
استئصال بطانة الرحم: متى يفيد وما مخاطره؟
قد تجعل غزارة الدورة الشهرية الحياة اليومية مرهقة، خاصة عندما تسبب فقر الدم أو تعوق العمل والنوم والخروج من المنزل. استئصال بطانة الرحم، ويُسمى أيضًا إتلاف أو كي بطانة الرحم، أحد الخيارات لتقليل هذا النزيف لدى نساء محددات. وهو يختلف تمامًا عن استئصال الرحم؛ إذ يستهدف الطبقة الداخلية فقط مع إبقاء الرحم في مكانه. ومع ذلك، لا يُعد خيارًا مناسبًا لمن ترغب في الإنجاب مستقبلًا، ويحتاج إلى تقييم طبي ومناقشة واضحة للفوائد والبدائل والمخاطر.
أهم النقاط
- استئصال بطانة الرحم يزيل أو يتلف الطبقة الداخلية للرحم لتقليل النزيف، ولا يعني إزالة الرحم نفسه.
- يناسب بعض حالات غزارة الطمث بعد تقييم السبب، خصوصًا عند عدم نجاح العلاجات الأقل تدخلًا أو عدم ملاءمتها.
- لا يناسب من ترغب في الحمل مستقبلًا؛ فالحمل بعده يظل ممكنًا لكنه قد يكون خطيرًا.
- الإجراء ليس وسيلة لمنع الحمل، ولذلك يلزم الاتفاق مع الطبيب على وسيلة مناسبة بعده.
- قد تتحسن الدورة أو تتوقف، لكن بعض النساء يحتجن لاحقًا إلى علاج إضافي أو استئصال الرحم.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما استئصال بطانة الرحم؟
بطانة الرحم هي النسيج الذي يغطي تجويف الرحم من الداخل، ويتغير خلال الدورة الشهرية ثم ينسلخ جزء منه في صورة دم الحيض. يهدف الإجراء إلى إزالة هذه البطانة أو تدميرها باستخدام الحرارة أو البرودة أو أدوات مخصصة، لتقليل كمية الأنسجة التي تنزف كل شهر.
تُدخل الأدوات عادة عبر المهبل وعنق الرحم، دون شق في البطن. تختلف النتيجة من امرأة لأخرى؛ فقد تصبح الدورة أخف، أو تتوقف تمامًا، أو يستمر بعض النزيف. لذلك فإن الهدف الواقعي هو السيطرة على غزارة الطمث، وليس ضمان انقطاع الدورة نهائيًا.
الفرق بينه وبين استئصال الرحم والانتباذ البطاني
استئصال الرحم جراحة لإزالة الرحم نفسه، وتؤدي إلى انتهاء الحيض وعدم القدرة على حمل جنين داخله. أما استئصال البطانة فيُبقي الرحم والمبيضين، ولا يُتوقع أن يسبب انقطاع الطمث الهرموني مباشرة؛ لأن المبيضين يواصلان إنتاج الهرمونات.
كذلك، لا يعني هذا الإجراء علاج الانتباذ البطاني الرحمي، وهو وجود نسيج شبيه ببطانة الرحم خارج تجويفه. ويختلف ذلك عن العضال الغدي، الذي توجد فيه أنسجة من البطانة داخل عضلة الرحم. هاتان الحالتان قد تسببان ألمًا أو نزيفًا، وقد تحتاجان إلى علاجات أخرى، خاصة عندما يكون الألم هو المشكلة الأساسية.
متى يُنصح باستئصال بطانة الرحم؟
قد يقترحه الطبيب لعلاج غزارة الطمث التي تؤثر في جودة الحياة، بعد التأكد من عدم وجود سبب يستلزم علاجًا مختلفًا. وغالبًا يُناقش عندما لا تحقق الأدوية أو اللولب الهرموني تحسنًا كافيًا، أو عندما لا تكون هذه الخيارات مناسبة أو مقبولة للمريضة بعد شرحها.
- نزيف حيضي غزير أو طويل يعيق الأنشطة المعتادة.
- فقر دم بسبب فقدان الدم المتكرر، بالتزامن مع علاج نقص الحديد عند وجوده.
- عدم الرغبة في الحمل مستقبلًا، مع فهم الحاجة إلى منع الحمل بعد الإجراء.
- وجود تجويف رحم يناسب التقنية المختارة من حيث الحجم والشكل.
ليست كل حالات النزيف متشابهة؛ فقد يرتبط النزيف بأورام ليفية أو سلائل رحمية أو اضطراب التبويض أو اضطرابات التخثر. كما أن تضخم الرحم أو ألم الحوض وحدهما ليسا سببًا كافيًا لإتلاف البطانة، بل يستلزمان تحديد التشخيص أولًا.
متى لا يكون الإجراء مناسبًا؟
لا يُجرى استئصال البطانة أثناء الحمل، ولا يناسب من تخطط للحمل لاحقًا. كما لا يُستخدم لعلاج سرطان الرحم أو فرط تنسج بطانته، ويجب تقييم أي اشتباه في هذه الحالات قبل اتخاذ القرار. وهو غير موصى به عادة بعد انقطاع الطمث.
- عدوى نشطة في الحوض أو الجهاز التناسلي.
- أورام ليفية كبيرة أو تشوه واضح في تجويف الرحم يحد من فاعلية التقنية أو أمانها.
- وجود لولب داخل الرحم؛ إذ يلزم التعامل معه وإزالته قبل الإجراء.
- بعض جراحات الرحم السابقة أو الحالات التي تضعف جداره، وفق تقييم الطبيب وتعليمات الجهاز المستخدم.
وقد يقل نجاح الإجراء عند وجود عضال غدي أو آلام دورة شديدة. لذلك لا يكفي التركيز على كمية الدم وحدها؛ فطبيعة الألم والعمر والتاريخ الجراحي عوامل مهمة في الاختيار.
الفحوص والتحضير قبل الإجراء
يسأل الطبيب عن نمط النزيف، واحتمال الحمل، والأدوية، ووسائل منع الحمل، والجراحات السابقة. ويشمل التقييم غالبًا فحصًا نسائيًا وتحليل تعداد الدم للكشف عن فقر الدم، مع اختبار حمل قبل التدخل. وقد يُطلب تصوير بالموجات فوق الصوتية لتقييم الرحم والأورام الليفية.
يُؤخذ عادة نسيج من بطانة الرحم لفحصه واستبعاد التغيرات غير الطبيعية، وقد يُستخدم منظار الرحم لفحص التجويف. تختلف الفحوص المطلوبة بحسب الحالة، لكن لا ينبغي تجاوز تقييم النزيف أو افتراض أنه ناتج عن الهرمونات فقط.
أخبري الفريق الطبي عن مميعات الدم وجميع الأدوية والمكملات، ولا توقفي أي دواء بنفسك. وقد يوصي الطبيب بتحضير البطانة دوائيًا أو بإجراء سابق مناسب. اتبعي تعليمات الصيام إذا لزم التخدير، ورتبي وسيلة للعودة إلى المنزل عند استخدام المهدئات أو التخدير العام.
كيف يُجرى استئصال بطانة الرحم؟
تُختار الطريقة بحسب شكل الرحم وحجمه، والتاريخ الطبي، والتجهيزات المتاحة. قد يُجرى التدخل في العيادة أو وحدة جراحات اليوم الواحد، باستخدام تسكين أو تخدير موضعي أو عام وفق التقنية والحاجة.
التقنيات المستخدمة
- الترددات الراديوية: جهاز يطلق طاقة حرارية لإتلاف البطانة.
- البالون الحراري: بالون يحتوي على سائل ساخن يُستخدم داخل التجويف.
- السائل الساخن المتداول: تسخين البطانة بسائل تحت مراقبة وضوابط مخصصة.
- التجميد: استخدام البرودة الشديدة لتدمير الأنسجة المستهدفة.
- الاستئصال بمنظار الرحم: إزالة البطانة أو إتلافها بأداة كهربائية تحت الرؤية المباشرة.
ليست كل الطرق متاحة أو مناسبة لكل امرأة. وغالبًا يمكن العودة إلى المنزل في اليوم نفسه إذا كانت الحالة مستقرة، مع تعليمات مكتوبة للتعافي والمتابعة.
التعافي والنتائج المتوقعة
قد تحدث تقلصات شبيهة بآلام الدورة، ونزف خفيف أو إفرازات مائية ممزوجة بالدم لعدة أيام أو أسابيع. وقد تظهر كثرة تبول أو غثيان لفترة قصيرة. تتحسن القدرة على ممارسة الأنشطة الخفيفة غالبًا خلال أيام، بينما تختلف العودة للعمل والرياضة بحسب الأعراض ونوع التخدير.
- استخدمي الفوط الصحية خلال فترة الإفرازات بدلًا من السدادات القطنية.
- التزمي بتعليمات الطبيب بشأن الجماع وإدخال أي شيء في المهبل.
- تجنبي المجهود المرهق إلى أن يسمح الفريق المعالج بالعودة إليه.
- استمري في علاج فقر الدم والمتابعة إذا كانا مطلوبين.
قد يستغرق تقييم النتيجة النهائية عدة أشهر. ويمكن أن يعود النزيف بعد سنوات، وقد يلزم علاج إضافي أو استئصال الرحم إذا استمرت الأعراض. وقد تجعل الندبات داخل التجويف تقييم البطانة لاحقًا أكثر صعوبة، لذا أخبري أي طبيب مستقبلًا بإجراء العملية.
المخاطر وتأثير الإجراء في الحمل
تشمل المضاعفات المحتملة العدوى والنزيف وإصابة عنق الرحم أو ثقب جدار الرحم. ونادرًا قد تحدث إصابة حرارية للأعضاء المجاورة أو مشكلات مرتبطة بالسوائل في بعض التقنيات. وقد تتشكل ندبات تحبس الدم داخل الرحم وتسبب ألمًا دوريًا.
استئصال البطانة ليس وسيلة لمنع الحمل. فقد يحدث حمل بعده، لكنه يحمل مخاطر مرتفعة، مثل الإجهاض والحمل خارج الرحم واضطرابات التصاق المشيمة والولادة المبكرة. لذلك يجب اختيار وسيلة منع حمل مناسبة والاستمرار بها حتى انقطاع الطمث، وفق إرشادات الطبيب.
متى تزور الطبيب؟
احجزي تقييمًا إذا أصبحت الدورة أغزر من المعتاد، أو ظهر نزيف بين الدورات أو بعد الجماع. وأي نزيف بعد انقطاع الطمث يحتاج إلى تقييم، حتى لو سبق استئصال البطانة.
بعد الإجراء، اطلبي رعاية عاجلة عند حدوث حمى، أو إفرازات كريهة الرائحة، أو ألم شديد أو متزايد، أو صعوبة في التبول. وتوجهي للطوارئ عند نزيف يملأ فوطة صحية خلال ساعة ويتكرر، خاصة مع دوخة أو إغماء أو ضيق نفس. وإذا ظهر اختبار حمل إيجابي، فتواصلي سريعًا مع الطبيب؛ ويستدعي اقترانه بألم شديد أو إغماء تقييمًا طارئًا.
أسئلة شائعة
هل استئصال بطانة الرحم هو نفسه تنظيف الرحم؟
لا. توسيع عنق الرحم وكحته، المعروف أحيانًا بتنظيف الرحم، يزيل أنسجة لأغراض تشخيصية أو علاجية وقد تنمو البطانة بعده. أما استئصال البطانة أو إتلافها فيهدف إلى تقليل نموها ونزيفها على المدى الطويل.
هل تتوقف الدورة تمامًا بعد استئصال البطانة؟
قد تتوقف لدى بعض النساء، لكنها قد تصبح أخف فقط لدى أخريات. لا يمكن ضمان انقطاعها، وقد يستمر النزيف أو يعود لاحقًا ويحتاج إلى تقييم وعلاج.
هل يسبب الإجراء انقطاع الطمث أو إزالة المبيضين؟
لا تُزال المبايض ضمن هذا الإجراء، ولذلك لا يُتوقع أن يوقف إنتاج هرموناتها مباشرة. وتوقف النزيف بعده لا يعني بالضرورة الوصول إلى انقطاع الطمث.
هل يمكن الحمل بعد استئصال بطانة الرحم؟
نعم، قد يحدث الحمل لكنه قد يكون خطيرًا على الأم والجنين. لا يُنصح بالإجراء لمن ترغب في الإنجاب مستقبلًا، ويلزم استخدام وسيلة مناسبة لمنع الحمل بعده.
ما البدائل المتاحة قبل اللجوء إلى الإجراء؟
قد تشمل البدائل اللولب الهرموني، وأدوية هرمونية أو غير هرمونية لتقليل النزيف، وعلاج السلائل أو الأورام الليفية عند وجودها. ويعتمد الاختيار على سبب النزيف والحالة الصحية وخطط الإنجاب.



