الدرقية والدريقات: وظائفهما وأبرز اضطراباتهما

الدرقية والدريقات: وظائفهما وأبرز اضطراباتهما

تتشابه أسماء الغدة الدرقية والغدد جارات الدرقية، وتوجد جميعها في منطقة الرقبة، لكن وظائفها ليست واحدة. فالدرقية تؤثر في سرعة عمل أجهزة الجسم واستهلاك الطاقة، بينما تساعد جارات الدرقية، التي تسمى أيضًا الدريقات، على ضبط الكالسيوم الضروري للأعصاب والعضلات والعظام. وقد يسبب اضطراب أي منها أعراضًا عامة مثل التعب وضعف العضلات، لذلك يعتمد التمييز بينها على التاريخ المرضي والفحص والتحاليل، وليس على الأعراض وحدها.

أهم النقاط

  • تنظم الغدة الدرقية استهلاك الطاقة، بينما تضبط جارات الدرقية مستوى الكالسيوم في الدم.
  • تشابه التعب وضعف العضلات في اضطرابات عدة يجعل التحاليل ضرورية، ولا تكفي الأعراض وحدها للتشخيص.
  • تُفسّر نتائج هرمون جارات الدرقية مع مستوى الكالسيوم ووظائف الكلى وفيتامين د.
  • يختلف العلاج باختلاف نوع الاضطراب وسببه، ولا تحتاج جميع الحالات إلى الجراحة.
  • صعوبة التنفس أو التشنجات أو الاضطراب الشديد في الوعي تستدعي التقييم العاجل.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الفرق بين الدرقية والدريقات؟

الغدة الدرقية غدة تشبه الفراشة تقع في مقدمة الرقبة. تنتج هرموني الثيروكسين وثلاثي يودوثيرونين، اللذين يساهمان في تنظيم نبض القلب وحرارة الجسم وحركة الأمعاء والتمثيل الغذائي. ويتحكم في نشاطها الهرمون المنبه للدرقية، الذي تفرزه الغدة النخامية في الدماغ استجابة لحاجة الجسم.

أما جارات الدرقية فهي غدد صغيرة تقع عادة خلف الدرقية، ويكون عددها غالبًا أربعًا. تفرز هرمون جارات الدرقية الذي يرفع الكالسيوم في الدم عند انخفاضه، من خلال تأثيره في العظام والكلى وتنشيط فيتامين د. كما يؤثر في توازن الفوسفات. ورغم قرب الغدد من بعضها، فإن مرض إحداها لا يعني بالضرورة إصابة الأخرى.

أبرز اضطرابات الغدة الدرقية

قصور الغدة الدرقية

يحدث القصور عندما لا تنتج الغدة ما يكفي من الهرمونات. ومن أسبابه الشائعة التهاب هاشيموتو المناعي، وقد يظهر بعد استئصال الغدة أو علاجها باليود المشع، أو بسبب بعض الأدوية واضطرابات اليود. تتطور الأعراض غالبًا ببطء، وقد تشمل:

  • التعب والخمول والشعور بالبرد أكثر من المعتاد.
  • الإمساك وجفاف الجلد وتساقط الشعر.
  • زيادة الوزن، وغالبًا لا تكون شديدة بسبب القصور وحده.
  • بطء التفكير أو انخفاض المزاج وآلام العضلات.
  • اضطراب الدورة الشهرية أو غزارتها لدى بعض النساء.

فرط نشاط الغدة الدرقية

يعني فرط النشاط أن الغدة تصنع هرمونات أكثر من حاجة الجسم. ومن أسبابه مرض غريفز المناعي والعقد الدرقية مفرطة النشاط. وقد ترتفع الهرمونات أيضًا نتيجة التهاب يحرر مخزونها من الغدة، دون زيادة تصنيعها؛ وهذا فرق مهم عند اختيار العلاج.

  • خفقان القلب وتسارع النبض أو عدم انتظامه.
  • نقص الوزن رغم بقاء الشهية طبيعية أو زيادتها.
  • التعرق وعدم تحمل الحرارة ورعشة اليدين.
  • القلق وصعوبة النوم وكثرة التبرز.
  • ضعف العضلات، وقد تظهر مشكلات عينية مع مرض غريفز.

التضخم والعقد الدرقية

قد تتضخم الغدة أو تتكون فيها عقد مع بقاء الهرمونات طبيعية. ومعظم العقد حميدة، لكن تقييمها ضروري بحسب حجمها وصفاتها في التصوير. وقد تسبب العقد الكبيرة ضغطًا بالرقبة أو صعوبة البلع. ولا يثبت فحص الهرمونات الطبيعي وحده أن أي كتلة في الرقبة غير مهمة.

أبرز اضطرابات جارات الدرقية

فرط نشاط جارات الدرقية

في النوع الأولي، تفرز غدة أو أكثر الهرمون بصورة غير مناسبة، وغالبًا يكون السبب ورمًا غديًا حميدًا أو تضخم عدة غدد. يؤدي ذلك عادة إلى ارتفاع الكالسيوم، وقد تُكتشف الحالة صدفة قبل ظهور أعراض. وإذا ظهرت، فقد تشمل العطش وكثرة التبول والإمساك والتعب وضعف العضلات.

مع استمرار الاضطراب، قد تتكون حصوات الكلى أو تقل كثافة العظام وتزداد قابلية الكسور. لكن وجود هذه المشكلات لا يثبت التشخيص وحده. وهناك فرط نشاط ثانوي يحدث استجابة لمشكلة أخرى، مثل مرض الكلى المزمن أو نقص فيتامين د؛ وفيه قد يكون الكالسيوم طبيعيًا أو منخفضًا، ويختلف العلاج عن النوع الأولي.

قصور جارات الدرقية

يحدث عندما ينخفض إفراز هرمون جارات الدرقية أو يصبح غير كافٍ لحاجة الجسم، ما يؤدي غالبًا إلى انخفاض الكالسيوم وارتفاع الفوسفات. ومن أسبابه تضرر الغدد أو تأثر ترويتها أثناء جراحة الرقبة، وقد يكون مؤقتًا أو دائمًا. توجد أيضًا أسباب مناعية أو وراثية أقل شيوعًا.

تشمل العلامات تنميلًا حول الفم أو في الأصابع، وتقلصات وتشنجات عضلية. وقد يسبب الانخفاض الشديد للكالسيوم نوبات تشنج أو اضطراب ضربات القلب. وقد يتداخل نقص المغنيسيوم مع إفراز الهرمون وعمله، لذلك يراعيه الطبيب عند التقييم.

كيف يشخّص الطبيب هذه الاضطرابات؟

يسأل الطبيب عن بداية الأعراض، وتغير الوزن، والأدوية والمكملات، والتاريخ العائلي، وأي عمليات سابقة في الرقبة. ثم يختار الفحوص المناسبة بدل طلب جميع تحاليل الغدد بصورة عشوائية.

  • فحوص الدرقية: تشمل عادة الهرمون المنبه للدرقية والثيروكسين الحر، وقد يلزم قياس ثلاثي يودوثيرونين أو الأجسام المضادة حسب الحالة.
  • فحوص جارات الدرقية: تشمل الكالسيوم وهرمون جارات الدرقية، مع الألبومين أو قياس الكالسيوم المتأين عند الحاجة، إضافة إلى الفوسفات والمغنيسيوم ووظائف الكلى وفيتامين د.
  • فحوص إضافية: قد يُطلب كالسيوم البول أو قياس كثافة العظام أو تصوير الكلى لتحديد السبب والمضاعفات.

يستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية لتقييم تضخم الدرقية وعقدها، وقد تستدعي بعض العقد خزعة بإبرة دقيقة. أما تصوير جارات الدرقية فيُستخدم غالبًا لتحديد موقع الغدة غير الطبيعية قبل الجراحة، وليس لإثبات الاضطراب الهرموني بمفرده. وأخبر الطبيب عن مكمل البيوتين، لأنه قد يشوش بعض نتائج التحاليل.

ما خيارات العلاج؟

يعالج قصور الدرقية عادة بهرمون تعويضي، مع متابعة التحاليل وضبط العلاج وفق الاستجابة. أما فرط النشاط فقد يعالج بأدوية تقلل تصنيع الهرمونات، أو باليود المشع، أو بالجراحة، بحسب السبب والحالة الصحية. وقد تستخدم أدوية لتخفيف الخفقان والرعشة مؤقتًا. ولا تناسب هذه الخيارات جميع المرضى، خصوصًا أثناء الحمل.

في فرط نشاط جارات الدرقية الأولي، قد تكون الجراحة العلاج الأنسب عند وجود أعراض أو مضاعفات أو معايير محددة. وقد تكفي المتابعة المنظمة لبعض الحالات، أو تُستخدم أدوية بحسب الهدف العلاجي. أما النوع الثانوي فيتطلب معالجة السبب، مثل اضطرابات المعادن المرتبطة بمرض الكلى أو نقص فيتامين د.

يعالج قصور جارات الدرقية عادة بالكالسيوم وفيتامين د النشط تحت إشراف طبي، وقد تُستخدم علاجات هرمونية متخصصة لحالات مختارة. وتحتاج المتابعة إلى قياس الكالسيوم ووظائف الكلى وأحيانًا كالسيوم البول، لأن الإفراط في التعويض قد يسبب مضاعفات حتى لو تحسنت الأعراض.

نصائح للتعايش والمتابعة

  • التزم بالعلاج والفحوص، ولا توقف الدواء لمجرد تحسن الأعراض.
  • تجنب مكملات اليود ومنتجات «تنشيط الغدة» دون توصية طبية.
  • لا تبدأ الكالسيوم أو فيتامين د عشوائيًا، خاصة عند ارتفاع الكالسيوم أو وجود مرض كلوي.
  • إذا كنت تتناول هرمون الدرقية، اسأل عن الفصل الزمني المناسب بينه وبين الحديد والكالسيوم لتجنب تأثر امتصاصه.
  • أبلغ الطبيب عند التخطيط للحمل أو حدوثه، فقد تتغير احتياجات العلاج والمتابعة.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا استمر التعب غير المفسر، أو ظهر تغير واضح في الوزن، أو خفقان متكرر، أو تورم بالرقبة، أو حصوات كلوية متكررة. كذلك يحتاج التنميل والتقلص العضلي بعد جراحة الدرقية أو الرقبة إلى تواصل سريع مع الفريق المعالج.

اطلب الطوارئ عند صعوبة التنفس، أو التشنجات، أو الإغماء، أو الارتباك الشديد، أو خفقان مصحوب بألم الصدر. كما تستدعي الحمى مع تسارع شديد للقلب واضطراب الوعي تقييمًا عاجلًا، خاصة لدى المصاب بفرط نشاط الدرقية. التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة يساعدان على حماية القلب والعظام والكلى وتجنب المضاعفات.

أسئلة شائعة

هل جارات الدرقية جزء من الغدة الدرقية؟

لا، هي غدد مستقلة تقع عادة خلف الغدة الدرقية. تنظم جارات الدرقية الكالسيوم، بينما تؤثر هرمونات الدرقية في استهلاك الطاقة ووظائف أجهزة الجسم.

هل تحليل الغدة الدرقية يكشف اضطراب جارات الدرقية؟

لا. تحاليل الهرمون المنبه للدرقية وهرمونات الدرقية لا تقيس وظيفة جارات الدرقية. يتطلب تقييمها قياس الكالسيوم وهرمون جارات الدرقية وفحوصًا أخرى حسب الحالة.

هل استئصال الدرقية يعني استئصال جارات الدرقية أيضًا؟

ليس بالضرورة؛ يحرص الجراح على الحفاظ على جارات الدرقية وترويتها. لكن وظيفتها قد تتأثر مؤقتًا أو دائمًا بعد العملية، ولهذا قد يحتاج المريض إلى متابعة الكالسيوم.

هل ارتفاع هرمون جارات الدرقية يعني وجود ورم؟

لا. قد يرتفع استجابة لنقص فيتامين د أو مرض الكلى أو أسباب أخرى. وحتى في فرط النشاط الأولي، يكون السبب غالبًا ورمًا غديًا حميدًا أو تضخمًا، وليس سرطانًا.

هل يمكن علاج اضطرابات هذه الغدد بالغذاء وحده؟

الغذاء المتوازن يدعم الصحة لكنه لا يعوض العلاج عند وجود قصور أو فرط نشاط يستدعي التدخل. وتختلف الحاجة إلى اليود والكالسيوم وفيتامين د بحسب التشخيص، لذلك لا يُنصح بمكملاتها عشوائيًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد