
التصاقات الرحم: أسبابها وتأثيرها في الدورة والإنجاب
قد تلاحظ المرأة أن دورتها الشهرية أصبحت أخف كثيرًا، أو توقفت بعد إجراء داخل الرحم، ثم تسمع تشخيص «التهاب الرحم الالتصاقي». هذا التعبير يُستخدم أحيانًا لوصف التصاقات تجويف الرحم، وهي مشكلة تنشأ عندما تتكوّن أنسجة ندبية تربط أجزاء من جدرانه ببعضها. ورغم ارتباط بعض الحالات بالالتهاب، فإن وجود الالتصاقات لا يعني تلقائيًا وجود عدوى تحتاج إلى مضاد حيوي. فهم طبيعة المشكلة يساعد على اختيار الفحوص والعلاج المناسبين، خاصة عند وجود رغبة في الحمل.
أهم النقاط
- ما يُسمّى التهاب الرحم الالتصاقي يشير غالبًا إلى التصاقات داخل تجويف الرحم، وليس بالضرورة إلى عدوى نشطة.
- قد تظهر الالتصاقات بعد إصابة بطانة الرحم، خصوصًا عقب إجراءات إزالة أنسجة مرتبطة بالحمل.
- قلة دم الدورة أو انقطاعها بعد إجراء رحمي، وألم الحوض الدوري وتأخر الحمل، علامات تستدعي التقييم.
- منظار الرحم هو الأدق لتأكيد التشخيص، ويمكن استخدامه لفصل الالتصاقات تحت الرؤية المباشرة.
- تختلف فرص التعافي والحمل بحسب شدة الالتصاقات وحالة البطانة، وقد تعود الالتصاقات بعد العلاج.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بالتهاب الرحم الالتصاقي؟
التسمية الطبية الأكثر دقة في كثير من الحالات هي الالتصاقات داخل الرحم. يبطن الرحم نسيج يتجدد خلال الدورة الشهرية ويتهيأ لاستقبال الحمل. إذا تضررت الطبقة المسؤولة عن تجدد هذه البطانة، فقد تلتئم المناطق المصابة بتكوين ندبات بدلًا من النسيج الطبيعي، فتلتصق أسطح متقابلة داخل التجويف.
قد تكون الالتصاقات رقيقة ومحدودة، أو كثيفة وتغلق جزءًا كبيرًا من تجويف الرحم. وعندما ترتبط بأعراض، مثل اضطراب الدورة أو مشكلات الإنجاب، يُستخدم غالبًا اسم متلازمة أشرمان. وتختلف هذه الحالة عن التصاقات الحوض الموجودة خارج الرحم وحول المبيضين أو قناتي فالوب، كما تختلف عن التهاب بطانة الرحم الذي قد يحدث دون تكوّن ندبات.
ما أسباب التصاقات الرحم؟
السبب الأبرز هو إصابة بطانة الرحم، خاصة أثناء إجراءات تُجرى لإزالة بقايا أنسجة بعد الإجهاض أو الولادة. ولا يعني ذلك أن كل من خضعت لهذه الإجراءات ستصاب بالالتصاقات؛ فمعظم النساء لا تحدث لديهن هذه المشكلة، وتتفاوت الخطورة بحسب الظروف وطبيعة الإجراء وتكراره.
- توسيع عنق الرحم والكحت: قد يؤدي إلى أذية البطانة، خصوصًا مع تكرار التدخل أو وجود أنسجة مرتبطة بحمل حديث.
- بعض جراحات الرحم: مثل استئصال أورام ليفية داخل التجويف أو إصلاح بعض التشوهات الرحمية.
- العدوى أو الالتهاب الشديد: قد يسهمان في تلف البطانة وتندبها، ويُعد السل التناسلي سببًا غير شائع يختلف انتشاره بحسب المنطقة وعوامل الخطورة.
- إجراءات إتلاف بطانة الرحم: تُجرى لعلاج نزف غزير لدى حالات مختارة، وينتج عنها تندب مقصود، ولذلك لا تناسب من ترغب في الحمل مستقبلًا.
وقد تظهر الالتصاقات بعد إجراءات أخرى بدرجة أقل. ويساعد إخبار الطبيبة بكل العمليات السابقة والعدوى المحتملة وتوقيت تغير الدورة على تحديد مدى احتمال وجودها.
الأعراض والعلامات التي قد تظهر
لا تسبب الالتصاقات أعراضًا واضحة لدى جميع النساء، وقد تُكتشف أثناء تقييم تأخر الحمل. وتعتمد الأعراض على موضع الندبات واتساعها ومدى سلامة البطانة المتبقية، وليس على عدد الالتصاقات وحده.
- انخفاض ملحوظ في كمية دم الدورة مقارنة بالمعتاد.
- انقطاع الدورة بعد أن كانت منتظمة، خاصة عقب تدخل داخل الرحم.
- تقلصات أو ألم يتكرر في موعد الدورة مع نزول دم قليل أو عدم نزوله، إذا أعاقت الندبات خروجه.
- صعوبة حدوث الحمل أو تكرار فقدانه في بعض الحالات.
هذه الأعراض لا تؤكد التشخيص بمفردها. فقد تنقطع الدورة بسبب الحمل أو الرضاعة أو اضطرابات الهرمونات والمبيض والغدة الدرقية. كما أن الإفرازات غير المعتادة والحمى ليستا من العلامات الأساسية للالتصاقات نفسها، وقد تدلان على عدوى تحتاج إلى تقييم منفصل.
كيف تؤثر في الخصوبة والحمل؟
قد تقلل الندبات مساحة البطانة السليمة المتاحة لانغراس الجنين، أو تغيّر شكل التجويف، وأحيانًا تؤثر في المنطقة المحيطة بفتحات قناتي فالوب. لذلك يمكن أن ترتبط بتأخر الحمل أو الإجهاض، لكن وجود التصاقات لا يعني استحالة الإنجاب. بعض الحالات المحدودة لا تمنع الحمل، بينما تكون الحالات الشديدة أكثر تعقيدًا.
وقد تزداد مخاطر بعض مشكلات الحمل والمشيمة لدى المصابات، بما فيها الالتصاق غير الطبيعي للمشيمة أو الولادة المبكرة. وبعد علاج الالتصاقات، ينبغي إبلاغ طبيبة متابعة الحمل بالتشخيص والإجراءات السابقة لتحديد المتابعة الملائمة. ويتأثر احتمال الحمل أيضًا بالعمر والتبويض وسلامة الأنابيب وعوامل تخص الزوج.
كيف تُشخّص التصاقات الرحم؟
تبدأ الطبيبة بالسؤال عن الدورة والحمل والإجهاض والعمليات السابقة، ثم تختار الفحوص بحسب الأعراض. وقد تطلب اختبار حمل وتحاليل هرمونية لاستبعاد أسباب أخرى لقلة الطمث أو انقطاعه. ولا يكفي الفحص النسائي وحده لرؤية الالتصاقات داخل التجويف.
التصوير بالموجات فوق الصوتية
يساعد السونار المهبلي على تقييم الرحم وسماكة البطانة، لكنه قد لا يكشف الالتصاقات، خاصة الرقيقة منها. وقد يُستخدم تصوير الرحم مع إدخال محلول ملحي لإظهار التجويف بصورة أوضح، أو تصوير الرحم والأنابيب بالصبغة ضمن تقييم الخصوبة. وتُختار هذه الفحوص بعد استبعاد الحمل والعدوى النشطة.
منظار الرحم
يُعد المنظار الوسيلة الأدق لتأكيد وجود الالتصاقات وتحديد موقعها وشدتها. تُدخل أداة رفيعة مزودة بكاميرا عبر عنق الرحم، ما يسمح بمشاهدة التجويف مباشرة. وفي حالات مناسبة يمكن تشخيص الالتصاقات وفصلها في الإجراء نفسه، بينما تحتاج الحالات المعقدة إلى تخطيط وتدخل لدى طبيب ذي خبرة.
علاج التصاقات الرحم
يتحدد العلاج وفق الأعراض وشدة الالتصاقات والرغبة في الإنجاب. ولا تحتاج كل التصاقات تُكتشف مصادفة إلى تدخل، لكن اضطراب خروج دم الحيض أو الألم أو مشكلات الخصوبة قد يجعل العلاج ضروريًا. وتناقش الطبيبة الفوائد والمخاطر واحتمال الحاجة إلى أكثر من إجراء.
فصل الالتصاقات بالمنظار
العلاج الأساسي للحالات التي تستدعي التدخل هو فصل الندبات بمنظار الرحم تحت الرؤية المباشرة، مع الحرص على حماية البطانة السليمة. لا يُفضّل الكحت الأعمى لعلاجها لأنه قد يسبب إصابة إضافية. وتشمل مخاطر المنظار النزف والعدوى وثقب جدار الرحم، وهي مخاطر تُناقش قبل الإجراء.
تقليل عودة الالتصاقات والمتابعة
قد تستخدم الطبيبة حاجزًا مؤقتًا داخل التجويف، مثل بالون مخصص، أو مواد هلامية في حالات مختارة لتقليل تلامس الأسطح أثناء الالتئام. وقد تصف علاجًا هرمونيًا لدعم نمو البطانة حسب الحالة، لكن هذه الوسائل لا تضمن منع عودة الندبات. أما المضادات الحيوية فلا تزيل الالتصاقات، ويُحدد استخدامها عند وجود داعٍ طبي.
قد تشمل المتابعة إعادة تقييم التجويف بالمنظار أو التصوير. تحسن الدورة علامة مشجعة، لكنه لا يثبت وحده اكتمال التعافي أو يضمن الحمل. ويُحدد توقيت محاولة الحمل بصورة فردية بعد العلاج وتقييم النتيجة.
متى تزور الطبيب؟
احجزي موعدًا مع طبيبة النساء إذا تغيرت الدورة بوضوح أو انقطعت بعد إجراء داخل الرحم، أو ظهر ألم دوري مع قلة الدم، أو حدث فقد حمل متكرر. ويُنصح عادة بتقييم تأخر الحمل بعد سنة من المحاولة لمن هن دون الخامسة والثلاثين، وبعد ستة أشهر لمن بلغنها أو تجاوزنها، وبوقت أبكر عند وجود اضطراب دورة أو سبب معروف قد يؤثر في الخصوبة.
اطلبي تقييمًا عاجلًا عند حدوث حمى، أو ألم شديد أو متزايد، أو إفرازات كريهة الرائحة بعد إجراء رحمي. ويستدعي النزف الغزير المصحوب بدوار أو إغماء، وكذلك الألم الشديد مع احتمال الحمل، رعاية طارئة؛ فهذه العلامات قد تشير إلى مشكلة أخرى غير الالتصاقات.
هل يمكن الوقاية منها؟
لا يمكن منع جميع الحالات، لكن تجنب الإجراءات الرحمية غير الضرورية ومناقشة البدائل المناسبة قد يقللان احتمال إصابة البطانة. عند الحاجة إلى إزالة بقايا الحمل، تختار الطبيبة الطريقة وفق النزف والعدوى والحالة العامة. لا تؤخري تدخلًا ضروريًا خوفًا من الالتصاقات، ولا تستخدمي أعشابًا أو غسولًا مهبليًا لمحاولة إذابتها؛ فلا دليل على فاعليتها وقد تسبب ضررًا.
أسئلة شائعة
هل التهاب الرحم الالتصاقي عدوى تنتقل إلى الزوج؟
الالتصاقات نفسها أنسجة ندبية وليست عدوى، ولا تنتقل إلى الزوج. إذا وُجدت عدوى مصاحبة، فإن إمكانية انتقالها والحاجة إلى علاج الشريك تتحددان بحسب نوع الميكروب.
هل يمكن وجود التصاقات رغم نزول الدورة؟
نعم، قد تستمر الدورة، خصوصًا إذا كانت الالتصاقات محدودة ولا تعيق خروج الدم. نزول الدورة لا يستبعدها، لكنه لا يستلزم فحصًا بالمنظار دون أعراض أو داعٍ طبي.
هل تختفي التصاقات الرحم بالأدوية وحدها؟
الأدوية لا تفصل عادة الأنسجة الندبية المتكوّنة. عند الحاجة إلى العلاج يكون الفصل بالمنظار هو الأساس، وقد تُستخدم أدوية أو وسائل مساعدة لدعم الالتئام وتقليل عودة الالتصاقات.
هل يمكن الحمل طبيعيًا بعد علاج الالتصاقات؟
نعم، يمكن حدوث حمل طبيعي بعد العلاج لدى بعض النساء. وتعتمد الفرص على شدة الالتصاقات واستجابة البطانة والعمر وبقية عوامل الخصوبة، وقد تحتاج بعض الحالات إلى مساعدة إنجابية.
هل تعود التصاقات الرحم بعد إزالتها؟
قد تعود، خاصة إذا كانت كثيفة أو واسعة. لذلك تُعد المتابعة وإعادة تقييم تجويف الرحم، وفق خطة الطبيبة، جزءًا مهمًا من العلاج.



