
اختفاء الخصية من كيس الصفن: الأسباب ومتى يحتاج علاجًا
قد يلاحظ أحد الوالدين أن كيس الصفن لدى الطفل يبدو فارغًا من جهة واحدة، أو يلاحظ الشاب أن إحدى الخصيتين ترتفع ثم تعود. يُطلق أحيانًا على ذلك «اختفاء الخصية»، لكنه وصف لعدة حالات مختلفة، وليس اسمًا لمرض محدد. فقد تكون الخصية موجودة في الأربية أو البطن، أو تتحرك مؤقتًا بفعل انقباض عضلة تحيط بالحبل المنوي. والتمييز بينها يعتمد أساسًا على الفحص الطبي، مع ضرورة التحرك سريعًا إذا صاحب التغير ألم مفاجئ.
أهم النقاط
- اختفاء الخصية وصف لعدم وجودها في كيس الصفن، وليس تشخيصًا واحدًا أو دليلًا مؤكدًا على غيابها.
- الخصية النطاطة تختلف عن الخصية المعلقة، لكنها تحتاج متابعة دورية لاحتمال صعودها لاحقًا.
- إذا لم تنزل الخصية بحلول عمر ستة أشهر، بعد تصحيح العمر للخدّج، يلزم تقييم متخصص دون تأخير.
- الألم المفاجئ في الخصية أو الأربية، خصوصًا مع الغثيان أو القيء، يستدعي الطوارئ فورًا.
- تثبيت الخصية مبكرًا يساعد على حماية وظيفتها وتسهيل فحصها، لكنه لا يلغي جميع المخاطر المستقبلية.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود باختفاء الخصية؟
تتكون الخصيتان داخل بطن الجنين، ثم تنزلان عادةً إلى كيس الصفن قبل الولادة. ويتيح وجودهما خارج البطن درجة حرارة أقل تناسب تكوين الحيوانات المنوية لاحقًا. إذا تعثر النزول، فقد لا تُرى الخصية أو تُحس في موضعها المعتاد، مع أنها موجودة في مكان آخر.
قد يصيب الأمر خصية واحدة أو كلتيهما، ويكون أوضح لدى الأطفال المولودين مبكرًا. ولا يكفي شكل كيس الصفن لتحديد السبب؛ فالبرودة والخوف واللمس قد تحفز ارتفاع الخصية مؤقتًا، بينما تحتاج الحالات الأخرى إلى علاج أو متابعة متخصصة.
الحالات التي قد تفسر غياب الخصية
الخصية المعلقة أو غير النازلة
هي خصية لم تصل إلى كيس الصفن أثناء النمو، وقد توجد في القناة الأربية أو داخل البطن. وأحيانًا تنحرف عن مسار النزول الطبيعي. قد يستطيع الطبيب تحسسها خارج الصفن، أو تكون غير محسوسة وتحتاج تقييمًا إضافيًا لتحديد مكانها.
الخصية النطاطة
تتحرك هذه الخصية بين الصفن والأربية بسبب نشاط العضلة الرافعة للخصية. يستطيع الطبيب عادةً إنزالها بلطف إلى الصفن، وتبقى فيه مؤقتًا دون شد بعد ارتخاء العضلة. غالبًا لا تحتاج جراحة، لكنها ليست حالة تُهمَل؛ إذ قد تتحول لاحقًا إلى خصية صاعدة، ولذلك تستلزم فحصًا دوريًا.
الخصية الصاعدة
تكون قد استقرت سابقًا داخل الصفن ثم أصبحت أعلى منه، ولا يمكن إبقاؤها في موضعها الطبيعي أثناء الفحص. تختلف عن الارتفاع العابر، وتحتاج إحالة إلى اختصاصي مسالك بولية للأطفال أو جراحة أطفال لتقييم الحاجة إلى تثبيتها.
الخصية الغائبة أو المتلاشية
في حالات أقل شيوعًا، لا تكون الخصية قد تكوّنت، أو تضمر وتختفي أنسجتها بعد انقطاع ترويتها خلال الحياة الجنينية، مثلما قد يحدث مع الالتواء. لا يجوز افتراض هذا التشخيص لمجرد عدم تحسس الخصية؛ فقد تكون موجودة داخل البطن.
الأسباب وعوامل الخطورة
لا يوجد سبب واحد واضح لكل حالات الخصية غير النازلة. يتداخل نمو الجنين والعوامل الهرمونية والتشريحية والوراثية في عملية النزول. وتزداد احتمالاتها لدى الخدّج، والأطفال ذوي الوزن المنخفض عند الولادة، ومن لديهم تاريخ عائلي مشابه أو بعض اضطرابات النمو.
أما الخصية النطاطة فترتبط بقوة المنعكس العضلي الذي يرفع الخصية استجابةً للبرد أو التوتر. ولا يعني ذلك أن الاختفاء سببه نفسي أو وهمي. كذلك لا يسبب النشاط اليومي المعتاد اختفاء خصية سليمة، ولا يمكن معالجة الخصية المعلقة بالتدليك أو الأعشاب.
الأعراض والعلامات التي يمكن ملاحظتها
غالبًا لا تسبب الخصية المعلقة ألمًا، وقد تُكتشف في فحص المولود أو أثناء الاستحمام وتغيير الملابس. ومن الملاحظات الممكنة:
- ظهور أحد جانبي كيس الصفن أصغر أو أقل امتلاءً من الآخر.
- عدم وجود الخصية في الصفن باستمرار، أو ظهورها واختفاؤها على فترات.
- وجود كتلة صغيرة في الأربية قد تمثل الخصية أو فتقًا مصاحبًا.
- تغير موضع خصية كانت موجودة بوضوح في الصفن سابقًا.
أما التورم والاحمرار والألم والغثيان فليست علامات تُفسَّر تلقائيًا بخصية نطاطة. وقد تشير إلى التواء الخصية أو التهاب أو فتق محتبس. كذلك فإن دوالي الخصية وحصوات الكلى قد تسبب ألمًا في المنطقة، لكنها لا تفسر عادةً غياب الخصية الحقيقي من كيس الصفن.
كيف يشخّص الطبيب الحالة؟
يسأل الطبيب عن وجود الخصية منذ الولادة، وظهورها أثناء الاستحمام الدافئ، وأي ألم أو إصابة أو جراحة سابقة. ثم يفحص الصفن والأربية في جو دافئ، مع محاولة إرخاء الطفل، ويقيّم إمكانية إنزال الخصية وبقائها في موضعها دون شد.
لا يكون التصوير بالموجات فوق الصوتية ضروريًا عادةً قبل إحالة الطفل المصاب بخصية غير نازلة؛ فقد لا يحدد الخصية داخل البطن بدقة، ولا يغير خطة التقييم. يختار الاختصاصي الفحوص المناسبة، وقد يلجأ إلى تنظير البطن لتحديد موقع الخصية غير المحسوسة وعلاجها عند الإمكان.
إذا كانت الخصيتان غير محسوسَتين لدى مولود، خصوصًا مع اختلافات في شكل الأعضاء التناسلية، يلزم تقييم عاجل ومتخصص. وقد يشمل ذلك تحاليل هرمونية ووراثية وفحوصًا أخرى لاستبعاد اضطرابات تحتاج تدخلًا مبكرًا.
خيارات العلاج والمتابعة
المراقبة خلال الأشهر الأولى
قد تنزل الخصية تلقائيًا خلال الأشهر الأولى بعد الولادة. لكن إذا بقيت غير نازلة عند عمر ستة أشهر، مع استخدام العمر المصحح لدى الخدّج، تصبح فرصة النزول التلقائي أقل، وينبغي ترتيب تقييم متخصص دون انتظار سنوات.
جراحة تثبيت الخصية
العلاج المعتاد للخصية المعلقة هو إنزالها وتثبيتها جراحيًا داخل الصفن. تُجرى العملية غالبًا بين عمر ستة أشهر واثني عشر شهرًا، ويُفضّل إتمام العلاج بحلول ثمانية عشر شهرًا. وقد تختلف الخطوات بحسب موضع الخصية وطول أوعيتها، وتحتاج بعض الحالات إلى أكثر من مرحلة.
لا يُنصح عادةً بالعلاج الهرموني لإنزال الخصية بسبب محدودية نجاحه. وإذا اكتُشفت الحالة بعد البلوغ، يناقش الاختصاصي التثبيت أو الاستئصال بحسب حالة الخصية وموقعها ووظيفة الخصية الأخرى، وليس وفق قاعدة واحدة تنطبق على الجميع.
متابعة الخصية النطاطة
تحتاج عادةً فحصًا سنويًا حتى البلوغ للتأكد من بقائها قادرة على الاستقرار داخل الصفن. لا تُجرى لها عملية تلقائيًا، لكن صعودها المستمر يغيّر الخطة. ولا تحاول شد الخصية أو دفعها بالقوة إلى الأسفل في المنزل.
هل تؤثر الحالة في الخصوبة أو خطر السرطان؟
بقاء الخصية خارج الصفن قد يؤثر في نمو الخلايا المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية، ويكون التأثير المحتمل أكبر إذا كانت الخصيتان معلقتين أو تأخر العلاج. وقد تكفي خصية واحدة سليمة لإنتاج التستوستيرون والحفاظ على الخصوبة، لكن ذلك لا يضمن نتيجة واحدة لكل شخص.
ترتبط الخصية غير النازلة بزيادة خطر سرطان الخصية لاحقًا، مع بقاء السرطان غير شائع. يساعد العلاج المبكر على خفض بعض المخاطر ويسهّل فحص الخصية، لكنه لا يلغي الخطر تمامًا. وبعد البلوغ، ينبغي الانتباه إلى أي كتلة أو تغير جديد ومناقشة المتابعة المناسبة مع الطبيب.
متى تزور الطبيب؟
احجز فحصًا إذا لم تجد إحدى الخصيتين في الصفن، أو لاحظت أنها لم تعد تستقر فيه بعد أن كانت موجودة سابقًا. وإذا كان الغياب جديدًا لدى بالغ، فلا تفترض أنه ارتفاع طبيعي حتى يُفحص. ويحتاج غياب الخصيتين لدى المولود إلى تقييم عاجل.
اذهب إلى الطوارئ فورًا عند حدوث ألم مفاجئ في الخصية أو الأربية أو أسفل البطن، خاصةً مع الغثيان أو القيء، أو ارتفاع الخصية بشكل غير معتاد، أو تورم مؤلم. قد يحدث الالتواء حتى في الخصية المعلقة، وتأخير العلاج قد يؤدي إلى فقدانها. لا تنتظر زوال الألم، ولا تؤخر التقييم لتجربة مسكنات أو كمادات، حتى إذا خف الألم تلقائيًا بعد بدايته المفاجئة.
أسئلة شائعة
هل اختفاء الخصية يعني أنها غير موجودة؟
لا؛ فقد تكون في الأربية أو داخل البطن، أو ترتفع مؤقتًا بسبب منعكس عضلي. يحدد الفحص المتخصص ما إذا كانت موجودة ومعلقة أو نطاطة، أم غائبة فعلًا.
كيف أفرق بين الخصية النطاطة والمعلقة؟
يمكن للطبيب عادةً إنزال الخصية النطاطة إلى الصفن، حيث تبقى مؤقتًا دون شد. أما المعلقة فلا تصل إلى موضعها الطبيعي أو لا تستقر فيه. لا يُنصح بمحاولة التشخيص بشد الخصية في المنزل.
هل يمكن أن تنزل الخصية المعلقة دون عملية؟
قد تنزل خلال الأشهر الأولى من العمر، لكن النزول التلقائي يصبح أقل احتمالًا بعد ستة أشهر، مع تصحيح العمر للخدّج. عندها يلزم تقييم متخصص، وتكون الجراحة العلاج المعتاد.
هل يمكن الإنجاب بخصية واحدة؟
نعم، يستطيع كثير من الرجال الإنجاب بخصية واحدة سليمة، وغالبًا تكفي لإنتاج الهرمونات اللازمة. تتأثر الخصوبة بصحة الخصية المتبقية وعوامل أخرى، ويمكن تقييمها عند الحاجة.
هل اختفاء الخصية مع الألم حالة طارئة؟
الألم المفاجئ، خاصةً مع الغثيان أو القيء أو التورم، يستدعي الطوارئ فورًا لاحتمال التواء الخصية. لا تنتظر تحسن الأعراض، حتى لو خف الألم بعد ذلك.



