
التصاق الملتحمة: أسبابه وعلاماته وطرق حماية العين
التصاق الملتحمة، أو الالتصاق الملتحمي، حالة تتكوّن فيها أشرطة من النسيج الندبي تربط الملتحمة المبطنة للجفن بالملتحمة التي تغطي الجزء الأبيض من العين. وقد يكون الالتصاق محدودًا، أو واسعًا إلى درجة تؤثر في حركة العين وترطيب سطحها. وهو يختلف عن التصاق الجفنين صباحًا بسبب الإفرازات، كما لا يعني مجرد التهاب الملتحمة أو حكة العين. يساعد التعرف إلى هذا الفرق على تجنب العلاج العشوائي، لأن التندّب يحتاج إلى فحص لدى طبيب العيون لتحديد سببه ومدى تأثيره.
أهم النقاط
- التصاق الملتحمة اتصال ندبي بين بطانة الجفن والملتحمة المغطية لمقلة العين، وليس مجرد التصاق الجفنين بالإفرازات.
- قد ينتج عن الحروق الكيميائية أو الإصابات أو بعض الأمراض المناعية التي تسبب تندّب سطح العين.
- الحكة والدموع والاحمرار أعراض غير نوعية، بينما قد تشير صعوبة حركة العين أو شد الجفن إلى وجود التصاق.
- يعتمد العلاج على إيقاف السبب وحماية القرنية، وقد تحتاج الحالات المؤثرة في وظيفة العين إلى جراحة متخصصة.
- ألم العين الشديد أو تراجع الرؤية أو التعرض لمادة كيميائية يستلزم تقييمًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
كيف يحدث التصاق الملتحمة؟
الملتحمة غشاء رقيق يغطي بياض العين والسطح الداخلي للجفنين، وينثني بينهما ليكوّن جيبًا يسمح بحركة العين والجفن بسلاسة. عندما تتضرر مساحتان متقابلتان من هذا الغشاء بسبب حرق أو التهاب شديد، قد تلتئمان معًا بدلًا من استعادة سطحين منفصلين.
ينتج عن ذلك جسر ندبي قد يضيّق الجيب الملتحمي أو يشد الجفن نحو العين. وتختلف شدة المشكلة بحسب مكان الالتصاق ومساحته وحالة القرنية والجهاز الدمعي. وقد يظل التصاق قديم ثابتًا، بينما تتقدم الالتصاقات إذا كان المرض المسبب للتندّب لا يزال نشطًا.
ما الأعراض والعلامات المحتملة؟
قد لا يلاحظ الشخص الالتصاق الصغير بنفسه، ويكتشفه الطبيب أثناء الفحص. أما الحالات الأكثر وضوحًا فقد تسبب مجموعة من الأعراض، منها:
- إحساس مستمر بالشد أو بوجود جسم غريب داخل العين.
- صعوبة تحريك العين أو الجفن، وأحيانًا ازدواجية الرؤية عند النظر في اتجاه معين.
- جفاف وحرقة واحمرار متكرر، مع دموع زائدة أحيانًا نتيجة تهيج السطح.
- تغير موضع الجفن أو اتجاه الرموش بحيث تحتك بالعين.
- عدم وضوح الرؤية إذا تأثر سطح القرنية أو انتظام طبقة الدموع.
- ظهور شريط نسيجي بين الجفن ومقلة العين، أو نقص عمق الجيب خلف الجفن.
لا تعكس شدة الاحمرار وحدها حجم الضرر؛ فقد يكون التندّب موجودًا رغم هدوء الالتهاب الظاهر. كذلك فإن الألم الشديد ليس عرضًا يُنسب تلقائيًا إلى الالتصاق، بل يستدعي استبعاد إصابة القرنية أو التهاب آخر داخل العين.
أسباب التصاق الملتحمة وعوامل الخطورة
الحروق والإصابات
تُعد الحروق الكيميائية، خصوصًا القلوية، من الأسباب المهمة لتلف سطح العين والتصاق الملتحمة. ويمكن أن تسببه أيضًا الحروق الحرارية أو الإصابات الشديدة، وأحيانًا التندّب بعد بعض جراحات العين. ويتوقف الخطر على عمق الإصابة وسرعة تقديم الإسعاف والعلاج المناسبين.
الأمراض المناعية والتفاعلات الشديدة
قد ينشأ الالتصاق ضمن أمراض تهاجم الأغشية المخاطية وتسبب تندّبها، مثل الفقاعاني المخاطي الذي يصيب العين. كما قد يحدث بعد متلازمة ستيفنز جونسون أو انحلال البشرة النخري السمي، وهما حالتان شديدتان قد ترتبطان بتفاعلات دوائية. وقد تستدعي إصابة العين في هذه الحالات تعاون عدة تخصصات طبية.
الالتهابات المزمنة وأسباب أقل شيوعًا
يمكن لبعض التهابات الملتحمة الشديدة أو المتكررة المسببة للتندّب، ومنها التراخوما في المناطق التي تنتشر فيها، أن تؤدي إلى التصاقات. وقد ترتبط بعض حالات التندّب بالاستخدام الطويل لبعض القطرات الموضعية. لكن التهاب الملتحمة البسيط المعتاد لا يؤدي غالبًا إلى هذه المشكلة، ولا ينبغي إيقاف دواء موصوف دون مراجعة الطبيب.
هل الحكة والإفرازات تعنيان وجود التصاق؟
الحكة وحدها لا تشير عادةً إلى التصاق الملتحمة. فالحكة المصحوبة بدموع وإفرازات شفافة وعطس أو سيلان الأنف ترجح حساسية العين، خصوصًا عند وجود أكزيما أو حساسية أخرى. وقد يسبب جفاف العين حرقة وإحساسًا بالرمل وتشوشًا متقطعًا يتحسن مع الرمش.
أما الإفرازات الصفراء أو الخضراء التي تجمع الرموش فقد ترافق التهابًا بكتيريًا، لكنها لا تكفي وحدها لتأكيد السبب. التصاق الجفنين بهذه الإفرازات ليس اتصالًا ندبيًا بين الجفن والعين. وقد تسبب المهيجات والغبار والعدسات اللاصقة أعراضًا متشابهة دون وجود التصاق حقيقي.
ومن المهم عدم تفسير كل احمرار على أنه حساسية؛ فألم العين مع الحساسية للضوء أو نقص الرؤية قد يرتبط بقرحة القرنية أو التهاب العنبية. كما أن الشقيقة قد تسبب ألمًا حول العين واضطرابات بصرية، لكنها لا تفسر وجود شريط ندبي ملتحمي.
كيف يشخّص طبيب العيون الحالة؟
يسأل الطبيب عن بداية الأعراض، والإصابات أو الحروق السابقة، والعمليات، والأدوية والقطرات، واستخدام العدسات اللاصقة. وقد يسأل عن تقرحات الفم أو مشكلات الجلد والأغشية المخاطية، لأن وجودها قد يساعد على كشف سبب مناعي.
يشمل الفحص قياس النظر وتقييم حركة العين والجفنين، ثم فحص الملتحمة والقرنية بالمصباح الشقي. ويحدد الطبيب مواضع الالتصاق وعمق الجيب الملتحمي، وقد يستخدم صبغة لإظهار خدوش القرنية ومناطق الجفاف. وعند الاشتباه بمرض مناعي مسبب للتندّب، قد تُطلب خزعة أو فحوص موجهة؛ ولا يحتاج كل مريض إلى الاختبارات نفسها.
خيارات علاج التصاق الملتحمة
السيطرة على السبب وحماية سطح العين
تبدأ الخطة بعلاج الالتهاب أو المرض المسؤول عن التندّب. وقد يصف الطبيب قطرات مرطبة، ويفضل أحيانًا الأنواع الخالية من المواد الحافظة عند الحاجة المتكررة إليها. كما قد تُستخدم أدوية مضادة للالتهاب أو علاجات مناعية تحت متابعة متخصصة بحسب التشخيص.
لا تعالج المضادات الحيوية الالتصاق نفسه، وإنما تستخدم عند وجود عدوى تستدعيها. كذلك لا تُذيب القطرات المرطبة الأشرطة الندبية، لكنها قد تخفف الاحتكاك والجفاف وتحمي السطح. ويجب تجنب قطرات الكورتيزون دون وصفة، لأنها قد تفاقم بعض العدوى وترفع ضغط العين.
متى تكون الجراحة مطلوبة؟
قد تكفي متابعة الالتصاق الصغير المستقر إذا لم يؤثر في الوظيفة. أما الالتصاق الذي يحد الحركة أو يضر القرنية أو يسبب تشوه الجفن فقد يحتاج إلى تحرير جراحي وإعادة بناء سطح الملتحمة. وقد تُستخدم رقع من الغشاء الأمنيوسي أو أنسجة مناسبة، وأحيانًا فواصل مؤقتة للحد من إعادة الالتصاق.
يعتمد نجاح الجراحة على شدة التلف وضبط المرض الأساسي والعناية اللاحقة. وقد يعود الالتصاق، خصوصًا مع استمرار الالتهاب؛ لذلك يحدد المختص توقيت التدخل، ولا يكون الفصل الجراحي وحده كافيًا دائمًا.
العناية الآمنة في المنزل
- تجنب فرك العين أو محاولة شد الجفن وفصل الالتصاق بنفسك.
- أوقف العدسات اللاصقة عند الاحمرار أو الألم، ولا تعد إليها قبل التقييم والتعافي.
- استخدم المرطبات وفق إرشاد المختص، وابتعد عن الدخان والغبار والمهيجات.
- لا تضع العسل أو الأعشاب أو الزيوت أو محاليل منزلية داخل العين؛ فقد تسبب تلوثًا أو تهيجًا.
- التزم بالمراجعات، خاصة إذا كان لديك مرض مناعي أو تندّب يتقدم تدريجيًا.
عند دخول غبار بسيط يمكن غسل العين بماء نظيف دون فركها. أما التعرض لمادة كيميائية فيتطلب غسلًا فوريًا بماء جارٍ فاتر لمدة لا تقل عن عشرين دقيقة، مع إزالة العدسات إن أمكن بسهولة وطلب الطوارئ دون تأخير الغسل. لا تحاول معادلة المادة بمادة أخرى.
متى تزور الطبيب؟
احجز فحصًا لدى طبيب العيون إذا لاحظت شريطًا يربط الجفن بالعين، أو شدًا مستمرًا، أو تغيرًا في حركة العين، أو جفافًا متكررًا بعد إصابة أو التهاب شديد. التشخيص المبكر مهم خصوصًا عند الاشتباه بمرض يسبب تندّبًا متزايدًا.
اطلب تقييمًا عاجلًا عند حدوث ألم شديد، أو تراجع مفاجئ في الرؤية، أو حساسية واضحة للضوء، أو بقعة بيضاء على القرنية، أو إصابة كيميائية. ويحتاج احمرار العين المؤلم لدى مستخدمي العدسات اللاصقة إلى فحص عاجل لاحتمال وجود التهاب قرنية، بدل الاكتفاء بقطرات منزلية.
أسئلة شائعة
هل التصاق الملتحمة معدٍ؟
الالتصاق نفسه نسيج ندبي وليس حالة معدية. لكن بعض الالتهابات التي قد تضر الملتحمة قابلة للانتقال، ولذلك تعتمد احتياطات العدوى على السبب وليس على وجود الالتصاق.
هل التصاق الجفنين عند الاستيقاظ هو التصاق الملتحمة؟
غالبًا لا؛ فتجمع الإفرازات على الرموش قد يلصق الجفنين مؤقتًا. أما التصاق الملتحمة فهو اتصال ندبي بين بطانة الجفن وسطح العين، ويُشخّص بفحص العيون.
هل يختفي الالتصاق بالقطرات وحدها؟
لا تُزيل القطرات عادةً النسيج الندبي المتكوّن، لكنها قد تخفف الجفاف والالتهاب. وقد تكفي المتابعة للحالات البسيطة، بينما تحتاج الحالات المؤثرة في وظيفة العين إلى تدخل متخصص.
هل يمكن أن يعود الالتصاق بعد الجراحة؟
نعم، قد يتكرر، خاصة إذا استمر المرض المسبب للتندّب. تساعد السيطرة على الالتهاب واختيار تقنية إعادة البناء المناسبة والمتابعة بعد العملية على تقليل هذا الاحتمال.
هل يؤثر التصاق الملتحمة في النظر دائمًا؟
ليس دائمًا؛ فقد يبقى الالتصاق المحدود دون تأثير ملحوظ في النظر. لكن الجفاف الشديد أو احتكاك الرموش أو تلف القرنية المصاحب قد يضعف الرؤية ويحتاج إلى علاج.



