التهاب الأذن الوسطى للأطفال: الأعراض والعلاج والوقاية

التهاب الأذن الوسطى للأطفال: الأعراض والعلاج والوقاية

التهاب الأذن الوسطى من المشكلات الشائعة في الطفولة، وقد يظهر بعد الزكام على هيئة ألم مفاجئ أو بكاء متكرر أو صعوبة في النوم. ورغم أن كثيرًا من الحالات تتحسن خلال أيام، فإن تحديد السبب وشدة الالتهاب يحتاج إلى فحص الأذن، خاصة لدى الرضع. معرفة الأعراض وخيارات العلاج تساعدك على تخفيف انزعاج طفلك وتجنب استخدام أدوية لا يحتاج إليها، مع الانتباه إلى العلامات التي تتطلب رعاية عاجلة.

أهم النقاط

  • التهاب الأذن الوسطى شائع بعد نزلات البرد، ولا يكفي شد الطفل لأذنه وحده لتشخيصه.
  • يتطلب التشخيص فحص طبلة الأذن، وقد يتحسن الالتهاب دون مضاد حيوي لدى بعض الأطفال.
  • تخفيف الألم ومراقبة النشاط والشرب والحرارة خطوات أساسية، سواء احتاج الطفل إلى مضاد حيوي أم لا.
  • التورم خلف الأذن أو بروزها إلى الخارج أو الخمول الشديد علامات تستدعي تقييمًا عاجلًا.
  • استمرار ضعف السمع أو تكرار الالتهاب يستلزمان المتابعة لتقييم السمع والحاجة إلى تدخل متخصص.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما التهاب الأذن الوسطى؟

الأذن الوسطى مساحة صغيرة مملوءة بالهواء تقع خلف طبلة الأذن، وتحتوي على عظيمات تنقل الصوت. تتصل هذه المساحة بخلف الأنف عبر قناة استاكيوس، التي تساعد على تهويتها وتصريف السوائل. عندما تتورم القناة أو تنسد، قد يتجمع السائل خلف الطبلة وتتكاثر فيه الفيروسات أو البكتيريا، فيحدث التهاب الأذن الوسطى الحاد.

وهذا يختلف عن التهاب الأذن الخارجية، الذي يصيب قناة الأذن من الخارج ويشيع بعد السباحة. كما يختلف عن تجمع السوائل خلف الطبلة دون عدوى حادة، ويُسمى التهاب الأذن الوسطى المصحوب بانصباب؛ فقد يبقى السائل بعد زوال الألم والحمى لأسابيع، وأحيانًا لأشهر.

لماذا يتكرر عند الأطفال؟

قناة استاكيوس لدى الأطفال أقصر وأكثر أفقية من البالغين، ما يجعل تصريف السوائل أقل كفاءة. كما أن مناعتهم لا تزال في طور التطور، ويتعرضون لنزلات البرد بصورة متكررة. وقد يسهم تضخم اللحمية خلف الأنف في انسداد القناة أو استمرار المشكلة.

  • الاختلاط المتكرر بأطفال آخرين، خاصة في الحضانات، يزيد التعرض لعدوى الجهاز التنفسي.
  • التعرض لدخان السجائر يرفع احتمال الإصابة بالتهابات الأذن.
  • إرضاع الطفل بالزجاجة وهو مستلقٍ بشكل مسطح قد يزيد الخطر.
  • شق الحنك وبعض الاختلافات التشريحية قد تجعل تجمع السوائل أكثر احتمالًا.

الالتهاب نفسه لا ينتقل عادةً من طفل إلى آخر، لكن الفيروس المسبب للزكام الذي سبقه قد يكون معديًا.

أعراض التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال

يستطيع الطفل الأكبر وصف ألم الأذن أو الشعور بانسدادها، بينما يظهر الانزعاج لدى الرضيع في صورة تغيرات في السلوك والرضاعة. وقد تصيب المشكلة أذنًا واحدة أو كلتيهما، ولا يشترط وجود حمى في جميع الحالات.

  • ألم بالأذن، مع تهيج أو بكاء أكثر من المعتاد.
  • اضطراب النوم أو انخفاض الشهية وصعوبة الرضاعة.
  • ارتفاع الحرارة أحيانًا، مع أعراض زكام سابقة أو مصاحبة.
  • ضعف مؤقت في السمع أو قلة الاستجابة للأصوات.
  • اختلال التوازن لدى بعض الأطفال.
  • خروج إفرازات من الأذن إذا حدث ثقب في الطبلة.

قد يقل الألم بعد خروج الإفرازات بسبب انخفاض الضغط خلف الطبلة، لكن ذلك لا يعني انتهاء الحاجة إلى الفحص. كذلك، فإن شد الأذن أو فركها وحده لا يثبت وجود التهاب؛ فقد يرتبط بالتسنين أو الاستكشاف الطبيعي أو تهيج الجلد.

كيف يشخّص الطبيب الحالة؟

يسأل الطبيب عن مدة الألم والحرارة والرضاعة والنوبات السابقة، ثم يفحص الأذن بمنظار خاص. يبحث عن علامات مثل انتفاخ طبلة الأذن ووجود سائل خلفها؛ فاحمرار الطبلة وحده لا يكفي للتشخيص، وقد يظهر مع البكاء.

قد يستخدم الطبيب منظارًا يقيس حركة الطبلة بلطف، أو يطلب قياس ضغط الأذن عند الاشتباه في وجود سوائل. ولا تحتاج الحالات المعتادة إلى تحاليل دم أو أشعة. أما اختبار السمع فيصبح مهمًا إذا استمر السائل، أو ظهرت مخاوف بشأن السمع أو تطور الكلام والتعلم.

علاج التهاب الأذن الوسطى

تخفيف الألم أولًا

تسكين الألم مهم سواء وُصف مضاد حيوي أم لا. يمكن استخدام الباراسيتامول، أو الإيبوبروفين إذا كان مناسبًا لعمر الطفل وحالته، وفق إرشادات الطبيب أو الصيدلي والجرعة المحددة بالوزن. لا يُعطى الأسبرين للأطفال، ويحتاج استخدام الإيبوبروفين إلى حذر عند الجفاف أو وجود مشكلات كلوية.

قد تساعد كمادة دافئة غير ساخنة على الأذن في تهدئة الانزعاج. ولا تستخدم قطرات مسكنة أو أي مستحضر داخل الأذن دون التأكد من ملاءمته، خصوصًا إذا كانت هناك إفرازات أو أنابيب تهوية أو احتمال ثقب في الطبلة.

هل يحتاج كل طفل إلى مضاد حيوي؟

ليس بالضرورة؛ فبعض الحالات فيروسية، وكثير من الحالات الخفيفة يتحسن تلقائيًا. قد يختار الطبيب المراقبة لمدة يومين إلى ثلاثة أيام لدى أطفال محددين بحسب العمر وشدة الأعراض وإصابة أذن واحدة أو اثنتين، بشرط إمكان المتابعة والحصول على العلاج إذا ساءت الحالة.

تزداد الحاجة إلى المضاد الحيوي مع الأعراض الشديدة، أو خروج إفرازات، أو صغر العمر، أو وجود عوامل تزيد خطر المضاعفات. القرار فردي ولا يُتخذ بمجرد وجود ألم بالأذن. إذا وُصف المضاد، أعطه بالطريقة والمدة المقررتين، ولا تستخدم بقايا وصفة سابقة أو دواء طفل آخر.

ماذا عن الأدوية الأخرى؟

مزيلات الاحتقان ومضادات الحساسية لا تفيد عادةً في علاج التهاب الأذن الوسطى أو إزالة السوائل خلف الطبلة، ولا ينبغي استخدامها لهذا الغرض دون سبب طبي آخر. كذلك لا تعالج المضادات الحيوية تجمع السوائل وحده في غياب عدوى حادة.

رعاية الطفل في المنزل

  • قدّم السوائل بانتظام، واستمر في الرضاعة مع وجبات أصغر وأكثر تكرارًا إذا لزم الأمر.
  • راقب التبول والنشاط والتنفس، وليس رقم الحرارة فقط.
  • امسح الإفرازات الظاهرة من خارج الأذن بلطف، دون إدخال أعواد قطنية.
  • تجنب الزيوت والوصفات المنزلية وشموع الأذن؛ فقد تسبب أذى أو تؤخر العلاج.
  • إذا وُجد ثقب أو إفرازات، تجنب دخول الماء إلى الأذن حتى يحدد الطبيب التعليمات المناسبة.
  • حافظ على نوم الرضيع على ظهره فوق سطح ثابت ومستوٍ، دون وسائد أو رفع المرتبة.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا طبيًا إذا كان الألم شديدًا، أو ظهرت إفرازات، أو بدا الطفل مريضًا بوضوح، أو لم يبدأ التحسن خلال يومين إلى ثلاثة أيام. ويُنصح بتقييم الرضع الصغار مبكرًا عند الاشتباه بالتهاب الأذن. يحتاج الرضيع دون ثلاثة أشهر الذي تبلغ حرارته 38 درجة مئوية أو أكثر إلى تقييم عاجل.

اذهب إلى الطوارئ عند وجود تورم أو احمرار وألم خلف الأذن، خاصة إذا برزت الأذن إلى الخارج؛ فقد يدل ذلك على التهاب الخشاء. كذلك تستدعي الرعاية العاجلة صعوبة إيقاظ الطفل، أو تيبس الرقبة، أو الصداع الشديد، أو تشنجات، أو ضعف عضلات الوجه، أو علامات جفاف واضحة.

تكرار الالتهاب وتأثيره في السمع

غالبًا يكون ضعف السمع الناتج عن السوائل مؤقتًا. لكن استمرار السوائل نحو ثلاثة أشهر، أو وجود تأخر في الكلام أو صعوبة سمع ملحوظة، يستدعي تقييمًا للسمع ومتابعة متخصصة، وقد يلزم التقييم أبكر لدى الأطفال الأكثر عرضة لمشكلات النمو.

قد يناقش اختصاصي الأنف والأذن أنابيب التهوية عند تكرر الالتهابات مع وجود سوائل، أو استمرار السوائل المصحوب بمشكلات سمع. ليست الأنابيب ضرورية لكل طفل، ويعتمد القرار على الفحص والسمع وتأثير المشكلة في حياته اليومية.

كيف تقلل احتمال الإصابة؟

احرص على التطعيمات الموصى بها، ومنها لقاح المكورات الرئوية والإنفلونزا بحسب العمر والإرشادات المحلية، وتجنب التدخين حول الطفل. تساعد الرضاعة الطبيعية عندما تكون ممكنة، وغسل اليدين وتقليل التعرض لعدوى الزكام، على خفض الخطر. وعند الرضاعة بالزجاجة، احمل الطفل بوضع شبه قائم ولا تترك الزجاجة في فمه أثناء النوم. هذه الخطوات تقلل الاحتمال لكنها لا تمنع جميع النوبات.

أسئلة شائعة

هل شد الطفل لأذنه يعني أنه مصاب بالتهاب؟

لا؛ فقد يشد الطفل أذنه أثناء التسنين أو الاستكشاف الطبيعي. يزداد الاشتباه إذا ترافق ذلك مع ألم أو حمى أو اضطراب الرضاعة والنوم، لكن التأكيد يحتاج إلى فحص طبلة الأذن.

كم يستغرق تحسن التهاب الأذن الوسطى؟

يبدأ الألم والحمى بالتحسن غالبًا خلال يومين إلى ثلاثة أيام، وقد تستمر بعض الأعراض نحو أسبوع. أما السوائل خلف الطبلة فقد تبقى أطول. راجع الطبيب إذا لم يبدأ التحسن أو ساءت الأعراض.

هل خروج صديد من الأذن يعني أن الطبلة انثقبت؟

قد ينتج عن ثقب في الطبلة بسبب التهاب الأذن الوسطى، لكنه قد يحدث أيضًا مع التهاب الأذن الخارجية أو وجود أنابيب تهوية. يلزم الفحص لتحديد السبب، مع تجنب إدخال الماء أو القطرات غير الموصوفة.

هل يسبب التهاب الأذن الوسطى فقدانًا دائمًا للسمع؟

ضعف السمع المصاحب للسوائل غالبًا مؤقت، وفقدان السمع الدائم غير شائع. استمرار ضعف السمع أو تكرر الالتهابات أو تأخر الكلام يستدعي التقييم والمتابعة.

هل يمكن للطفل العودة إلى الحضانة؟

يمكنه العودة عندما تزول الحمى ويصبح قادرًا على المشاركة في الأنشطة ويشرب ويأكل بصورة مقبولة، مع الالتزام بسياسة الحضانة. التهاب الأذن نفسه ليس معديًا عادةً، لكن الزكام المصاحب قد ينتقل للآخرين.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد