
الإنفلونزا من النوع أ: الأعراض والعلاج وطرق الوقاية
فيروس النزلة الوافدة من النوع ألف، المعروف باسم فيروس الإنفلونزا أ، أحد الأسباب الرئيسية للإنفلونزا الموسمية. يصيب الجهاز التنفسي، وغالبًا ما يسبب حمى مفاجئة وسعالًا وآلامًا في العضلات وإرهاقًا واضحًا. يتعافى معظم المصابين بالرعاية المنزلية، لكن العدوى قد تصبح خطيرة لدى بعض الفئات. لذلك من المهم معرفة علامات المرض، ومتى تكفي الراحة والسوائل، ومتى يلزم التقييم الطبي والعلاج المبكر.
أهم النقاط
- الإنفلونزا من النوع أ عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي، وتختلف عن نزلة البرد رغم تشابه بعض الأعراض.
- تنتقل أساسًا عبر الجسيمات التنفسية، ويمكن أن تنتشر قبل ظهور الأعراض وخلال الأيام الأولى من المرض.
- الحوامل وكبار السن والأطفال الصغار وأصحاب الأمراض المزمنة أكثر عرضة للمضاعفات ويحتاجون إلى تواصل طبي مبكر.
- مضادات الفيروسات قد تفيد بعض المرضى، خصوصًا عند البدء المبكر، أما المضادات الحيوية فلا تعالج الإنفلونزا نفسها.
- التطعيم السنوي والتهوية الجيدة وتقليل مخالطة الآخرين أثناء المرض تساعد على الوقاية وتقليل المضاعفات.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما فيروس الإنفلونزا من النوع أ؟
الإنفلونزا أ نوع من فيروسات الإنفلونزا التي تصيب الإنسان، ويمكن لبعض سلالاته إصابة الطيور وحيوانات أخرى. ويُقسَّم إلى أنماط فرعية بحسب بروتينين على سطحه، يُشار إليهما بالحرفين H وN؛ ومن الأنماط التي تسبب الإنفلونزا الموسمية لدى البشر H1N1 وH3N2.
يتغير الفيروس بمرور الوقت، ولهذا يمكن الإصابة بالإنفلونزا أكثر من مرة، وتُحدَّث تركيبة اللقاح دوريًا. وقد تؤدي تغيرات كبيرة في فيروسات النوع أ إلى ظهور فيروس جديد قادر على الانتشار الواسع. لكن الإصابة بالإنفلونزا أ لا تعني تلقائيًا وجود سلالة جديدة أو عدوى شديدة، ولا تعني أنها إنفلونزا طيور.
كيف تحدث العدوى وكيف تنتقل؟
تحدث العدوى عند دخول الفيروس إلى الجهاز التنفسي. وينتقل أساسًا عبر جسيمات تنفسية يطلقها المصاب أثناء التنفس أو الكلام أو السعال والعطس، ويزداد احتمال الانتقال مع المخالطة القريبة وفي الأماكن المغلقة ضعيفة التهوية. وقد تنتقل العدوى أيضًا عند لمس سطح ملوث ثم لمس الأنف أو الفم أو العينين.
تظهر الأعراض عادة خلال يوم إلى أربعة أيام بعد التعرض. ويمكن للمصاب نقل الفيروس قبل بدء الأعراض بنحو يوم، ولمدة خمسة إلى سبعة أيام بعدها، مع زيادة العدوى في الأيام الأولى. وقد تستمر القدرة على نقل العدوى مدة أطول لدى الأطفال أو أصحاب المناعة الضعيفة.
ما أعراض الإنفلونزا أ؟
تتميز الإنفلونزا غالبًا ببداية أسرع وإعياء أشد مقارنة بنزلة البرد، لكن الأعراض وحدها لا تحدد نوع الفيروس. وقد تشمل:
- حمى أو إحساسًا بالقشعريرة، مع إمكانية غياب الحمى لدى بعض المصابين.
- سعالًا غالبًا ما يكون جافًا، وألمًا أو تهيجًا في الحلق.
- آلامًا في العضلات والمفاصل وصداعًا.
- تعبًا واضحًا وضعفًا في النشاط والشهية.
- انسداد الأنف أو سيلانه.
- قيئًا أو إسهالًا أحيانًا، خاصة لدى الأطفال.
تتحسن الحمى ومعظم الأعراض عادة خلال عدة أيام إلى أسبوع، بينما قد يستمر السعال والإرهاق أسبوعين أو أكثر. ولا يمكن التمييز بثقة بين الإنفلونزا وكوفيد-19 وبعض العدوى التنفسية الأخرى بالأعراض فقط؛ فقد يحتاج الطبيب إلى فحص بحسب الحالة.
من الأكثر عرضة للمضاعفات؟
قد تصيب المضاعفات أي شخص، لكنها أكثر احتمالًا لدى الأطفال دون الخامسة، وخاصة دون السنتين، وكبار السن، والحوامل، ومن لديهن ولادة حديثة. وتزداد الخطورة كذلك لدى المصابين بأمراض القلب أو الرئة، والسكري، وأمراض الكلى أو الكبد، وبعض الأمراض العصبية، وضعف المناعة والسمنة الشديدة.
تشمل المضاعفات الالتهاب الرئوي الفيروسي أو البكتيري، والجفاف، والتهابات الأذن، وتفاقم الربو أو أمراض القلب. وقد تحدث، بصورة أقل شيوعًا، التهابات في القلب أو الدماغ. إذا كنت ضمن فئة مرتفعة الخطورة، فتواصل مع الطبيب مبكرًا عند ظهور أعراض الإنفلونزا، حتى لو بدت محتملة في البداية.
كيف يشخّص الطبيب الإنفلونزا؟
يسأل الطبيب عن بداية الأعراض وشدتها، والمخالطة المحتملة، والأمراض المزمنة، ثم يفحص التنفس والحالة العامة. وفي الحالات الخفيفة أثناء انتشار الإنفلونزا، قد لا تكون هناك حاجة إلى تحليل لكل مصاب.
عندما تؤثر النتيجة في قرار العلاج أو دخول المستشفى، قد تُؤخذ مسحة من الأنف أو البلعوم. وتكون الاختبارات الجزيئية، ومنها تفاعل البوليميراز المتسلسل، أكثر حساسية عمومًا من اختبارات المستضد السريعة. لذلك لا تستبعد النتيجة السلبية للاختبار السريع الإصابة دائمًا. وقد يطلب الطبيب تصوير الصدر أو فحوصًا أخرى إذا اشتبه في التهاب رئوي أو مضاعفات.
علاج الإنفلونزا من النوع أ
متى تُستخدم مضادات الفيروسات؟
قد يصف الطبيب دواءً مضادًا للإنفلونزا، مثل أوسيلتاميفير، خاصة للمصابين المعرضين للمضاعفات أو الذين لديهم مرض شديد أو يحتاجون إلى المستشفى. تكون الفائدة أكبر عند بدء العلاج خلال أول يومين من الأعراض، لكنه قد يظل مفيدًا بعد ذلك في الحالات الشديدة أو مرتفعة الخطورة. ولا ينبغي تأخير العلاج الضروري انتظارًا لنتيجة التحليل.
اختيار الدواء يعتمد على العمر والحمل والأمراض المصاحبة ووظائف الكلى، لذلك لا تستخدم مضادات الفيروسات من تلقاء نفسك. أما المضادات الحيوية فلا تقضي على فيروس الإنفلونزا، وتُستخدم فقط عندما يشتبه الطبيب في عدوى بكتيرية مصاحبة أو يؤكدها.
تخفيف الأعراض بأمان
يمكن استخدام مسكن أو خافض حرارة مناسب، مثل الباراسيتامول، وفق النشرة وتوجيه الصيدلي أو الطبيب. تجنب الجمع بين مستحضرات برد متعددة تحتوي على المادة نفسها. ولا يُعطى الأسبرين للأطفال والمراهقين المصابين بعدوى فيروسية إلا بتوجيه طبي، بسبب ارتباطه بمتلازمة راي النادرة والخطيرة. ولا تُستخدم الكورتيزونات روتينيًا لعلاج الإنفلونزا دون سبب طبي آخر.
الرعاية المنزلية أثناء التعافي
- احصل على قسط كافٍ من النوم والراحة، وعُد إلى النشاط تدريجيًا.
- اشرب السوائل بانتظام، وتناول رشفات صغيرة متكررة إذا شعرت بالغثيان.
- راقب التبول وجفاف الفم والدوخة، لأنها قد تشير إلى نقص السوائل.
- تناول وجبات خفيفة بحسب الشهية، ولا تجبر الطفل على الطعام مع الاهتمام بالسوائل.
- يمكن للمشروبات الدافئة والعسل تهدئة السعال لمن تجاوز عمره سنة؛ ولا يُعطى العسل للرضع.
- ابتعد عن التدخين والدخان، ولا تعتمد على الأعشاب أو المكملات باعتبارها علاجًا يقضي على الفيروس.
ابقَ في المنزل حتى تتحسن الأعراض إجمالًا وتمر 24 ساعة على الأقل دون حمى ومن دون خافضات حرارة. وبعد العودة للنشاط، اتخذ احتياطات إضافية لعدة أيام، مثل الكمامة والتهوية وتقليل مخالطة المعرضين للمضاعفات، مع اتباع الإرشادات المحلية.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا مبكرًا إذا كنت من الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، أو استمرت الحمى، أو ساءت الأعراض، أو تحسنت ثم عادت الحمى والسعال بصورة أشد. أما العلامات التالية فتستدعي رعاية عاجلة:
- صعوبة التنفس، أو ألم أو ضغط مستمر في الصدر، أو ازرقاق الشفتين.
- ارتباك، أو صعوبة الاستيقاظ، أو تشنجات، أو ضعف شديد غير معتاد.
- قلة شديدة في البول أو عدم القدرة على شرب السوائل والاحتفاظ بها.
- لدى الطفل: تنفس سريع أو انكماش الصدر مع التنفس، وخمول واضح أو غياب الدموع وقلة البول.
- أي حمى لدى رضيع عمره أقل من ثلاثة أشهر.
كيف تقلل احتمال الإصابة؟
التطعيم السنوي من أهم وسائل الوقاية، ويُوصى به عمومًا لمن يبلغون ستة أشهر فأكثر بحسب البرامج المحلية والحالة الصحية. لا يضمن اللقاح منع كل إصابة، لكنه يقلل خطر المرض الشديد والمضاعفات. وتستفيد الحوامل من التطعيم المناسب أثناء الحمل بتوجيه مقدم الرعاية.
احرص أيضًا على تهوية الأماكن، وغسل اليدين، وتغطية السعال والعطس، وتجنب لمس الوجه بأيدٍ غير نظيفة. وقلل المخالطة القريبة للمصابين، وفكر في ارتداء كمامة ملائمة في الأماكن المزدحمة، خاصة إذا كنت أكثر عرضة للمضاعفات. وإذا ظهرت أعراض بعد مخالطة طيور أو حيوانات مريضة، فأخبر الطبيب بذلك لأنه قد يغيّر التقييم المطلوب.
أسئلة شائعة
هل الإنفلونزا أ هي نفسها إنفلونزا الطيور؟
لا. النوع أ مجموعة كبيرة تضم فيروسات موسمية تنتشر بين البشر وفيروسات أخرى تصيب الحيوانات والطيور. نتيجة فحص إيجابية للإنفلونزا أ لا تعني وحدها الإصابة بإنفلونزا الطيور.
هل الإنفلونزا أ أخطر دائمًا من الإنفلونزا ب؟
ليس بالضرورة؛ فكلا النوعين قد يسبب مرضًا شديدًا. تتأثر الخطورة بالعمر والمناعة والأمراض المزمنة والسلالة المنتشرة، ولا يحدد اسم النوع وحده شدة الحالة.
هل يمكن الإصابة بالإنفلونزا أ بعد أخذ اللقاح؟
نعم، لأن الحماية ليست كاملة وتتأثر بمدى توافق اللقاح مع الفيروسات المنتشرة. ومع ذلك يساعد التطعيم على تقليل المرض الشديد والمضاعفات، وتحتاج المناعة عادة إلى نحو أسبوعين لتتكون.
هل يحتاج كل مصاب إلى دواء مضاد للفيروسات؟
لا يحتاج معظم الأصحاء ذوي الأعراض الخفيفة إليه بالضرورة. تكون الأولوية للحالات الشديدة والمعرضين للمضاعفات، ويحدد الطبيب الحاجة إليه وتوقيت استخدامه.
هل تكفي نتيجة اختبار سريع سلبية لنفي الإنفلونزا؟
لا، فقد لا تلتقط الاختبارات السريعة بعض الإصابات. يفسر الطبيب النتيجة مع الأعراض وتوقيت أخذ العينة وانتشار المرض، وقد يطلب اختبارًا جزيئيًا عند الحاجة.



