
التهاب العين الومضي: أذى الأشعة فوق البنفسجية وطرق الوقاية
قد تنتهي من أعمال اللحام أو تقضي وقتًا طويلًا على الثلج دون أن تشعر بمشكلة، ثم تستيقظ بعد ساعات على ألم شديد ودموع وصعوبة في فتح العينين. قد يكون السبب التهاب القرنية والملتحمة الومضي، وهو إصابة سطحية تحدث نتيجة التعرض للأشعة فوق البنفسجية. ورغم أن كثيرًا من الحالات يلتئم سريعًا، فإن الألم والاحمرار قد يشبهان إصابات أخرى تحتاج إلى علاج مختلف، لذلك لا ينبغي الاعتماد على الأعراض وحدها لتأكيد التشخيص.
أهم النقاط
- ينجم التهاب العين الومضي عن التعرض للأشعة فوق البنفسجية، وليس عن عدوى تنتقل بين الأشخاص.
- قد يتأخر ظهور الألم والدموع والحساسية للضوء عدة ساعات بعد التعرض.
- تتحسن الحالات السطحية غالبًا خلال يوم إلى ثلاثة أيام، لكن الألم أو تغير النظر يستلزمان التقييم الطبي.
- تجنب فرك العين والعدسات اللاصقة وقطرات التخدير أو الكورتيزون دون إشراف طبي.
- توفر معدات اللحام المناسبة والنظارات الحاجبة للأشعة فوق البنفسجية أساس الوقاية.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما التهاب القرنية والملتحمة الومضي؟
القرنية هي الطبقة الشفافة التي تغطي مقدمة العين، والملتحمة غشاء رقيق يغطي بياض العين ويبطن الجفون. عندما تتعرض أنسجة سطح العين لكمية مؤذية من الأشعة فوق البنفسجية، تتضرر خلاياها ويحدث التهاب يُشبه حرق الشمس، لكنه يصيب العين بدلًا من الجلد.
تُسمى إصابة القرنية بالتهاب القرنية الضوئي، وقد يصاحبها التهاب الملتحمة. ومن أسمائها الشائعة «عين اللحام» و«العمى الثلجي» بحسب مصدر التعرض. ولا يعني الاسم الأخير عادةً فقدانًا دائمًا للبصر؛ فالتشوش المؤقت والألم ينتجان غالبًا عن إصابة سطح العين. وهذا النوع من الالتهاب ليس معديًا.
ما أسباب الإصابة ومن الأكثر عرضة لها؟
يرتبط الضرر بكمية الأشعة ومدة التعرض وفاعلية الحماية المستخدمة. وقد تحدث الإصابة دون النظر مباشرة إلى مصدر الأشعة، خصوصًا عند انعكاسها عن أسطح محيطة أو الوقوف قريبًا من أعمال اللحام.
- قوس اللحام الكهربائي: يطلق أشعة قوية قد تؤذي العامل أو شخصًا قريبًا إذا غابت الحواجز ووسائل حماية العين.
- الشمس المنعكسة عن الثلج: يزيد الثلج التعرض للأشعة، خاصة في المرتفعات، ويمكن أن تزيد انعكاسات الماء والرمال التعرض أيضًا.
- مصابيح الأشعة فوق البنفسجية: مثل بعض أجهزة التعقيم ومصابيح التسمير، عند تشغيلها أو استخدامها دون احتياطات مناسبة.
- الأنشطة الخارجية الطويلة: مثل التزلج وتسلق الجبال، عند الاكتفاء بنظارات غير مناسبة.
وجود الغيوم أو برودة الجو لا يلغي الخطر؛ فالأشعة فوق البنفسجية لا تُرى ولا يُعتمد على الإحساس بالحرارة لتقدير شدتها. كما أن النظارات الداكنة لا تضمن الحماية ما لم تكن مصممة لحجب هذه الأشعة.
الأعراض ولماذا قد تتأخر؟
غالبًا لا يبدأ الألم وقت التعرض نفسه، بل بعد نحو ست إلى اثنتي عشرة ساعة، وقد يختلف التوقيت حسب شدة الإصابة. يحدث ذلك لأن تلف الخلايا السطحية واستجابة الأنسجة له يتطوران تدريجيًا. وقد تتأثر العينان معًا إذا تعرضتا للمصدر نفسه، لكن إصابة عين واحدة ممكنة.
- ألم أو حرقان، وإحساس بوجود رمل أو جسم غريب داخل العين.
- احمرار وزيادة واضحة في إفراز الدموع.
- حساسية شديدة للضوء وصعوبة في إبقاء الجفون مفتوحة.
- تشوش الرؤية أو ضبابيتها، وتورم خفيف في الجفون أحيانًا.
- صداع أو انزعاج يزداد مع محاولة فتح العينين.
قد يكون الألم شديدًا رغم أن الإصابة سطحية، لأن القرنية غنية بالنهايات العصبية. ومع ذلك، لا يثبت تأخر الألم بعد اللحام أن السبب ضوئي فقط؛ فقد تدخل شظية معدنية إلى العين أثناء العمل، وقد تتزامن الإصابتان.
كيف يشخّص الطبيب الحالة؟
يسأل الطبيب عن العمل والأنشطة الحديثة، ومصدر الأشعة المحتمل، ووقت بدء الأعراض، واستخدام العدسات اللاصقة. ثم يقيس حدة الإبصار ويفحص العين، وقد يستخدم المصباح الشقي وصبغة الفلوريسئين لإظهار المناطق المتضررة من سطح القرنية.
يساعد الفحص على تمييز الإصابة الضوئية من خدش القرنية أو وجود جسم غريب أو التهاب قرنية ميكروبي. وقد يفحص الطبيب تحت الجفن بحثًا عن جسم عالق. ولا تكون تحاليل الدم أو الأشعة التصويرية مطلوبة عادةً، إلا إذا أثارت قصة الإصابة أو نتائج الفحص احتمال مشكلة أخرى.
الإسعافات الأولية الآمنة
إذا اشتبهت في الإصابة، أوقف التعرض للمصدر فورًا وانتقل إلى مكان بإضاءة خافتة. لا تقد السيارة إذا كان النظر مشوشًا أو كان الضوء يسبب ألمًا، واطلب المساعدة للوصول إلى الفحص عند الحاجة.
- انزع العدسات اللاصقة برفق إذا أمكن، ولا تعد إلى ارتدائها حتى الشفاء وتوجيه الطبيب.
- ضع كمادة نظيفة وباردة على الجفون المغلقة دون ضغط، ولا تضع الثلج مباشرة على العين.
- يمكن أن تساعد الدموع الصناعية الخالية من المواد الحافظة على تخفيف الاحتكاك والانزعاج.
- استرح في إضاءة مريحة، ويمكن استخدام نظارات شمسية لتقليل الحساسية للضوء.
- يمكن تناول مسكن فموي مناسب لحالتك وفق النشرة أو نصيحة الصيدلي، مع مراعاة موانع الاستعمال.
لا تفرك العين، ولا تحاول إزالة جسم مغروس فيها. وإذا كان التعرض لمادة كيميائية وليس للضوء فقط، فهذه إصابة مختلفة: ابدأ غسل العين فورًا بماء نظيف فاتر وبغزارة، واطلب الرعاية العاجلة دون تأخير.
العلاج وما ينبغي تجنبه
يركز العلاج على تخفيف الألم وحماية سطح العين أثناء تجدد خلاياه. قد يوصي الطبيب بقطرات أو مراهم مرطبة، وقد يصف مضادًا حيويًا موضعيًا في حالات مختارة بحسب الفحص وعوامل الخطورة؛ لكنه ليس علاجًا تلقائيًا لكل إصابة ضوئية، لأن السبب الأصلي ليس عدوى بكتيرية.
قطرات وممارسات قد تزيد الضرر
- قطرات تخدير العين: لا تستخدمها ذاتيًا؛ فتكرارها دون إشراف قد يؤذي القرنية ويخفي تدهور الحالة.
- قطرات الكورتيزون: قد تؤخر الالتئام أو تفاقم بعض العدوى، ولا تُستخدم إلا بقرار طبيب العيون.
- قطرات إزالة الاحمرار: لا تعالج تلف القرنية، وقد تهيج العين أو تخفي الأعراض.
- تغطية العين برقعة ضاغطة: ليست إجراءً منزليًا موصى به، ولا ينبغي وضعها من تلقاء نفسك.
- الوصفات المنزلية: تجنب وضع العسل أو الأعشاب أو أي مستحضرات غير معقمة داخل العين.
مدة التعافي والمضاعفات المحتملة
تتحسن معظم الإصابات السطحية خلال أربع وعشرين إلى ثمانٍ وأربعين ساعة، وقد يستغرق التعافي نحو اثنتين وسبعين ساعة. يعتمد ذلك على شدة التعرض ووجود إصابات مصاحبة. تجنب مصدر الأشعة والعدسات اللاصقة خلال التعافي، واتبع موعد المراجعة الذي يحدده الطبيب.
الضرر الدائم غير شائع في الحالات البسيطة، لكن استمرار الألم أو ضعف النظر قد يشير إلى إصابة أشد أو تشخيص آخر. كما أن التعرض المتكرر للأشعة فوق البنفسجية يرتبط بمشكلات عينية تراكمية، لذلك لا يعني التعافي السريع أن تكرار التعرض آمن.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا طبيًا في اليوم نفسه عند حدوث ألم واضح أو حساسية للضوء أو تشوش الرؤية بعد التعرض. وتكون الحاجة إلى التقييم أكثر إلحاحًا إذا كنت تستخدم العدسات اللاصقة، أو لم تكن متأكدًا من سبب الأعراض.
- توجه للطوارئ عند فقدان مفاجئ أو تراجع ملحوظ في النظر، أو ألم شديد يتفاقم.
- اطلب فحصًا عاجلًا عند الاشتباه في شظية معدنية، خاصة بعد الطرق أو الجلخ، أو إصابة نافذة.
- راجع الطبيب سريعًا عند ظهور إفرازات صديدية أو بقعة بيضاء على القرنية.
- أعد التقييم إذا لم يبدأ التحسن خلال يوم إلى يومين، أو استمرت الأعراض بعد ثلاثة أيام.
كيف تحمي عينيك؟
استخدم خوذة لحام معتمدة بمرشح مناسب لنوع العمل، مع حماية الأشخاص المحيطين بحواجز مخصصة. وفي الثلج والمرتفعات، اختر نظارات محكمة أو ملتفة حول العين تحجب كامل الأشعة فوق البنفسجية، مثل النظارات الموسومة بحماية UV400، مع شرائها من مصدر موثوق.
لا تنظر إلى مصابيح التعقيم فوق البنفسجية، والتزم بتعليمات تشغيلها. ولا تستخدم النظارات الشمسية العادية لمراقبة الشمس أو الكسوف؛ فالنظر المباشر إلى الشمس قد يضر الشبكية بآلية مختلفة، ويحتاج إلى وسائل مشاهدة شمسية معتمدة.
أسئلة شائعة
هل التهاب القرنية والملتحمة الومضي معدٍ؟
لا، فهو ناتج عن أذى الأشعة فوق البنفسجية وليس عن ميكروب. لكن الاحمرار والدموع قد يحدثان أيضًا في التهابات معدية، لذلك يهم الفحص عند الشك في السبب.
هل يمكن الإصابة دون النظر مباشرة إلى اللحام؟
نعم، قد تصل الأشعة إلى العين من موقع لحام قريب أو بالانعكاس. لذا يحتاج الموجودون حول العمل إلى حواجز وحماية مناسبة، وليس العامل وحده.
هل يسبب العمى الثلجي فقدانًا دائمًا للبصر؟
غالبًا تكون الأعراض مؤقتة وتتحسن مع التئام سطح القرنية. لكن تراجع النظر الملحوظ أو المستمر يحتاج إلى فحص عاجل، ولا يجوز افتراض أنه إصابة بسيطة.
هل تكفي النظارات الشمسية الداكنة للوقاية؟
لا، درجة قتامة العدسة لا تدل على قدرتها على حجب الأشعة فوق البنفسجية. اختر حماية موثوقة تغطي العين جيدًا، واستخدم معدات مخصصة عند اللحام.
متى يمكن ارتداء العدسات اللاصقة مجددًا؟
بعد زوال الأعراض والتئام سطح العين، ووفق توجيه الطبيب. لا تعد إلى استخدامها مع وجود ألم أو احمرار أو تشوش في النظر.



