أنواع الصرع وكيف تختلف أعراضها وطرق علاجها

أنواع الصرع وكيف تختلف أعراضها وطرق علاجها

تختلف أنواع الصرع في موضع بداية النشاط الكهربائي غير الطبيعي في الدماغ وطريقة ظهوره على الشخص. فقد تسبب النوبة تشنجات واضحة، أو توقفًا قصيرًا عن الاستجابة، أو إحساسًا غريبًا لا يلاحظه الآخرون. ويساعد تحديد النوع على اختيار العلاج المناسب وتقدير الاحتياطات المطلوبة في الحياة اليومية. ومع التشخيص الصحيح والمتابعة، يستطيع كثير من المصابين السيطرة على النوبات ومواصلة الدراسة والعمل والنشاطات المعتادة.

أهم النقاط

  • الصرع اضطراب دماغي قد يسبب نوبات حركية أو حسية أو تغيرًا في الوعي، وليس التشنج صورته الوحيدة.
  • تشمل أنواع الصرع البؤري والمتعمم والمشترك البؤري والمتعمم ومجهول النوع، ويختلف ذلك عن وصف النوبة المفردة.
  • حدوث نوبة واحدة لا يعني دائمًا الإصابة بالصرع؛ إذ يتطلب التشخيص تقييم السبب واحتمال تكرار النوبات.
  • الالتزام بالعلاج والنوم المنتظم وتجنب المحفزات الشخصية يساعد في تقليل النوبات.
  • تُطلب الإسعاف عند استمرار النوبة خمس دقائق أو أكثر، أو تكرارها دون استعادة الوعي، أو حدوث صعوبة في التنفس.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما هو الصرع؟

الصرع اضطراب دماغي يتميز باستعداد مستمر لحدوث نوبات صرعية. والنوبة تغير مؤقت في الحركة أو الإحساس أو السلوك أو الوعي نتيجة نشاط كهربائي غير طبيعي في الدماغ. وغالبًا يُشخَّص الصرع بعد نوبتين غير ناتجتين عن سبب حاد عابر، تفصل بينهما أكثر من أربع وعشرين ساعة، أو بعد نوبة واحدة إذا كان احتمال تكرارها مرتفعًا، أو عند تشخيص متلازمة صرعية محددة.

لا تعني كل نوبة إصابة بالصرع؛ فقد تحدث نوبة بسبب هبوط شديد في سكر الدم أو اضطراب الأملاح أو انسحاب الكحول. كذلك، لا تُعد التشنجات الحرارية لدى الأطفال تشخيصًا بالصرع في حد ذاتها. والصرع غير معدٍ، ولا يدل وحده على ضعف الذكاء أو وجود مرض نفسي.

ما أنواع الصرع؟

يفرق الطبيب بين نوع النوبة ونوع الصرع؛ فالنوبة حدث منفرد، أما نوع الصرع فيصف النمط العام للحالة اعتمادًا على الأعراض والفحوص. والتقسيم الأساسي يشمل:

  • الصرع البؤري: تنشأ نوباته في شبكات عصبية ضمن جهة واحدة من الدماغ.
  • الصرع المتعمم: تشمل نوباته شبكات موزعة على جانبي الدماغ منذ البداية.
  • الصرع المشترك البؤري والمتعمم: تحدث لدى المصاب نوبات من النوعين.
  • الصرع مجهول النوع: يتأكد وجود الصرع، لكن المعلومات المتاحة لا تكفي لتحديد نوعه.

وقد يحدد الطبيب متلازمة صرعية لها سمات مميزة، مثل عمر البداية وأنماط النوبات ونتائج تخطيط الدماغ. وهذا أدق من الاعتماد على شدة التشنجات أو تكرارها فقط.

النوبات البؤرية وأعراضها

نوبات مع بقاء الوعي

يظل الشخص مدركًا لما يحدث حوله، وقد يشعر بوخز أو يرى أضواء أو يشم رائحة غير موجودة. وقد تظهر حركات لا إرادية في طرف واحد، أو خوف مفاجئ، أو إحساس صاعد من البطن. تختلف الأعراض بحسب المنطقة الدماغية المتأثرة.

نوبات تؤثر في الوعي

قد يبدو المصاب مستيقظًا، لكنه لا يستجيب بصورة طبيعية أو لا يتذكر ما حدث. وقد يحدق أو يكرر حركات مثل المضغ أو العبث بالملابس أو المشي دون هدف واضح. ويمكن أن يتبع النوبة ارتباك أو نعاس.

نوبات بؤرية تتطور إلى تشنجات ثنائية الجانب

قد ينتشر النشاط من بدايته البؤرية إلى جانبي الدماغ، فتحدث نوبة توترية رمعية مع فقدان الوعي وتيبس الجسم واهتزازه. لذلك لا تكفي مشاهدة تشنج الجسم كله للحكم بأن الصرع متعمم منذ البداية.

أبرز النوبات المتعممة

  • نوبات الغياب: توقف قصير ومفاجئ عن النشاط مع تحديق وضعف الاستجابة، وقد يصاحبه رفرفة الجفنين. غالبًا تستمر ثواني ويعود الشخص إلى نشاطه سريعًا، وقد تُفسَّر خطأً على أنها قلة انتباه.
  • النوبات التوترية الرمعية: فقدان للوعي يتبعه تيبس ثم اهتزازات متكررة. وقد يحدث عض اللسان أو تبول لا إرادي، ثم تعب وصداع وارتباك.
  • النوبات الرمعية العضلية: نفضات عضلية خاطفة، قد تجعل الشخص يسقط شيئًا من يده، ولا يصاحبها بالضرورة فقدان الوعي.
  • النوبات التوترية: تيبس مفاجئ في العضلات، وقد يسبب السقوط.
  • النوبات الرمعية: اهتزازات عضلية إيقاعية متكررة.
  • نوبات فقدان التوتر العضلي: ارتخاء مفاجئ قد يؤدي إلى سقوط الرأس أو الجسم وإصابات.

هل توجد علامات تحذيرية قبل النوبة؟

تحدث بعض النوبات دون إنذار. ويصف بعض المصابين «هالة» مثل إحساس بالألفة غير المعتادة أو رائحة غريبة أو شعور مفاجئ بالخوف. والهالة نفسها قد تكون نوبة بؤرية، وليست مجرد تحذير يسبق الصرع. وقد تحدث وحدها أو تتبعها نوبة أوسع.

أما تغير المزاج أو الصداع قبل ساعات فليس علامة مؤكدة، ولا يصلح وحده لتوقع النوبات. يساعد تسجيل ما يحدث قبل النوبة وأثناءها وبعدها على اكتشاف نمط شخصي دون افتراض أن كل شعور عابر ينذر بنوبة.

الأسباب وعوامل الخطورة ومحفزات النوبات

قد يرتبط الصرع بعوامل جينية، أو إصابة في الدماغ، أو سكتة دماغية، أو عدوى تصيب الجهاز العصبي، أو اضطرابات في تكوّن الدماغ، أو أسباب مناعية أو استقلابية. وفي حالات كثيرة يبقى السبب غير معروف. وتزيد بعض هذه الحالات، وكذلك التاريخ العائلي، احتمال الإصابة، لكنها لا تعني أن الصرع سيحدث حتمًا.

تختلف المحفزات عن الأسباب؛ فهي ظروف قد تسهّل حدوث النوبة لدى شخص مستعد لها. من أبرزها نسيان الدواء، وقلة النوم، والإفراط في الكحول أو تعاطي المخدرات، والمرض المصحوب بالحمى، والتوتر لدى بعض الأشخاص. وقد تؤثر التغيرات الهرمونية عند بعض النساء. أما الأضواء الومّاضة فتحفز النوبات لدى نسبة صغيرة فقط من المصابين.

كيف يُشخَّص الصرع؟

يعتمد التشخيص على وصف دقيق للنوبة وشهادة من رآها، وقد يفيد تصويرها إذا أمكن بأمان. يسأل الطبيب عن الأدوية والأمراض السابقة والتاريخ العائلي، ويجري فحصًا عصبيًا. وقد تشمل الفحوص:

  • تخطيط كهربائية الدماغ للمساعدة على تصنيف النوبات؛ والنتيجة الطبيعية لا تستبعد الصرع.
  • تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي عند الحاجة للبحث عن سبب بنيوي.
  • تحاليل لاستبعاد اضطرابات السكر أو الأملاح وأسباب أخرى.
  • مراقبة مطولة بالفيديو وتخطيط الدماغ إذا ظل التشخيص غير واضح.

بعض حالات الإغماء واضطرابات النوم والنوبات الوظيفية غير الصرعية قد تشبه الصرع، لكنها تحتاج إلى تقييم وعلاج مختلفين.

علاج الصرع والتعايش معه

تُختار الأدوية المضادة للنوبات بحسب نوع الصرع والعمر والحالة الصحية واحتمال الحمل والتداخلات الدوائية. لا يُوقف الدواء فجأة ولا تُغيَّر جرعته دون الطبيب. وإذا استمرت النوبات رغم تجربة دواءين مناسبين بطريقة صحيحة، فقد يلزم تقييم في مركز متخصص للنظر في الجراحة أو التحفيز العصبي أو الحمية الكيتونية تحت إشراف طبي.

يساعد انتظام النوم وتدوين النوبات ووضع خطة إسعافية على إدارة الحالة. ويجب مناقشة القيادة وفق القوانين المحلية، وتجنب السباحة منفردًا والعمل على ارتفاعات أو قرب آلات خطرة. ولمن تخطط للحمل، تُراجع الأدوية مسبقًا دون إيقافها ذاتيًا.

المضاعفات والصحة النفسية

قد تسبب النوبات سقوطًا أو حروقًا أو غرقًا، وقد تؤثر في التعلم والعمل. وتُعد النوبات المطولة حالة طارئة. وهناك خطر نادر للوفاة المفاجئة غير المتوقعة في الصرع، يرتفع خصوصًا مع النوبات التوترية الرمعية غير المسيطر عليها؛ وتساعد السيطرة على النوبات والالتزام بالعلاج على خفض الخطر.

قد يصاحب الصرع قلق أو اكتئاب بسبب عوامل متعددة، منها الخوف والوصمة. إبلاغ الطبيب بهذه الأعراض مهم، لأن الدعم النفسي والعلاج المناسب جزء من الرعاية.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا عاجلًا بعد أول نوبة مشتبه بها، وراجع الطبيب إذا تغير نمط النوبات أو زادت أو ظهرت آثار جانبية للعلاج. واتصل بالإسعاف إذا استمرت النوبة خمس دقائق أو أكثر، أو تكررت دون استعادة الوعي، أو حدثت صعوبة تنفس أو إصابة خطرة، أو وقعت النوبة في الماء أو أثناء الحمل.

أثناء النوبة احسب مدتها، وأبعد الأشياء الخطرة وضع شيئًا لينًا تحت الرأس. لا تقيد الحركات ولا تضع شيئًا في الفم. بعد توقف التشنجات ضع المصاب على جانبه، وابقَ معه حتى يتعافى، ولا تقدم طعامًا أو شرابًا حتى يستعيد وعيه كاملًا. استخدم دواء الإنقاذ فقط وفق خطة موصوفة وتدريب مسبق.

أسئلة شائعة

هل يمكن أن يحدث الصرع دون تشنجات؟

نعم، قد يظهر على هيئة شرود قصير وضعف في الاستجابة، أو إحساس غريب، أو حركات تلقائية متكررة. لذلك لا يُستبعد الصرع لمجرد غياب اهتزاز الجسم.

ما الفرق بين الصرع البؤري والمتعمم؟

تبدأ النوبات البؤرية ضمن شبكات في جهة واحدة من الدماغ، بينما تشمل النوبات المتعممة شبكات على الجانبين منذ البداية. ويُحدد النوع من وصف النوبات والفحوص، لا من مظهر التشنجات وحده.

هل تخطيط الدماغ الطبيعي ينفي الصرع؟

لا، فقد لا يظهر النشاط غير الطبيعي خلال فترة التسجيل. وقد يطلب الطبيب تخطيطًا متكررًا أو مطولًا أو مراقبة بالفيديو بحسب الأعراض ومدى وضوح التشخيص.

هل يمكن الشفاء من الصرع؟

يمكن لكثير من المصابين الوصول إلى السيطرة على النوبات، وقد تزول بعض المتلازمات المرتبطة بالعمر. ويختلف الاحتياج إلى العلاج طويل الأمد حسب الحالة، ولا يُخفَّض الدواء أو يُوقف إلا بإشراف الطبيب.

هل مشاهدة الشاشات ممنوعة على جميع المصابين بالصرع؟

لا، فالحساسية للضوء تخص نسبة صغيرة من المصابين. تُحدد الاحتياطات بحسب نوع الصرع والمحفزات الشخصية، مع تجنب المحتوى الومّاض إذا ثبتت حساسية الشخص له، والحفاظ على نوم منتظم.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد