إلى حدود تشخيص السكري. وهي ليست سكريًا مؤكدًا، ولا يعني اكتشافها أن الإصابة بالنوع الثاني حتمية.
تساعد الحركة المنتظمة والغذاء المتوازن وتقليل الوزن الزائد والنوم الجيد على خفض الخطر. وقد يوصي الطبيب بدواء لبعض الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة. وتبقى إعادة التحاليل مهمة حتى في غياب الأعراض.
كيف يحدد الطبيب نوع السكري؟
تُستخدم تحاليل سكر الدم الصائم، أو السكر التراكمي، أو اختبار تحمل الجلوكوز، وأحيانًا السكر العشوائي عند وجود أعراض واضحة. وفي غياب ارتفاع صريح مصحوب بأعراض، يحتاج التشخيص عادة إلى تأكيد بنتيجة أخرى. ولا يكفي جهاز القياس المنزلي وحده لتشخيص المرض.
أما تحديد النوع فيعتمد على تاريخ الأعراض والأدوية والحمل والتاريخ العائلي. وقد يطلب الطبيب أجسامًا مضادة مرتبطة بالسكري المناعي أو تحليل الببتيد سي لتقدير إنتاج الإنسولين. كما قد يكون السكر التراكمي غير دقيق في بعض حالات فقر الدم واضطرابات الهيموجلوبين أو أثناء الحمل.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا للفحص إذا لاحظت عطشًا مستمرًا، أو كثرة التبول، أو تشوش الرؤية، أو نقص وزن غير مفسر، أو التهابات متكررة وبطء التئام الجروح. ويحتاج ظهور هذه الأعراض سريعًا، خصوصًا لدى طفل، إلى تقييم عاجل في اليوم نفسه.
اطلب الطوارئ عند وجود قيء وألم بالبطن مع تنفس سريع أو عميق، أو رائحة نفس تشبه الفاكهة، أو جفاف شديد، أو نعاس وتشوش. فقد تشير هذه العلامات إلى ارتفاع خطير للسكر أو حماض كيتوني. كذلك فإن فقدان الوعي أو التشنجات لدى مريض السكري يستدعي الإسعاف فورًا، ولا يُعطى فاقد الوعي طعامًا أو شرابًا بالفم.
أسئلة شائعة
هل يمكن معرفة نوع السكري من الأعراض وحدها؟
لا؛ فالعطش وكثرة التبول والإرهاق قد تظهر في أكثر من نوع. يعتمد تحديد النوع على التاريخ الصحي والتحاليل، وقد يلزم فحص الأجسام المضادة أو الببتيد سي.
هل يتحول السكري من النوع الثاني إلى النوع الأول؟
لا، فلكل منهما آلية مختلفة. قد يحتاج المصاب بالنوع الثاني إلى الإنسولين مع تراجع قدرة البنكرياس على إنتاجه، لكن ذلك لا يغيّر نوع المرض. وأحيانًا يُراجع تشخيص سابق بعد فحوص إضافية.
هل سكري الحمل يختفي بعد الولادة؟
غالبًا يعود السكر إلى الطبيعي، لكنه قد يستمر لدى بعض النساء. لذلك يلزم فحص بعد الولادة ومتابعة دورية، لأن الإصابة بسكري الحمل تزيد احتمال حدوث النوع الثاني لاحقًا.
هل يوجد نوع من السكري أخطر من غيره؟
كل الأنواع قد تسبب مضاعفات إذا لم تُعالج. يتميز النوع الأول بالحاجة المستمرة إلى الإنسولين وخطر الحماض الكيتوني عند نقصه، بينما قد يظل النوع الثاني دون تشخيص مدة طويلة. وتعتمد الخطورة على ضبط المرض والحالة الصحية.
هل يمكن الوقاية من جميع أنواع السكري؟
لا توجد وسيلة عامة مؤكدة للوقاية من جميع الأنواع. يمكن تقليل خطر النوع الثاني بالنشاط البدني والغذاء المتوازن وإدارة الوزن، بينما لا يمكن عادة منع النوع الأول بهذه الإجراءات.



