الغدة الدرقية عند الرجال: علامات الخلل وطرق العلاج

الغدة الدرقية عند الرجال: علامات الخلل وطرق العلاج

لا تقتصر اضطرابات الغدة الدرقية على النساء؛ فهي تصيب الرجال أيضًا، لكن بعض علاماتها قد تُنسب إلى ضغط العمل أو التقدم في العمر أو ضعف اللياقة. وقد يبدأ الخلل بتعب مستمر، أو تغير غير مفسر في الوزن، أو تراجع في الرغبة الجنسية. فهم هذه العلامات يساعد على طلب التقييم المناسب بدلًا من تناول مكملات أو هرمونات دون تشخيص. ومع العلاج والمتابعة، يمكن السيطرة على معظم اضطرابات الدرقية والحد من تأثيرها في الحياة اليومية.

أهم النقاط

  • تصيب اضطرابات الغدة الدرقية الرجال أيضًا، وقد تتشابه أعراضها مع الإجهاد أو الاكتئاب أو نقص التستوستيرون.
  • يسبب القصور عادة بطء وظائف الجسم، بينما يؤدي فرط النشاط إلى تسارعها، ولا يمكن تأكيد التشخيص بالأعراض وحدها.
  • قد يؤثر اختلال هرمونات الدرقية في الرغبة الجنسية والانتصاب وجودة السائل المنوي، وقد تتحسن هذه المشكلات بعد العلاج.
  • يبدأ التقييم غالبًا بتحليل الهرمون المنبه للدرقية وهرمون الثيروكسين الحر، وتُطلب فحوص إضافية بحسب النتائج.
  • العلاج والمتابعة يعتمدان على سبب الاضطراب، ولا تُستخدم مكملات اليود أو منتجات دعم الغدة دون حاجة طبية.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما دور الغدة الدرقية في جسم الرجل؟

الغدة الدرقية غدة صغيرة تشبه الفراشة، تقع في مقدمة الرقبة وتنتج هرموني الثيروكسين وثلاثي يود الثيرونين. يساهم هذان الهرمونان في تنظيم استهلاك الطاقة، وحرارة الجسم، ونبض القلب، وعمل العضلات والأمعاء. ويتحكم الهرمون المنبه للدرقية، الذي تفرزه الغدة النخامية، في مقدار إنتاجهما ضمن نظام دقيق للتوازن الهرموني.

عندما يقل إنتاج الهرمونات يحدث قصور الدرقية، وعندما تزيد صناعتها يحدث فرط النشاط. وقد يرتفع مستواها أيضًا بسبب تسرب الهرمونات المخزنة أثناء التهاب الغدة. أما تضخم الدرقية أو وجود عقد فيها فقد يحدث مع مستويات هرمونية طبيعية، ولذلك لا يعني كل تغير في شكل الرقبة وجود قصور أو فرط نشاط.

أعراض قصور الغدة الدرقية عند الرجال

غالبًا ما تتطور أعراض القصور تدريجيًا، وقد تكون خفيفة في البداية. ولا تظهر جميع العلامات لدى كل شخص، كما أنها قد تحدث لأسباب أخرى. من أبرزها:

  • الإرهاق والخمول وانخفاض القدرة على أداء الأنشطة المعتادة.
  • زيادة الوزن، وغالبًا تكون محدودة وقد يرتبط جزء منها باحتباس السوائل.
  • الشعور بالبرد أكثر من الآخرين، وجفاف الجلد أو خشونته.
  • الإمساك، وآلام العضلات أو ضعفها، وبطء النبض أحيانًا.
  • صعوبة التركيز أو تراجع المزاج وتساقط الشعر.
  • انخفاض الرغبة الجنسية أو مشكلات الانتصاب لدى بعض الرجال.

قد يرتبط القصور غير المعالج بارتفاع الكوليسترول، وقد يؤثر في صحة القلب بمرور الوقت. ومع ذلك، لا تكفي زيادة الوزن أو التعب وحدهما لتشخيصه؛ فالتحليل والتقييم السريري ضروريان قبل بدء العلاج.

أعراض فرط نشاط الغدة الدرقية

تؤدي زيادة هرمونات الدرقية إلى تسارع وظائف عديدة في الجسم. وقد يلاحظ الرجل فقدان وزن رغم بقاء شهيته جيدة، أو خفقانًا يجعله يظن أن المشكلة ناتجة عن القلق وحده. وتشمل العلامات المحتملة:

  • تسارع نبض القلب أو عدم انتظامه.
  • التعرق الزائد وعدم تحمل الحر ورعشة اليدين.
  • العصبية والتوتر وصعوبة النوم.
  • ضعف العضلات، خاصة عند صعود الدرج أو النهوض من الجلوس.
  • زيادة عدد مرات التبرز وتراجع القدرة على تحمل المجهود.
  • تضخم الغدة، وأحيانًا أعراض عينية مثل الجحوظ أو التهيج في داء غريفز.

عند كبار السن قد تكون الأعراض أقل وضوحًا، فتظهر في صورة ضعف عام أو فقدان وزن أو اضطراب في ضربات القلب. وقد يزيد فرط النشاط المستمر خطر الرجفان الأذيني وفقدان كثافة العظام إذا لم يُعالج.

الأسباب وعوامل زيادة الاحتمال

أسباب القصور

يُعد التهاب هاشيموتو، وهو اضطراب مناعي يهاجم أنسجة الدرقية، من الأسباب الشائعة للقصور. وقد يحدث القصور بعد استئصال الغدة أو العلاج باليود المشع، أو بسبب بعض الأدوية. كما يمكن أن ينتج عن نقص اليود، بينما قد تؤدي زيادته أيضًا إلى اضطراب وظائف الغدة لدى الأشخاص المعرضين لذلك. ونادرًا يكون السبب خللًا في الغدة النخامية.

أسباب فرط النشاط

داء غريفز مرض مناعي يحفز الغدة على إنتاج الهرمونات بكثرة. وقد تنشأ الزيادة أيضًا من عقد درقية نشطة. أما التهاب الغدة فقد يسبب ارتفاعًا مؤقتًا في الهرمونات، تتبعه أحيانًا مرحلة قصور. ويزداد احتمال اضطرابات الدرقية مع وجود تاريخ عائلي، أو أمراض مناعية مثل السكري من النوع الأول، أو التعرض السابق لإشعاع في منطقة الرقبة.

التأثير في الصحة الجنسية والخصوبة

قد يؤثر كل من القصور وفرط النشاط في الرغبة الجنسية والانتصاب والقذف، كما قد يرتبط بتغيرات في عدد الحيوانات المنوية أو حركتها. ولا تعني هذه التأثيرات أن كل رجل مصاب سيعاني العقم، أو أن كل مشكلة جنسية سببها الدرقية.

يمكن أن تتحسن الوظيفة الجنسية وبعض مؤشرات الخصوبة بعد استعادة التوازن الهرموني، لكن استمرار الأعراض يستدعي البحث عن أسباب أخرى، مثل السكري أو أمراض الأوعية الدموية أو نقص التستوستيرون. ولا يُنصح باستخدام هرمونات الذكورة ذاتيًا؛ فقد تقلل إنتاج الحيوانات المنوية وتؤخر الوصول إلى التشخيص الصحيح.

كيف تُشخّص اضطرابات الدرقية؟

يسأل الطبيب عن الأعراض ومدتها، والأمراض العائلية، والأدوية والمكملات، ثم يفحص الرقبة والنبض وعلامات أخرى. يبدأ التقييم عادة بتحليل الهرمون المنبه للدرقية، ويُضاف الثيروكسين الحر بحسب الحالة والنتيجة. وقد يُقاس ثلاثي يود الثيرونين عند الاشتباه بفرط النشاط.

  • في القصور الأولي يكون الهرمون المنبه مرتفعًا عادة والثيروكسين الحر منخفضًا.
  • في فرط النشاط يكون الهرمون المنبه منخفضًا عادة، مع ارتفاع أحد هرموني الدرقية أو كليهما.
  • قد تُطلب أجسام مضادة للمساعدة على تحديد السبب المناعي.
  • يُستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية عند وجود عقدة أو تضخم، وليس روتينيًا لكل اضطراب هرموني.

قد تستلزم النتائج البسيطة أو غير المتوافقة إعادة التحليل قبل اتخاذ قرار علاجي. أخبر الطبيب إذا كنت تتناول البيوتين الموجود في بعض مكملات الشعر؛ فقد يشوش نتائج بعض التحاليل، ويحدد الطبيب أو المختبر كيفية إيقافه مؤقتًا قبل الفحص عند الحاجة.

العلاج بحسب نوع الاضطراب

علاج القصور

يُعالج القصور عادة بليفوثيروكسين لتعويض الهرمون الناقص. يحدد الطبيب الكمية المناسبة وفق التحاليل والعمر وصحة القلب، ثم يعدلها عند الحاجة. يُؤخذ الدواء بطريقة ثابتة وفق التعليمات، لأن الطعام وبعض المكملات، خصوصًا الحديد والكالسيوم، قد تقلل امتصاصه. وغالبًا يحتاج القصور الدائم إلى علاج طويل الأمد.

علاج فرط النشاط

تشمل الخيارات الأدوية المضادة للدرقية، واليود المشع، والجراحة في حالات مختارة. وقد تُستخدم أدوية لتخفيف الخفقان والرعشة أثناء السيطرة على السبب. أما ارتفاع الهرمونات الناتج عن التهاب الغدة فلا يُعالج دائمًا بالطريقة نفسها. وإذا ظهرت حمى أو آلام حلق أثناء تناول دواء مضاد للدرقية، فلا تتناول الجرعة التالية واطلب تقييمًا عاجلًا؛ فقد يلزم فحص تعداد الدم لاستبعاد انخفاض خطير في خلايا الدم البيضاء.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا استمر التعب، أو تغير الوزن دون تفسير، أو ظهرت رعشة وخفقان، أو تضخم في الرقبة، أو مشكلات جنسية مستمرة. وتحتاج كتلة الرقبة المتزايدة أو بحة الصوت المستمرة أو صعوبة البلع إلى تقييم قريب.

اطلب الطوارئ عند ألم الصدر، أو ضيق التنفس الشديد، أو الإغماء، أو تسارع النبض المصحوب بحمى مرتفعة وتشوش. كذلك يستدعي النعاس الشديد غير المعتاد مع انخفاض حرارة الجسم أو بطء التنفس مساعدة عاجلة؛ فهذه علامات قد تشير إلى مضاعفات خطيرة نادرة.

نصائح للتعايش والمتابعة

التزم بمواعيد التحاليل ولا تغير الدواء بناءً على شعورك وحده. تناول غذاءً متوازنًا، وتجنب مكملات اليود والأعشاب المسوقة لتنشيط الغدة دون توصية طبية. لا يوجد نظام غذائي واحد يعالج جميع اضطرابات الدرقية. واحرص على النوم والحركة المناسبة، مع تجنب المجهود الشديد عند وجود خفقان أو فرط نشاط غير مسيطر عليه حتى يقيّم الطبيب حالتك.

أسئلة شائعة

هل اضطرابات الغدة الدرقية أقل شيوعًا لدى الرجال؟

نعم، كثير من اضطرابات الدرقية أكثر شيوعًا لدى النساء، لكنها تصيب الرجال أيضًا. وكون الشخص رجلًا لا يستبعد المرض عند وجود أعراض أو عوامل خطورة.

هل تحليل التستوستيرون يكشف خلل الغدة الدرقية؟

لا، تقييم الدرقية يحتاج إلى تحاليل خاصة، أهمها الهرمون المنبه للدرقية والثيروكسين الحر بحسب الحالة. وقد يطلب الطبيب تحليل التستوستيرون بصورة منفصلة إذا استدعت الأعراض ذلك.

هل اضطرابات الغدة الدرقية تسبب العقم الدائم؟

لا تعني الإصابة وجود عقم دائم. قد تتأثر بعض خصائص السائل المنوي والوظيفة الجنسية، وقد تتحسن بعد العلاج. وإذا تأخر الإنجاب، يلزم تقييم شامل للزوجين بدلًا من افتراض أن الدرقية هي السبب الوحيد.

هل يحتاج كل رجل إلى فحص الغدة الدرقية دوريًا؟

لا يُطلب الفحص بصورة موحدة لجميع الرجال دون أعراض. يعتمد القرار على الأعراض والتاريخ العائلي والأمراض المصاحبة والأدوية، ويحدد الطبيب الحاجة إلى الفحص وتكراره.

هل يمكن إيقاف دواء الغدة بعد تحسن الأعراض؟

لا توقفه من تلقاء نفسك؛ فقد يعكس التحسن نجاح العلاج لا زوال المرض. بعض الحالات مؤقتة وأخرى دائمة، ويُتخذ قرار تعديل الدواء أو إيقافه وفق السبب والتحاليل وتقييم الطبيب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد