
الأسبرين وكورونا: هل يفيد حقًا وما مخاطر استخدامه؟
قد يثير الحديث عن احتمال تقليل الأسبرين خطر الوفاة بفيروس كورونا أملًا في وجود علاج بسيط ومتوافر. لكن تحويل هذا الاحتمال إلى نصيحة بتناول الدواء يحتاج إلى أدلة قوية تُوازن بين الفائدة والضرر. والخلاصة العملية أن الأسبرين ليس علاجًا روتينيًا لكورونا، ولا يُنصح ببدئه للوقاية من مضاعفات العدوى دون توجيه طبي. أما من يتناوله أصلًا لسبب متعلق بالقلب أو الأوعية الدموية، فلا ينبغي له إيقافه لمجرد الإصابة بالفيروس.
أهم النقاط
- لا تثبت التجارب السريرية أن بدء الأسبرين روتينيًا لعلاج كورونا يقلل الوفاة، ولا يُوصى باستخدامه لهذا الغرض وحده.
- النتائج الإيجابية في بعض الدراسات الرصدية لا تثبت أن الأسبرين هو سبب تحسن فرص البقاء.
- قد يسبب الأسبرين نزيفًا خطيرًا، خصوصًا مع مضادات التخثر أو وجود قرحة هضمية.
- إذا كنت تتناول الأسبرين بوصفة للقلب أو الأوعية الدموية، فلا توقفه أو تغيّر استخدامه بنفسك عند الإصابة بكورونا.
- التقييم المبكر للمصابين الأكثر عرضة للمضاعفات يساعد على تحديد الحاجة إلى علاجات مضادة للفيروسات.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الأسبرين وكيف يعمل؟
الأسبرين دواء له تأثير مسكن للألم وخافض للحرارة ومضاد للالتهاب، كما يقلل قدرة الصفائح الدموية على الالتصاق ببعضها وتكوين الخثرات. ويُستفاد من تأثيره المضاد للصفائح لدى مرضى محددين، مثل بعض المصابين بمرض الشرايين التاجية أو من سبق أن تعرضوا لنوبة قلبية أو سكتة دماغية إقفارية.
ومع أن الناس يصفونه أحيانًا بأنه «مميع للدم»، فإنه يختلف عن مضادات التخثر التي تؤثر في بروتينات التجلط. هذا الاختلاف مهم؛ فالأدوية التي تمنع الجلطات ليست متكافئة، ولا يمكن استبدال أحدها بالآخر أو جمعها من دون تقييم طبي. كذلك، لا يعني توفر الأسبرين دون وصفة في بعض الأماكن أنه مناسب لكل شخص.
لماذا دُرس الأسبرين لدى المصابين بكورونا؟
قد تسبب عدوى كورونا الشديدة التهابًا واسعًا واضطرابًا في بطانة الأوعية الدموية وتنشيطًا لعملية التجلط. ويزيد ذلك احتمال حدوث خثرات لدى بعض المرضى، خصوصًا من يحتاجون إلى دخول المستشفى أو الرعاية المركزة. لذلك بحث الأطباء ما إذا كانت أدوية تؤثر في الصفائح أو التجلط قد تحد من المضاعفات.
كان الأسبرين أحد الأدوية التي دُرست بسبب تأثيره المعروف في الصفائح الدموية. غير أن وجود تفسير بيولوجي معقول لا يكفي لإثبات الفائدة العلاجية. فالدواء قد يؤثر في مسار معين من المرض، لكن أثره النهائي في البقاء على قيد الحياة أو الحاجة إلى دعم التنفس قد يكون محدودًا أو غير موجود، بينما تبقى آثاره الجانبية حاضرة.
هل يقلل الأسبرين خطر الوفاة بكورونا؟
أشارت بعض الدراسات الرصدية إلى ارتباط تناول الأسبرين بنتائج أفضل لدى مجموعات من المصابين. لكن هذه الدراسات تتابع ما يحدث للمرضى دون توزيع العلاج عشوائيًا، ولذلك لا تستطيع وحدها إثبات أن الأسبرين هو الذي أحدث الفرق. فقد تختلف المجموعات في العمر، والأمراض المزمنة، والرعاية المقدمة، والأدوية الأخرى، وتوقيت الوصول إلى المستشفى.
أما التجارب العشوائية الكبيرة لدى مرضى كورونا في المستشفى فلم تُظهر انخفاضًا واضحًا في الوفاة عند إضافة الأسبرين روتينيًا إلى العلاج المعتاد. ورغم ملاحظة انخفاض محدود في بعض أحداث التجلط، ارتبط استخدامه أيضًا بزيادة النزيف. لهذا لا تدعم الأدلة بدء الأسبرين لجميع المصابين بهدف تحسين فرص النجاة.
ومن المهم أيضًا عدم تعميم نتائج المرضى المنومين على من يعالجون في المنزل. فشدة المرض واحتمال التجلط والنزيف تختلف بين الحالتين. ولا توجد فائدة مثبتة تبرر بدء الأسبرين للمصاب المستقر خارج المستشفى لمجرد وجود عدوى كورونا، ما لم يكن لديه سبب طبي مستقل يستدعي استعماله.
من لا ينبغي له بدء الأسبرين من تلقاء نفسه؟
لا يُنصح أي شخص ببدء الأسبرين خصيصًا لكورونا دون وصفة. وتزداد أهمية الحذر عند وجود عوامل تجعل احتمال الضرر أكبر، ومنها:
- قرحة في المعدة أو الأمعاء، أو تاريخ سابق للنزيف الهضمي.
- اضطرابات النزف أو انخفاض عدد الصفائح الدموية.
- حساسية للأسبرين أو تفاعل تنفسي سابق معه أو مع بعض المسكنات المشابهة.
- أمراض الكلى أو الكبد، خصوصًا إذا كانت متقدمة.
- تناول مضادات التخثر أو أدوية أخرى مضادة للصفائح.
- الحمل، إذ يُستخدم الأسبرين في حالات محددة فقط تحت إشراف الطبيب.
ولا يُعطى الأسبرين للأطفال والمراهقين المصابين بعدوى فيروسية إلا بتوجيه متخصص، لارتباطه بمتلازمة راي النادرة والخطيرة التي قد تصيب الكبد والدماغ. كما لا يصلح تناوله «احتياطيًا» بعد مخالطة شخص مصاب، ولا يحل محل التطعيم أو إجراءات الحد من انتقال العدوى.
ماذا تفعل إذا كنت تتناول الأسبرين بالفعل؟
إذا وصف لك الطبيب الأسبرين بسبب مرض قلبي أو وعائي، فاستمر وفق خطتك العلاجية ما لم يوجّهك الطبيب إلى غير ذلك. إيقافه فجأة قد يكون ضارًا لبعض المرضى، خصوصًا بعد إجراءات معينة مثل تركيب دعامة في الشرايين التاجية. الإصابة بكورونا وحدها ليست سببًا تلقائيًا لوقف الدواء أو زيادة كميته.
أبلغ الطبيب بجميع الأدوية والمكملات التي تستخدمها عند طلب علاج لكورونا. وإذا ظهر نزيف أو قيء متكرر أو عجزت عن تناول أدويتك، فاطلب تقييمًا سريعًا بدل تعديل العلاج بنفسك. وقد تتغير الخطة داخل المستشفى تبعًا لوظائف الأعضاء، وعدد الصفائح، ووجود نزيف، والحاجة إلى إجراءات طبية.
مخاطر النزيف والتداخلات الدوائية
قد يسبب الأسبرين تهيج المعدة أو القرحة والنزيف الهضمي، ويمكن أن يسبب نزيفًا في أماكن أخرى، بما فيها الدماغ في حالات نادرة. وقد تحدث هذه المضاعفات حتى مع الاستخدام المخصص للوقاية القلبية. كما أن تناوله مع الطعام أو استخدام أقراص مغلفة لا يلغي خطر النزيف.
تزداد المخاطر عند جمعه مع بعض الأدوية أو المواد، لذلك يجب مراجعة الطبيب أو الصيدلي قبل إضافة أي علاج جديد، وخاصة:
- مضادات التخثر، مثل الأدوية المستخدمة لعلاج الجلطات أو الوقاية منها.
- مضادات الصفائح الأخرى، إلا إذا كان الجمع بينها موصوفًا ومراقبًا.
- مسكنات من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين والنابروكسين.
- بعض مضادات الاكتئاب والكورتيزون، التي قد تزيد خطر النزيف عند اجتماع عوامل أخرى.
- الإفراط في تناول الكحول، لما قد يسببه من زيادة تهيج المعدة والنزف.
ما الرعاية الأنسب عند الإصابة بكورونا؟
تعتمد الرعاية على شدة الأعراض وعوامل الخطر، لا على تناول دواء واحد للجميع. يمكن غالبًا التعامل مع الحالات الخفيفة بالراحة، وشرب السوائل بما يناسب الحالة الصحية، واستخدام خافض حرارة مناسب بعد التأكد من عدم وجود موانع. ويساعد تجنب مخالطة الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات واتباع الإرشادات المحلية على تقليل انتقال العدوى.
أما كبار السن، وضعيفو المناعة، والمصابون بأمراض مزمنة معينة، فيحتاجون إلى التواصل المبكر مع الطبيب؛ فقد تناسبهم علاجات مضادة للفيروسات ينبغي بدء بعضها خلال الأيام الأولى من الأعراض. وفي المستشفى قد تُستخدم مضادات التخثر وفق تقييم خطر الجلطات والنزيف، وليس لأن الأسبرين بديل عنها. ويظل تحديث التطعيم وفق التوصيات المحلية وسيلة مهمة لتقليل خطر المرض الشديد.
متى تزور الطبيب؟
تواصل مع الطبيب مبكرًا إذا كنت من الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، أو إذا كانت الحمى مستمرة، أو بدأت الأعراض تتفاقم بعد تحسن، أو ظهرت علامات جفاف. واستشره قبل بدء الأسبرين أو إيقافه، خاصة إذا كنت تستخدم أدوية تؤثر في التجلط.
اطلب المساعدة الطارئة عند ظهور أي من العلامات التالية:
- ضيق تنفس شديد أو متزايد، أو ألم أو ضغط مستمر في الصدر.
- تشوش جديد، أو صعوبة في الاستيقاظ، أو تغير لون الشفتين إلى الأزرق أو الرمادي.
- قيء دموي أو يشبه تفل القهوة، أو براز أسود قطراني، أو نزيف لا يتوقف.
- صداع مفاجئ شديد، أو ضعف في أحد جانبي الجسم، أو اضطراب مفاجئ في الكلام.
هذه المعلومات للتوعية ولا تحدد العلاج المناسب لكل حالة. القرار الآمن بشأن الأسبرين يعتمد على سبب استخدامه، وخطر التجلط والنزيف، وبقية الأدوية، وليس على عنوان يشير إلى فائدة محتملة وحدها.
أسئلة شائعة
هل يحمي الأسبرين من الإصابة بفيروس كورونا؟
لا توجد أدلة تثبت أن الأسبرين يمنع الإصابة بالفيروس. لا يُنصح بتناوله بعد المخالطة أو بوصفه بديلًا للتطعيم وإجراءات الحد من انتقال العدوى.
هل أوقف الأسبرين الموصوف للقلب إذا أُصبت بكورونا؟
لا توقفه لمجرد الإصابة بكورونا ولا تغيّر استخدامه بنفسك. استمر وفق الوصفة وراجع الطبيب إذا ظهر نزيف أو تعذر تناول الدواء أو طرأ تغير مهم في حالتك.
هل الأسبرين بديل لمضادات التخثر داخل المستشفى؟
لا. الأسبرين يؤثر في الصفائح الدموية، بينما تعمل مضادات التخثر على عوامل التجلط. يختار الفريق الطبي العلاج بحسب حالة المريض، ولا يجوز استبدال هذه الأدوية ببعضها ذاتيًا.
هل الأقراص المغلفة من الأسبرين تمنع نزيف المعدة؟
لا يلغي الغلاف المعوي خطر القرحة أو النزيف الهضمي. وكذلك لا يجعل تناول الأسبرين مع الطعام استخدامه آمنًا لمن لديهم عوامل خطر للنزيف.
لماذا تبدو بعض نتائج الدراسات عن الأسبرين وكورونا متعارضة؟
قد ترصد الدراسات الرصدية ارتباطًا يتأثر باختلاف خصائص المرضى والعلاجات الأخرى. التجارب العشوائية أقدر على اختبار السببية، ولم تثبت فائدة واضحة للأسبرين الروتيني في تقليل الوفاة بكورونا.



