
التهاب أغشية الدماغ: الأعراض والأسباب وطرق العلاج
التهاب الجافية والحنون تعبير يشير إلى التهاب يصيب بعض الأغشية التي تحيط بالدماغ والحبل الشوكي وتحميهما. لكن هذا الاسم لا يحدد مرضًا واحدًا أو سببًا بعينه؛ فقد يرتبط بعدوى سريعة التطور، أو التهاب مزمن، أو اضطراب مناعي. وتكمن أهميته في أن بعض صوره، خصوصًا التهاب السحايا البكتيري، تحتاج إلى علاج عاجل داخل المستشفى لتقليل احتمال الوفاة أو المضاعفات العصبية.
أهم النقاط
- الجافية والحنون طبقتان من السحايا، ويختلف التهاب الجافية عن التهاب السحايا الرقيقة في أسبابه وطريقة ظهوره.
- الصداع الشديد مع الحمى أو تيبس الرقبة أو اضطراب الوعي يستدعي التوجه الفوري إلى الطوارئ.
- قد ينجم الالتهاب عن عدوى، أو أمراض مناعية، أو أسباب أخرى؛ لذلك لا يصلح علاج واحد لجميع الحالات.
- تحليل السائل الدماغي الشوكي والتصوير وفحوصات الدم تساعد على تحديد السبب، بحسب تقييم الطبيب.
- اللقاحات والاحتياطات الصحية تقلل بعض أنواع العدوى، وقد يحتاج المخالطون المقربون إلى علاج وقائي يحدده المختص.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الجافية والحنون؟ وما المقصود بالتهابهما؟
تُسمّى الأغشية المحيطة بالجهاز العصبي المركزي بالسحايا، وهي ثلاث طبقات: الجافية الخارجية المتينة، والعنكبوتية الوسطى، والحنون الداخلية الملتصقة بسطح الدماغ والحبل الشوكي. وبين العنكبوتية والحنون يوجد السائل الدماغي الشوكي الذي يساعد على حماية هذه الأنسجة.
يشير التهاب السحايا في الاستخدام الشائع غالبًا إلى التهاب السحايا الرقيقة، أي العنكبوتية والحنون. أما التهاب الجافية فقد يظهر بصورة تثخّن والتهاب في الغشاء الخارجي، وله أسباب وفحوصات قد تختلف. لذلك يعتمد تفسير التشخيص على موضع الالتهاب والأعراض ونتائج التحاليل والتصوير، وليس على الاسم وحده.
أنواع الالتهاب: حاد أم مزمن؟
الالتهاب الحاد
تظهر أعراضه خلال ساعات أو أيام. وقد تسببه بكتيريا أو فيروسات، وتكون العدوى البكتيرية من أهم الحالات التي يجب استبعادها سريعًا. لا يمكن معرفة نوع الميكروب اعتمادًا على شدة الصداع وحدها؛ فالحالات الخطيرة قد تبدأ بأعراض تشبه عدوى بسيطة ثم تتدهور بسرعة.
الالتهاب المزمن
تستمر أعراضه عادة أربعة أسابيع أو أكثر، وقد تتطور تدريجيًا. من أسبابه السل وبعض الفطريات والأمراض المناعية، وأحيانًا انتشار خلايا سرطانية إلى السحايا. وقد يكون التهاب الجافية المزمن مصحوبًا بسماكتها وضغطها على أعصاب قريبة. وتوجد أيضًا حالات متكررة تحتاج إلى البحث عن سبب عودة الالتهاب.
أعراض التهاب أغشية الدماغ
تختلف الأعراض بحسب العمر والسبب وسرعة تطور المرض. ومن العلامات المحتملة لدى البالغين والأطفال الأكبر سنًا:
- صداع شديد أو غير معتاد، مع حمى أو شعور واضح بالإعياء.
- تيبس الرقبة، وألم أو صعوبة عند تحريكها.
- الغثيان أو القيء والحساسية للضوء.
- النعاس غير الطبيعي أو التشوش أو صعوبة الاستيقاظ.
- تشنجات، أو ضعف في أحد الأطراف، أو اضطراب الكلام.
- طفح جلدي لا يبهت بالضغط في بعض حالات عدوى المكورات السحائية.
لا تظهر هذه العلامات جميعها بالضرورة، وغياب الطفح أو تيبس الرقبة لا ينفي المرض. وقد تكون الأعراض أقل وضوحًا لدى كبار السن وضعيفي المناعة، بينما قد يسبب التهاب الجافية المزمن صداعًا مستمرًا أو ازدواج الرؤية أو تراجع السمع نتيجة تأثر الأعصاب القحفية.
الأعراض عند الرضع
قد يظهر المرض على هيئة ضعف الرضاعة، أو خمول، أو تهيج وبكاء غير معتاد، أو قيء، أو انتفاخ اليافوخ. وقد تحدث حمى أو انخفاض في الحرارة بدلًا منها. لا تنتظر ظهور تيبس الرقبة لدى الرضيع، فوجود تغير واضح في نشاطه واستجابته يستلزم تقييمًا سريعًا.
الأسباب وعوامل الخطر
تشمل الأسباب المعدية البكتيريا، مثل المكورات الرئوية والسحائية، والفيروسات، ومنها الفيروسات المعوية، وكذلك السل والفطريات وبعض الطفيليات الأقل شيوعًا. وقد تصل العدوى عبر الدم، أو تمتد أحيانًا من بؤرة قريبة، مثل التهاب شديد بالأذن أو الجيوب الأنفية.
أما الأسباب غير المعدية فتشمل بعض أمراض المناعة الذاتية والالتهابات الجهازية، مثل الأمراض المرتبطة بالغلوبولين المناعي «IgG4» وبعض التهابات الأوعية والساركويد. وقد ترتبط حالات أخرى بأدوية معينة أو أورام. وأحيانًا لا يتضح سبب التهاب الجافية رغم إجراء الفحوصات اللازمة.
- عدم استكمال اللقاحات الموصى بها يزيد قابلية الإصابة ببعض الأنواع البكتيرية.
- ضعف المناعة، واستئصال الطحال أو ضعف وظيفته، يرفعان خطر عدوى محددة.
- المخالطة اللصيقة والسكن الجماعي قد يسهلان انتقال بعض الميكروبات.
- تسرب السائل الدماغي الشوكي وإصابات الرأس وبعض جراحات الأعصاب قد تزيد خطر العدوى.
- العمر والحمل والسفر والتعرض للسل تؤثر في احتمالات بعض المسببات.
كيف يتم التشخيص؟
يسأل الطبيب عن بداية الأعراض والأدوية والمخالطين والسفر والتطعيمات والحالة المناعية. ويشمل الفحص قياس العلامات الحيوية، وتقييم الوعي والرقبة والجلد والأعصاب. لا يكفي الفحص الجسماني وحده لتأكيد السبب أو نفي التهاب السحايا.
- فحوصات الدم: لتقييم الالتهاب ووظائف الأعضاء، وقد تُؤخذ مزرعة للدم للكشف عن البكتيريا.
- البزل القطني: لسحب عينة من السائل الدماغي الشوكي وتحليل الخلايا والبروتين والسكر، وإجراء المزارع أو الفحوصات الجزيئية المناسبة.
- التصوير: يستخدم التصوير المقطعي أو الرنين المغناطيسي عند وجود مؤشرات محددة، ويُفيد الرنين في تقييم سماكة الجافية والمضاعفات.
- فحوصات موجهة: للسل والفطريات أو الأمراض المناعية والأورام، وقد تُحتاج خزعة في حالات مختارة من التهاب الجافية غير واضح السبب.
ليس التصوير قبل البزل ضروريًا لكل مريض؛ يقرره الطبيب عند وجود علامات تستدعي ذلك. وإذا كان الاشتباه بالتهاب سحايا بكتيري مرتفعًا، فلا ينبغي تأخير المضادات الحيوية انتظارًا للتصوير أو البزل.
علاج التهاب الجافية والحنون
علاج العدوى البكتيرية
تحتاج الحالات المشتبه بها إلى العلاج العاجل بالمستشفى بمضادات حيوية وريدية، ثم يُعدَّل العلاج وفق الميكروب والنتائج. وقد يُعطى الكورتيزون في توقيت مبكر لحالات معينة، إلى جانب مراقبة التنفس والدورة الدموية وعلاج التشنجات واضطرابات السوائل عند حدوثها.
علاج الأسباب الأخرى
تتحسن حالات كثيرة من التهاب السحايا الفيروسي بالرعاية الداعمة، لكن بعضها يستلزم الدخول إلى المستشفى أو مضادات فيروسية مخصصة. ويتطلب السل والفطريات علاجات نوعية قد تطول مدتها. أما الالتهاب المناعي فقد يُعالج بالكورتيزون أو أدوية تعديل المناعة بعد استبعاد العدوى بدرجة كافية، لأن تثبيط المناعة قد يزيد العدوى سوءًا.
الرعاية المنزلية ودور الجراحة
ليست الرعاية المنزلية بديلًا عن التقييم عند الاشتباه بالتهاب السحايا. وبعد تأكيد حالة بسيطة والسماح بالعلاج المنزلي، قد تشمل الرعاية الراحة والسوائل والمسكنات المناسبة بتوجيه طبي ومراقبة الأعراض. لا تستخدم مضادًا حيويًا متبقيًا أو كورتيزون من تلقاء نفسك.
الجراحة ليست علاجًا روتينيًا للالتهاب، لكنها قد تلزم لتصريف تجمع صديدي، أو معالجة استسقاء الدماغ، أو إصلاح تسرب السائل، أو أخذ خزعة. ولا علاقة لتنظير المفصل بتشخيص التهاب السحايا أو علاجه.
المضاعفات والمتابعة بعد التعافي
قد تشمل المضاعفات فقدان السمع، والتشنجات، وصعوبات الذاكرة والتركيز، وضعف الحركة، واستسقاء الدماغ. وقد تترافق العدوى البكتيرية مع تسمم الدم والصدمة. ولا تحدث هذه المضاعفات لكل المصابين، ويساعد العلاج المبكر على تقليل خطرها. بعد التعافي قد يلزم فحص السمع والتقييم العصبي والتأهيل وفق الأعراض المتبقية.
متى تزور الطبيب؟
توجّه إلى الطوارئ فورًا عند صداع شديد مع حمى أو تيبس الرقبة، أو عند اضطراب الوعي أو التشنجات أو ظهور طفح لا يبهت بالضغط. واطلب الإسعاف عند صعوبة الإيقاظ أو التنفس أو التدهور السريع. لا تنتظر اكتمال الأعراض أو ظهور الطفح. أما الصداع المستمر المتزايد أو المصحوب بتغير السمع أو الرؤية فيحتاج إلى تقييم قريب حتى دون حمى.
الوقاية وحماية المخالطين
تقلل لقاحات المكورات السحائية والرئوية والمستدمية النزلية من بعض أسباب التهاب السحايا، وفق برنامج التطعيم والعمر وعوامل الخطر. ويساعد غسل اليدين وتجنب مشاركة أدوات الشرب وتغطية السعال على خفض انتقال بعض العدوى، لكن لا توجد وسيلة تمنع جميع الأنواع.
قد يحتاج المخالطون المقربون لحالات معينة، خصوصًا عدوى المكورات السحائية، إلى مضاد حيوي وقائي سريع يحدده الطبيب أو فريق الصحة العامة، وأحيانًا إلى لقاح. لا يحتاج كل من مرّ بجوار المريض إلى علاج وقائي، ولا ينتقل الالتهاب المناعي من شخص إلى آخر.
أسئلة شائعة
هل التهاب الجافية هو نفسه التهاب السحايا؟
الجافية إحدى طبقات السحايا، لكن التهابها قد يختلف عن التهاب السحايا الرقيقة الذي يصيب العنكبوتية والحنون. ويحدد الطبيب المقصود اعتمادًا على التصوير وتحليل السائل والأعراض.
هل التهاب الجافية والحنون معدٍ؟
يعتمد ذلك على السبب. بعض الميكروبات المسببة تنتقل بين الأشخاص، لكن انتقال الميكروب لا يعني بالضرورة حدوث التهاب السحايا. أما الأسباب المناعية والدوائية فليست معدية.
هل يمكن الإصابة بالتهاب السحايا دون طفح جلدي؟
نعم، كثير من الحالات لا يصاحبها طفح. لا تنتظر ظهوره إذا وُجد صداع شديد مع حمى أو تيبس الرقبة أو تغير الوعي.
هل يمكن الشفاء دون مضادات حيوية؟
قد تتحسن بعض الحالات الفيروسية دون مضادات حيوية، بينما يحتاج الالتهاب البكتيري إلى علاج عاجل بها. لا يمكن التمييز الآمن بين النوعين في المنزل.
هل يحتاج كل مريض إلى بزل قطني؟
البزل فحص أساسي في كثير من حالات الاشتباه بالتهاب السحايا، لكنه قد يؤجَّل أو يُمنع لأسباب تتعلق بالسلامة. وفي التهاب الجافية المعزول قد تكون للتصوير وفحوصات أخرى أهمية أكبر.



