البكتيريا المكورة: أنواعها ومتى تسبب المرض

البكتيريا المكورة: أنواعها ومتى تسبب المرض

قد تصادف كلمة «مكورة» في تقرير مختبر أو أثناء قراءة معلومات عن عدوى بكتيرية، فتظن أنها اسم جرثومة محددة. في الحقيقة، تصف الكلمة شكل البكتيريا تحت المجهر: فهي مستديرة أو قريبة من الشكل الكروي. وتضم هذه المجموعة أنواعًا كثيرة؛ بعضها يعيش في الجسم دون أن يسبب ضررًا، وبعضها يستطيع إحداث أمراض تتراوح من التهاب جلدي بسيط إلى عدوى خطيرة. لذلك، لا تُفسر الكلمة وحدها بمعزل عن الأعراض وموضع العينة ونتائج الفحوص الأخرى.

أهم النقاط

  • المكورة بكتيريا كروية أو قريبة من الشكل الكروي، ولا يكفي شكلها لمعرفة خطورتها أو علاجها.
  • تعيش بعض المكورات على الجلد والأغشية المخاطية دون أعراض، بينما تسبب أنواع أخرى عدوى مختلفة.
  • وجود المكورات في عينة مخبرية قد يعكس عدوى أو استعمارًا طبيعيًا أو تلوثًا أثناء جمع العينة.
  • اختيار المضاد الحيوي يعتمد على موضع العدوى ونوع البكتيريا وشدتها، وقد يحتاج إلى اختبار الحساسية.
  • صعوبة التنفس واضطراب الوعي والحمى المصحوبة بتيبس الرقبة علامات تستدعي تقييمًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بالبكتيريا المكورة؟

يصنف علماء الأحياء الدقيقة البكتيريا بطرق متعددة، منها الشكل وطريقة التجمع وخصائص جدار الخلية. والمكورات إحدى المجموعات الشكلية الرئيسية، إلى جانب البكتيريا العصوية والحلزونية. وهي كائنات دقيقة وحيدة الخلية، وليست فيروسات أو فطريات، ولهذا تختلف طرق تشخيص عدواها وعلاجها عن العدوى الفيروسية أو الفطرية.

قد تظهر المكورات منفردة أو في أزواج أو سلاسل أو تجمعات تشبه عناقيد العنب. تعطي هذه الأنماط المختبر إشارات أولية إلى هوية البكتيريا، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد النوع أو اختيار الدواء المناسب. وقد تختلف صورة التجمع باختلاف ظروف نمو البكتيريا وتحضير العينة.

كيف تُصنف المكورات في المختبر؟

إضافة إلى ترتيب الخلايا، يستخدم المختبر صبغة غرام التي تميز البكتيريا بحسب خصائص جدارها. تظهر البكتيريا إيجابية الغرام عادة بلون بنفسجي، بينما تظهر سلبية الغرام بلون وردي أو أحمر. ولا تعني كلمة «إيجابية» أن النتيجة جيدة، ولا تشير كلمة «سلبية» إلى غياب العدوى.

  • المكورات العنقودية: غالبًا ما تتجمع في عناقيد، وتشمل أنواعًا تعيش على الجلد وأخرى قد تسبب العدوى.
  • المكورات العقدية: تظهر عادة في سلاسل أو أزواج، وتضم مجموعات مختلفة في مواضع وجودها والأمراض المرتبطة بها.
  • المكورات المعوية: توجد طبيعيًا في الأمعاء، لكنها قد تسبب عدوى إذا وصلت إلى مواضع أخرى.
  • المكورات الثنائية: وصف لوجود الخلايا في أزواج، ومن أمثلتها المكورات الرئوية وبعض أنواع النيسرية.

هذه الأوصاف متداخلة وليست قائمة بأنواع متساوية في التصنيف؛ فبعضها يصف جنس البكتيريا وبعضها يصف ترتيبها. ويستكمل المختبر التعرف عليها باختبارات إضافية عند الحاجة.

هل جميع المكورات ضارة؟

لا. تعيش أنواع من المكورات ضمن الميكروبات الطبيعية على الجلد وفي الأنف والفم والأمعاء. وقد يحمل الإنسان بكتيريا قادرة على إحداث المرض دون أن يعاني أعراضًا، وهو ما يُسمى الاستعمار البكتيري. ولا يستلزم هذا الوضع العلاج تلقائيًا، إلا في حالات محددة يقررها الطبيب.

قد تبدأ المشكلة عندما تخترق البكتيريا حاجز الجلد عبر جرح، أو تنتقل إلى موضع يفترض أن يكون خاليًا منها، أو تضعف قدرة الجسم على مقاومتها. ولذلك، يختلف معنى العثور عليها في مسحة سطحية عن العثور عليها في الدم أو السائل المحيط بالدماغ والحبل الشوكي.

أبرز أنواع المكورات والأمراض المرتبطة بها

المكورات العنقودية

من أشهرها المكورة العنقودية الذهبية، التي قد تسبب الدمامل والخراجات والتهابات الجروح. ويمكن أن تؤدي أحيانًا إلى التهاب العظام أو صمامات القلب أو عدوى مجرى الدم. وقد تسبب بعض سمومها تسممًا غذائيًا. أما الأنواع العنقودية الأخرى، فقد تصبح مهمة خصوصًا لدى من لديهم قسطرة أو مفصل صناعي.

المكورات العقدية والرئوية

قد تسبب العقديات من المجموعة أ التهاب الحلق وبعض التهابات الجلد. أما العقديات من المجموعة ب فقد توجد دون أعراض في الجهاز الهضمي أو التناسلي، لكنها تهم خصوصًا أثناء الحمل لاحتمال انتقالها إلى المولود. والمكورات الرئوية نوع من العقديات قد يسبب التهاب الأذن أو الجيوب الأنفية أو الرئة، وأحيانًا التهاب السحايا.

المكورات المعوية والنيسرية

قد تسبب المكورات المعوية التهاب المسالك البولية أو عدوى الدم، خاصة في بعض البيئات الصحية. وتشمل النيسرية أنواعًا مهمة مثل المكورة السحائية، التي قد تسبب التهاب السحايا وعدوى الدم، والمكورة البنية المسببة للسيلان. وليس لكل هذه البكتيريا نمط انتقال واحد أو علاج موحد.

كيف تنتقل العدوى ومن الأكثر عرضة لها؟

تختلف طريقة الانتقال بحسب النوع. فقد تنتقل بعض المكورات عبر الأيدي أو ملامسة الجروح والأدوات الملوثة، وينتقل بعضها بالمخالطة القريبة والإفرازات التنفسية. وتنتقل المكورة البنية أساسًا بالاتصال الجنسي، وقد تنتقل بعض الأنواع من الأم إلى الطفل أثناء الولادة. وقد تنشأ العدوى من بكتيريا موجودة أصلًا في جسم الشخص.

تزداد قابلية الإصابة أو حدوث المضاعفات لدى الرضع وكبار السن، ومرضى ضعف المناعة، وبعض المصابين بأمراض مزمنة غير منضبطة. كما قد تزيد الجروح العميقة والعمليات الجراحية والقساطر والأجهزة المزروعة من فرص دخول البكتيريا أو التصاقها بالأنسجة والأجهزة.

ما الأعراض المحتملة؟

لا توجد أعراض خاصة بالمكورات جميعها؛ فالأعراض تتحدد أساسًا بمكان الإصابة وشدتها. كذلك لا يمكن التمييز بدقة بين عدوى بكتيرية وفيروسية اعتمادًا على الأعراض وحدها في كل الحالات.

  • الجلد: احمرار وسخونة وألم وتورم، وقد يظهر صديد أو خراج.
  • الجهاز التنفسي: ألم بالحلق أو حمى أو سعال، وأحيانًا ألم بالصدر أو ضيق نفس.
  • المسالك البولية: حرقة وتكرار التبول، وقد يصاحبهما ألم في الخاصرة أو حمى.
  • العدوى التناسلية: إفرازات غير معتادة أو ألم عند التبول، مع إمكانية غياب الأعراض.
  • العدوى الشديدة: تدهور سريع بالحالة العامة أو ارتباك أو تنفس سريع.

كيف تُفسر نتيجة التحليل ويُحدد التشخيص؟

يبدأ التشخيص بتقييم الأعراض والفحص السريري، ثم تُختار العينة المناسبة، مثل البول أو القيح أو الدم أو مسحة من موضع محدد. وقد تُستخدم الزراعة أو الاختبارات الجزيئية لتحديد الميكروب، بينما يساعد اختبار الحساسية للمضادات في توجيه العلاج عند الحاجة.

إذا ورد في التقرير «مكورات إيجابية الغرام»، فهذا وصف أولي وليس تشخيصًا كاملًا. وينظر الطبيب إلى جودة جمع العينة، ونوع البكتيريا، وموضعها، واحتمال التلوث أو الاستعمار. أخبره أيضًا بأي مضادات تناولتها مؤخرًا، لأنها قد تؤثر في النتائج، ولا توقف علاجًا موصوفًا من تلقاء نفسك.

كيف تُعالج عدوى المكورات؟

يعتمد العلاج على النوع المسبب وموضع العدوى وشدتها وحالة المريض. وقد يتطلب مضادًا حيويًا مناسبًا، أو تصريف خراج بواسطة مختص، أو إزالة جهاز ملوث في بعض الحالات. أما العدوى الشديدة فقد تحتاج إلى دخول المستشفى وعلاج وريدي، دون انتظار اكتمال جميع النتائج.

بعض المكورات مقاوم لمضادات معينة، مثل بعض سلالات العنقودية الذهبية والمكورات المعوية. لذلك لا تستخدم بقايا مضاد سابق، ولا تشارك الدواء مع غيرك. التزم بالمدة الموصوفة، وراجع الطبيب إذا ساءت الأعراض أو لم تتحسن خلال الوقت المتوقع الذي حدده لك.

متى تزور الطبيب؟

اطلب رعاية عاجلة عند صعوبة التنفس أو اضطراب الوعي أو تدهور الحالة سريعًا. وتستدعي الحمى المصحوبة بصداع شديد وتيبس الرقبة، أو طفح لا يبهت بالضغط، تقييمًا طارئًا؛ ولا تنتظر ظهور الطفح إذا وُجدت علامات مقلقة أخرى. كما تحتاج الحمى لدى رضيع دون ثلاثة أشهر إلى تقييم عاجل.

راجع الطبيب عند احمرار جلدي ينتشر، أو خراج مؤلم، أو حمى مستمرة، أو أعراض بولية مصحوبة بحمى، أو إفرازات تناسلية غير معتادة. ويُفضّل التقييم المبكر لدى ضعيفي المناعة والحوامل ومن لديهم أجهزة مزروعة.

الوقاية من العدوى

  • اغسل يديك بانتظام، ونظف الجروح وغطها بضماد مناسب.
  • لا تشارك المناشف وأدوات الحلاقة، ولا تعصر الخراجات.
  • التزم بالتطعيمات الموصى بها، ومنها لقاحات المكورات الرئوية والسحائية حسب العمر والحالة الصحية.
  • استخدم الواقي لتقليل خطر العدوى الجنسية، واطلب الفحص عند التعرض المحتمل.
  • تابعي فحوص الحمل، بما فيها فحص العقديات من المجموعة ب وفق النظام الصحي المحلي.

الخلاصة أن كلمة «مكورة» تصف شكلًا بكتيريًا، لا درجة الخطورة. التقييم الصحيح يربط النتيجة بالأعراض ونوع العينة، بدلًا من بدء العلاج اعتمادًا على كلمة واحدة.

أسئلة شائعة

هل المكورة اسم مرض محدد؟

لا، هي وصف لبكتيريا كروية أو قريبة من الشكل الكروي. وتضم أنواعًا كثيرة تختلف في مواضع وجودها وقدرتها على إحداث المرض.

هل وجود المكورات في تحليل البول يعني التهابًا؟

ليس دائمًا؛ فقد يشير إلى عدوى أو تلوث العينة أو وجود بكتيريا دون أعراض. يُفسر الطبيب النتيجة مع الأعراض والزراعة والحالة الصحية، وتوجد حالات خاصة مثل الحمل قد تستلزم علاج البكتيريا حتى دون أعراض.

ما الفرق بين المكورات العنقودية والعقدية؟

هما مجموعتان مختلفتان من البكتيريا. تتجمع العنقودية غالبًا في عناقيد، بينما تظهر العقدية عادة في سلاسل أو أزواج، وتختلف الأنواع التابعة لهما في الأمراض التي تسببها وعلاجها.

هل يوجد مضاد حيوي يعالج جميع المكورات؟

لا يوجد مضاد واحد مناسب لكل الحالات. يعتمد الاختيار على نوع البكتيريا وموضع الإصابة وشدتها ومقاومتها للمضادات، إضافة إلى ظروف المريض الصحية.

هل تحمي اللقاحات من جميع البكتيريا المكورة؟

لا. تتوافر لقاحات تستهدف أنواعًا أو مجموعات محددة، مثل المكورات الرئوية والسحائية، لكنها لا توفر حماية من جميع المكورات أو كل حالات العدوى البكتيرية.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد