
حصوات الغدد اللعابية: متى تحتاج إلى استخراجها؟
قد تلاحظ تورمًا تحت الفك أو في الخد يبدأ مع تناول الطعام ثم يهدأ تدريجيًا. أحيانًا يكون السبب حصاة صغيرة تسد قناة إحدى الغدد اللعابية، فتمنع خروج اللعاب بصورة طبيعية. لا تحتاج كل حصاة إلى جراحة؛ فقد تتحرك الحصوات الصغيرة وتخرج بوسائل بسيطة، بينما تتطلب أخرى استخراجًا لدى الطبيب. يعتمد اختيار العلاج على مكان الحصاة وحجمها وشدة الأعراض ووجود التهاب مصاحب، مع الحرص قدر الإمكان على الحفاظ على الغدة ووظيفتها.
أهم النقاط
- الألم والتورم المتكرران أثناء الوجبات من أبرز علامات انسداد القناة اللعابية بحصاة.
- قد تخرج الحصوات الصغيرة مع شرب الماء والتدليك اللطيف، لكن لا تحاول استخراجها بأداة حادة.
- يتحدد أسلوب الاستخراج وفق حجم الحصاة وموقعها، وقد يشمل المنظار أو شقًا صغيرًا داخل الفم.
- المضادات الحيوية تعالج العدوى المصاحبة عند وجودها، لكنها لا تذيب الحصاة أو تزيل الانسداد.
- صعوبة التنفس أو البلع والتورم السريع تحت اللسان أو في الرقبة تستلزم الطوارئ.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الحصاة اللعابية، وأين تتكون؟
الحصاة اللعابية كتلة صلبة تتكون من ترسب مواد موجودة في اللعاب، ومنها أملاح الكالسيوم، داخل قناة الغدة أو أحيانًا داخل الغدة نفسها. وعندما تعيق مرور اللعاب، يتجمع خلفها ويزداد الضغط داخل الغدة، خصوصًا عند الأكل حين ينشط إفراز اللعاب.
تظهر معظم الحصوات في الغدد الموجودة تحت الفك السفلي، والتي تفتح قنواتها أسفل اللسان. وقد تصيب الغدة النكفية أمام الأذن، أما الغدد تحت اللسان فأقل تعرضًا لها. وهي تختلف عن حصى اللوزتين التي تتكون داخل تجاويف اللوزتين وقد تسبب رائحة فم مزعجة؛ لذلك تختلف طريقة الفحص والعلاج بين الحالتين.
كيف تعرف أعراض انسداد الغدة اللعابية؟
النمط الأكثر دلالة هو ارتباط الألم أو التورم بالوجبات، لكنه لا يكفي وحده لتأكيد التشخيص. وقد تختلف الأعراض بحسب كون الانسداد جزئيًا أو كاملًا، وتشمل:
- ألمًا أو انتفاخًا تحت الفك أو أمام الأذن يزداد وقت الطعام.
- تورمًا يخف بعد الوجبة ثم يعود في أوقات لاحقة.
- إحساسًا بكتلة صلبة أو نقطة بيضاء قرب فتحة القناة تحت اللسان.
- قلة اللعاب الخارج من القناة المصابة، وأحيانًا شعورًا بجفاف الفم.
- احمرارًا وألمًا مستمرًا أو خروج صديد وطعم غير مستحب عند حدوث عدوى.
قد تكون الحصاة صغيرة ولا تسبب أعراضًا واضحة. وفي المقابل، فإن التورم المستمر غير المرتبط بالطعام يحتاج إلى تقييم، لأن التهابات الغدد وأمراض الأسنان والكتل الأخرى قد تسبب أعراضًا متشابهة.
لماذا تتكون حصوات الغدد اللعابية؟
لا يمكن تحديد سبب واحد لدى جميع المصابين. ويُعتقد أن بطء تدفق اللعاب وتغير تركيبته يساعدان على تجمع الرواسب. ولا تعني الإصابة بالضرورة زيادة الكالسيوم في الدم أو تناول كثير من الأطعمة الغنية به، ولا يُنصح بإيقاف الكالسيوم الموصوف دون استشارة.
- الجفاف: قد يقلل إفراز اللعاب ويجعله أكثر كثافة.
- بعض الأدوية: قد تسبب جفاف الفم، ومنها بعض مضادات الحساسية والأدوية ذات التأثير المضاد للكولين، لكن لا توقف دواءك بنفسك.
- مشكلات القنوات: قد يعيق تضيق القناة أو تندبها بعد إصابة أو التهاب مرور اللعاب.
- حالات تقلل إفراز اللعاب: مثل متلازمة شوغرن أو تأثر الغدد بالعلاج الإشعاعي للرأس والرقبة، لكنها لا تعني حتمية تكون حصوات.
قد يرتبط التدخين بتغيرات تضر بصحة الفم والغدد اللعابية، لكن لا يصح اعتباره سببًا مؤكدًا لكل حصاة. وأحيانًا تظهر الحصوات لدى أشخاص لا توجد لديهم عوامل خطر واضحة.
كيف يشخص الطبيب الحصاة؟
يسأل الطبيب عن توقيت التورم وعلاقته بالطعام والأدوية المستخدمة وتكرار الالتهاب، ثم يفحص الفم وفتحات القنوات ويتحسس الغدة برفق. وقد يستطيع رؤية حصاة قريبة من فتحة القناة أو الشعور بها بالفحص.
تُستخدم الموجات فوق الصوتية كثيرًا لتحديد مكان الحصاة وتقييم الغدة. وقد يحتاج الطبيب إلى تصوير مقطعي إذا كانت الحصاة عميقة أو لم تتضح بالفحص الأولي. ولا تظهر جميع الحصوات بالأشعة العادية. وفي بعض الحالات، يتيح منظار القنوات اللعابية فحص الانسداد من الداخل وعلاجه خلال الإجراء نفسه.
ما الذي يمكن فعله في المنزل بأمان؟
إذا كان الألم خفيفًا ولا توجد حمى أو علامات عدوى، فقد تساعد التدابير التالية على زيادة تدفق اللعاب وخروج حصاة صغيرة. لكنها لا تغني عن الفحص عند استمرار الأعراض أو تكرارها:
- اشرب الماء بانتظام، ما لم تكن لديك تعليمات طبية بتقييد السوائل.
- ضع كمادة دافئة، وليست ساخنة، على المنطقة المصابة.
- دلك المنطقة برفق باتجاه فتحة القناة داخل الفم، وتوقف إذا زاد الألم.
- جرّب علكة خالية من السكر أو حلوى خالية من السكر لتحفيز اللعاب إذا كان ذلك مريحًا.
- اهتم بتنظيف الأسنان والفم، واستشر الصيدلي بشأن مسكن مناسب لحالتك عند الحاجة.
قد تزيد الأطعمة الحامضة إفراز اللعاب، لكنها قد تزيد الألم عند وجود انسداد كامل، كما أن كثرة الأحماض تضر مينا الأسنان. لا تستخدم إبرة أو ملقطًا أو أي أداة حادة، ولا تحاول فتح القناة أو دفع الماء فيها بضغط؛ فقد تسبب نزفًا أو عدوى أو إصابة بالقناة.
كيف تُستخرج الحصاة اللعابية؟
إزالة الحصاة القريبة من فتحة القناة
إذا كانت الحصاة ظاهرة وقريبة من فتحة القناة، فقد يتمكن الطبيب من إخراجها بأداة مخصصة بعد توسيع الفتحة بعناية. وقد يحتاج إلى شق صغير داخل الفم تحت تخدير موضعي. لا يُنصح بمحاولة تقليد هذا الإجراء في المنزل، حتى لو بدت الحصاة سهلة الوصول.
الاستخراج بمنظار القنوات اللعابية
يدخل الطبيب منظارًا رفيعًا عبر الفتحة الطبيعية للقناة، ثم يستخدم أدوات دقيقة، مثل سلة صغيرة، لالتقاط الحصاة. وقد تُفتت الحصاة أولًا إذا تعذر إخراجها كاملة. يعتمد نوع التخدير على صعوبة الإجراء وحالة المريض. ويساعد المنظار في حالات مناسبة على علاج الانسداد دون استئصال الغدة.
الجراحة المحدودة أو العلاج المشترك
قد تحتاج الحصوات الكبيرة أو العميقة إلى شق داخل الفم مع الاستعانة بالمنظار لتحديد موقعها. وتتوفر تقنيات لتفتيت الحصوات في بعض المراكز، لكنها لا تناسب كل حالة. أما استئصال الغدة فيُبحث عادة عندما تفشل الخيارات المحافظة أو تتكرر المشكلات الشديدة، وليس الخيار الأول لمجرد وجود حصاة.
إذا صاحبت الانسداد عدوى بكتيرية، فقد يصف الطبيب مضادًا حيويًا، وقد يلزم تصريف خراج إن وُجد. المضاد الحيوي لا يذيب الحصاة، ويظل علاج سبب الانسداد مهمًا لمنع تكرار الالتهاب.
التعافي بعد استخراج الحصاة
بعد الإجراءات البسيطة، يمكن غالبًا العودة إلى المنزل في اليوم نفسه. وقد يحدث ألم خفيف أو تورم مؤقت، مع اختلاف مدة التعافي بحسب طريقة الاستخراج. اتبع تعليمات الطبيب بشأن الطعام ونظافة الفم والتدليك والأدوية، واختر طعامًا لينًا إذا كان المضغ مزعجًا.
تشمل المضاعفات المحتملة النزف والعدوى وتضيق القناة أو بقاء جزء من الحصاة. وقد تتأثر أعصاب مجاورة في بعض الجراحات، بحسب موقع التدخل. راجع الطبيب إذا ازداد التورم أو الألم بدل تحسنه، والتزم بالمتابعة للتأكد من عودة تدفق اللعاب. وقد تتكون حصوات جديدة رغم نجاح العلاج.
متى تزور الطبيب؟
- احجز تقييمًا إذا تكرر التورم مع الوجبات، أو استمر الألم، أو شعرت بكتلة داخل الفم أو تحت الفك.
- اطلب تقييمًا عاجلًا في اليوم نفسه عند وجود حمى أو صديد أو احمرار وتورم متزايدين، أو صعوبة في شرب السوائل.
- توجه إلى الطوارئ فورًا إذا ظهرت صعوبة في التنفس أو البلع، أو تورم سريع تحت اللسان أو في الرقبة.
يمكن لطبيب الأنف والأذن والحنجرة أو جراح الفم والوجه والفكين تقييم الحالة. ولتقليل عوامل الخطر، حافظ على الترطيب ونظافة الفم وتجنب التدخين، وناقش جفاف الفم المستمر مع الطبيب. لا توجد طريقة تضمن منع الحصوات تمامًا، لكن التعامل المبكر مع الأعراض يساعد على تجنب الالتهابات المتكررة.
أسئلة شائعة
هل يمكن أن تخرج الحصاة اللعابية من تلقاء نفسها؟
نعم، قد تخرج الحصوات الصغيرة والقريبة من فتحة القناة مع زيادة تدفق اللعاب والتدليك اللطيف. أما استمرار الألم أو تكرار التورم فيحتاج إلى فحص، ولا ينبغي محاولة إخراج الحصاة بأداة.
هل استخراج الحصاة اللعابية مؤلم؟
يُجرى الاستخراج بالتخدير المناسب لطريقة العلاج، سواء كان موضعيًا أو عامًا. وقد يحدث ألم أو تورم مؤقت بعد الإجراء، ويمكن التعامل معه وفق تعليمات الطبيب.
هل يوجد دواء يذيب حصوات الغدد اللعابية؟
لا يوجد دواء روتيني موثوق يذيب هذه الحصوات. تساعد بعض التدابير على مرور الحصوات الصغيرة، بينما تحتاج حصوات أخرى إلى استخراج أو تفتيت. وتُستخدم المضادات الحيوية لعلاج العدوى المصاحبة فقط عند الحاجة.
هل يلزم استئصال الغدة المصابة؟
ليس عادة؛ إذ يمكن علاج كثير من الحصوات مع الحفاظ على الغدة باستخدام المنظار أو جراحة محدودة. يُبحث الاستئصال في حالات مختارة عندما لا تنجح الوسائل الأخرى أو تتكرر المشكلات الشديدة.
هل يمكن أن تعود الحصوات بعد إزالتها؟
نعم، قد تتكون حصوات جديدة أو تستمر الأعراض إذا بقي انسداد أو تضيق بالقناة. تساعد المتابعة ومعالجة جفاف الفم والترطيب الجيد على التعامل مع العوامل المساهمة، لكنها لا تضمن منع التكرار.



