
التحدمية: نزيف داخل العين يحتاج إلى تقييم عاجل
التحدمية هي تجمع الدم في الحجرة الأمامية للعين، أي المساحة الواقعة بين القرنية الشفافة والقزحية الملونة. وقد يظهر الدم كطبقة حمراء أسفل القزحية، أو يكون قليلًا لدرجة لا يُرى فيها إلا بالفحص. تحدث غالبًا بعد ضربة للعين، لكنها قد تظهر دون إصابة واضحة. ورغم أن بعض الحالات تتحسن بالعلاج التحفظي، فإنها ليست مشكلة يُنصح بانتظار زوالها في المنزل؛ إذ قد ترفع ضغط العين وتعرّض النظر للضرر.
أهم النقاط
- التحدمية تجمع للدم في الحجرة الأمامية للعين، وليست مجرد بقعة حمراء على بياضها.
- إصابات العين من أبرز أسبابها، وقد تحدث أيضًا بسبب أوعية دموية غير طبيعية أو اضطرابات النزف.
- تحتاج التحدمية المشتبه بها إلى تقييم عاجل لدى طبيب العيون، حتى لو كان الدم قليلًا.
- ارتفاع ضغط العين وإعادة النزف من أهم المضاعفات التي تستدعي المتابعة الدقيقة.
- لا تستخدم قطرات أو مسكنات عشوائيًا، ولا توقف مميعات الدم الموصوفة دون توجيه طبي.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الفرق بين التحدمية واحمرار العين العادي؟
ليست كل بقعة دموية في العين تحدمية. فالنزف تحت الملتحمة يظهر عادة كبقعة حمراء واضحة فوق بياض العين، وغالبًا لا يسبب ألمًا أو تغيرًا في النظر. أما التحدمية فالدم فيها موجود داخل العين، وقد يحجب الرؤية أو يترافق مع إصابة أعمق تحتاج إلى علاج.
ولا يمكن الاعتماد على المظهر وحده للتفريق بين الحالتين، خصوصًا بعد الحوادث. وجود ألم أو حساسية للضوء أو تشوش في الرؤية، مع احمرار العين أو بدونه، يستدعي فحصًا طبيًا. كذلك لا تنفي العين التي تبدو طبيعية وجود نزف مجهري داخلها.
أعراض التحدمية وعلاماتها
تختلف الأعراض بحسب كمية الدم والإصابة المصاحبة وضغط العين. وقد يشعر المصاب بانزعاج بسيط فقط، بينما يعاني آخرون من ألم واضح أو انخفاض شديد في الرؤية. وتشمل العلامات المحتملة:
- تشوش النظر أو رؤية ضبابية في العين المصابة.
- ألم في العين، قد يزداد إذا ارتفع ضغطها.
- حساسية للضوء وصعوبة في إبقاء العين مفتوحة.
- طبقة أو مستوى من الدم خلف القرنية، أمام القزحية.
- صداع أو غثيان وقيء عند الارتفاع الشديد لضغط العين.
قد يحجب الدم جزءًا من الحدقة أو معظمها، لكن شدة الخطر لا تُقاس بكمية الدم المرئية فقط. فالنزف الصغير قد يترافق أيضًا مع ارتفاع الضغط أو تلف في أجزاء أخرى من العين.
ما أسباب التحدمية؟
إصابات العين
الضربات غير النافذة، مثل اصطدام كرة أو قبضة أو جسم صلب بالعين، من أبرز الأسباب. تؤدي قوة الصدمة إلى تمزق أوعية دقيقة في القزحية أو الجسم الهدبي. وقد يحدث النزف أيضًا مع جرح نافذ، أو بعد بعض جراحات العين، وهو ما يتطلب تقييمًا يحدد طبيعة الإصابة بدقة.
النزف دون إصابة واضحة
قد تظهر التحدمية تلقائيًا بسبب أوعية دموية غير طبيعية على القزحية، كما في بعض مضاعفات السكري أو انسداد أوعية الشبكية. وتشمل الأسباب الأخرى التهابات داخل العين، واضطرابات تخثر الدم، وبعض أورام العين النادرة. وقد تزيد الأدوية المميعة للدم قابلية النزف أو شدته، لكنها ليست تفسيرًا كافيًا دون فحص.
من المهم إبلاغ الطبيب بوجود مرض الخلايا المنجلية أو حمل صفته الوراثية. فقد تؤدي تغيرات خلايا الدم في هذه الحالات إلى صعوبة تصريف سائل العين، وتزيد خطورة ارتفاع الضغط حتى مع كمية محدودة من النزف.
كيف تُصنّف التحدمية؟
يصف طبيب العيون التحدمية وفق مقدار الدم الذي يشغل الحجرة الأمامية. ويساعد هذا الوصف في تقدير الحالة ومتابعة تحسنها، لكنه لا يغني عن قياس ضغط العين وفحص بقية أجزائها.
- تحدمية مجهرية: توجد خلايا دم بالفحص دون طبقة مرئية متجمعة.
- تحدمية جزئية: يشغل الدم جزءًا من الحجرة الأمامية، وقد يكون أقل من الثلث أو يمتد إلى أكثر من نصفها.
- تحدمية كاملة: يملأ الدم الحجرة الأمامية، وقد يصبح لونه داكنًا مع الوقت.
كيف يشخّص الطبيب الحالة؟
يسأل الطبيب عن توقيت الأعراض وأي إصابة أو جراحة سابقة، والأدوية المستخدمة، وأمراض الدم والتاريخ المرضي. ثم يقيس حدة الإبصار ويفحص العين بالمصباح الشقي لتحديد مكان النزف وحجمه، ويتحقق من سلامة القرنية والحدقة والعدسة.
يُقاس ضغط العين بعد استبعاد وجود جرح مفتوح يجعل الضغط عليها خطرًا. وقد يحتاج الطبيب إلى فحص الشبكية أو تصوير إضافي إذا تعذرت رؤيتها، أو وُجد اشتباه بكسر حول العين أو جسم غريب. وتُطلب تحاليل الدم عند الحاجة، خصوصًا إذا حدث النزف دون إصابة أو وُجد احتمال اضطراب نزفي.
قد يؤجل الطبيب بعض فحوص زاوية تصريف العين حتى يستقر النزف، ثم يجريها لاحقًا للبحث عن آثار الصدمة التي قد تزيد احتمال حدوث الزرق مستقبلًا.
علاج التحدمية
يعتمد العلاج على حجم النزف وضغط العين وسبب الحالة والإصابات المصاحبة. ويمكن متابعة بعض الحالات خارج المستشفى مع مراجعات متقاربة، بينما تحتاج حالات أخرى إلى دخول المستشفى، خصوصًا عند النزف الكبير أو الضغط المرتفع أو صعوبة الالتزام بالمتابعة.
حماية العين وتقليل النشاط
قد يوصي الطبيب بواقٍ صلب يحمي العين دون الضغط عليها، والراحة النسبية، ورفع الرأس أثناء الاستلقاء والنوم. ويُطلب عادة تجنب الرياضة والجري والانحناء المتكرر وحمل الأثقال إلى أن يسمح الطبيب باستئناف النشاط. لا تفرك العين ولا تضع رباطًا ضاغطًا عليها.
الأدوية الموصوفة
قد تُستخدم قطرات لتخفيف الالتهاب، وأخرى لإرخاء عضلات داخل العين وتقليل الألم، وأدوية لخفض الضغط إذا ارتفع. يختار الطبيب المستحضر المناسب بحسب الحالة، ولا تصلح هذه القطرات للاستخدام الذاتي. يحتاج المصابون بمرض الخلايا المنجلية أو صفته إلى اعتبارات خاصة عند اختيار العلاج.
يُتجنب عادة الأسبرين ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين، بسبب احتمال زيادة النزف. لكن إذا كنت تتناول دواء مميعًا للدم بوصفة، فلا توقفه بنفسك؛ ينسق طبيب العيون مع الطبيب المعالج لاتخاذ القرار الآمن. واسأل عن المسكن المناسب بدلًا من تجربة أدوية عشوائية.
متى تكون الجراحة ضرورية؟
قد يلزم إفراغ الدم جراحيًا إذا لم ينخفض ضغط العين بالعلاج، أو استمر نزف كبير، أو ظهرت دلائل على تأثر القرنية. ولا يعني وجود التحدمية أن الجراحة مطلوبة دائمًا؛ فالقرار فردي ويهدف إلى منع الضرر الدائم.
المضاعفات والمتابعة
من أهم المضاعفات إعادة النزف خلال الأيام الأولى، وقد تكون أشد من النزف الأصلي. كما قد يحدث ارتفاع ضغط العين، أو تضرر العصب البصري، أو تصبغ القرنية بالدم. وعند الأطفال، قد يؤدي استمرار حجب الرؤية إلى كسل العين.
لهذا تُعد المراجعات المتقاربة جزءًا أساسيًا من العلاج حتى لو تحسن الألم والنظر. وقد يحتاج المصاب بعد صدمة العين إلى متابعة طويلة الأمد لضغطها، لأن بعض آثار الإصابة تظهر بعد زوال الدم بوقت طويل.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا عاجلًا في اليوم نفسه عند الاشتباه بوجود دم داخل العين، أو عند حدوث ألم أو تشوش رؤية بعد ضربة. وتوجه إلى الطوارئ فورًا إذا حدث فقدان مفاجئ للنظر، أو ألم شديد، أو قيء، أو جرح نافذ، أو جسم مغروس في العين. لا تحاول إزالة الجسم أو الضغط على العين.
إذا شُخّصت التحدمية بالفعل، فإن زيادة الألم أو تراجع النظر أو زيادة الدم تستوجب مراجعة عاجلة دون انتظار الموعد التالي. وللوقاية، استخدم نظارات حماية مناسبة أثناء الرياضات والأعمال التي تتطاير فيها الأجسام، ولا تعد إلى النشاط المجهد قبل موافقة الطبيب.
أسئلة شائعة
هل تختفي التحدمية من تلقاء نفسها؟
قد يمتص الجسم الدم تدريجيًا في بعض الحالات، لكن ذلك لا يلغي الحاجة إلى فحص عاجل ومتابعة ضغط العين. يحدد الطبيب ما إذا كانت الحماية والراحة والعلاج الدوائي كافية.
هل التحدمية نوع من الجلطات الدموية؟
لا، التحدمية هي نزف وتجمع دم في الحجرة الأمامية للعين. وهي تختلف عن انسداد أحد أوعية الشبكية بجلطة، وإن كانت بعض أمراض أوعية العين قد تؤدي لاحقًا إلى نزف.
هل يمكن أن تؤدي التحدمية إلى فقدان البصر؟
قد تهدد البصر إذا سببت ارتفاعًا مستمرًا في ضغط العين أو تضرر القرنية، أو صاحبتها إصابة عينية شديدة. يساعد التقييم المبكر والالتزام بالمتابعة على تقليل هذا الخطر.
هل يمكن استخدام قطرات إزالة الاحمرار لعلاجها؟
لا تعالج قطرات إزالة الاحمرار النزف داخل العين، ولا ينبغي استخدامها بدلًا من الفحص. كما يجب عدم استخدام قطرات الكورتيزون أو توسيع الحدقة إلا بوصفة من طبيب العيون.
متى يمكن العودة إلى الرياضة بعد التحدمية؟
تتوقف العودة على اختفاء النزف واستقرار ضغط العين وسلامة الأجزاء المصابة. يحدد الطبيب التوقيت المناسب، وقد تتطلب الرياضات الاحتكاكية فترة أطول مع استخدام حماية مناسبة للعين.



