الإشعاع وصحتك: أنواعه ومخاطره وطرق الوقاية

الإشعاع وصحتك: أنواعه ومخاطره وطرق الوقاية

يُستخدم لفظ «يشعّ» لوصف جسم أو مصدر يطلق طاقة تنتقل إلى محيطه على هيئة موجات أو جسيمات. وهذه الظاهرة الفيزيائية، التي نسمّيها الإشعاع، موجودة حولنا في ضوء الشمس والحرارة وبعض الأجهزة الطبية. لكن كلمة الإشعاع قد تثير قلقًا لأنها ترتبط أيضًا بالمواد المشعة والعلاج الإشعاعي. لفهم أثرها الصحي، من المهم التمييز بين الأنواع المختلفة، وعدم اعتبار كل مصدر إشعاعي خطرًا بالدرجة نفسها.

أهم النقاط

  • الإشعاع طاقة تنتقل على هيئة موجات أو جسيمات، وليس كله ذا التأثير نفسه في الجسم.
  • تعتمد المخاطر على نوع الإشعاع وجرعته ومدة التعرض والأنسجة التي يصل إليها.
  • الأشعة السينية والتصوير المقطعي يستخدمان إشعاعًا مؤينًا، بينما لا يستخدمه الرنين المغناطيسي أو السونار.
  • الفحص الطبي المبرر غالبًا ما تكون فائدته أكبر من مخاطره، مع أهمية تجنب تكراره دون حاجة.
  • الاشتباه بتعرض إشعاعي غير معتاد يستدعي اتباع تعليمات الطوارئ، وعدم تناول اليود من تلقاء نفسك.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الإشعاع، ومن أين يأتي؟

الإشعاع وسيلة لانتقال الطاقة، وقد يصدر من مصادر طبيعية أو أجهزة يصنعها الإنسان. نتعرض يوميًا لمستويات من الإشعاع الطبيعي القادم من الفضاء والتربة ومواد موجودة في البيئة. كما نتلقى الضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء، وهما جزء من الطيف الكهرومغناطيسي.

ولا تعني قدرة جسم على إصدار إشعاع أنه يحتوي بالضرورة على مادة مشعة؛ فمصباح الإضاءة يشع ضوءًا، وجهاز الأشعة السينية يولّد الأشعة عند تشغيله. أما النشاط الإشعاعي فهو تحلل تلقائي لأنوية ذرية غير مستقرة، ينتج عنه انبعاث إشعاع.

ما الفرق بين الإشعاع المؤين وغير المؤين؟

الإشعاع المؤين

يمتلك طاقة تكفي لنزع إلكترونات من الذرات، ولذلك يمكنه إحداث تغيرات في الخلايا والمادة الوراثية. تشمل أمثلته الأشعة السينية وأشعة غاما، وبعض الجسيمات المنبعثة من المواد المشعة. يُستخدم هذا النوع في التصوير الطبي وعلاج بعض الأورام، ضمن ضوابط تهدف إلى تحقيق الفائدة وتقليل الضرر.

الإشعاع غير المؤين

لا يمتلك طاقة كافية لإحداث التأين بالطريقة نفسها. يشمل موجات الراديو والميكروويف والأشعة تحت الحمراء والضوء المرئي. وقد تسبب المستويات المرتفعة من بعض أنواعه تسخين الأنسجة أو إصابات موضعية. كما أن الأشعة فوق البنفسجية، التي تُصنف عادة ضمن الإشعاع غير المؤين، يمكنها إتلاف الجلد والعينين وزيادة خطر سرطان الجلد؛ لذا فمصطلح «غير مؤين» لا يعني أنه غير ضار في كل الظروف.

كيف يؤثر الإشعاع في الجسم؟

لا توجد إجابة واحدة تنطبق على جميع حالات التعرض. يتوقف التأثير على نوع الإشعاع والطاقة الممتصة ومدة التعرض ومساحة الجسم المعرضة. ويختلف أيضًا بحسب العمر وحساسية الأنسجة، وما إذا كان المصدر خارج الجسم أو دخل إليه بالاستنشاق أو الابتلاع أو عبر جرح.

  • قد يؤدي التعرض لجرعات مرتفعة من الإشعاع المؤين إلى أذى مباشر للأنسجة، مثل الحروق أو اضطراب وظائف نخاع العظم.
  • قد يزيد التعرض للإشعاع المؤين احتمال الإصابة بالسرطان لاحقًا، ويزداد الخطر عمومًا مع زيادة الجرعة.
  • تكون بعض الأنسجة النامية أكثر حساسية، ولذلك تُراعى احتياطات إضافية لدى الأطفال وخلال الحمل.
  • لا يعني التعرض حدوث مرض حتمي؛ فالخطر احتمال يتأثر بتفاصيل التعرض، وليس حكمًا مسبقًا على صحة الشخص.

عند الجرعات المنخفضة تكون الزيادة المحتملة في الخطر صغيرة ويصعب تقديرها بدقة لشخص بعينه. ولهذا تُبنى الوقاية على تبرير التعرض وتقليله قدر الإمكان دون تعطيل الرعاية الضرورية.

الإشعاع في الفحوص والعلاجات الطبية

تستخدم الأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب إشعاعًا مؤينًا لإظهار أجزاء داخل الجسم. وفي الطب النووي تُعطى مواد مشعة بكمية محسوبة لتقييم وظيفة أعضاء معينة أو علاج حالات محددة. أما التصوير بالرنين المغناطيسي فيعتمد على مجالات مغناطيسية وموجات راديوية، ويستخدم السونار موجات صوتية؛ وكلاهما لا يستخدم إشعاعًا مؤينًا.

تختلف كمية الإشعاع بين الفحوص، وحتى بين بروتوكولات الفحص نفسه. وغالبًا تكون جرعة التصوير المقطعي أعلى من صورة الأشعة البسيطة، لكن اختيار الفحص يعتمد على السؤال الطبي المطلوب الإجابة عنه. ليس الفحص الأقل إشعاعًا بديلًا مناسبًا دائمًا، وتأخير تصوير ضروري قد يكون أشد ضررًا من مخاطره المحتملة.

أما العلاج الإشعاعي فيستخدم جرعات علاجية تستهدف الورم وفق خطة دقيقة لحماية الأنسجة السليمة قدر الإمكان. ولا يجعل العلاج الإشعاعي الخارجي المريض مشعًا، بينما قد تستلزم بعض العلاجات بمواد مشعة أو مصادر داخلية احتياطات مؤقتة يحددها الفريق المعالج.

كيف تقلل التعرض غير الضروري؟

تقوم الحماية من مصادر الإشعاع المؤين على تقليل زمن التعرض، وزيادة المسافة عن المصدر، واستخدام الحواجز المناسبة بإشراف المختصين. وفي الرعاية الطبية تبدأ الوقاية باختيار الفحص الصحيح وإجرائه بطريقة ملائمة لحالة المريض.

  • احتفظ بتقارير الفحوص السابقة وصورها لتقليل التكرار الذي لا يضيف فائدة.
  • اسأل عن هدف الفحص وكيف ستؤثر نتيجته في قرار العلاج، دون إلغاء فحص ضروري من تلقاء نفسك.
  • أخبر الفريق الطبي بوجود حمل أو احتماله، وبالرضاعة قبل فحوص الطب النووي أو علاجاته.
  • عند تصوير الأطفال، تأكد من إبلاغ المركز بعمر الطفل ووزنه لاختيار بروتوكول مناسب.
  • إذا كنت تعمل قرب مصادر إشعاعية، التزم بالتدريب ووسائل المراقبة وقواعد السلامة المهنية.

وللوقاية من الأشعة فوق البنفسجية، استخدم الظل والملابس الواقية وواقي الشمس المناسب، وتجنب أجهزة تسمير البشرة. وفي المناطق التي يرتفع فيها غاز الرادون، يفيد قياس مستواه داخل المنازل ومعالجة ارتفاعه وفق إرشادات الجهات المختصة؛ فهو مصدر طبيعي للإشعاع يرتبط بخطر سرطان الرئة.

الحمل والأطفال: احتياطات دون تهويل

الحمل لا يمنع كل فحص بالأشعة تلقائيًا. يعتمد التقييم على موضع التصوير والجرعة المتوقعة ومرحلة الحمل ومدى ضرورة الفحص. وقد يُفضّل السونار أو الرنين المغناطيسي إذا كانا يقدمان المعلومات المطلوبة، لكن يمكن إجراء تصوير مؤين عند الحاجة الطبية بعد تقييم مناسب.

إذا اكتُشف الحمل بعد فحص سابق، فلا تفترضي حدوث ضرر. تواصلي مع الطبيب لتحديد نوع الفحص والمنطقة المصورة، وقد يُطلب تقدير جرعة الجنين عند الحاجة. وبالنسبة للأطفال، الأهم هو تبرير الفحص وضبط إعداداته، لا الامتناع عن التصوير الذي يساعد على تشخيص مرض مهم.

متى تزور الطبيب؟

استشر الطبيب إذا تعرضت لمصدر إشعاعي غير معتاد في العمل أو حادث، أو تلقيت إشعارًا باحتمال تعرضك لمادة مشعة. لا تنتظر ظهور أعراض، لأن التعرض قد لا يسبب علامات فورية. والغثيان أو احمرار الجلد أعراض غير نوعية، ولا تكفي وحدها لتشخيص إصابة إشعاعية.

اطلب المساعدة العاجلة عند وقوع حادث معروف مع إصابات أو حروق أو قيء شديد أو اضطراب وعي. ابتعد عن المصدر إذا كان ذلك آمنًا، واتبع تعليمات السلطات بشأن الاحتماء أو الإخلاء. وعند الاشتباه بتلوث خارجي، قد يساعد نزع الملابس الخارجية بحذر وغسل الجلد بلطف بالماء والصابون، دون فرك عنيف أو تأخير الرعاية الطارئة.

هل توجد أدوية تحمي من الإشعاع؟

لا يوجد دواء منزلي يحمي الجسم من جميع أنواع الإشعاع أو يمحو أثرها. يُستخدم يوديد البوتاسيوم في ظروف محددة لحماية الغدة الدرقية من اليود المشع فقط، ولا يحمي بقية الأعضاء أو يعالج التعرض الخارجي. لا تتناوله إلا بتوجيه السلطات الصحية أو الطبيب؛ كما أن ملح الطعام ومكملات اليود ليست بدائل مناسبة. وتحتاج حالات التلوث بمواد مشعة إلى تقييم متخصص لاختيار العلاج بحسب المادة وطريقة التعرض.

أسئلة شائعة

هل يصبح الشخص مشعًا بعد التصوير بالأشعة السينية؟

لا. لا تبقى الأشعة السينية في الجسم بعد انتهاء التصوير، ولا يصبح الشخص مصدرًا للإشعاع. يختلف ذلك عن بعض إجراءات الطب النووي التي تستخدم مادة مشعة وتستدعي تعليمات مؤقتة.

هل إشعاع الهاتف مماثل لإشعاع التصوير المقطعي؟

لا. يستخدم الهاتف موجات راديوية غير مؤينة، بينما يستخدم التصوير المقطعي أشعة سينية مؤينة. يختلف النوعان في الطاقة وطريقة التفاعل مع الأنسجة، ولا يصح مساواتهما في المخاطر.

هل يوجد عدد ثابت آمن لفحوص الأشعة سنويًا؟

لا يوجد عدد واحد يناسب الجميع؛ فالفحوص تختلف في جرعاتها وضرورتها. يُقيّم كل فحص بحسب فائدته المتوقعة، مع مراجعة الصور السابقة وتجنب التكرار غير الضروري.

ما الفرق بين التعرض للإشعاع والتلوث الإشعاعي؟

التعرض يعني وصول الإشعاع إلى الجسم، ولا يستلزم وجود مادة مشعة عليه. أما التلوث فيعني وجود مادة مشعة على الجلد أو الملابس أو داخل الجسم، وقد يحتاج إلى إجراءات لإزالتها أو الحد من امتصاصها.

هل يلزم تحليل دم بعد فحص أشعة عادي؟

لا يلزم عادة تحليل دم لمجرد إجراء فحص تشخيصي معتاد. أما الاشتباه بتعرض مرتفع في حادث فيحتاج إلى تقييم متخصص قد يشمل تحاليل ومراقبة بحسب ظروف التعرض.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد