التهاب السحايا والدماغ: علامات الخطر وخيارات العلاج

التهاب السحايا والدماغ: علامات الخطر وخيارات العلاج

التهاب السحايا والتهاب الدماغ حالتان تصيبان أجزاء مختلفة من الجهاز العصبي، وقد تحدثان معًا فيما يُعرف بالتهاب السحايا والدماغ. قد تبدأ الإصابة بأعراض تشبه عدوى شائعة، مثل الحمى والتعب، ثم يظهر صداع شديد أو اضطراب في الوعي أو تشنجات. بعض الحالات تكون أخف، لكن حالات أخرى قد تهدد الحياة وتحتاج إلى علاج عاجل في المستشفى. لذلك لا يكفي قياس الحرارة أو انتظار تحسن الأعراض لتحديد مدى خطورة الحالة.

أهم النقاط

  • التهاب السحايا يصيب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، بينما يصيب التهاب الدماغ نسيج الدماغ نفسه، وقد يجتمعان.
  • الحمى مع صداع شديد أو تيبس الرقبة أو تغير الوعي تستدعي التقييم الطارئ، ولا ينبغي انتظار ظهور طفح جلدي.
  • قد تكون أعراض الرضع غير واضحة، مثل ضعف الرضاعة والخمول والتهيج أو انتفاخ اليافوخ.
  • يعتمد العلاج على السبب، وقد يبدأ الطبيب بالمضادات الحيوية أو مضادات الفيروسات قبل اكتمال نتائج الفحوص.
  • تساعد اللقاحات والنظافة والوقاية الدوائية لبعض المخالطين في تقليل الخطر، لكنها لا تمنع جميع الحالات.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الفرق بين التهاب السحايا والتهاب الدماغ؟

السحايا هي الأغشية التي تحيط بالدماغ والحبل الشوكي وتحميهما. عندما تلتهب، قد يحدث صداع شديد وتيبس في الرقبة وحساسية للضوء. أما التهاب الدماغ فيصيب نسيج الدماغ نفسه، ولذلك يبرز فيه تغير السلوك والارتباك والنعاس غير المعتاد، وقد تصاحبه تشنجات أو ضعف في أحد الأطراف.

قد تمتد العدوى أو الاستجابة الالتهابية إلى الأغشية ونسيج الدماغ معًا. وتتداخل الأعراض بين الحالتين، فلا يمكن التفريق بينهما اعتمادًا على الأعراض المنزلية وحدها، كما أن غياب تيبس الرقبة لا يستبعد الإصابة.

الأسباب والأنواع الرئيسية

العدوى البكتيرية

التهاب السحايا البكتيري حالة طارئة قد تتدهور سريعًا. من مسبباته المكورات السحائية والمكورات الرئوية والمستدمية النزلية من النمط ب. وتختلف البكتيريا المحتملة بحسب العمر والحالة المناعية؛ فقد تصيب حديثي الولادة أنواع تختلف عن تلك الشائعة لدى البالغين. وقد تتزامن الإصابة مع عدوى في مجرى الدم تسبب تسمم الدم والصدمة.

العدوى الفيروسية

تسبب الفيروسات عددًا كبيرًا من حالات التهاب السحايا، وكثير منها أخف من النوع البكتيري، لكنها ليست آمنة دائمًا، خصوصًا لدى الرضع وضعيفي المناعة. أما التهاب الدماغ فقد تسببه فيروسات مثل الهربس البسيط أو فيروسات تنقلها لدغات البعوض أو القراد في مناطق معينة. ويحتاج الاشتباه بالتهاب الدماغ الهربسي إلى علاج مبكر.

أسباب أخرى

قد ينجم التهاب السحايا عن السل أو الفطريات، وأحيانًا عن الطفيليات، خاصة في ظروف صحية أو بيئية محددة. وهناك أسباب غير معدية، مثل بعض الأدوية أو الأمراض الالتهابية. وقد يحدث التهاب الدماغ بسبب اضطراب مناعي يهاجم فيه الجهاز المناعي أنسجة الدماغ، وليس بسبب عدوى مباشرة.

أعراض التهاب السحايا والدماغ

قد تتطور الأعراض خلال ساعات أو أيام، وأحيانًا بصورة أبطأ بحسب السبب. ليس من الضروري ظهور جميع العلامات، ولا يوجد ترتيب ثابت لظهورها. من الأعراض المهمة لدى البالغين والأطفال الأكبر سنًا:

  • ارتفاع الحرارة مع صداع شديد أو غير معتاد.
  • تيبس الرقبة، وألم أو انزعاج عند تحريكها.
  • الغثيان والقيء والحساسية للضوء.
  • الارتباك أو تغير السلوك أو صعوبة الاستيقاظ.
  • التشنجات أو اضطراب الكلام أو ضعف أحد الأطراف.
  • طفح أحمر أو أرجواني لا يبهت بالضغط، وقد يظهر في بعض حالات عدوى المكورات السحائية.

الطفح ليس موجودًا في كل الحالات، وقد يظهر متأخرًا. كما قد تكون الحمى أو علامات تهيج السحايا أقل وضوحًا لدى كبار السن وضعيفي المناعة، بينما يكون الخمول أو تغير الحالة الذهنية أكثر بروزًا.

العلامات لدى الرضع

قد لا يستطيع الرضيع إظهار الصداع أو تيبس الرقبة بوضوح. بدلًا من ذلك، قد يعاني ضعف الرضاعة، والقيء، والبكاء الحاد غير المعتاد، والتهيج عند حمله، أو الخمول وصعوبة الإيقاظ. وقد يبدو جسمه متيبسًا أو رخوًا، أو ينتفخ اليافوخ، وهو المنطقة اللينة أعلى الرأس. ارتفاع الحرارة أو انخفاضها مع هذه العلامات يحتاج إلى تقييم عاجل.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف أو توجّه إلى الطوارئ فورًا عند وجود حمى مع صداع شديد وتيبس الرقبة، أو عند حدوث تشنجات أو ارتباك أو تراجع في الوعي. وكذلك عند ظهور طفح لا يبهت بالضغط، أو تدهور سريع مع برودة الأطراف أو سرعة التنفس. لا تنتظر اكتمال الأعراض أو ظهور الطفح، ولا تؤخر المساعدة لإجراء اختبارات منزلية.

يحتاج الرضيع المصاب بحمى مع ضعف الرضاعة أو خمول واضح إلى تقييم عاجل، وأي حمى لدى رضيع أصغر من ثلاثة أشهر تستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا. إذا كان المصاب فاقدًا للوعي فلا تعطِه طعامًا أو شرابًا. وأثناء التشنج، أبعد الأشياء المؤذية عنه ولا تضع شيئًا في فمه، واتبع تعليمات الإسعاف.

عوامل الخطر وكيف تنتقل العدوى

يمكن أن تصيب هذه الحالات أي شخص، لكن الخطر يرتفع لدى الرضع، وكبار السن، وضعيفي المناعة، ومن لم يستكملوا اللقاحات المناسبة. وقد تزيد بعض الحالات التشريحية، مثل تسرب السائل الدماغي الشوكي، خطر التهاب السحايا البكتيري. ويساعد السكن الجماعي والاختلاط الوثيق على انتشار بعض الميكروبات.

لا ينتقل التهاب السحايا أو الدماغ بالطريقة نفسها في جميع الحالات. بعض المسببات تنتقل عبر إفرازات الأنف والحلق أو اللعاب، وأخرى عبر تلوث الأيدي أو لدغات الحشرات. والتعرض للميكروب لا يعني بالضرورة الإصابة بالتهاب السحايا. أما الأسباب المناعية وغير المعدية فلا تنتقل بين الأشخاص.

كيف يتم التشخيص؟

يفحص الطبيب مستوى الوعي والعلامات العصبية والدورة الدموية، ويسأل عن الأعراض واللقاحات والأمراض السابقة والسفر والتعرض للعدوى. وقد تشمل الفحوص تحاليل الدم ومزارع الدم للكشف عن الميكروب وتقييم شدة الالتهاب.

يُعد البزل القطني فحصًا مهمًا؛ إذ تُؤخذ عينة من السائل المحيط بالدماغ والحبل الشوكي لفحص الخلايا والبروتين والسكر والبحث عن المسببات. وقد يحتاج بعض المرضى إلى تصوير الدماغ قبل البزل بحسب حالتهم، وليس ذلك ضروريًا للجميع. ويساعد التصوير بالرنين المغناطيسي وتخطيط كهربائية الدماغ في تقييم بعض حالات التهاب الدماغ. لا ينبغي تأخير العلاج العاجل انتظارًا للفحوص عند الاشتباه القوي بعدوى خطيرة.

خيارات العلاج في المستشفى

يُحدد العلاج وفق السبب وشدة الحالة، وقد يبدأ قبل تأكيد التشخيص. لا تصلح المضادات الحيوية المتبقية في المنزل أو العلاج بالأعشاب بديلًا للتقييم الطبي. وتشمل الخيارات:

  • المضادات الحيوية الوريدية: تُعطى سريعًا عند الاشتباه بالتهاب السحايا البكتيري، ثم تُعدّل بحسب النتائج.
  • مضادات الفيروسات: تُستخدم عند الاشتباه بمسببات معينة، خصوصًا الهربس، وليست علاجًا لجميع الفيروسات.
  • الكورتيكوستيرويدات: قد تُعطى في بعض حالات التهاب السحايا البكتيري لتقليل الالتهاب والمضاعفات.
  • العلاج الداعم: يشمل ضبط السوائل والأملاح، وعلاج التشنجات، وتوفير الأكسجين أو دعم التنفس عند الحاجة.
  • علاجات موجهة: للفطريات أو السل أو الأسباب المناعية، تحت إشراف متخصص.

قد تتحسن بعض حالات التهاب السحايا الفيروسي بالرعاية الداعمة، لكن بعد تقييم طبي يستبعد الأسباب الأخطر. وقد تتطلب الحالات الشديدة العناية المركزة ومراقبة تورم الدماغ ووظائف الأعضاء.

التعافي والمضاعفات والوقاية

تختلف فرص التعافي باختلاف السبب وسرعة العلاج وشدة الإصابة. قد تشمل المضاعفات ضعف السمع، ومشكلات الذاكرة والتركيز، والصرع، وصعوبات الحركة أو التعلم. يحتاج بعض المتعافين إلى فحص السمع والتأهيل والمتابعة العصبية، خاصة إذا استمر التعب أو تغير السلوك.

للوقاية، احرص على اللقاحات الموصى بها، ومنها لقاحات المكورات السحائية والرئوية والمستدمية النزلية وفق العمر والبرنامج المحلي. اغسل يديك، وتجنب مشاركة الأدوات الملامسة للعاب، واستخدم وسائل الوقاية من الحشرات عند الحاجة. وقد يحتاج المخالطون المقربون لبعض الحالات البكتيرية إلى مضادات حيوية وقائية يحددها الطبيب أو جهة الصحة العامة، حتى إن كانوا قد تلقوا اللقاح. لا تتناول علاجًا وقائيًا من تلقاء نفسك.

أسئلة شائعة

هل التهاب السحايا هو نفسه التهاب الدماغ؟

لا. التهاب السحايا يصيب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، بينما يصيب التهاب الدماغ نسيج الدماغ نفسه. وقد تحدث الحالتان معًا وتتداخل أعراضهما.

هل يمكن الإصابة بالتهاب السحايا دون طفح جلدي؟

نعم، كثير من الحالات لا يصاحبها طفح. لا تنتظر ظهوره إذا وُجد صداع شديد مع حمى أو تيبس الرقبة أو تغير الوعي؛ فهذه علامات تستدعي الطوارئ.

هل يشفى التهاب السحايا والدماغ تمامًا؟

يمكن التعافي تمامًا، لكن النتيجة تعتمد على السبب وشدة الحالة وسرعة العلاج. وقد تبقى لدى بعض الأشخاص مشكلات في السمع أو الذاكرة أو الحركة تستلزم المتابعة والتأهيل.

هل يحتاج جميع مخالطي المريض إلى علاج وقائي؟

لا. تُحدد الحاجة بحسب الميكروب ونوع المخالطة. قد يحتاج المخالطون المقربون لحالات المكورات السحائية وبعض الحالات الأخرى إلى وقاية دوائية، بتوجيه الطبيب أو جهة الصحة العامة.

هل تمنع اللقاحات كل أنواع التهاب السحايا؟

لا، لكنها تقلل خطر الإصابة بأنواع مهمة من العدوى المسببة له. تختلف اللقاحات المطلوبة بحسب العمر والحالة الصحية والسفر وبرنامج التطعيم المحلي.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد