التخدير العجزي: استخداماته وخطواته ومخاطره

التخدير العجزي: استخداماته وخطواته ومخاطره

التخدير العجزي، الذي قد يُسمّى أيضًا التبنيج العجزي أو الحصار العجزي، إجراء يستخدمه طبيب التخدير لتخفيف الألم في الجزء السفلي من الجسم. ويشيع استعماله لدى الأطفال أثناء بعض العمليات، غالبًا إلى جانب التخدير العام، لتوفير راحة أفضل بعد الجراحة. ورغم أن اسمه قد يثير القلق لارتباطه بأسفل الظهر، فإن الحقن يكون في حيز محدد خارج الأغشية المحيطة بالحبل الشوكي، وليس داخل الحبل الشوكي نفسه. وتعتمد ملاءمته على نوع العملية والحالة الصحية وتقييم الفريق الطبي.

أهم النقاط

  • التخدير العجزي نوع من التخدير فوق الجافية، يُعطى عبر فتحة طبيعية أسفل عظم العجز لتسكين الألم في الجزء السفلي من الجسم.
  • يُستخدم كثيرًا لدى الأطفال مع التخدير العام، وقد يقلل الحاجة إلى المسكنات الأفيونية بعد بعض العمليات.
  • يحدد طبيب التخدير ملاءمته وفقًا للعملية والعمر والحالة الصحية والأدوية المستخدمة.
  • قد يحدث خدر أو ضعف مؤقت بالساقين وصعوبة في التبول، بينما تُعد المضاعفات الخطيرة نادرة.
  • الضعف المتزايد، أو فقدان التحكم بالتبول أو التبرز، أو الحمى المصحوبة بألم شديد في الظهر تستدعي تقييمًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما التخدير العجزي وكيف يعمل؟

التخدير العجزي أحد أشكال التخدير فوق الجافية. يُحقن مخدر موضعي عبر الفُرجة العجزية، وهي فتحة طبيعية قرب النهاية السفلية لعظم العجز، للوصول إلى الحيز فوق الجافية. ينتشر الدواء حول جذور الأعصاب ويساعد على إيقاف انتقال إشارات الألم من المناطق التي تغذيها هذه الأعصاب.

قد يشمل تأثيره مناطق الحوض والعجان وأجزاء من الطرفين السفليين، بحسب كمية المحلول وتركيزه وانتشاره وعمر المريض. وقد يصاحب تسكين الألم خدر أو ثقل مؤقت في الساقين. ويختلف عن التخدير النخاعي، الذي يُحقن فيه الدواء داخل السائل المحيط بالأعصاب، كما يختلف عن التخدير العام الذي يسبب فقدان الوعي.

متى يُستخدم التخدير العجزي؟

يُستخدم هذا الإجراء بكثرة في جراحات الأطفال أسفل البطن أو حول الأعضاء التناسلية والعجان، وقد يفيد في بعض عمليات الأطراف السفلية. ومن أمثلته بعض جراحات الفتق الأربي والخصية غير النازلة والإجراءات البولية، لكن القرار ليس موحدًا لكل عملية أو لكل طفل.

لدى البالغين، قد يُستخدم المدخل العجزي في إجراءات مختارة، منها بعض حقن علاج آلام أسفل الظهر أو الألم الممتد إلى الساق. وهذه الحقن قد تتضمن أدوية مختلفة وتهدف إلى غرض يختلف عن تسكين ألم الجراحة؛ لذلك لا تتطابق تعليماتها ونتائجها مع الحصار العجزي الجراحي.

هل يغني عن التخدير العام؟

ليس بالضرورة. عند الأطفال يُجرى غالبًا بعد بدء التخدير العام، حتى يبقى الطفل مرتاحًا وثابتًا أثناء الحقن والجراحة. والهدف الشائع منه تقليل الألم أثناء العملية وبعدها، وليس استبدال التخدير العام في جميع الحالات. وقد يختار الطبيب تقنيات أخرى وفقًا للظروف.

ما فوائده وما حدود فعاليته؟

يمكن أن يوفر التخدير العجزي تسكينًا جيدًا خلال الساعات الأولى بعد العملية، وهي فترة قد يكون فيها الألم أوضح. كما قد يقلل الحاجة إلى المسكنات الأفيونية، وما قد يرتبط بها من غثيان أو نعاس أو تأثير في التنفس.

  • يساعد على راحة الطفل أثناء الإفاقة وبعد العودة إلى القسم.
  • يمكن دمجه مع مسكنات أخرى ضمن خطة متكاملة للألم.
  • قد يسهّل الحركة والراحة بعد زوال ضعف الساقين، بحسب نوع الجراحة.

مع ذلك، لا ينجح بالدرجة نفسها لدى الجميع؛ فقد يكون انتشار المخدر غير كافٍ أو يكون التسكين جزئيًا. وتأثير الحقنة الواحدة مؤقت، ولا يعالج سبب المرض الذي استدعى الجراحة. لهذا يضع الفريق خطة بديلة أو مكملة إذا استمر الألم أو عاد بعد زوال المفعول.

التحضير قبل الإجراء

يراجع طبيب التخدير التاريخ الصحي والحساسية السابقة وتجارب التخدير والأدوية والمكملات. أخبره عن أي اضطراب نزف، أو كدمات غير مفسرة، أو مرض عصبي، أو مشكلة خلقية بالعمود الفقري، أو جراحة سابقة في الظهر. وينبغي ذكر الحمى أو التهاب الجلد قرب موضع الحقن.

  • اتبع تعليمات الصيام الخاصة بالعملية؛ فالتخدير العجزي لا يلغي الصيام إذا كان مصحوبًا بتخدير عام أو تهدئة.
  • أبلغ الطبيب بمميعات الدم وأدوية منع تجلط الصفائح، ولا توقفها أو تغيّرها بنفسك.
  • اسأل عن خطة تسكين الألم بعد انتهاء مفعول الحقنة.
  • رتّب وجود مرافق مسؤول بعد إجراءات اليوم الواحد، وفق تعليمات المستشفى.

ليست تحاليل الدم أو صور الظهر ضرورية لكل مريض. يطلبها الطبيب عند وجود سبب يستدعيها، مثل احتمال اضطراب التخثر أو اختلاف تشريحي قد يؤثر في سلامة الحقن.

كيف يُجرى التخدير العجزي؟

يُجرى في مكان مجهز للمراقبة والإنعاش. يستلقي المريض عادة على جانبه مع ثني مناسب للساقين، وقد يُستخدم وضع آخر. ينظف الطبيب الجلد بمطهر ويحدد موضع الدخول اعتمادًا على العلامات التشريحية، وقد يستعين بالموجات فوق الصوتية. وفي بعض إجراءات علاج الألم للبالغين قد تُستخدم الأشعة لتوجيه الحقن.

بعد إدخال الإبرة إلى الحيز المقصود، يجري الطبيب فحوص الأمان اللازمة ويحقن الدواء بحذر. وتستمر مراقبة النبض وضغط الدم والتنفس والأكسجين. وفي الحصار العجزي المعتاد تُسحب الإبرة بعد الحقن، بينما قد تُستخدم قسطرة في حالات مختارة عندما تكون هناك حاجة إلى تسكين أطول.

متى قد لا يكون مناسبًا؟

قد يُمنع الإجراء أو يتطلب تقييمًا خاصًا عند وجود التهاب في موضع الحقن، أو اضطراب مهم في تخثر الدم، أو حساسية مؤكدة للدواء المخطط استعماله. وقد تؤثر بعض مميعات الدم في توقيت الحقن وسلامته.

كذلك قد تجعل بعض التشوهات الخلقية في أسفل العمود الفقري الإجراء غير مناسب، أو تستدعي تصويرًا وتقييمًا إضافيين. وأبلغ الطبيب عن أي حفرة جلدية غير معتادة أو كتلة أو خصلة شعر واضحة أسفل ظهر الطفل؛ فهي لا تثبت وجود مشكلة بمفردها، لكنها قد تستحق الفحص قبل الحقن.

الآثار الجانبية والمضاعفات المحتملة

تشمل الآثار المؤقتة خدر الساقين أو ضعفهما، وصعوبة التبول، وألمًا خفيفًا أو كدمة صغيرة في موضع الإبرة. وقد يحدث انخفاض في ضغط الدم، خصوصًا لدى البالغين. أما الغثيان والنعاس بعد العملية فقد يرتبطان أيضًا بالتخدير العام أو المسكنات الأخرى.

المضاعفات الخطيرة نادرة، لكنها تشمل العدوى أو النزف حول الأعصاب أو إصابتها، وثقب الغشاء المحيط بالسائل الشوكي، وانتشار التخدير إلى مستوى أعلى من المطلوب. كما قد تحدث سمّية للمخدر الموضعي إذا وصل مقدار مؤثر منه إلى الدم، فتظهر تشنجات أو اضطرابات في القلب. لهذا يُجرى الحقن على يد مختص مع مراقبة وتجهيزات علاج فوري.

التعافي والعناية بعد التخدير

تختلف مدة التسكين والخدر باختلاف الدواء والإجراء، وغالبًا يمتد الأثر عدة ساعات. لا تسمح للطفل بالمشي دون مساعدة حتى تعود قوة ساقيه وتوازنه، واحمِ المناطق المخدرة من الحرارة والضغط والإصابات. وراقب الألم والتبول وفق إرشادات الفريق.

استخدم المسكنات الموصوفة حسب خطة الخروج، ولا تنتظر بالضرورة وصول الألم إلى درجة شديدة إذا أوصى الطبيب بإعطائها بانتظام. ولا تُضف دواءً أو تكرر مادة فعالة موجودة في أكثر من مستحضر دون سؤال الصيدلي أو الطبيب. وتتحدد العودة للنشاط بحسب العملية وتعليمات التخدير.

متى تزور الطبيب؟

تواصل مع الفريق المعالج إذا استمر الخدر أو الضعف أطول من المدة التي توقعها، أو ظهر ألم لا تستجيب له الخطة الموصوفة، أو صعوبة في التبول، أو احمرار متزايد وإفرازات من موضع الحقن.

  • اطلب تقييمًا عاجلًا عند ضعف جديد أو متزايد بالساقين، أو فقدان التحكم بالتبول أو التبرز.
  • راجع الطوارئ عند ألم ظهر شديد، خصوصًا إذا صاحبه حمى أو تغير في الإحساس والحركة.
  • اتصل بالإسعاف عند صعوبة التنفس، أو التشنجات، أو فقدان الوعي، أو صعوبة غير معتادة في إيقاظ المريض.

قبل مغادرة المستشفى، تأكد من معرفة مدة الأعراض المتوقعة ورقم التواصل عند حدوث مشكلة؛ فتعليمات الفريق المعالج هي المرجع الأنسب لحالة المريض.

أسئلة شائعة

هل التخدير العجزي مؤلم للطفل؟

يُجرى غالبًا بعد بدء التخدير العام، فلا يشعر الطفل بإدخال الإبرة في هذه الحالة. وقد يحدث لاحقًا ألم خفيف أو كدمة صغيرة في موضع الحقن.

كم يستمر مفعول التخدير العجزي؟

غالبًا يوفر تسكينًا لعدة ساعات، لكن المدة تختلف باختلاف الدواء والإجراء والمريض. وقد تزول صعوبة الحركة قبل زوال تسكين الألم؛ اسأل الفريق عن المتوقع في حالتك.

هل يمكن أن يسبب التخدير العجزي شللًا؟

قد يسبب ضعفًا مؤقتًا بالساقين أثناء تأثير المخدر، وهذا لا يعني شللًا دائمًا. إصابة الأعصاب الدائمة من المضاعفات النادرة جدًا، لكن الضعف المستمر أو المتزايد يستلزم تقييمًا عاجلًا.

هل يحتاج الطفل إلى مسكنات بعد الحقنة؟

نعم، قد يحتاج إلى مسكنات مكملة، خصوصًا مع تراجع مفعول الحقنة. يحدد الفريق خطة مناسبة لنوع الجراحة والعمر والحالة الصحية.

هل الحقن العجزي لعلاج ألم الظهر هو نفسه تخدير العمليات؟

يشتركان في استخدام المدخل العجزي إلى الحيز فوق الجافية، لكن الغرض والأدوية وطريقة التوجيه قد تختلف. حقن الألم ليست مناسبة لجميع أسباب ألم الظهر وتحتاج إلى تقييم متخصص.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد