التهاب الأنف والحنجرة: الأسباب وطرق تخفيف الأعراض

التهاب الأنف والحنجرة: الأسباب وطرق تخفيف الأعراض

قد يبدأ الأمر بعطاس وسيلان في الأنف، ثم يظهر ألم بالحلق أو سعال وبحة في الصوت. ويُستخدم تعبير التهاب الأنف والحنجرة لوصف هذه الأعراض مجتمعة، لكنه لا يشير دائمًا إلى مرض واحد أو سبب واحد. فالعدوى الفيروسية والحساسية والدخان وجفاف الهواء قد تؤثر في أجزاء متجاورة من الجهاز التنفسي العلوي. ويساعد فهم السبب على اختيار العناية المناسبة وتجنب أدوية لا تفيد أو قد تزيد المشكلة.

أهم النقاط

  • التهاب الأنف والحنجرة وصف لأعراض متداخلة، وليس تشخيصًا واحدًا؛ وأكثر أسبابه شيوعًا العدوى الفيروسية.
  • الحكة والعطاس المتكرر وإفرازات الأنف المائية ترجّح الحساسية، خصوصًا عند تكررها مع محفز محدد.
  • السوائل والمحلول الملحي وإراحة الصوت تساعد على تخفيف الأعراض، بينما لا تفيد المضادات الحيوية في العدوى الفيروسية.
  • الإفراط في بخاخات إزالة الاحتقان قد يسبب احتقانًا ارتداديًا بدلًا من تحسين انسداد الأنف.
  • صعوبة التنفس أو تعذر بلع اللعاب يستدعيان رعاية عاجلة، واستمرار بحة الصوت يستلزم تقييمًا طبيًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بالتهاب الأنف والحنجرة؟

التهاب الأنف هو تهيّج أو التهاب بطانته، ما يسبب السيلان أو الانسداد أو العطاس. أما الحنجرة فهي موضع الأحبال الصوتية، ويؤدي التهابها غالبًا إلى بحة الصوت أو فقدانه مؤقتًا. ويختلف ذلك عن التهاب البلعوم، الذي يظهر عادة بألم الحلق، خاصة عند البلع، رغم إمكان اجتماع الحالتين.

وقد تصل إفرازات الأنف إلى خلف الحلق، وهي ظاهرة تُسمى التنقيط الأنفي الخلفي، فتسبب التنحنح والسعال والتهيج. كما يزيد التنفس عبر الفم بسبب الانسداد جفاف الحلق. لذلك لا يعني وجود ألم بالحلق مع احتقان الأنف بالضرورة وجود التهاب مباشر في الحنجرة.

الأسباب والأنواع الأكثر شيوعًا

التهاب الأنف الفيروسي الحاد

نزلات البرد من أكثر أسباب سيلان الأنف المصحوب بألم الحلق والسعال. وقد تترافق مع تعب وحرارة خفيفة، وأحيانًا بحة صوت. تتحسن معظم الحالات تدريجيًا خلال أسبوع إلى أسبوعين، وإن استمر السعال مدة أطول. ويمكن للإنفلونزا وكوفيد أيضًا إحداث أعراض متشابهة، لذلك قد يُنصح بالفحص وفق الأعراض وعوامل الخطورة والإرشادات المحلية.

التهاب الأنف التحسسي

ينتج عن تفاعل المناعة مع مواد مثل حبوب اللقاح أو عث الغبار أو وبر الحيوانات. ويتميز عادة بعطاس متكرر وحكة في الأنف أو العينين وإفرازات مائية. لا يسبب الحمى عادة، وقد يستمر ما دام التعرض للمحفز قائمًا. وقد تهيّج الإفرازات الحلق، لكن الحساسية نفسها ليست عدوى ولا تنتقل للآخرين.

التهاب الأنف غير التحسسي والحركي الوعائي

قد يظهر الاحتقان والسيلان بسبب العطور والدخان وتغير الحرارة والهواء البارد، دون حساسية واضحة أو عدوى. ويُستخدم اسم التهاب الأنف الحركي الوعائي لبعض هذه الحالات. تكون الحكة وأعراض العين غالبًا أقل وضوحًا مما هي عليه في الحساسية، ويعتمد التحكم بالأعراض على تحديد المحفزات وتجنبها والعلاج المناسب.

التهاب الأنف المزمن والضموري والدوائي

التهاب الأنف المزمن وصف لاستمرار الأعراض أو تكررها، وقد يرتبط بالحساسية أو المهيجات أو أسباب أخرى تحتاج إلى فحص. أما الالتهاب الضموري فهو أقل شيوعًا، ويرتبط بترقق البطانة وجفافها وتكوّن قشور، وقد تصاحبه رائحة غير مستحبة أو نزف. ويحتاج إلى تقييم متخصص بدلًا من الاكتفاء ببخاخات الاحتقان.

ويحدث التهاب الأنف الدوائي غالبًا نتيجة استعمال بخاخات إزالة الاحتقان مدة أطول من الموصى بها؛ إذ يعود الانسداد أو يشتد عند زوال مفعولها. وهذا يختلف عن بخاخات الكورتيزون الأنفية التي تُستخدم للحساسية وفق الإرشادات. وقد يسهم ارتجاع محتويات المعدة أو إجهاد الصوت أيضًا في تهيّج الحنجرة، دون أن يكونا سببًا لالتهاب الأنف.

الأعراض التي تساعد على التمييز بين الأسباب

  • السيلان والانسداد والعطاس: تظهر في نزلات البرد والحساسية والتهاب الأنف غير التحسسي.
  • حكة العينين والأنف وتكرر الأعراض مع الغبار أو موسم معين: ترجّح الحساسية.
  • ألم الحلق والتعب والحرارة: قد تصاحب العدوى، لكن شدتها وحدها لا تحدد إن كانت فيروسية أم بكتيرية.
  • البحة وضعف الصوت والسعال الجاف: قد تشير إلى تهيّج الحنجرة أو التهابها.
  • نقص الشم والضغط بالوجه: قد يرتبطان باحتقان الأنف أو التهاب الجيوب.

تحول المخاط إلى اللون الأصفر أو الأخضر لا يثبت وحده وجود عدوى بكتيرية، ولا يكفي لاتخاذ قرار باستخدام مضاد حيوي. الأهم هو مدة الأعراض ومسارها ونتيجة الفحص.

ما علاقة التهاب الجيوب الأنفية بهذه الأعراض؟

الجيوب الأنفية تجاويف متصلة بالأنف، وقد تتورم بطانتها أثناء نزلة برد أو مع الحساسية، فيتعطل تصريف الإفرازات. يسبب التهابها انسدادًا وإفرازات أنفية مع ضغط أو ألم بالوجه ونقص الشم، وقد يصاحبه سعال بسبب التنقيط الخلفي. وتكون معظم الحالات الحادة فيروسية وتتحسن دون مضادات حيوية.

إذا استمرت الأعراض عشرة أيام دون تحسن، أو تحسنت ثم ساءت مجددًا، أو كانت شديدة مع حمى وألم واضح بالوجه، فقد يلزم تقييم احتمال عدوى بكتيرية. أما التهاب الجيوب المزمن فتستمر أعراضه اثني عشر أسبوعًا أو أكثر ويحتاج إلى تأكيد بالفحص، وأحيانًا بالمنظار أو التصوير. وقد تسبب السلائل الأنفية أو انحراف الحاجز انسدادًا مستمرًا أيضًا.

انسداد الأنف قد يجعل التنفس الأنفي مزعجًا، لكنه لا يفسر عادة ضيق التنفس الحقيقي المصحوب بصفير أو ألم صدر. فلا ينبغي نسب هذه العلامات إلى الجيوب دون تقييم، خاصة لدى المصابين بالربو.

كيف يحدد الطبيب السبب؟

يسأل الطبيب عن مدة الأعراض ومحفزاتها والحمى والتعرض للعدوى، وعن التدخين والأدوية والبخاخات المستخدمة. ثم يفحص الأنف والحلق، وقد يطلب مسحة أو اختبار حساسية عند الحاجة. لا تحتاج نزلات البرد المعتادة إلى تصوير الجيوب، بينما قد تستدعي الأعراض المزمنة أو البحة المستمرة فحصًا لدى اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة.

العناية المنزلية والعلاج الطبي

خطوات تساعد على تخفيف الأعراض

  • احصل على راحة كافية واشرب السوائل بانتظام لتخفيف جفاف الحلق.
  • استخدم محلولًا ملحيًا للأنف، وللغسل استعمل ماءً مقطرًا أو معقمًا أو مغليًا ثم مبردًا، مع تنظيف الأداة وتجفيفها.
  • أرح صوتك وتجنب الصراخ والهمس؛ فالهمس قد يجهد الصوت أيضًا.
  • ابتعد عن التدخين والتدخين الإلكتروني والعطور التي تزيد التهيج.
  • يمكن للبالغين ومن يستطيع الغرغرة بأمان استخدام ماء دافئ وملح، وقد يخفف العسل السعال لمن تجاوز عمر سنة.
  • إذا استخدمت مرطب هواء، نظفه بانتظام، وتجنب استنشاق البخار فوق الماء المغلي بسبب خطر الحروق.

متى تفيد الأدوية؟

قد تساعد مسكنات الألم المناسبة للحالة الصحية على تخفيف ألم الحلق والحمى. وفي الحساسية، قد يوصي الطبيب أو الصيدلي بمضاد هيستامين أو بخاخ كورتيزون أنفي، مع توجيه الرش بعيدًا عن الحاجز الأنفي. أما مزيلات الاحتقان فليست مناسبة للجميع، خصوصًا بعض مرضى الضغط والقلب والحوامل، ولا تُستخدم البخاخات منها أكثر من المدة المحددة في النشرة.

لا تعالج المضادات الحيوية نزلات البرد أو معظم حالات التهاب الحنجرة، ويقتصر استخدامها على عدوى بكتيرية يحددها الطبيب. كذلك لا يُنصح باستخدام الكورتيزون الفموي للبحة من تلقاء نفسك. وتجنب أدوية البرد المركبة للأطفال دون استشارة، وانتبه لتكرار المادة الفعالة نفسها في أكثر من مستحضر.

متى تزور الطبيب؟

اطلب رعاية عاجلة عند صعوبة التنفس، أو سماع صوت حاد أثناء الشهيق، أو تعذر بلع اللعاب، أو تورم سريع بالرقبة. ويستدعي تورم محيط العين مع اضطراب الرؤية، أو صداع شديد غير معتاد مع تيبس الرقبة، تقييمًا عاجلًا أيضًا.

راجع الطبيب إذا استمرت الأعراض دون تحسن أو ساءت بعد تحسن أولي، أو تكررت الحمى، أو ظهرت علامات الجفاف. وتحتاج البحة التي لا تتحسن خلال أسبوعين، خصوصًا إذا استمرت أربعة أسابيع أو صاحبتها كتلة بالرقبة، إلى تقييم. وتكون المراجعة أبكر لدى المدخنين وناقصي المناعة، وللرضيع دون ثلاثة أشهر عند حرارة تبلغ 38 درجة مئوية أو أكثر.

كيف تقلل تكرار الأعراض؟

اغسل يديك واهتم بتهوية الأماكن وغطِّ السعال، وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية أثناء العدوى. وللحساسية، قلل التعرض للمحفزات المعروفة والتزم بالخطة العلاجية. كما يساعد تجنب الدخان والعناية بالصوت والالتزام بالتطعيمات الموصى بها على تقليل بعض أسباب الأعراض ومضاعفاتها.

أسئلة شائعة

هل التهاب الأنف والحنجرة معدٍ؟

يعتمد ذلك على السبب؛ فالعدوى الفيروسية قد تنتقل للآخرين، أما الحساسية والتهيج الناتج عن الدخان أو العطور فليسا معديين.

هل الإفرازات الخضراء تعني الحاجة إلى مضاد حيوي؟

لا. قد يتغير لون المخاط أثناء عدوى فيروسية أيضًا. يحدد الطبيب الحاجة إلى المضاد بناءً على مدة الأعراض وشدتها ومسارها والفحص، وليس اللون وحده.

هل يمكن استخدام بخاخ إزالة الاحتقان يوميًا؟

لا يُستخدم مدة تتجاوز تعليمات المستحضر؛ فالإفراط فيه قد يسبب احتقانًا ارتداديًا. إذا احتجت إليه باستمرار، استشر الطبيب لتحديد السبب والبديل المناسب.

هل الهمس أفضل من الكلام عند بحة الصوت؟

ليس بالضرورة؛ فقد يجهد الهمس الصوت. الأفضل تقليل الكلام، وعند الحاجة تحدث بصوت هادئ ومريح دون ضغط، مع تجنب الصراخ والتنحنح المتكرر.

هل التهاب الجيوب الأنفية يسبب ضيق التنفس؟

قد يعيق انسداد الأنف التنفس من خلاله، لكن ضيق النفس الحقيقي أو الصفير أو ألم الصدر يحتاج إلى تقييم مستقل، ولا ينبغي افتراض أن الجيوب هي السبب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد