التهاب الحلق العقدي: علامات العدوى وطرق علاجها

التهاب الحلق العقدي: علامات العدوى وطرق علاجها

التهاب الحلق العقدي عدوى بكتيرية تصيب الحلق واللوزتين، وتسبب عادة ألمًا عند البلع مع الحمى. ورغم أن معظم حالات التهاب الحلق تنتج عن الفيروسات، فإن العدوى العقدية تحتاج إلى تقييم مختلف؛ فقد يصف الطبيب مضادًا حيويًا بعد تأكيدها بالفحص المناسب. يساعد التشخيص الصحيح على تخفيف المرض والحد من العدوى وتقليل بعض المضاعفات، مع تجنب استخدام المضادات الحيوية عندما لا تكون مفيدة.

أهم النقاط

  • التهاب الحلق العقدي تسببه بكتيريا المكورات العقدية من المجموعة أ، ويشيع لدى الأطفال في سن المدرسة.
  • ألم الحلق المفاجئ والحمى وألم البلع قد تثير الشك، لكن مظهر اللوزتين وحده لا يؤكد التشخيص.
  • تساعد مسحة الحلق على تحديد الحاجة إلى المضاد الحيوي، بينما لا تستفيد العدوى الفيروسية منه.
  • يجب إكمال العلاج كما وصفه الطبيب، حتى إذا تحسنت الأعراض سريعًا.
  • صعوبة التنفس أو العجز عن بلع اللعاب أو تورم الحلق الشديد من علامات الحاجة إلى تقييم عاجل.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما سبب التهاب الحلق العقدي؟

تحدث العدوى بسبب بكتيريا المكورات العقدية من المجموعة أ، وهي بكتيريا يمكن أن تعيش في الأنف والحلق وتنتقل بين الأشخاص. تصيب هذه العدوى مختلف الأعمار، لكنها أكثر شيوعًا بين الأطفال من سن الخامسة إلى الخامسة عشرة، وأقل شيوعًا عند الأطفال دون الثالثة.

يزداد احتمال الإصابة عند مخالطة شخص مصاب، خصوصًا في المدارس والحضانات والمنازل المزدحمة. ولا يعني التعرض للبرد وحده حدوث العدوى؛ فالعامل المباشر هو انتقال البكتيريا، وإن كان التقارب داخل الأماكن المغلقة يسهل انتشارها.

كيف تنتقل العدوى؟

تنتقل البكتيريا غالبًا عبر الرذاذ والإفرازات التنفسية عند السعال أو العطاس أو الحديث من مسافة قريبة. وقد تنتقل أيضًا بملامسة الإفرازات ثم لمس الفم أو الأنف، أو بمشاركة الأكواب وأدوات الطعام. تظهر الأعراض عادة خلال يومين إلى خمسة أيام من التعرض.

يمكن لبعض الأشخاص حمل البكتيريا دون أعراض. وهؤلاء أقل احتمالًا لنقلها أو الإصابة بمضاعفاتها مقارنة بالمصابين بعدوى نشطة، ولا يحتاجون عادة إلى علاج، إلا في ظروف محددة يقيّمها الطبيب.

ما أعراض التهاب الحلق العقدي؟

تميل الأعراض إلى الظهور سريعًا، وقد تختلف شدتها من شخص إلى آخر. ومن العلامات الشائعة:

  • ألم مفاجئ في الحلق يزداد مع البلع.
  • حمى مع شعور بالتعب أو الصداع.
  • احمرار اللوزتين وتورمهما، وأحيانًا وجود بقع بيضاء أو إفرازات عليهما.
  • تضخم مؤلم في العقد اللمفاوية بمقدمة الرقبة.
  • نقاط حمراء صغيرة في سقف الفم.
  • ألم البطن أو الغثيان أو القيء، خاصة لدى الأطفال.

قد يصاحب العدوى طفح أحمر خشن يشبه ملمسه ورق الصنفرة، وهي صورة تُعرف بالحمى القرمزية. يستدعي هذا الطفح تقييمًا طبيًا، ولا يكفي شكله وحده لتحديد السبب. كما أن غياب البقع البيضاء لا يستبعد التهاب الحلق العقدي.

كيف يختلف عن التهاب الحلق الفيروسي؟

السعال وسيلان الأنف وبحة الصوت والتهاب الملتحمة وقرح الفم علامات ترجّح سببًا فيروسيًا. أما الحمى وألم الحلق المفاجئ وغياب السعال فقد تزيد الاشتباه بالعدوى العقدية، لكنها لا تثبتها بمفردها. كذلك قد تظهر إفرازات اللوزتين في أمراض أخرى، مثل بعض العدوى الفيروسية.

عندما توجد أعراض فيروسية واضحة، لا تكون مسحة المكورات العقدية ضرورية عادة. أما عند غيابها، فقد يصعب التمييز بالفحص السريري وحده، ويحدد الطبيب الحاجة إلى الاختبار بناءً على العمر والأعراض والمخالطة. لذلك لا تبدأ المضاد الحيوي اعتمادًا على صورة الحلق أو تجربة سابقة.

كيف يؤكد الطبيب التشخيص؟

يسأل الطبيب عن بداية الأعراض والحمى والمخالطة، ثم يفحص الحلق والعقد اللمفاوية. وعند الحاجة، يأخذ مسحة من مؤخرة الحلق واللوزتين للكشف عن البكتيريا. قد تكون المسحة مزعجة قليلًا، لكنها سريعة عادة.

اختبار المستضد السريع ومزرعة الحلق

يعطي الاختبار السريع نتيجة خلال وقت قصير، وتدعم النتيجة الإيجابية التشخيص. لكنه قد يفوّت بعض الحالات؛ لذلك تُستكمل النتيجة السلبية عادة بمزرعة للحلق لدى الأطفال والمراهقين بعمر ثلاث سنوات فأكثر عند الاشتباه بالعدوى. أما البالغون فلا يحتاجون غالبًا إلى مزرعة تأكيدية بعد اختبار سريع سلبي.

قد تتاح اختبارات جزيئية أكثر حساسية، وتختلف الحاجة إلى مزرعة لاحقة بحسب نوع الاختبار. ولا تُستخدم تحاليل الأجسام المضادة للعقديات عادة لتشخيص التهاب الحلق الحاد؛ إذ قد تعكس عدوى سابقة.

علاج التهاب الحلق العقدي

عند تأكيد العدوى، يصف الطبيب مضادًا حيويًا مناسبًا. يُعد البنسلين أو الأموكسيسيلين من الخيارات الشائعة، ويُختار البديل عند وجود حساسية وفق نوع التفاعل التحسسي والتاريخ الصحي. أخبر الطبيب عن أي حساسية دوائية، ولا تستخدم مضادًا متبقيًا من وصفة قديمة أو دواء شخص آخر.

يساعد العلاج على تقصير مدة الأعراض وتقليل انتقال العدوى، كما يقلل خطر الحمى الروماتيزمية. غالبًا يبدأ التحسن خلال يوم إلى يومين، لكن ذلك لا يعني انتهاء العدوى؛ لذا أكمل العلاج تمامًا وفق الوصفة، ولا تغيّر مدته بنفسك.

إذا لم يظهر تحسن بعد نحو يومين من بدء المضاد، أو ازدادت الأعراض، فتواصل مع الطبيب لمراجعة التشخيص واستبعاد المضاعفات. لا يحتاج معظم من تعافوا إلى إعادة المسحة بصورة روتينية.

تخفيف الألم والعناية في المنزل

تدعم الرعاية المنزلية الراحة وتمنع الجفاف، لكنها لا تحل محل المضاد الحيوي عندما يكون مطلوبًا. يمكنك اتباع الخطوات التالية:

  • اشرب السوائل بانتظام، واختر المشروبات الدافئة أو الباردة بحسب ما يريح الحلق.
  • تناول أطعمة لينة، مثل الحساء والزبادي، وتجنب الأطعمة التي تزيد الألم.
  • استرح، وابتعد عن التدخين والدخان والمهيجات.
  • استخدم الغرغرة بالماء الدافئ والملح لمن يستطيع الغرغرة والبصق بأمان.
  • يمكن استخدام الباراسيتامول أو الإيبوبروفين لتخفيف الألم والحمى إذا كان مناسبًا للحالة، وفق النشرة أو توجيه المختص.

لا يُعطى الأسبرين للأطفال والمراهقين إلا بتوجيه طبي، وتُتجنب أقراص المص لدى الأطفال الصغار لخطر الاختناق. استشر الصيدلي قبل المسكنات عند الحمل أو وجود أمراض مزمنة، وانتبه إلى عدم تكرار المادة نفسها ضمن مستحضرات متعددة.

هل يمكن أن تحدث مضاعفات؟

يتعافى معظم المصابين دون مشكلات، لكن العدوى قد تؤدي أحيانًا إلى خراج حول اللوزة أو التهاب العقد اللمفاوية. وقد تحدث مضاعفات مناعية، منها الحمى الروماتيزمية التي قد تؤثر في القلب والمفاصل، والتهاب كبيبات الكلى التالي للعقديات.

يساعد العلاج المناسب على الوقاية من الحمى الروماتيزمية، لكنه لا يضمن منع المضاعفات الكلوية. راجع الطبيب إذا ظهر بول داكن أو تورم في الوجه أو الساقين، أو ألم وتورم بالمفاصل بعد العدوى، حتى إن كان ألم الحلق قد اختفى.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا طبيًا عند ألم حلق مصحوب بحمى وعقد لمفاوية مؤلمة، أو طفح جلدي، أو مخالطة مؤكدة لمصاب، خصوصًا لدى طفل في سن المدرسة. وتستدعي الأعراض المستمرة أو المتفاقمة، وقلة الشرب أو التبول، مراجعة الطبيب أيضًا.

توجّه إلى الطوارئ عند وجود صعوبة في التنفس، أو عدم القدرة على بلع اللعاب مع سيلانه، أو خمول شديد. كما يحتاج الألم الشديد في جهة واحدة، أو صعوبة فتح الفم، أو الصوت المكتوم، أو تورم الرقبة إلى تقييم عاجل لاحتمال وجود خراج أو مشكلة أعمق.

الوقاية والعودة إلى المدرسة أو العمل

اغسل يديك بانتظام، وغطِّ الفم والأنف عند السعال والعطاس، ولا تشارك أدوات الطعام أو زجاجات الماء. تُغسل الأواني جيدًا بالطريقة المعتادة، ولا يحتاج أفراد المنزل دون أعراض إلى مسحات أو مضادات وقائية عادة.

ابقَ في المنزل حتى تزول الحمى ويمضي ما لا يقل عن 12 إلى 24 ساعة على بدء المضاد المناسب، مع اتباع تعليمات الطبيب وسياسة المدرسة أو العمل. وإذا تكررت النوبات، فناقش تقييمها مع الطبيب؛ فالتكرار لا يعني تلقائيًا الحاجة إلى استئصال اللوزتين.

أسئلة شائعة

هل يمكن تشخيص التهاب الحلق العقدي من البقع البيضاء؟

لا؛ فقد تظهر البقع البيضاء مع عدوى بكتيرية أو فيروسية. يحدد الطبيب الحاجة إلى مسحة الحلق وفق الأعراض والعمر والفحص.

متى يتحسن التهاب الحلق العقدي بعد بدء المضاد الحيوي؟

يبدأ التحسن غالبًا خلال يوم إلى يومين. إذا لم تتحسن الأعراض بعد نحو يومين أو ازدادت شدتها، فتواصل مع الطبيب، مع إكمال العلاج كما وُصف.

هل يحتاج أفراد الأسرة إلى علاج إذا أصيب أحدهم؟

لا يحتاج المخالطون دون أعراض عادة إلى فحوص أو مضادات حيوية. إذا ظهرت أعراض التهاب الحلق أو الحمى، فقد يلزم تقييمهم، وتوجد حالات خاصة يحددها الطبيب.

هل يمكن الإصابة بالتهاب الحلق العقدي أكثر من مرة؟

نعم، فالإصابة السابقة لا تمنع عدوى جديدة. وقد تكون بعض النوبات التهابًا فيروسيًا لدى شخص يحمل البكتيريا دون مرض نشط، لذلك يفيد التقييم بدل تكرار المضاد ذاتيًا.

هل يحتاج المصاب إلى مسحة جديدة بعد انتهاء العلاج؟

لا تُطلب مسحة تأكيد الشفاء عادة إذا اختفت الأعراض. قد يوصي بها الطبيب في ظروف خاصة، مثل عودة الأعراض أو وجود عوامل تزيد خطر المضاعفات.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد