
الأمراض المنقولة جنسيًا: أنواعها وعلاماتها وطرق الوقاية
الأمراض المنقولة جنسيًا مجموعة من العدوى التي قد تصيب أي شخص يتعرض لمسببها، ولا يمكن الحكم على وجودها من المظهر أو النظافة الشخصية. بعضها يسبب إفرازات أو تقرحات، وبعضها يظل صامتًا فترة طويلة. لذلك يُستخدم تعبير «العدوى المنقولة جنسيًا» أيضًا؛ إذ قد يحمل الشخص الميكروب وينقله دون أن يشعر بالمرض. تساعد المعرفة والفحوص والعلاج المبكر على حماية الصحة والخصوبة وتقليل انتقال العدوى، بعيدًا عن اللوم أو الوصمة.
أهم النقاط
- قد توجد عدوى منقولة جنسيًا دون أعراض، ويمكن أن تنتقل رغم غياب العلامات الظاهرة.
- تختلف الفحوص المطلوبة بحسب نوع التعرض وتوقيته وموضعه، ولا يكشف تحليل واحد جميع أنواع العدوى.
- يمكن شفاء كثير من العدوى البكتيرية والطفيلية، بينما تساعد علاجات بعض الفيروسات على السيطرة عليها ومنع المضاعفات.
- تقلل الواقيات خطر الانتقال، لكنها لا تحمي بالكامل من العدوى التي تنتقل بملامسة الجلد غير المغطى.
- عند احتمال التعرض لفيروس نقص المناعة البشرية، يلزم تقييم عاجل للوقاية الدوائية خلال 72 ساعة، والأفضل بأسرع وقت.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
كيف تنتقل العدوى الجنسية؟
تنتقل هذه العدوى أساسًا عبر الجنس المهبلي أو الشرجي أو الفموي. وقد يحدث الانتقال بسبب ملامسة الأغشية المخاطية والإفرازات، أو ملامسة جلد مصاب أو تقرحات، حتى دون إيلاج. وتنتقل بعض المسببات، مثل فيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد ب وج، عبر الدم أو مشاركة أدوات الحقن أيضًا.
يمكن أن تنتقل بعض العدوى من الحامل إلى طفلها أثناء الحمل أو الولادة، وبعضها خلال الرضاعة. أما المخالطة اليومية، مثل المصافحة ومشاركة الطعام، فلا تنقل معظم هذه العدوى. ويعتمد الخطر على نوع الميكروب وطبيعة التعرض ووسائل الوقاية المستخدمة، وليس على وجود أعراض لدى الطرف الآخر.
ما أشهر الأمراض المنقولة جنسيًا؟
الكلاميديا
عدوى بكتيرية شائعة تصيب الأعضاء التناسلية، وقد تصيب المستقيم أو الحلق. كثيرًا ما تمر دون أعراض، وإن ظهرت فقد تشمل حرقة التبول وإفرازات غير معتادة وألم الحوض أو الخصية. قد تؤدي العدوى غير المعالجة إلى التهاب الحوض ومشكلات الخصوبة، لكنها قابلة للشفاء بالمضادات الحيوية المناسبة.
السيلان
يسببه نوع من البكتيريا، وقد يصيب عنق الرحم والإحليل والمستقيم والحلق. تشمل علاماته إفرازات وحرقة عند التبول وأحيانًا ألمًا بالحوض، لكنه قد يكون بلا أعراض. يحتاج إلى علاج يحدده الطبيب، لأن مقاومة المضادات الحيوية تجعل العلاج العشوائي غير مأمون وقد تؤدي إلى فشله.
الزهري
يبدأ غالبًا بقرحة غير مؤلمة في موضع دخول العدوى، وقد تكون داخل الفم أو المهبل أو المستقيم فلا تُلاحظ. قد يتبعها طفح جلدي يشمل راحتي اليدين وأخمصي القدمين، ثم مرحلة بلا أعراض. اختفاء القرحة لا يعني الشفاء؛ فالعدوى غير المعالجة قد تضر الأعصاب والقلب وأعضاء أخرى لاحقًا، ويمكن علاجها بالمضادات المناسبة.
داء المشعرات
عدوى طفيلية قد تسبب إفرازات مهبلية غير معتادة ورائحة وحكة وحرقة، وقد تسبب تهيجًا أو إفرازات من الإحليل لدى الرجال. ومع ذلك، لا تظهر أعراض على كثير من المصابين. تُعالج بأدوية محددة، ويكون علاج الشركاء مهمًا لتجنب تكرار العدوى.
الهربس التناسلي
تسببه فيروسات الهربس البسيط، وقد ينتقل الهربس الفموي إلى الأعضاء التناسلية أثناء الجنس الفموي. تظهر أحيانًا بثور أو تقرحات مؤلمة ووخز، وقد تتكرر النوبات. يمكن انتقال الفيروس دون تقرحات ظاهرة. لا يزيل العلاج الفيروس من الجسم، لكن مضادات الفيروسات تخفف النوبات وتقلل تكرارها واحتمال الانتقال.
فيروس الورم الحليمي البشري
عدوى شائعة تنتقل بملامسة الجلد أثناء النشاط الجنسي. يتخلص الجهاز المناعي من معظم الإصابات تلقائيًا، لكن بعض الأنواع تسبب ثآليل تناسلية، بينما قد تسبب أنواع أخرى تغيرات قبل سرطانية وسرطانات، أهمها سرطان عنق الرحم. أنواع الثآليل تختلف غالبًا عن الأنواع المسببة للسرطان، ويؤدي اللقاح وفحص عنق الرحم دورين متكاملين في الوقاية.
فيروس نقص المناعة البشرية
يهاجم هذا الفيروس جهاز المناعة، وقد يسبب أعراضًا شبيهة بالإنفلونزا في البداية أو يظل دون أعراض سنوات. وجود العدوى لا يعني الإصابة بمرحلة الإيدز. يتيح العلاج المنتظم حياة طويلة وصحية، وعندما يخفض الحمل الفيروسي إلى مستوى غير قابل للكشف ويحافظ عليه، لا ينتقل الفيروس عبر الجنس.
التهاب الكبد الفيروسي ب
يمكن أن ينتقل عبر الجنس والدم ومن الأم إلى الطفل، وقد يسبب تعبًا وغثيانًا واصفرار الجلد أو يمر دون أعراض. قد تصبح العدوى مزمنة وتؤثر في الكبد، ويتوفر لقاح فعال للوقاية منها. أما التهاب الكبد ج فينتقل أساسًا عبر الدم، ويكون انتقاله الجنسي أقل شيوعًا، ويزداد مع التعرض للدم.
الأعراض التي تستدعي الانتباه
تتشابه أعراض العدوى الجنسية مع حالات أخرى، مثل التهاب المسالك البولية أو التهيج الجلدي؛ لذلك لا يكفي العرض وحده للتشخيص. ومن العلامات المحتملة:
- إفرازات غير معتادة من المهبل أو القضيب.
- حرقة التبول أو الألم أثناء العلاقة الجنسية.
- تقرحات أو بثور أو ثآليل حول الأعضاء التناسلية أو الشرج أو الفم.
- ألم أسفل البطن، أو ألم وتورم في الخصية.
- نزف بين الدورات أو بعد العلاقة، أو ألم وإفرازات من المستقيم.
غياب هذه العلامات لا يستبعد العدوى، كما أن الحكة والإفرازات لا تعنيان بالضرورة وجود مرض منقول جنسيًا. فالفطريات المهبلية، مثلًا، ليست عادةً عدوى منقولة جنسيًا.
كيف تُشخَّص العدوى؟
يسأل الطبيب عن الأعراض وتوقيت التعرض ونوعه لتحديد الفحوص المناسبة. قد تشمل الفحوص عينة بول، أو مسحة من المهبل أو الإحليل أو الحلق أو المستقيم، وتحاليل دم للزهري وفيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد. وقد تؤخذ مسحة مباشرة من قرحة حديثة عند الاشتباه بالهربس.
لا يوجد تحليل واحد يكشف جميع العدوى، وقد تكون نتيجة الفحص سلبية إذا أُجري مبكرًا جدًا بعد التعرض. تُسمى هذه المدة «فترة النافذة»، وتختلف باختلاف العدوى والفحص؛ لذا قد يلزم تكراره. كما أن مسحة عنق الرحم ليست فحصًا شاملًا للأمراض الجنسية. ناقش الحاجة للفحص عند وجود شريك جديد أو إصابة لدى الشريك، وأثناء متابعة الحمل.
العلاج وحماية الشريك
تُشفى كثير من العدوى البكتيرية والطفيلية بالعلاج الصحيح، بينما تحتاج بعض العدوى الفيروسية إلى متابعة وسيطرة طويلة الأمد. لا تستخدم مضادًا حيويًا متبقيًا أو وصفة شخص آخر، وأكمل العلاج وفق التعليمات حتى لو اختفت الأعراض.
- أبلغ الشركاء المعنيين ليحصلوا على التقييم والعلاج عند الحاجة؛ فإصابة أحد الطرفين لا تثبت توقيت العدوى.
- تجنب الاتصال الجنسي حتى انتهاء المدة التي يحددها الطبيب واكتمال علاج الشريك عندما يكون مطلوبًا.
- التزم بفحوص المتابعة أو إعادة الفحص؛ فالشفاء لا يمنع الإصابة مجددًا.
- أخبر الطبيب بالحمل أو احتماله لاختيار العلاج الملائم.
كيف تقلل خطر الإصابة؟
استخدم الواقي الخارجي أو الداخلي بالطريقة الصحيحة طوال العلاقة، دون استخدامهما معًا، واستعمل حواجز مناسبة للجنس الفموي. تقلل هذه الوسائل الخطر لكنها لا تمنع تمامًا العدوى التي تنتقل من جلد غير مغطى، مثل الهربس والورم الحليمي. تجنب مشاركة الأدوات الجنسية دون تنظيفها وتغطيتها بواقٍ جديد لكل مستخدم.
اسأل عن لقاحي التهاب الكبد ب والورم الحليمي البشري بحسب عمرك وتوصيات بلدك. وقد تناسب الوقاية الدوائية قبل التعرض لفيروس نقص المناعة البشرية بعض الأشخاص بعد تقييم طبي. لا يحمي غسل الأعضاء أو التبول بعد العلاقة من العدوى، وقد تسبب المطهرات والغسول المهبلي الداخلي تهيجًا.
متى تزور الطبيب؟
راجع الطبيب عند ظهور الأعراض، أو تشخيص شريكك بعدوى، أو حدوث تعرض يقلقك، حتى دون أعراض. اطلب تقييمًا عاجلًا عند ألم الحوض الشديد مع حمى أو قيء، أو ألم مفاجئ شديد بالخصية، أو ظهور أعراض أثناء الحمل.
إذا احتملت التعرض لفيروس نقص المناعة البشرية، مثل تمزق الواقي في موقف عالي الخطورة، اطلب المساعدة فورًا؛ فالوقاية الدوائية بعد التعرض يجب أن تبدأ خلال 72 ساعة، والأفضل بأسرع وقت. وبعد الاعتداء الجنسي، تتيح الرعاية العاجلة تقييم الإصابات والوقاية من العدوى والحمل والدعم المناسب. هذه معلومات للتوعية، ولا تغني عن تقييم طبي يراعي حالتك.
أسئلة شائعة
هل يمكن أن تنتقل العدوى الجنسية دون ظهور أعراض؟
نعم، يمكن أن تنتقل عدة أنواع دون علامات ظاهرة، ومنها الكلاميديا والهربس وفيروس الورم الحليمي البشري. لذلك يُحدَّد احتياج الفحص وفق التعرض وعوامل الخطورة، وليس الأعراض وحدها.
هل يحمي الواقي من جميع الأمراض المنقولة جنسيًا؟
يقلل الواقي خطر كثير من العدوى عند استخدامه بطريقة صحيحة طوال العلاقة، لكنه لا يوفر حماية كاملة من عدوى الجلد التي قد توجد خارج المنطقة المغطاة، مثل الهربس والزهري والورم الحليمي.
متى يمكن إجراء الفحوص بعد علاقة غير محمية؟
اطلب التقييم دون انتظار، خصوصًا عند وجود أعراض أو احتمال الحاجة إلى وقاية عاجلة. يحدد الطبيب موعد كل فحص والحاجة إلى تكراره، لأن فترات ظهور العدوى في التحاليل تختلف.
هل يمكن الشفاء نهائيًا من الأمراض المنقولة جنسيًا؟
يمكن شفاء كثير من العدوى البكتيرية والطفيلية، مثل الكلاميديا والزهري وداء المشعرات. أما بعض العدوى الفيروسية فتُستخدم الأدوية للسيطرة عليها وتقليل مضاعفاتها وانتقالها، وليس لإزالتها نهائيًا.
هل اكتشاف العدوى حديثًا يعني أنها انتقلت مؤخرًا؟
ليس بالضرورة؛ فقد تبقى بعض العدوى دون أعراض مدة طويلة أو تظهر علاماتها لاحقًا. لا يمكن عادةً تحديد وقت انتقال العدوى أو مصدرها من الأعراض أو النتيجة الإيجابية وحدهما.



