
التهاب الصفاق التدرني: الأعراض والتشخيص وفرص التعافي
التهاب الصفاق التدرني هو عدوى تسببها بكتيريا السل في الصفاق، المعروف أيضًا بالغشاء البريتوني، وهو الغشاء الذي يبطن تجويف البطن ويغطي كثيرًا من أعضائه. يتطور المرض غالبًا تدريجيًا، لذلك قد يُخلط بينه وبين أمراض الكبد أو الأورام أو اضطرابات الجهاز الهضمي. ورغم أن تشخيصه قد يحتاج إلى عدة فحوص، فإن العلاج المناسب يتيح التعافي في معظم الحالات، ويقلل خطر حدوث الالتصاقات وانسداد الأمعاء.
أهم النقاط
- التهاب الصفاق التدرني نوع من السل خارج الرئة يصيب الغشاء المبطن للبطن والمغطي لأعضائه.
- قد يسبب انتفاخًا تدريجيًا وألمًا بالبطن وحمى وفقدانًا للشهية والوزن، دون سعال بالضرورة.
- تحليل سائل البطن وحده قد لا يحسم التشخيص، وقد تستلزم الحالة أخذ خزعة من الصفاق.
- العلاج الأساسي مزيج من أدوية السل لعدة أشهر، والجراحة مخصصة لمضاعفات معينة.
- الألم الشديد والقيء المتكرر وتوقف خروج الغازات أو البراز تستدعي تقييمًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الفرق بين التهاب الصفاق التدرني والأنواع الأخرى؟
التهاب الصفاق وصف لالتهاب هذا الغشاء، وليس مرضًا ذا سبب واحد. يحدث النوع التدرني نتيجة عدوى بكتيريا السل، ويميل إلى مسار مزمن يمتد لأسابيع أو أشهر. وقد يؤدي إلى تجمع سائل داخل البطن، يسمى الاستسقاء، أو إلى زيادة سمك الغشاء وتكوّن التصاقات بين الأنسجة.
أما التهاب الصفاق الحاد فقد ينجم عن انثقاب قرحة المعدة أو الأمعاء، أو إصابة البطن، أو تسرب محتويات الأمعاء بعد جراحة. ويمكن أن يرتبط بالتهاب البنكرياس أو امتداد عدوى الحوض. هذه الحالات ليست أسبابًا مباشرة للنوع التدرني، وقد تحتاج إلى تدخل عاجل مختلف تمامًا. كما قد يصاب مريض التليف الكبدي بعدوى بكتيرية في سائل الاستسقاء دون وجود سل.
كيف تصل بكتيريا السل إلى الصفاق؟
قد تصل البكتيريا إلى الصفاق عبر الدم من بؤرة عدوى في مكان آخر، أو بالامتداد من عقد لمفاوية أو أمعاء مصابة. وأحيانًا يرتبط المرض بإعادة تنشيط عدوى قديمة ظلت كامنة. وجود سل رئوي نشط ليس شرطًا، ولذلك لا يستبعد غياب السعال أو سلامة صورة الصدر هذا التشخيص.
لا تنتقل عدوى الصفاق نفسها عادةً بالمخالطة اليومية. لكن إذا تزامنت مع سل نشط في الرئتين أو الحنجرة، فقد ينقل المصاب البكتيريا عبر الهواء. لذلك يقيّم الطبيب احتمال وجود سل تنفسي، ويحدد الحاجة إلى احتياطات منع العدوى وفحص المخالطين.
الأعراض والعلامات الشائعة
قد تبدأ الأعراض بصورة غير محددة وتزداد ببطء، وتختلف بحسب كمية السوائل ودرجة الالتهاب ووجود إصابة في الأمعاء. ومن الأعراض المحتملة:
- انتفاخ البطن أو زيادة محيطه تدريجيًا بسبب الاستسقاء.
- ألم مبهم أو متكرر بالبطن، وأحيانًا إحساس بالامتلاء.
- حمى مستمرة أو متقطعة وتعرق ليلي.
- نقص الشهية وفقدان الوزن دون قصد.
- إرهاق وضعف عام، وقد يصاحبهما غثيان.
- تغير في التبرز، مثل الإسهال أو الإمساك.
قد يبدو البطن أكبر رغم فقدان وزن الجسم بسبب تراكم السوائل. ولا تكفي هذه العلامات وحدها لتأكيد السل؛ فهي قد تظهر أيضًا في أمراض أخرى، مثل تليف الكبد وبعض الأورام والتهابات الأمعاء.
من الأكثر عرضة للإصابة؟
يمكن أن يصيب المرض أشخاصًا دون عوامل خطر واضحة، لكن احتماله يزداد مع وجود تاريخ سابق للسل أو مخالطة وثيقة لمصاب بسل معدٍ، أو الإقامة في مناطق يشيع فيها المرض. ومن العوامل التي تزيد القابلية للإصابة:
- ضعف المناعة، بما في ذلك الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية.
- استخدام أدوية مثبطة للمناعة، مثل بعض العلاجات البيولوجية والكورتيزون لفترات طويلة.
- تليف الكبد وسوء التغذية.
- مرض الكلى المتقدم، خصوصًا لدى بعض مرضى الغسيل البريتوني.
- السكري، الذي يزيد خطر الإصابة بالسل عمومًا.
أما جراحة البطن السابقة فقد تسبب التصاقات وانسدادًا، لكنها لا تعني بحد ذاتها وجود التهاب صفاق تدرني.
كيف يُشخَّص التهاب الصفاق التدرني؟
يسأل الطبيب عن مدة الأعراض والوزن والحمى والتعرض للسل والأدوية المستخدمة، ثم يفحص البطن. وقد يطلب تحاليل الدم لتقييم الالتهاب وفقر الدم ووظائف الكبد والكلى، إلى جانب تصوير الصدر والبحث عن إصابة درنية في أعضاء أخرى.
تصوير البطن وتحليل السائل
تساعد الموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية على كشف الاستسقاء وسماكة الصفاق والعقد اللمفاوية أو الالتصاقات، لكنها لا تؤكد السبب وحدها. وعند وجود سائل، يمكن أخذ عينة بإبرة لتحليل الخلايا والبروتينات وإجراء اختبارات للسل، مع فحوص لاستبعاد العدوى البكتيرية والأورام بحسب الحالة.
قد يدعم ارتفاع إنزيم الأدينوزين دي أميناز في السائل احتمال السل، لكنه ليس دليلًا قاطعًا بمفرده. كما أن نتيجة الزرع أو الفحص الجزيئي السلبية لا تنفي المرض دائمًا، لأن عدد البكتيريا في السائل قد يكون قليلًا.
خزعة الصفاق
إذا بقي التشخيص غير واضح، فقد يحتاج المريض إلى منظار للبطن وأخذ عينات من الصفاق للفحص النسيجي وزرع البكتيريا واختبار حساسيتها للأدوية. أما اختبارات السل في الدم أو الجلد فتدل على حدوث عدوى، لكنها لا تميز وحدها بين العدوى الكامنة والمرض النشط، ولا تحدد موضعه.
العلاج والمتابعة
العلاج الأساسي هو مجموعة من أدوية السل يختارها الطبيب وفق حساسية البكتيريا وحالة المريض ووظائف أعضائه. تستغرق معالجة السل الحساس للأدوية غالبًا نحو ستة أشهر، وقد تختلف المدة والخطة عند وجود مقاومة دوائية أو ظروف خاصة. لا ينبغي إيقاف العلاج عند تحسن الأعراض، لأن الانقطاع قد يؤدي إلى انتكاس المرض أو ظهور مقاومة.
تشمل المتابعة تقييم الألم والحمى والوزن والاستسقاء، ومراجعة الالتزام بالعلاج وآثاره الجانبية والتداخلات مع الأدوية الأخرى. ينبغي التواصل سريعًا مع الفريق المعالج عند ظهور اصفرار العينين أو قيء مستمر أو تغيرات في الرؤية. ويجب إبلاغ الطبيب بالحمل أو أمراض الكبد والكلى قبل بدء الخطة.
يساعد الغذاء المتوازن وعلاج سوء التغذية في التعافي، وقد يُسحب سائل البطن إذا سبب انزعاجًا شديدًا أو صعوبة في التنفس وفق تقييم الطبيب. لا تُستخدم الكورتيزونات روتينيًا لكل المرضى، ولا تكون الجراحة علاجًا أساسيًا إلا عند الحاجة إلى التشخيص أو معالجة مضاعفات.
المضاعفات وعلاقته بانسداد الأمعاء
قد يسبب الالتهاب التصاقات أو تضيقات تعوق مرور محتويات الأمعاء، فيحدث انسداد جزئي أو كامل. تشمل علاماته ألمًا مغصيًا وانتفاخًا متزايدًا وقيئًا وتراجع خروج البراز أو الغازات. وقد يستمر خروج بعض البراز في الانسداد الجزئي، لذلك لا ينفيه التبرز تمامًا.
الانسداد الشديد قد يضعف تروية الأمعاء، ويسبب تضرر أنسجتها أو انثقابها وحدوث عدوى خطيرة. وقد تشمل مضاعفات المرض أيضًا سوء التغذية والاستسقاء المستمر. يحدد الفريق المعالج الحاجة إلى السوائل الوريدية وتفريغ المعدة أو الجراحة بحسب شدة الحالة ووجود علامات تضرر الأمعاء.
متى تزور الطبيب؟
احجز تقييمًا طبيًا قريبًا عند وجود انتفاخ مستمر بالبطن مع حمى أو تعرق ليلي أو نقص وزن غير مفسر، خصوصًا مع تاريخ للسل أو ضعف المناعة. لا تنتظر ظهور سعال حتى تطلب الفحص.
اذهب إلى الطوارئ عند حدوث أي من العلامات التالية:
- ألم بطني شديد أو متفاقم بسرعة، أو بطن شديد التصلب والإيلام.
- قيء متكرر مع انتفاخ وتوقف خروج الغازات أو البراز.
- حمى مرتفعة مع سرعة ضربات القلب أو تدهور واضح بالحالة العامة.
- إغماء أو ارتباك أو ضيق نفس شديد.
- قلة شديدة في البول أو انقطاعه، خصوصًا مع دوخة أو جفاف.
هل يمكن الوقاية منه؟
تعتمد الوقاية على اكتشاف السل وعلاجه مبكرًا، وفحص المخالطين عندما يوصي الفريق الصحي بذلك. وقد يُنصح بفحص العدوى الكامنة وعلاجها قبل بعض الأدوية المثبطة للمناعة. يساعد الالتزام باحتياطات السل الرئوي والتهوية الجيدة وإكمال العلاج في الحد من انتقال العدوى. لقاح السل يوفر حماية مهمة للأطفال من بعض أشكال المرض الشديدة، لكنه لا يمنع جميع حالات السل أو يغني عن تقييم الأعراض.
أسئلة شائعة
هل التهاب الصفاق التدرني معدٍ؟
لا ينتقل عادةً بالمخالطة اليومية إذا اقتصر على الصفاق، لكن وجود سل رئوي أو حنجري نشط بالتزامن معه قد يجعل المصاب معديًا عبر الهواء؛ لذلك يلزم تقييم الجهاز التنفسي.
هل يمكن الإصابة به دون سعال؟
نعم، لأنه من أشكال السل خارج الرئة. قد تكون الأعراض الأساسية انتفاخ البطن والألم والحمى وفقدان الوزن دون أي أعراض تنفسية.
هل يكفي تحليل سائل البطن لتأكيد التشخيص؟
قد يساعد كثيرًا، لكنه لا يحسم جميع الحالات. إذا بقي الاشتباه مرتفعًا رغم النتائج السلبية، فقد يوصي الطبيب بخزعة من الصفاق للفحص النسيجي والميكروبيولوجي.
هل يحتاج التهاب الصفاق التدرني إلى عملية؟
ليس عادةً؛ العلاج الأساسي هو أدوية السل. قد يلزم المنظار لأخذ خزعة، أو الجراحة لمعالجة انسداد شديد أو انثقاب أو تضرر في الأمعاء.
هل يمكن الشفاء التام من المرض؟
يمكن التعافي في معظم الحالات مع التشخيص المناسب وإكمال العلاج. تتأثر النتيجة بوجود مقاومة للأدوية أو ضعف المناعة أو مضاعفات، وقد تبقى بعض الالتصاقات بعد علاج العدوى.



