اضطرابات الأكل لدى المراهقين وعلاقتها بالصحة النفسية

اضطرابات الأكل لدى المراهقين وعلاقتها بالصحة النفسية

قد تبدأ اضطرابات الأكل لدى المراهقين بانشغال متزايد بالطعام أو شكل الجسم، لكنها تتجاوز مسألة الشهية أو الرغبة في تغيير الوزن. فهي حالات نفسية قد تؤثر في القلب والنمو والتركيز والعلاقات، وكثيرًا ما تترافق مع القلق أو الاكتئاب أو مشكلات نفسية أخرى. وقد يخفي المراهق ما يمر به بسبب الخجل أو الخوف من الحكم عليه. لذلك يساعد فهم العلاقة بين الأكل والصحة النفسية على اكتشاف المشكلة مبكرًا، وتقديم دعم يعالج المعاناة كاملة بدل التركيز على الميزان وحده.

أهم النقاط

  • اضطرابات الأكل أمراض نفسية جادة تؤثر في الجسم، وليست مجرد حمية أو رغبة في لفت الانتباه.
  • قد تتزامن مع الاكتئاب والقلق والوسواس القهري، ويحتاج كل اضطراب إلى تقييم مستقل.
  • الوزن الطبيعي أو المرتفع لا يستبعد اضطراب الأكل أو المضاعفات الطبية الخطرة.
  • يجمع العلاج عادةً بين المتابعة الطبية والتأهيل الغذائي والعلاج النفسي، مع مشاركة الأسرة حسب الحاجة.
  • الإغماء أو ألم الصدر أو خطر إيذاء النفس يستدعي مساعدة عاجلة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما اضطرابات الأكل، ولماذا تهم في المراهقة؟

اضطرابات الأكل حالات تتضمن سلوكيات غذائية مضطربة وأفكارًا أو مشاعر تؤثر سلبًا في الصحة والحياة اليومية. ليست اختيارًا بسيطًا، ولا دليلًا على ضعف الإرادة. وقد تظهر لدى الفتيات والفتيان، وفي مختلف الأوزان والخلفيات الاجتماعية، بما في ذلك لدى من يبدو مظهرهم صحيًا.

تكتسب هذه الاضطرابات أهمية خاصة خلال المراهقة؛ لأن الجسم والدماغ لا يزالان في مرحلة النمو. وقد يؤدي نقص التغذية أو السلوك الغذائي المضطرب إلى تعطيل البلوغ وبناء العظام والتحصيل الدراسي. وتختلف تقديرات انتشارها بحسب نوع الاضطراب وطريقة التقييم، كما أن إخفاء الأعراض وتأخر طلب المساعدة قد يتركان بعض الحالات دون تشخيص.

أبرز الأنواع التي قد تصيب المراهقين

فقدان الشهية العصبي

يتسم بتقييد الطعام بدرجة تؤدي إلى انخفاض واضح في الوزن بالنسبة للعمر ومسار النمو، مع خوف شديد من زيادة الوزن أو سلوكيات تمنع زيادته، واضطراب في إدراك الجسم أو خطورة الحالة. وقد تظهر صورة غير نمطية يكون فيها الوزن غير منخفض رغم خسارة كبيرة ومضاعفات مهمة.

النهام العصبي

يتضمن نوبات متكررة من تناول كمية كبيرة من الطعام مع الشعور بفقدان السيطرة، تليها سلوكيات تعويضية غير صحية، مثل القيء المتعمد أو إساءة استخدام الملينات أو الإفراط في الرياضة. ويرتبط تقدير الذات عادةً بصورة الجسم والوزن، وقد يبقى الوزن ضمن النطاق المعتاد.

اضطراب نهم الطعام وتجنب الطعام

في اضطراب نهم الطعام تحدث نوبات متكررة من الأكل المصحوب بفقدان السيطرة والضيق، دون سلوكيات تعويضية منتظمة. أما اضطراب تجنب أو تقييد تناول الطعام فقد يرتبط بالنفور من قوام أطعمة معينة، أو الخوف من الاختناق، أو ضعف الاهتمام بالأكل، وليس بالخوف من السمنة. وقد يسبب نقصًا غذائيًا أو تعثرًا في النمو.

كيف ترتبط بمشكلات الصحة النفسية الأخرى؟

العلاقة غالبًا متبادلة ومعقدة. فقد يسبق القلق أو الاكتئاب اضطراب الأكل، وقد يزيد سوء التغذية والعزلة والشعور بالذنب هذه الأعراض. لذلك لا يصح افتراض أن مشكلة واحدة تفسر كل ما يمر به المراهق، أو أن تحسين الوزن وحده سيحل جميع الصعوبات النفسية.

  • الاكتئاب: قد يظهر في صورة فقدان المتعة، أو الانسحاب الاجتماعي، أو اليأس واضطراب النوم.
  • اضطرابات القلق: قد تتعلق بالوجبات أو المواقف الاجتماعية أو جوانب أخرى من الحياة، وتزيد صعوبة الالتزام بالعلاج.
  • الوسواس القهري: قد يصاحبه تفكير ملح وسلوكيات متكررة، لكن الطقوس المرتبطة بالطعام لا تكفي وحدها لتشخيصه.
  • إيذاء النفس والأفكار الانتحارية: قد تكون موجودة لدى بعض المصابين، وتحتاج إلى سؤال مباشر وتقييم جاد للسلامة.

وقد تتزامن أيضًا صعوبات مرتبطة بالصدمات أو تعاطي المواد أو حالات نمائية عصبية. وجود تزامن لا يعني أن اضطرابًا تسبب حتمًا في الآخر، بل يستدعي خطة تراعي احتياجات كل حالة.

عوامل قد تزيد قابلية الإصابة

لا يوجد سبب واحد لاضطرابات الأكل؛ فهي تنشأ من تداخل عوامل وراثية ونفسية وبيئية. وقد تسهم حساسية المراهق للنقد، والتنمر، وضغوط الأداء، والتغيرات المصاحبة للبلوغ في زيادة القابلية لدى بعض الأشخاص. كذلك قد تعزز المقارنات المتكررة عبر وسائل التواصل عدم الرضا عن الجسم، لكنها لا تفسر المرض وحدها.

قد تزيد الحميات الصارمة والضغوط المتعلقة بالنحافة أو العضلات في بعض البيئات الرياضية من الخطر. ومع ذلك، لا يعني وجود عامل خطر أن الإصابة حتمية، ولا ينبغي لوم الأسرة أو المراهق؛ فاللوم قد يؤخر الإفصاح وطلب العلاج.

علامات مبكرة تستحق الانتباه

الأهم هو ملاحظة التغير المستمر في سلوك المراهق ومزاجه وأدائه، لا انتظار النحافة الشديدة. وقد تشمل العلامات:

  • تجنب الوجبات العائلية أو استبعاد مجموعات غذائية دون سبب طبي واضح.
  • انشغال شديد بالسعرات أو الوزن أو شكل الجسم، وضيق ملحوظ بعد الأكل.
  • الأكل سرًا أو اختفاء كميات من الطعام مع شعور بالخجل.
  • الذهاب المتكرر إلى الحمام بعد الوجبات أو ممارسة الرياضة رغم التعب والإصابة.
  • الدوخة والبرد والإرهاق وضعف التركيز أو تغير مسار النمو.
  • الانسحاب من الأصدقاء، أو التهيج، أو اضطراب الدورة الشهرية عند من تأتيهن الدورة.

هذه العلامات لا تثبت التشخيص بمفردها، وقد تكون لبعضها أسباب أخرى. لكنها تبرر التقييم، خصوصًا عندما تتجمع أو تؤثر في الحياة اليومية.

كيف يجري التشخيص والتقييم؟

يبدأ التقييم بمقابلة طبية ونفسية تشمل نمط الأكل، ونوبات فقدان السيطرة، والسلوكيات التعويضية، وصورة الجسم، والتغيرات المزاجية. ويُراجع الطبيب مسار الطول والوزن والنمو، لا رقم الوزن الحالي فقط. ومن المفيد إتاحة حديث خاص للمراهق مع توضيح حدود السرية عندما تكون سلامته مهددة.

قد يشمل الفحص قياس النبض والضغط والحرارة وتقييم الجفاف، مع تحاليل للأملاح ووظائف الأعضاء أو تخطيط للقلب بحسب الأعراض. ويعتمد تشخيص النهام العصبي على نمط النوبات والتعويض وتكرارهما ومدتهما وأثرهما النفسي، وليس على تحليل منفرد. كما يُقيَّم الاكتئاب والقلق وخطر إيذاء النفس، وتُستبعد الأسباب الطبية المحتملة لفقدان الوزن أو اضطراب الشهية.

المضاعفات الطبية واضطرابات التغذية

قد يسبب نقص التغذية بطء النبض وانخفاض الضغط، وضعف العظام والعضلات، والإمساك، واضطراب الهرمونات والبلوغ. ويمكن أن يؤدي القيء أو إساءة استخدام الملينات إلى الجفاف واختلال الأملاح، بما قد يؤثر في انتظام ضربات القلب. وقد تظهر أيضًا أذية الأسنان أو التهاب الحلق والمريء.

يمكن أن تكون الحالة خطرة حتى دون انخفاض واضح في الوزن. وبعد سوء تغذية شديد، تحتاج استعادة التغذية إلى إشراف طبي بسبب احتمال حدوث تغيرات خطرة في الأملاح والسوائل تُعرف بمتلازمة إعادة التغذية؛ لذلك تُحدَّد الخطة وفق التقييم، دون تأخير طلب المساعدة.

العلاج المتكامل ودور الأسرة

يعتمد العلاج على فريق يضم، حسب الحاجة، طبيبًا ومعالجًا نفسيًا واختصاصي تغذية متمرسًا باضطرابات الأكل. وتشمل أهدافه استقرار الحالة الجسدية، واستعادة تغذية كافية ومنتظمة، وتعديل الأفكار والسلوكيات المؤذية، ومعالجة المشكلات النفسية المصاحبة بالتوازي.

قد يكون العلاج الأسري المتخصص مناسبًا للمراهقين، وخاصة في فقدان الشهية العصبي، كما تفيد أساليب نفسية مثل العلاج المعرفي السلوكي في حالات معينة. وقد تُستخدم أدوية لبعض الاضطرابات المصاحبة أو لبعض حالات اضطراب الأكل، لكنها لا تُغني عن العلاج الغذائي والنفسي. وتحتاج بعض الحالات إلى رعاية مكثفة أو دخول المستشفى.

يمكن للأسرة بدء حوار هادئ يركز على التعب والمشاعر بدل المظهر، وتجنب التعليقات على الوزن والمقارنات والتهديد. ويساعد تنظيم الوجبات وفق خطة الفريق، والاستماع دون لوم، والتنسيق مع المدرسة عند الحاجة على دعم التعافي. وقد تحدث انتكاسات، لكنها لا تعني فشل العلاج.

متى تزور الطبيب؟

احجز تقييمًا قريبًا عند تكرر تقييد الطعام أو نوبات الأكل أو السلوكيات التعويضية، أو حدوث تغير ملحوظ في النمو أو المزاج. لا تنتظر أن يعترف المراهق بوجود مشكلة أو يصبح وزنه منخفضًا.

اطلب الطوارئ عند الإغماء، أو ألم الصدر والخفقان الشديد، أو الارتباك، أو الجفاف الشديد، أو وجود دم في القيء. وإذا ظهرت نية انتحارية أو خطر وشيك لإيذاء النفس، فلا تترك المراهق وحده واتصل بالطوارئ المحلية. التدخل المبكر والمتابعة المستمرة يمنحان فرصة أفضل للتعافي الجسدي والنفسي.

أسئلة شائعة

هل يمكن أن يصاب المراهق باضطراب أكل ووزنه طبيعي؟

نعم. قد تحدث اضطرابات الأكل ومضاعفاتها عند أوزان مختلفة. ويعتمد التقييم على السلوك الغذائي والأعراض ومسار النمو والتغير في الوزن، وليس على المظهر وحده.

هل الاكتئاب هو سبب اضطرابات الأكل؟

ليس بالضرورة. قد يسبق الاكتئاب اضطراب الأكل أو يتزامن معه أو يتفاقم بسببه. وتتداخل عوامل متعددة في الإصابة، لذا يحتاج الاضطرابان إلى تقييم وعلاج مناسبين.

كيف أفرق بين انتقائية الطعام واضطراب تجنب الطعام؟

تصبح الانتقائية أكثر إثارة للقلق عندما تؤدي إلى نقص غذائي أو تعثر النمو أو اعتماد على مكملات لتلبية الاحتياجات أو تعطيل واضح للحياة الاجتماعية. ويحدد المختص التشخيص بعد استبعاد الأسباب الأخرى.

كيف أتحدث مع مراهق يرفض الاعتراف بالمشكلة؟

اختر وقتًا هادئًا، واذكر ملاحظات محددة مثل التعب أو تجنب الوجبات دون انتقاد الجسم. استمع لمشاعره واقترح تقييمًا صحيًا، واطلب توجيهًا متخصصًا إذا استمر الرفض، خصوصًا عند وجود علامات خطر.

هل يمكن التعافي من اضطرابات الأكل؟

نعم، التعافي ممكن، وقد يحتاج إلى وقت وخطة تتغير بحسب الاحتياجات. يساعد التدخل المبكر ودعم الأسرة ومعالجة الاضطرابات النفسية المصاحبة على تحسين النتائج وتقليل احتمالات الانتكاس.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد