
دليلك لفهم أنواع السكريات واختيار مصادرها الصحية
توجد السكريات في أطعمة كثيرة، من الفاكهة والحليب إلى الحلويات والمشروبات الغازية. لكن كلمة «سكر» لا تصف نوعًا واحدًا، كما أن وجوده في الطعام لا يكفي وحده للحكم على قيمته الصحية. لفهم أنواع السكريات، نحتاج إلى التمييز بين تركيبها الكيميائي، ومصدرها، وطريقة تناولها. فثمرة البرتقال وكوب العصير قد يحتويان على سكريات متشابهة، لكنهما يختلفان في الألياف والشبع وسهولة استهلاك كمية كبيرة. يساعدك هذا الدليل على اتخاذ اختيارات متوازنة، دون الخوف من الفاكهة أو البحث عن سكر يمكن تناوله بلا حدود.
أهم النقاط
- تُقسم السكريات كيميائيًا إلى أحادية وثنائية، بينما يميز التصنيف الغذائي بين السكريات الطبيعية والمضافة والحرة.
- السكر الموجود داخل الفاكهة الكاملة والحليب يختلف في سياقه الغذائي عن السكر الموجود في العصائر والمشروبات المحلاة.
- العسل والسكر البني وشراب التمر ليست بدائل يمكن تناولها بلا حدود؛ فهي مصادر للسكريات الحرة.
- توصي منظمة الصحة العالمية بأن تقل السكريات الحرة عن 10% من الطاقة اليومية، مع فائدة إضافية محتملة عند خفضها إلى أقل من 5%.
- قراءة حجم الحصة وقائمة المكونات وتقليل المشروبات المحلاة خطوات عملية لضبط استهلاك السكر.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما السكريات وما علاقتها بالكربوهيدرات؟
السكريات نوع من الكربوهيدرات، وهي من مصادر الطاقة في الغذاء. تشمل الكربوهيدرات أيضًا النشويات والألياف، لذلك لا يصح استخدام كلمتي السكر والكربوهيدرات باعتبارهما مترادفتين تمامًا. يهضم الجسم معظم السكريات والنشويات إلى وحدات صغيرة يستطيع امتصاصها، ويُعد الجلوكوز مصدرًا مهمًا للطاقة لخلايا الجسم.
لا يحتاج الإنسان إلى إضافة سكر المائدة إلى طعامه لتلبية احتياجاته من الطاقة؛ إذ يمكن الحصول عليها من غذاء متنوع يضم الحبوب والبقول والخضراوات والفاكهة ومنتجات الحليب. كما أن سرعة ارتفاع سكر الدم لا تعتمد على الطعم الحلو وحده، بل على كمية الكربوهيدرات وتركيب الوجبة وطريقة تجهيزها.
أنواع السكريات بحسب تركيبها
السكريات الأحادية
هي أبسط وحدات السكر، ولا تحتاج إلى تفكيكها إلى سكريات أصغر قبل امتصاصها. ومن أشهرها:
- الجلوكوز: يوجد في أطعمة متعددة، ويُعرف بسكر الدم عندما نتحدث عن تركيزه في الدورة الدموية.
- الفركتوز: يوجد طبيعيًا في الفاكهة والعسل، ويدخل أيضًا في بعض المحليات المستخدمة في تصنيع الأغذية.
- الجالاكتوز: يحصل الجسم عليه أساسًا عند هضم اللاكتوز الموجود في الحليب.
السكريات الثنائية
تتكون من وحدتين من السكريات الأحادية مرتبطتين معًا، وتفككها إنزيمات الهضم قبل الامتصاص. وتشمل:
- السكروز: سكر المائدة المعتاد، ويتكون من الجلوكوز والفركتوز، ويُستخرج غالبًا من قصب السكر أو بنجر السكر.
- اللاكتوز: سكر الحليب، ويتكون من الجلوكوز والجالاكتوز، ويحتاج هضمه إلى إنزيم اللاكتاز.
- المالتوز: يتكون من وحدتين من الجلوكوز، وينتج أثناء تكسير النشا، ويوجد في بعض منتجات الشعير والحبوب المنبتة.
يساعد هذا التقسيم على فهم الهضم، لكنه لا يرتب الأطعمة من الأفضل إلى الأسوأ. فقد يوجد السكر نفسه في طعام غني بالعناصر الغذائية وفي منتج مرتفع السعرات قليل القيمة الغذائية.
الفرق بين السكريات الطبيعية والمضافة والحرة
السكريات الموجودة طبيعيًا
توجد بصورة طبيعية داخل الفاكهة والخضراوات، وكذلك في الحليب ومنتجاته غير المحلاة. تأتي هذه الأطعمة عادة مع مكونات مفيدة؛ فالفتاكهة الكاملة توفر الألياف والماء، والحليب يوفر البروتين والكالسيوم. لذلك لا يُنصح بإلغاء هذه الأطعمة لمجرد احتوائها على السكر، ما لم توجد ضرورة طبية فردية.
السكريات المضافة
هي السكريات التي تُضاف أثناء تصنيع الطعام أو تحضيره أو تناوله، مثل السكر المضاف إلى الشاي، أو المستخدم في البسكويت والزبادي المحلى والصلصات. وقد تظهر على الملصق بأسماء متعددة، وليس بكلمة «سكر» فقط.
السكريات الحرة
هذا هو المصطلح الذي تعتمد عليه توصيات منظمة الصحة العالمية للحد من السكر. ويشمل السكريات المضافة، إضافة إلى السكريات الموجودة طبيعيًا في العسل وأنواع الشراب وعصائر الفاكهة ومركزاتها. لكنه لا يشمل السكريات الموجودة داخل الفاكهة والخضراوات الكاملة، ولا السكر الموجود طبيعيًا في الحليب. لذلك قد يكون العصير «دون سكر مضاف»، ومع ذلك يظل مصدرًا للسكريات الحرة.
هل العسل والسكر البني أفضل من السكر الأبيض؟
تختلف هذه المنتجات في النكهة واللون وبعض المكونات الثانوية، لكنها ليست مختلفة جذريًا من حيث ضرورة الاعتدال. فالسكر البني يحتوي على قدر من دبس السكر، لكن محتواه من المعادن لا يجعله مصدرًا غذائيًا مهمًا لها بالكميات المعتادة. والعسل وشراب القيقب وشراب التمر تظل جميعها مصادر مركزة للسكريات الحرة.
اختر منها ما يناسب ذوقك، لا باعتبار أحدها علاجًا أو تصريحًا بزيادة الكمية. أما التمر الكامل فيحتوي على ألياف وعناصر غذائية، ويختلف عن شراب التمر، لكنه مركز نسبيًا في السكر والطاقة، لذا تظل الحصة مهمة. ولا يُعطى العسل للأطفال دون عمر سنة بسبب خطر التسمم الوشيقي.
كيف يؤثر الإفراط في السكر على الصحة؟
تناول السكر لا يعني الإصابة الفورية بمرض، لكن تكرار استهلاك كميات كبيرة من السكريات الحرة قد يجعل تجاوز احتياجات الطاقة أسهل، خصوصًا في المشروبات التي لا تمنح شبعًا يماثل الطعام الصلب. وقد يساهم ذلك في زيادة الوزن، ويرتبط الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلاة بزيادة خطر السكري من النوع الثاني.
- تسوس الأسنان: تستخدم بكتيريا الفم السكريات لإنتاج أحماض تضر مينا الأسنان، ويهم تكرار التعرض للسكر إلى جانب كميته.
- ضعف جودة الغذاء: قد تحل الحلويات والمشروبات المحلاة محل أطعمة توفر البروتين والألياف والفيتامينات.
- مشكلات الأيض: قد يساهم الإفراط، خاصة مع فائض الطاقة، في ارتفاع الدهون الثلاثية وتراكم الدهون في الكبد.
لا يعني ذلك أن تناول الفاكهة الكاملة له التأثير نفسه، أو أن السكر وحده يفسر جميع هذه الأمراض؛ فالصحة تتأثر بنمط الغذاء والنشاط والنوم والوراثة وعوامل أخرى.
ما الكمية الموصى بها من السكريات الحرة؟
توصي منظمة الصحة العالمية بأن تقل السكريات الحرة عن 10% من إجمالي الطاقة اليومية للبالغين والأطفال، وتقترح خفضها إلى أقل من 5% للحصول على فوائد إضافية، خاصة لصحة الأسنان. وفي نظام يوفر 2000 سعرة حرارية، تعادل النسبتان نحو 50 و25 جرامًا على الترتيب. هذا مثال توضيحي وليس احتياجًا موحدًا للجميع، ولا هدفًا ينبغي الوصول إليه.
تشمل هذه الكمية مجموع السكريات الحرة خلال اليوم، وليس فقط ما تضيفه بالملعقة. وقد يستهلك مشروب محلى واحد جزءًا كبيرًا منها. وتكون الكمية المناسبة للأطفال أقل بحسب احتياجاتهم من الطاقة.
كيف تقرأ الملصق وتقلل السكر عمليًا؟
- راجع حجم الحصة وعدد الحصص في العبوة؛ فقد تشرب العبوة كاملة بينما القيم تخص جزءًا منها.
- ميّز بين «السكريات الكلية» التي تشمل الطبيعية والمضافة، و«السكريات المضافة» إن كانت مذكورة منفصلة.
- ابحث في المكونات عن السكر والسكروز والجلوكوز والفركتوز وشراب الذرة والعسل ومركز عصير الفاكهة المستخدم للتحلية.
- قارن المنتجات المتشابهة لكل 100 جرام أو 100 ملليلتر عندما تتوفر هذه البيانات.
- اجعل الماء مشروبك الأساسي، وقلل تحلية الشاي والقهوة تدريجيًا، واختر الفاكهة الكاملة بدل العصير غالبًا.
- اختر الزبادي الطبيعي والشوفان غير المحلى، وأضف فاكهة أو قرفة للنكهة بدل الاعتماد على المنتجات المحلاة.
عبارة «خالٍ من السكر» لا تعني أن المنتج خالٍ من السعرات أو الكربوهيدرات. وقد يحتوي على محليات أو كحولات سكرية مثل السوربيتول، التي قد تسبب انتفاخًا أو إسهالًا عند الإفراط. ولمريض السكري، يظل حساب إجمالي الكربوهيدرات وحجم الحصة مهمًا، لا كمية السكر وحدها.
متى تزور الطبيب؟
استشر الطبيب إذا لاحظت عطشًا غير معتاد، أو كثرة تبول، أو فقدان وزن غير مفسر، أو تشوش رؤية؛ فقد تستدعي هذه الأعراض فحص سكر الدم. وإذا صاحبها قيء أو ألم بالبطن أو تنفس سريع أو نعاس شديد، فاطلب رعاية عاجلة.
راجع الطبيب أيضًا عند تكرر الانتفاخ والإسهال بعد الحليب لتقييم احتمال عدم تحمل اللاكتوز، بدل حذف مجموعات غذائية عشوائيًا. وإذا كنت مصابًا بالسكري أو لديك حالة تستلزم حمية خاصة، يساعدك الطبيب أو اختصاصي التغذية على تحديد حصص مناسبة وخطة متوازنة، دون منع غير ضروري لجميع السكريات.
أسئلة شائعة
هل يجب الامتناع عن الفاكهة لتقليل السكر؟
لا، الفاكهة الكاملة توفر الألياف والماء وعناصر غذائية مهمة، ولا تُعد سكرياتها من السكريات الحرة. الأفضل تنويعها وتناول حصص مناسبة، مع مراعاة كمية الكربوهيدرات إذا كنت مصابًا بالسكري.
هل عصير الفاكهة دون سكر مضاف خالٍ من السكريات الحرة؟
لا، السكريات الموجودة طبيعيًا في العصير تُعد سكريات حرة، حتى دون إضافة السكر. لذلك تُفضل الفاكهة الكاملة غالبًا لأنها أكثر إشباعًا وتحتفظ بأليافها.
هل السكر البني مناسب لمرضى السكري أكثر من الأبيض؟
لا توجد ميزة مهمة تجعله بديلًا آمنًا بلا حساب؛ فكلاهما يرفع سكر الدم ويُحسب ضمن الكربوهيدرات. الأهم هو الكمية وإجمالي الوجبة والخطة الغذائية الفردية.
هل الحليب الخالي من اللاكتوز خالٍ من السكر؟
ليس بالضرورة؛ ففي كثير من المنتجات يُفكك اللاكتوز إلى الجلوكوز والجالاكتوز، لذلك يبقى السكر موجودًا وقد يصبح الطعم أحلى. راجع الملصق لمعرفة محتوى المنتج.
هل يحتاج الجسم إلى السكر المضاف للحصول على الطاقة؟
لا يحتاج الجسم إلى السكر المضاف تحديدًا. يمكن الحصول على الطاقة من غذاء متوازن يشمل الحبوب والبقول والفاكهة والخضراوات ومصادر البروتين والدهون الصحية.



