التدخين والفصام: ما العلاقة وما الذي يجب معرفته؟

التدخين والفصام: ما العلاقة وما الذي يجب معرفته؟

هل يسبب التدخين انفصامًا بالشخصية؟ الإجابة تحتاج أولًا إلى تصحيح المصطلح: الفصام ليس انقسام الإنسان إلى شخصيتين، والتدخين ليس سببًا حتميًا له. لكن توجد علاقة بين التدخين وارتفاع احتمال الإصابة بالذهان، كما أن التدخين أكثر شيوعًا بين المصابين بالفصام. هذه العلاقة معقدة، وتتداخل فيها عوامل وراثية ونفسية وبيئية. وفهمها يساعد على تجنب التهويل، مع التعامل بجدية مع أضرار التبغ وطلب المساعدة عند ظهور أعراض غير معتادة.

أهم النقاط

  • الفصام ليس تعددًا في الشخصيات؛ بل اضطراب قد يؤثر في إدراك الواقع والتفكير والسلوك.
  • يرتبط التدخين بارتفاع احتمال الذهان، لكن الارتباط وحده لا يثبت أنه سبب مباشر للفصام لدى شخص بعينه.
  • الشعور بالهدوء بعد السيجارة قد يعكس تخفيف انسحاب النيكوتين، ولا يجعل التدخين علاجًا للقلق أو الفصام.
  • الإقلاع يحمي القلب والرئتين، ويحتاج إلى تنسيق طبي عند استخدام بعض الأدوية النفسية، خصوصًا كلوزابين وأولانزابين.
  • الهلاوس الجديدة أو الأفكار الانتحارية أو الارتباك الشديد تستدعي طلب المساعدة الطبية دون تأخير.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

الفصام ليس تعدد الشخصيات

الفصام اضطراب نفسي قد يؤثر في التفكير وإدراك الواقع والتعبير العاطفي والقدرة على أداء الأنشطة اليومية. وقد تظهر معه هلاوس، مثل سماع أصوات لا يسمعها الآخرون، أو ضلالات، أي اعتقادات راسخة لا تتفق مع الواقع. ويمكن أن يحدث كلام غير منظم، وانسحاب اجتماعي، وضعف في الدافعية.

أما اضطراب الهوية التفارقي، الذي يُشار إليه أحيانًا بتعدد الشخصيات، فهو اضطراب مختلف. لذلك فإن استخدام عبارة «انفصام الشخصية» بمعنى امتلاك شخصيتين يسبب التباسًا. كذلك لا تعني كل هلوسة الإصابة بالفصام؛ فالذهان مجموعة أعراض قد تنتج عن اضطرابات متعددة أو مواد مخدرة أو حالات طبية تحتاج إلى تقييم.

هل التدخين يسبب الفصام فعلًا؟

تشير الأدلة إلى ارتباط تدخين التبغ بزيادة احتمال الإصابة باضطرابات ذهانية، وإلى أن بعض المدخنين قد تظهر لديهم الأعراض في عمر أبكر. لكن الارتباط لا يثبت بمفرده أن التدخين هو السبب؛ فقد تؤثر عوامل مشتركة، مثل الاستعداد الوراثي والضغوط النفسية وتعاطي مواد أخرى، في كل من التدخين وخطر الذهان.

وقد يبدأ بعض الأشخاص التدخين أثناء مراحل مبكرة من الاضطراب، قبل تشخيصه، لمحاولة التعامل مع الضيق أو صعوبة التركيز. وفي المقابل، تدعم بعض الأبحاث احتمال أن يسهم التدخين نفسه في زيادة الخطر. لذلك لا يصح اختزال العلاقة في اتجاه واحد، أو الجزم بأن سيجارة أو مدة تدخين محددة ستسبب الفصام.

لا يمكن استخدام التدخين وحده لتشخيص الفصام أو توقع الإصابة به. وليس كل مدخن سيصاب بالاضطراب، كما أن كثيرًا من المصابين به لم يدخنوا. والأفضل اعتبار الامتناع عن التبغ خطوة لحماية الصحة، لا ضمانًا منفردًا للوقاية من مرض نفسي متعدد العوامل.

لماذا تبدو السيجارة مهدئة للأعصاب؟

يصل النيكوتين سريعًا إلى الدماغ، ويؤثر في دوائر المكافأة وناقلات عصبية منها الدوبامين. ومع تكرار استخدامه يحدث اعتماد، وقد تظهر عند انخفاض مستواه أعراض مثل التهيج والقلق والتململ وصعوبة التركيز. وعندما يدخن الشخص مجددًا، يخف الانسحاب مؤقتًا، فيفسر ذلك على أنه علاج للتوتر.

هذه الراحة القصيرة لا تعني أن التدخين يعالج القلق أو الفصام. وقد يلاحظ بعض الأشخاص تحسنًا عابرًا في الانتباه، لكنه لا يبرر أضرار التبغ. بعد تجاوز مرحلة الانسحاب، يرتبط الإقلاع عادةً بتحسن المزاج والقلق وجودة الحياة، مع اختلاف التجربة من شخص إلى آخر.

ما مكونات السيجارة التي تضر الجسم؟

لا تقتصر خطورة السيجارة على النيكوتين؛ فاحتراق التبغ ينتج خليطًا من آلاف المواد الكيميائية، منها مواد سامة ومسرطنة. وتشمل أبرز المكونات الضارة:

  • النيكوتين: المادة الأساسية المسؤولة عن الاعتماد، وقد ترفع النبض وضغط الدم مؤقتًا.
  • أول أكسيد الكربون: يقلل قدرة الدم على نقل الأكسجين، ما يضيف عبئًا على القلب والأنسجة.
  • القطران: خليط من جزيئات ومواد كيميائية يترسب مع الدخان، ويسهم في أذية الجهاز التنفسي.
  • المواد المسرطنة والمهيجة: تشمل البنزين والفورمالديهايد وبعض المعادن، وتضر الخلايا والأوعية والممرات الهوائية.

الشيشة والسجائر المسماة «خفيفة» ليست بدائل آمنة. كما أن السجائر الإلكترونية ليست خالية من المخاطر، ولا تُعد علاجًا نفسيًا، ولا يُنصح غير المدخنين بالبدء بها.

أضرار التدخين على أجهزة الجسم والحياة اليومية

الرئتان والقلب والدورة الدموية

يرفع التدخين خطر سرطان الرئة والانسداد الرئوي المزمن، ويزيد السعال والبلغم وقد يفاقم الربو. كما يؤذي بطانة الأوعية ويسهم في تصلب الشرايين وتكوّن الجلطات، ما يزيد خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية وضعف الدورة الدموية في الأطراف. ويتضرر غير المدخنين أيضًا عند استنشاق الدخان المحيط بهم.

الجهاز الهضمي والكلى والمسالك البولية

قد يزيد التدخين الارتجاع المعدي المريئي، ويرتبط بقرحة المعدة وتأخر التئامها، ويرفع خطر عدة سرطانات، منها سرطان المريء والبنكرياس. كما يزيد خطر سرطان المثانة والكلى، وقد يسهم في تدهور وظائف الكلى، خصوصًا مع وجود السكري أو ارتفاع ضغط الدم.

الدماغ والحواس والصحة الجنسية

إلى جانب الاعتماد على النيكوتين، قد تتأثر جودة النوم والانتباه بتكرار دورات الانسحاب. وقد يضعف التدخين الشم والتذوق، ويرفع خطر أمراض عينية مثل التنكس البقعي. ويمكن أن يضر بصحة اللثة والأسنان، ويزيد احتمال ضعف الانتصاب بسبب تأثيره في الأوعية الدموية، ويؤثر سلبًا في الخصوبة.

الأعباء الاجتماعية والمالية

تشمل الأضرار تكلفة شراء التبغ والرعاية الصحية، ورائحة الدخان، وتعريض أفراد الأسرة للتدخين السلبي. وقد يتحول تنظيم اليوم حول التدخين إلى مصدر توتر أو خلافات. وهذه تبعات للاعتماد على مادة، وليست دليلًا على ضعف شخصية المدخن؛ فالدعم العملي أنفع من اللوم.

التدخين أثناء الحمل وبعد الولادة

يزيد التدخين خلال الحمل مخاطر مشكلات المشيمة والولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود، ويرتبط بزيادة خطر وفاة الجنين. وبعد الولادة، يرفع التعرض للدخان خطر متلازمة موت الرضيع المفاجئ والتهابات الجهاز التنفسي. الإقلاع مفيد في أي مرحلة، ويُفضّل مناقشة وسائل المساعدة مع الطبيب لاختيار الأنسب للحامل والمرضع، مع إبقاء المنزل والسيارة خاليين من الدخان.

كيف تقلع بأمان إذا كنت تعاني اضطرابًا نفسيًا؟

الإصابة بالفصام أو القلق أو الاكتئاب لا تمنع الإقلاع الناجح. يساعد الجمع بين الدعم السلوكي والعلاجات المعتمدة للإقلاع، عند ملاءمتها طبيًا، على تحسين فرص النجاح. ومن الخطوات العملية:

  • حدد موعدًا للإقلاع، وسجّل المواقف التي تزيد رغبتك في التدخين.
  • أبعد السجائر والولاعات، وجهّز بدائل سلوكية مثل المشي القصير وشرب الماء.
  • ناقش بدائل النيكوتين أو الأدوية المساعدة مع الطبيب أو الصيدلي.
  • رتّب متابعة للنوم والمزاج والأعراض النفسية، خاصةً خلال الأسابيع الأولى.
  • اطلب دعم شخص تثق به، واعتبر العودة للتدخين فرصة لتعديل الخطة لا نهاية المحاولة.

إذا كنت تتناول كلوزابين أو أولانزابين، فأبلغ الطبيب قبل خفض التدخين أو إيقافه. دخان التبغ، وليس النيكوتين نفسه، يسرّع تكسير بعض الأدوية؛ لذا قد ترتفع مستوياتها بعد الإقلاع وتحتاج إلى مراقبة وتعديل طبي. وينطبق التنبيه عند التحول إلى بدائل النيكوتين، وكذلك عند استئناف التدخين. لا تغيّر جرعاتك بنفسك.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا قريبًا عند سماع أصوات غير موجودة، أو ظهور شكوك شديدة غير معتادة، أو تدهور واضح في التفكير والعمل والعناية بالنفس. لا تفترض أن هذه الأعراض مجرد أثر للتدخين أو انسحاب النيكوتين؛ إذ يجب استبعاد أسباب نفسية وطبية أخرى.

إذا ظهرت أفكار انتحارية، أو أصوات تأمر بإيذاء النفس أو الآخرين، أو ارتباك شديد، فاطلب مساعدة طارئة فورًا ولا تبقَ وحدك. كذلك يستلزم ألم الصدر أو ضيق النفس الشديد رعاية عاجلة. هذه المعلومات للتوعية ولا تحل محل التقييم الطبي؛ فالتشخيص المبكر وخطة الإقلاع المناسبة يحميان الصحة النفسية والجسدية معًا.

أسئلة شائعة

هل التدخين يسبب تعدد الشخصيات؟

لا توجد أدلة تثبت أن تدخين التبغ يسبب اضطراب الهوية التفارقي، المعروف أحيانًا بتعدد الشخصيات. وهذا الاضطراب يختلف عن الفصام، الذي قد يؤثر في إدراك الواقع والتفكير.

هل النيكوتين علاج لأعراض الفصام؟

لا يُعد النيكوتين علاجًا معتمدًا للفصام. وقد تعكس الراحة بعد التدخين تخفيف أعراض انسحاب النيكوتين، ولا تغني السيجارة عن الأدوية والمتابعة النفسية.

هل الإقلاع عن التدخين يسبب الفصام؟

الإقلاع ليس سببًا معروفًا للفصام. قد يسبب انسحاب النيكوتين تهيجًا وقلقًا وصعوبة تركيز مؤقتة، لكن الهلاوس أو الضلالات ليست أعراض انسحاب معتادة وتحتاج إلى تقييم طبي.

لماذا يجب إبلاغ الطبيب النفسي عند التوقف عن التدخين؟

لأن التوقف عن التعرض لدخان التبغ قد يرفع مستويات بعض الأدوية، خاصةً كلوزابين وأولانزابين. قد يحتاج الطبيب إلى مراقبة الأعراض ومستوى الدواء وتعديل العلاج، حتى عند استخدام بدائل النيكوتين.

هل تدخين الحشيش له العلاقة نفسها مع الذهان؟

الحشيش مادة مختلفة عن التبغ، ويرتبط بزيادة خطر الذهان، خاصةً مع الاستخدام المتكرر والمنتجات العالية بمادة THC. ويزداد القلق عند وجود استعداد شخصي أو عائلي لاضطرابات ذهانية، كما أن خلطه بالتبغ لا يقلل مخاطره.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد