الإنفلونزا عند الأطفال: أعراضها والعناية الآمنة والوقاية

الإنفلونزا عند الأطفال: أعراضها والعناية الآمنة والوقاية

مع انخفاض درجات الحرارة وزيادة الوقت الذي يقضيه الأطفال داخل المنازل والفصول، تصبح العدوى التنفسية أكثر شيوعًا، ومنها الإنفلونزا. ورغم أن معظم الأطفال يتعافون منها بالرعاية المناسبة، فإنها قد تكون أشد من نزلة البرد وتسبب مضاعفات لدى بعضهم. معرفة الأعراض ومراقبة التنفس وشرب السوائل أهم من التركيز على رقم الحرارة وحده، كما أن التدخل المبكر يفيد الأطفال الأكثر عرضة للخطر.

أهم النقاط

  • الإنفلونزا عدوى فيروسية تنفسية تبدأ غالبًا بصورة مفاجئة، ولا يمكن تمييزها عن جميع الفيروسات الأخرى بالأعراض وحدها.
  • الأطفال دون الخامسة، وخاصة دون السنتين، والمصابون بأمراض مزمنة أكثر عرضة للمضاعفات.
  • السوائل والراحة والعناية المناسبة بالحمى تساعد على التعافي، والمضادات الحيوية لا تعالج فيروس الإنفلونزا.
  • صعوبة التنفس والجفاف والخمول الشديد تستدعي التقييم العاجل، وكذلك الحمى لدى الرضيع دون ثلاثة أشهر.
  • التطعيم السنوي من عمر ستة أشهر، مع غسل اليدين والتهوية، يساعد على تقليل العدوى ومضاعفاتها.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الإنفلونزا عند الأطفال؟

الإنفلونزا عدوى فيروسية حادة تصيب الجهاز التنفسي، بما يشمل الأنف والحلق وأحيانًا الرئتين. تسببها فيروسات الإنفلونزا، ولا سيما النوعان أ وب المسؤولان عن معظم الإصابات الموسمية. وهي ليست مجرد زكام شديد، وليست ما يسمى أحيانًا بإنفلونزا المعدة؛ فالتهاب المعدة والأمعاء له أسباب مختلفة غالبًا.

تزداد الإنفلونزا في الشتاء بالمناطق المعتدلة، لكنها قد تنتشر في أوقات أخرى بحسب المناخ والمنطقة. البرودة نفسها لا تسبب العدوى؛ إذ يلزم التعرض للفيروس، بينما يساعد الاختلاط في الأماكن المغلقة وضعف التهوية على انتقاله.

كيف تنتقل العدوى ومن الأكثر عرضة للمضاعفات؟

ينتقل الفيروس أساسًا عبر الجسيمات التنفسية التي يطلقها المصاب عند التنفس أو الكلام أو السعال والعطس. وقد تحدث العدوى أيضًا بعد لمس سطح ملوث ثم لمس الأنف أو الفم أو العينين. ويمكن أن ينقل الطفل الفيروس قبل ظهور الأعراض بنحو يوم، ويظل معديًا عدة أيام بعدها، وقد تطول هذه المدة لدى الصغار.

تظهر الأعراض عادة خلال يوم إلى أربعة أيام من التعرض للفيروس. وتزداد فرص الإصابة مع المخالطة القريبة في الحضانات والمدارس أو وجود مصاب في المنزل. أما الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات فتشمل:

  • الأطفال دون الخامسة، وخصوصًا من تقل أعمارهم عن سنتين.
  • المصابين بالربو أو أمراض الرئة والقلب المزمنة.
  • الأطفال المصابين بالسكري أو بعض الأمراض العصبية والعضلية.
  • من لديهم ضعف في المناعة بسبب مرض أو علاج.

أعراض الإنفلونزا الشائعة

تبدأ الإنفلونزا غالبًا فجأة، وقد يبدو الطفل مرهقًا على نحو واضح مقارنة بنزلات البرد المعتادة. وتختلف شدتها من طفل لآخر، كما أن غياب الحمى لا يستبعد الإصابة. من الأعراض الشائعة:

  • الحمى والقشعريرة.
  • السعال، الذي يكون جافًا في كثير من الحالات.
  • التهاب الحلق وسيلان الأنف أو انسداده.
  • الصداع وآلام العضلات والجسم.
  • التعب وفقدان الشهية وقلة النشاط.
  • القيء أو الإسهال لدى بعض الأطفال، أكثر مما يحدث لدى البالغين.

قد يظهر المرض لدى الرضع في صورة ضعف الرضاعة أو التهيج وقلة التفاعل. تتحسن الأعراض العامة غالبًا خلال نحو أسبوع، لكن السعال والإرهاق قد يستمران مدة أطول. وإذا كان الطفل يتحسن ثم عادت الحمى أو اشتد السعال، فقد يحتاج إلى فحص لاستبعاد مضاعفات.

هل يمكن تمييز الإنفلونزا عن نزلة البرد؟

تميل نزلة البرد إلى البداية التدريجية، وتبرز فيها أعراض الأنف والعطس، بينما تكون البداية المفاجئة وآلام الجسم والإرهاق والحمى أوضح في الإنفلونزا. لكن هذه الفروق ليست قاطعة؛ فالفيروس المخلوي التنفسي وكوفيد وغيره من الفيروسات قد تسبب أعراضًا متشابهة. لذلك لا يصح تحديد الفيروس أو اختيار العلاج اعتمادًا على الأعراض وحدها.

ما المضاعفات المحتملة؟

يتعافى معظم الأطفال دون مشكلات طويلة الأمد، لكن الإنفلونزا قد تسبب الجفاف بسبب قلة الشرب والحمى، أو التهاب الأذن الوسطى. وقد يحدث التهاب رئوي بفعل الفيروس نفسه أو نتيجة عدوى بكتيرية تالية، كما يمكن أن تتفاقم نوبات الربو والأمراض المزمنة.

في حالات نادرة، تحدث مضاعفات خطيرة مثل التهاب الدماغ أو عضلة القلب أو العضلات. لا تعني هذه الاحتمالات أن كل طفل يحتاج إلى المستشفى، لكنها توضح أهمية مراقبة الحالة العامة وعدم تجاهل التدهور السريع، حتى لدى طفل كان سليمًا قبل المرض.

كيف يشخّص الطبيب الإنفلونزا؟

يسأل الطبيب عن بداية الأعراض والمخالطة والأمراض المزمنة، ثم يفحص الطفل لتقييم التنفس والترطيب والبحث عن المضاعفات. وقد تكفي الصورة السريرية مع انتشار الإنفلونزا محليًا لتوجيه الرعاية، ولا يحتاج كل طفل إلى تحليل.

قد تؤخذ مسحة من الأنف أو الحلق عندما تؤثر النتيجة في قرار العلاج، أو عند شدة المرض أو الحاجة إلى دخول المستشفى. تختلف دقة الاختبارات، ولا تستبعد النتيجة السلبية في الاختبار السريع الإصابة تمامًا. وقد يطلب الطبيب فحوصًا إضافية إذا اشتبه في التهاب رئوي أو سبب آخر للأعراض.

علاج الإنفلونزا في المنزل

إذا كانت الأعراض خفيفة ولا توجد علامات خطر، تركز الرعاية على الراحة وتخفيف الانزعاج ومنع الجفاف. لا تجبر الطفل على الطعام، لكن تابع شربه وتبوله وقدرته على التفاعل، واستمر في الرضاعة الطبيعية أو الحليب المعتاد للرضيع.

  • قدّم السوائل بكميات صغيرة ومتكررة، واستشر الطبيب بشأن محلول الإماهة عند القيء أو الإسهال.
  • استخدم محلولًا ملحيًا للأنف، مع شفط لطيف للإفرازات لدى الرضع عند الحاجة، خصوصًا قبل الرضاعة.
  • يمكن تقديم قليل من العسل لتخفيف السعال لمن تجاوز عمره سنة، ولا يُعطى للرضع الأصغر.
  • أبعد الطفل عن دخان التبغ، ووفّر غرفة جيدة التهوية ووقتًا كافيًا للنوم.
  • يمكن استخدام باراسيتامول، أو إيبوبروفين إذا كان مناسبًا لعمر الطفل وحالته، وفق النشرة وتوجيه المختص.

لا تعطِ الأسبرين للأطفال أو المراهقين المصابين بعدوى فيروسية إلا بتوجيه اختصاصي، لارتباطه بمتلازمة راي الخطيرة. وتجنب التناوب الروتيني بين خافضات الحرارة أو جمع مستحضرات تحتوي المادة نفسها. لا تستخدم أدوية البرد والسعال للصغار دون مراجعة المختص، وتجنب استنشاق البخار الساخن لخطر الحروق.

متى يحتاج الطفل إلى علاج طبي؟

قد يصف الطبيب مضادًا للفيروسات عند المرض الشديد أو المتفاقم، أو للأطفال الأكثر عرضة للمضاعفات. تكون فائدته أكبر عند البدء مبكرًا، ويفضل خلال أول يومين من الأعراض، لكنه قد يفيد بعد ذلك في الحالات الشديدة أو عالية الخطورة. لا تنتظر نتيجة اختبار قبل التواصل مع الطبيب إذا كان الطفل ضمن هذه الفئات.

المضادات الحيوية لا تعالج الإنفلونزا ولا تسرّع التعافي منها. تُستخدم فقط إذا شخّص الطبيب عدوى بكتيرية مصاحبة تستدعيها، مثل بعض حالات الالتهاب الرئوي أو التهاب الأذن.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا أو توجّه إلى الطوارئ بحسب شدة الحالة عند ظهور أي من العلامات التالية:

  • تنفس سريع أو مجهد، أو انكماش الجلد بين الأضلاع، أو ازرقاق الشفتين والوجه.
  • صعوبة إيقاظ الطفل أو ضعف تفاعله بصورة ملحوظة أو حدوث تشنج.
  • عجز عن الشرب، أو قيء متكرر، أو قلة واضحة في البول مع جفاف الفم وغياب الدموع.
  • ألم شديد في الصدر، أو ألم عضلي شديد يجعل الطفل يرفض المشي.
  • حرارة تبلغ 38 درجة مئوية أو أكثر لدى رضيع أصغر من ثلاثة أشهر.
  • تحسن الأعراض ثم عودة الحمى أو تدهور السعال والحالة العامة.

تواصل مع الطبيب أيضًا إذا استمرت الحمى عدة أيام، أو ساء مرض مزمن، أو كانت الأعراض مقلقة لك. وبالنسبة للأطفال الأصغر من سنتين أو ذوي عوامل الخطورة، يُنصح بالتواصل المبكر بمجرد الاشتباه بالإنفلونزا.

كيف تقلل خطر الإصابة؟

التطعيم السنوي وسيلة أساسية لتقليل خطر الإنفلونزا ومضاعفاتها، ويُوصى به عادة للأطفال بدءًا من عمر ستة أشهر وفق الإرشادات المحلية. قد يحتاج بعض الأطفال إلى جرعتين في الموسم بحسب العمر وسجل التطعيم، ويحدد مقدم الرعاية ذلك. الرضع الأصغر لا يتلقون اللقاح، لذا تزداد أهمية تطعيم المخالطين المؤهلين وحمايتهم من المرضى.

علّم الطفل غسل اليدين وتغطية السعال بالمرفق أو منديل، وتجنب مشاركة الأكواب، مع تحسين التهوية. يبقى الطفل في المنزل حتى تتحسن أعراضه ويزول ارتفاع الحرارة لمدة 24 ساعة على الأقل دون خافضات حرارة، مع الالتزام بسياسة المدرسة والإرشادات المحلية.

أسئلة شائعة

هل يمكن أن يصاب الطفل بالإنفلونزا دون حمى؟

نعم، قد تحدث الإنفلونزا دون حمى، رغم شيوعها. يعتمد التقييم على مجمل الأعراض وحالة الطفل، وقد يلزم اختبار إذا كانت نتيجته ستؤثر في العلاج.

هل لقاح الإنفلونزا يسبب الإصابة بالمرض؟

اللقاح المحقون لا يسبب الإنفلونزا. قد تظهر آثار مؤقتة مثل ألم موضع الحقن أو حرارة خفيفة، كما قد تحدث عدوى قبل اكتمال الاستجابة المناعية أو بسبب فيروس تنفسي آخر.

هل يحتاج كل طفل مصاب إلى مضاد للفيروسات؟

لا، يقرر الطبيب الحاجة إليه بحسب العمر وعوامل الخطورة وشدة المرض ووقت بدء الأعراض. تكون الأولوية للحالات الشديدة والأطفال الأكثر عرضة للمضاعفات.

هل يمكن الإصابة بالإنفلونزا أكثر من مرة في الموسم؟

نعم، لأن سلالات مختلفة قد تنتشر في الموسم نفسه، والإصابة بإحداها لا توفر حماية كاملة من غيرها. لذلك يظل التطعيم مهمًا حتى بعد التعافي، وفق توجيه مقدم الرعاية.

متى يستطيع الطفل العودة إلى المدرسة؟

عادة بعد تحسن الأعراض وزوال الحمى لمدة 24 ساعة على الأقل دون خافضات حرارة، وقدرته على المشاركة في الأنشطة. يجب كذلك اتباع سياسة المدرسة والتعليمات الصحية المحلية.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد