
التصلب المتعدد وصحة العظام: فهم المخاطر وطرق الوقاية
لا تقتصر العناية بالتصلب المتعدد على السيطرة على الأعراض العصبية؛ فصحة العظام جزء مهم من الحفاظ على الحركة والاستقلالية. قد تكون كثافة العظام أقل لدى بعض المصابين مقارنة بغير المصابين، وقد يجتمع ذلك مع اضطراب التوازن ليزيد احتمال الكسور. لكن هذا الارتباط لا يعني أن كل مريض سيصاب بالهشاشة، ولا يثبت أن المرض وحده يضعف العظام مباشرة. فهم العوامل المؤثرة يساعد على وضع خطة وقاية تناسب قدرة الشخص على الحركة وعلاجاته وحالته الصحية.
أهم النقاط
- قد يزيد خطر انخفاض كثافة العظام لدى بعض المصابين بالتصلب المتعدد، لكنه ليس نتيجة حتمية للمرض.
- قلة الحركة ونقص فيتامين د واستخدام الكورتيزون المتكرر أو المطوّل من العوامل التي تستحق التقييم.
- ضعف التوازن والسقوط قد يرفعان خطر الكسور حتى دون وجود هشاشة شديدة.
- تمارين المقاومة وتحمل الوزن المناسبة للحالة، والتغذية المتوازنة، وتعديل المنزل تساعد على حماية العظام.
- يُحدَّد الاحتياج لفحص كثافة العظام أو أدوية الهشاشة بناءً على عوامل الخطر الفردية.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما التصلب المتعدد؟
التصلب المتعدد مرض مزمن يتسبب فيه اضطراب مناعي في مهاجمة الميالين، وهو الغلاف الذي يحمي الألياف العصبية داخل الدماغ والنخاع الشوكي. يؤدي ذلك إلى خلل في انتقال الإشارات العصبية، وقد يسبب أعراضًا تختلف من شخص إلى آخر بحسب مواضع الإصابة. قد تظهر الأعراض على هيئة نوبات تتبعها فترات تحسن، أو تتطور تدريجيًا لدى بعض المرضى.
تشمل الأعراض المحتملة ضعف الأطراف أو تنميلها، والإرهاق، وتيبس العضلات، وصعوبة المشي والتوازن. وقد تحدث رؤية مزدوجة، أو انخفاض في الرؤية مصحوب بألم عند تحريك العين بسبب التهاب العصب البصري. ليست هذه الأعراض خاصة بالتصلب المتعدد وحده؛ لذلك يعتمد التشخيص على التقييم العصبي والرنين المغناطيسي، وأحيانًا تحليل السائل النخاعي وفحوص لاستبعاد أسباب أخرى.
ماذا تعني العلاقة بين التصلب المتعدد وكثافة العظام؟
كثافة العظام تعبر عن مقدار المعادن داخل النسيج العظمي، وتُستخدم ضمن تقييم قوة العظام واحتمال تعرضها للكسر. قد يُصنف انخفاضها إلى نقص في الكثافة أو هشاشة بحسب درجة الانخفاض والسياق السريري. والهشاشة غالبًا لا تسبب أعراضًا واضحة قبل حدوث كسر، لذا لا يمكن الاعتماد على وجود الألم أو غيابه لتقدير سلامة العظام.
تشير الأدلة إلى زيادة احتمال انخفاض كثافة العظام والكسور لدى بعض المصابين بالتصلب المتعدد. وتتداخل في ذلك عوامل مثل العمر، ودرجة محدودية الحركة، والتغذية، والعلاجات، وتكرار السقوط. أما دور الالتهاب المزمن والتغيرات المناعية في العظام فما زال قيد البحث، ولا يصح اختزال العلاقة في سبب واحد أو افتراض أن شدة الأعراض العصبية تحدد كثافة العظام وحدها.
لماذا قد تضعف العظام لدى بعض المرضى؟
قلة الحركة وضعف العضلات
تحتاج العظام إلى حمل ميكانيكي منتظم للحفاظ على قوتها. عندما يقل المشي أو تطول فترات الجلوس بسبب الضعف أو الإرهاق، ينخفض هذا التحفيز، خصوصًا في عظام الطرفين السفليين. وقد يزيد ضعف العضلات صعوبة النهوض والمشي، فتقل الحركة أكثر. لذلك يُعد الحفاظ على النشاط الممكن، حتى مع استخدام وسائل مساعدة، جزءًا من الوقاية.
نقص فيتامين د والتغذية غير الكافية
يساعد فيتامين د الجسم على امتصاص الكالسيوم، وقد ينخفض لدى من تقل فرص خروجهم أو لديهم عوامل أخرى تؤثر في مستواه. كما قد تؤدي قلة الشهية أو صعوبات التسوق والطهي والبلع إلى عدم كفاية البروتين والكالسيوم. لكن انخفاض فيتامين د لا يفسر وحده التصلب المتعدد، وتناول مكملاته ليس علاجًا بديلًا للعلاجات المعدلة لمسار المرض.
الأدوية وعوامل الخطر العامة
قد يُستخدم الكورتيزون لعلاج بعض الانتكاسات، ويزداد القلق على العظام مع الاستخدام المطوّل أو التعرض التراكمي المتكرر. ولا تعني دورة قصيرة بالضرورة حدوث هشاشة؛ إذ يعتمد الخطر على مجمل التعرض وعوامل أخرى. كذلك قد تزيد بعض الأدوية الدوخة أو النعاس فتؤثر في السقوط. ويضاف إلى ذلك التدخين، وانخفاض الوزن، والتقدم في العمر، وانقطاع الطمث، والتاريخ العائلي للكسور.
السقوط وكثافة العظام: خطران مختلفان
قد يرفع التصلب المتعدد احتمال السقوط بسبب ضعف العضلات، أو اضطراب الإحساس والتوازن، أو تشوش الرؤية. وإذا كانت العظام ضعيفة أيضًا، فقد تؤدي سقطة بسيطة إلى كسر. ومع ذلك، قد تحدث الكسور دون هشاشة شديدة إذا كان السقوط متكررًا أو قويًا؛ ولهذا يجب الاهتمام بخطر السقوط إلى جانب تقييم كثافة العظام.
- أزل السجاد غير الثابت والأسلاك من مسارات المشي، وحسّن الإضاءة ليلًا.
- استخدم أحذية ثابتة غير زلقة، وثبّت مقابض دعم في الحمام عند الحاجة.
- اطلب تقييمًا للعصا أو المشاية المناسبة بدل اختيارها عشوائيًا.
- ناقش الدوخة والنعاس ومشكلات الرؤية مع الفريق المعالج، ولا توقف الأدوية بنفسك.
كيف تُقيَّم صحة العظام؟
يبدأ التقييم بمراجعة الكسور السابقة، والسقوط، والوزن، والتغذية، والتدخين، والأدوية، ومدى القدرة على الحركة. قد يوصي الطبيب بقياس كثافة العظام باستخدام فحص امتصاص الأشعة السينية ثنائي الطاقة، المعروف اختصارًا بفحص ديكسا، وعادة يُقاس عند الورك والعمود الفقري. ولا يكفي الرنين المغناطيسي المستخدم لتقييم التصلب المتعدد لتشخيص هشاشة العظام.
ليس من الضروري إجراء الفحص لكل مصاب تلقائيًا. تزداد أهميته عند حدوث كسر بعد إصابة بسيطة، أو استخدام الكورتيزون مدة طويلة، أو وجود عوامل خطر متعددة. وقد تُطلب تحاليل لفيتامين د والكالسيوم ووظائف الكلى أو لأسباب أخرى لضعف العظام. وتُفسَّر النتائج وفق العمر والجنس والحالة السريرية، لأن تفسيرها لدى الأصغر سنًا يختلف عن تفسيرها لدى كبار السن.
خطوات عملية لحماية العظام
اختر حركة آمنة يمكن الاستمرار عليها
يمكن للمشي وتمارين المقاومة وتمارين التوازن أن تدعم العضلات والعظام وتقلل خطر السقوط، بشرط ملاءمتها للحالة. يساعد اختصاصي العلاج الطبيعي على تحديد تمارين مناسبة لمن لديهم ضعف أو تيبس أو محدودية حركة. ابدأ تدريجيًا، وخذ فترات راحة، وتجنب الحرارة الزائدة إذا كانت تزيد الأعراض. أما السباحة فهي مفيدة للياقة والحركة، لكنها لا تغني وحدها عن تمارين تحميل الوزن عندما تكون ممكنة.
وفّر احتياجات العظام من الغذاء
احرص على مصادر الكالسيوم مثل الحليب ومشتقاته أو البدائل المدعمة، مع مصادر بروتين متنوعة كالبيض والبقول والأسماك. ويمكن الحصول على بعض فيتامين د من الأسماك الدهنية والأطعمة المدعمة. تُحدَّد الحاجة إلى المكملات بحسب الغذاء وعوامل الخطر والتقييم الطبي؛ فالجرعات العالية العشوائية من فيتامين د أو الكالسيوم قد تسبب أضرارًا، خصوصًا مع بعض أمراض الكلى.
راجع العلاج ونمط الحياة
الإقلاع عن التدخين وتجنب الإفراط في الكحول يدعمان صحة العظام والتوازن. وإذا ثبتت الهشاشة أو ارتفع خطر الكسور، فقد يصف الطبيب علاجًا مخصصًا لحماية العظام، مع مراعاة وظائف الكلى وصحة الأسنان وخطط الحمل عند الحاجة. حماية العظام مكملة لعلاج التصلب المتعدد وليست بديلًا عنه، ولا ينبغي إيقاف الكورتيزون الموصوف أو العلاج العصبي دون مراجعة الطبيب.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا عند تكرر السقوط، أو ظهور ألم ظهر جديد مستمر، أو نقص ملحوظ في الطول، أو حدوث كسر بعد إصابة بسيطة. وناقش صحة العظام إذا أصبحت الحركة محدودة، أو احتجت إلى كورتيزون متكرر، أو كان غذاؤك غير كافٍ. قد تستدعي الأعراض العصبية الجديدة أو المتفاقمة أيضًا التواصل مع فريق التصلب المتعدد لتحديد سببها.
اذهب إلى الطوارئ إذا أعقب السقوط ألم شديد بالورك أو الظهر، أو عجز عن الوقوف وتحمل الوزن. كذلك فإن ظهور ضعف مفاجئ في جانب واحد، أو تدلي الوجه، أو اضطراب الكلام أو فقدان مفاجئ للرؤية قد يشير إلى سكتة دماغية؛ فلا تفترض أنه انتكاسة للتصلب المتعدد. المتابعة المنتظمة وخطة الوقاية الفردية تساعدان على تقليل المخاطر والحفاظ على الحركة.
أسئلة شائعة
هل يسبب التصلب المتعدد هشاشة العظام لكل المصابين؟
لا. يختلف الخطر بحسب الحركة والعمر والتغذية والأدوية وعوامل أخرى. وجود التصلب المتعدد يستدعي الانتباه لصحة العظام، لكنه لا يعني حتمية الإصابة بالهشاشة.
هل ألم العظام دليل على انخفاض كثافتها؟
ليس بالضرورة؛ فهشاشة العظام غالبًا صامتة حتى يحدث كسر. وقد يكون الألم مرتبطًا بالعضلات أو المفاصل أو الأعصاب، ويحتاج الألم المستمر أو الجديد إلى تقييم.
هل يحتاج كل مريض إلى تحليل فيتامين د ومكملاته؟
يحدد الطبيب الحاجة بحسب عوامل الخطر والتغذية والحالة الصحية. لا يُنصح بتناول جرعات عالية عشوائيًا، ولا تُعد مكملات فيتامين د بديلًا لعلاج التصلب المتعدد.
هل يمكن ممارسة الرياضة مع ضعف التوازن؟
نعم، غالبًا يمكن اختيار تمارين آمنة تحت إشراف اختصاصي علاج طبيعي، مع دعم ثابت أو وسيلة مساعدة عند الحاجة. ينبغي تجنب التمارين التي تزيد احتمال السقوط.
هل يكشف الرنين المغناطيسي هشاشة العظام؟
الرنين المستخدم لمتابعة التصلب المتعدد ليس الفحص المعتاد لقياس كثافة العظام. يُستخدم فحص ديكسا لهذا الغرض عندما يرى الطبيب وجود داعٍ له.



