
أنواع سرطان الخصية وكيف تختلف أعراضها وعلاجاتها
سرطان الخصية مرض غير شائع، لكنه من السرطانات التي قد تصيب الرجال في سن الشباب. ولا يشير الاسم إلى نوع واحد؛ فهناك أورام تختلف بحسب الخلايا التي نشأت منها وسلوكها واستجابتها للعلاج. معرفة هذه الفروق تساعد على فهم الخطة العلاجية، لكنها لا تعني إمكان تحديد النوع من الأعراض وحدها. والخبر المطمئن أن فرص الشفاء مرتفعة، حتى في كثير من الحالات التي انتشر فيها المرض، مع أهمية التشخيص والعلاج المناسبين.
أهم النقاط
- تنشأ معظم سرطانات الخصية من الخلايا الجرثومية، وتنقسم إلى أورام منوية وغير منوية، وقد يجتمع أكثر من نوع في الورم نفسه.
- الكتلة غير المؤلمة أو تغير حجم الخصية يستدعيان التقييم الطبي، بينما الألم المفاجئ الشديد يستدعي الطوارئ.
- يُحدَّد نوع الورم بفحص الأنسجة، وتساعد الموجات فوق الصوتية ودلالات الأورام والتصوير في التشخيص وتحديد الانتشار.
- سرطان الخصية من السرطانات ذات فرص الشفاء المرتفعة، ويعتمد علاجه على النوع والمرحلة ودلالات الأورام.
- تجب مناقشة حفظ الحيوانات المنوية قبل العلاج الذي قد يؤثر في الخصوبة، ولا يُوصى بفحص روتيني شامل لجميع الرجال دون أعراض.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الخصيتان وما وظيفتهما؟
الخصيتان عضوان داخل كيس الصفن أسفل القضيب، وتنتجان الحيوانات المنوية وهرمون التستوستيرون. تنتقل الحيوانات المنوية إلى البربخ، ثم عبر الأسهر ضمن الجهاز التناسلي الذكري. يبدأ السرطان عندما تتكاثر بعض خلايا الخصية بصورة غير منضبطة. وغالبًا يصيب خصية واحدة، ولا تعني كل كتلة أو زيادة في حجم الصفن وجود سرطان؛ فقد تكون بسبب كيس حميد أو تجمع سوائل أو التهاب.
ما أنواع سرطان الخصية؟
تنشأ الغالبية العظمى من الحالات في الخلايا الجرثومية، وهي الخلايا المسؤولة عن تكوين الحيوانات المنوية. وتُقسم هذه السرطانات إلى مجموعتين رئيسيتين، إلى جانب أورام أقل شيوعًا تنشأ من خلايا أخرى.
الأورام المنوية
تميل الأورام المنوية إلى النمو والانتشار بوتيرة أبطأ من كثير من الأورام غير المنوية، وتستجيب جيدًا للعلاج. وقد يُستخدم الإشعاع في حالات مختارة منها، لكن اختياره يعتمد على مرحلة المرض وموازنة فوائده وآثاره طويلة المدى. ولا ترفع الأورام المنوية الخالصة دلالة ألفا فيتوبروتين؛ لذلك يدفع ارتفاعها الطبيب إلى البحث عن مكوّن غير منوي أو سبب آخر.
الأورام غير المنوية
تظهر غالبًا في أعمار أصغر، وقد تنمو بسرعة أكبر. وتشمل الأنواع التالية:
- السرطان الجنيني: قد يكون سريع النمو، وكثيرًا ما يوجد ضمن ورم مختلط.
- ورم كيس المُح: من أبرز أورام الخصية الخبيثة لدى الأطفال، وقد يظهر لدى البالغين ضمن أورام مختلطة، ويرتبط غالبًا بارتفاع ألفا فيتوبروتين.
- السرطانة المشيمائية: نوع نادر قد ينتشر مبكرًا عبر الدم، ويرتبط عادة بارتفاع هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية.
- الورم المسخي: يحتوي أنسجة مختلفة، ويختلف سلوكه بحسب العمر والسياق المرضي؛ وقد تحتاج بقاياه لدى البالغين إلى الجراحة لأنه لا يستجيب عادة للعلاج الكيميائي.
الأورام المختلطة والأنواع النادرة
قد تحتوي الكتلة على أكثر من نوع من أورام الخلايا الجرثومية. وإذا اجتمع مكوّن منوي مع آخر غير منوي، تُعالج عادة وفق نهج الأورام غير المنوية. وهناك أورام تنشأ من خلايا لايديغ أو سيرتولي الداعمة، وكثير منها حميد، بينما يكون بعضها خبيثًا. كذلك قد تصيب اللمفوما الخصية، خصوصًا لدى كبار السن، وهي مرض مختلف عن سرطان الخلايا الجرثومية وله علاج مختلف.
أعراض سرطان الخصية
أشيع العلامات كتلة أو منطقة صلبة داخل الخصية، وقد تكون غير مؤلمة. وتشمل الأعراض الأخرى:
- زيادة حجم إحدى الخصيتين أو تغير ملمسها.
- شعور بالثقل في كيس الصفن.
- وجع خفيف أسفل البطن أو في الأربية أو الخصية.
- تجمع سوائل جديد حول الخصية.
- تضخم الثدي أو حساسيته في بعض الحالات بسبب تغير الهرمونات.
وقد يسبب المرض المنتشر ألم الظهر أو ضيق التنفس أو سعالًا مستمرًا، لكن هذه الأعراض لها أسباب أخرى كثيرة. ولا يمكن التمييز بين الأنواع المنوية وغير المنوية اعتمادًا على الألم أو حجم الكتلة.
الأسباب وعوامل الخطورة
لا يُعرف سبب محدد لمعظم الحالات. يحدث المرض نتيجة تغيرات في المادة الوراثية للخلايا تسمح لها بالنمو غير المنضبط. ومن عوامل الخطورة المعروفة وجود خصية معلقة، أي لم تنزل إلى كيس الصفن، حتى بعد تصحيح موضعها جراحيًا، أو الإصابة السابقة بسرطان في الخصية الأخرى، أو وجود قريب من الدرجة الأولى مصاب بالمرض.
ترتبط بعض اضطرابات نمو الخصية ومشكلات الخصوبة أيضًا بزيادة الاحتمال. ومع ذلك، قد يُصاب رجل دون أي عامل معروف، ولا يعني وجود عامل خطورة أن السرطان سيحدث حتمًا. ولا توجد أدلة تثبت أن الاستمناء أو النشاط الجنسي يسببانه.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا قريبًا إذا لاحظت كتلة جديدة أو صلابة أو تغيرًا مستمرًا في حجم الخصية، حتى دون ألم. وكذلك عند ثقل أو انزعاج لا يزول أو تورم غير مفسر. لا تنتظر ظهور أعراض إضافية، ولا تفترض أن الكتلة التهاب يحتاج إلى مضاد حيوي دون فحص.
أما الألم المفاجئ الشديد في الخصية، خصوصًا مع الغثيان أو القيء، فيستدعي الطوارئ فورًا. فقد يكون سببه التواء الخصية، وهو حالة تحتاج إلى تدخل عاجل للحفاظ عليها، وليس عرضًا ينبغي مراقبته في المنزل.
كيف يُشخَّص المرض وتُحدَّد مرحلته؟
يبدأ الطبيب بمراجعة الأعراض وفحص الخصيتين، ثم يطلب عادة تصويرًا بالموجات فوق الصوتية لتحديد ما إذا كانت الكتلة داخل الخصية وطبيعتها. وقد تُقاس دلالات الأورام في الدم، ومنها ألفا فيتوبروتين، وهرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية، وإنزيم نازعة هيدروجين اللاكتات. النتائج الطبيعية لا تستبعد السرطان.
عند الاشتباه القوي، يكون استئصال الخصية المصابة عبر شق في الأربية هو الإجراء المعتاد للتشخيص والعلاج الأولي. ويحدد فحص الأنسجة النوع بدقة؛ ولا تكون الخزعة بالإبرة عبر كيس الصفن هي الخطوة المعتادة. تساعد الأشعة المقطعية والفحوص المناسبة على تقييم الانتشار:
- المرحلة الأولى: المرض محصور في الخصية، مع مراعاة نتائج الدلالات بعد الجراحة.
- المرحلة الثانية: وصل إلى العقد اللمفاوية خلف البطن.
- المرحلة الثالثة: وصل إلى مواضع أبعد، أو توجد معايير أخرى مثل ارتفاع شديد في الدلالات.
كيف يختلف العلاج حسب النوع؟
يعتمد القرار على نوع الورم ومرحلته ودلالاته وعوامل خطر عودته. بعد الجراحة، قد تكفي المراقبة النشطة لبعض الحالات المبكرة، وهي متابعة منظمة بالتحاليل والتصوير وليست إهمالًا للعلاج. وقد يُوصى بعلاج كيميائي إضافي لتقليل احتمال العودة أو لعلاج المرض المنتشر.
يُستخدم الإشعاع لبعض الأورام المنوية المختارة، ولا يُعد علاجًا معتادًا للأورام غير المنوية. وقد تحتاج حالات معينة إلى استئصال عقد لمفاوية أو كتل متبقية، خصوصًا عند وجود ورم مسخي. أما الأنواع النادرة، فتحتاج خطة تختلف بحسب نتائج الأنسجة وتقييم الفريق المتخصص.
الخصوبة والآثار الجانبية والمتابعة
تكفي خصية سليمة واحدة غالبًا لإنتاج التستوستيرون والحيوانات المنوية، لكن المرض نفسه أو علاجه قد يؤثر في الخصوبة. ناقش تجميد الحيوانات المنوية قبل العلاج، خاصة الكيميائي أو الإشعاعي. وقد تؤثر بعض جراحات العقد اللمفاوية في القذف.
تشمل آثار العلاج المحتملة التعب والغثيان وتساقط الشعر، وقد تحدث مشكلات في السمع أو الأعصاب أو وظائف الكلى بحسب العلاج. وقد ينخفض التستوستيرون لدى بعض المرضى. تساعد المتابعة المنتظمة على اكتشاف عودة المرض والتعامل مع الآثار المتأخرة ودعم الصحة النفسية والجنسية.
هل يمكن الوقاية والكشف المبكر؟
لا توجد وسيلة مؤكدة لمنع سرطان الخصية، ولا يُوصى بفحوص تحرٍّ روتينية لجميع الرجال دون أعراض. كما لم يثبت أن الفحص الذاتي المنتظم يقلل الوفيات. مع ذلك، يفيد الانتباه إلى الشكل والملمس المعتادين والإبلاغ عن أي تغير جديد. ويمكن لمن لديه عوامل خطورة مناقشة خطة متابعة فردية مع الطبيب بدل الاعتماد على الفحص الذاتي وحده.
أسئلة شائعة
ما أكثر أنواع سرطان الخصية شيوعًا؟
أورام الخلايا الجرثومية هي الغالبية العظمى، وتنقسم إلى أورام منوية وغير منوية. وقد يحتوي الورم الواحد على أكثر من نوع، ويسمى حينها ورمًا مختلطًا.
هل سرطان الخصية غير المنوي أخطر دائمًا؟
قد ينمو بسرعة أكبر، لكن ذلك لا يعني ضعف فرص الشفاء بالضرورة. يتأثر التوقع بمرحلة المرض ومواضع انتشاره ودلالات الأورام والاستجابة للعلاج، وتبقى فرص الشفاء مرتفعة في كثير من الحالات.
هل يمكن أن تكون كتلة الخصية حميدة؟
نعم، توجد أسباب حميدة للكتل والتورم مثل الأكياس وتجمع السوائل، لكن أي كتلة جديدة، خصوصًا داخل الخصية، تحتاج إلى فحص وتصوير بالموجات فوق الصوتية لتحديد سببها.
هل استئصال خصية واحدة يمنع الإنجاب؟
ليس بالضرورة؛ فقد تكفي الخصية الأخرى السليمة للحفاظ على الخصوبة وإنتاج الهرمونات. لكن بعض المرضى لديهم ضعف سابق في إنتاج الحيوانات المنوية، وقد يؤثر العلاج الإضافي فيها، لذلك تُناقش خيارات حفظ الخصوبة مبكرًا.
هل تحاليل دلالات الأورام الطبيعية تنفي سرطان الخصية؟
لا، بعض الأورام لا ترفع هذه الدلالات. يعتمد التقييم على الفحص والموجات فوق الصوتية، ويُحسم النوع عادة بفحص الأنسجة، وليس بتحليل الدم وحده.



