التهاب الغار الفكي: أسبابه وأعراضه وطرق علاجه

التهاب الغار الفكي: أسبابه وأعراضه وطرق علاجه

قد يترافق انسداد الأنف مع ضغط تحت العين أو ألم في الأسنان العلوية، فيظن المصاب أن المشكلة من الأسنان وحدها. أحيانًا يكون السبب التهاب الغار الفكي، وهو أحد أنواع التهاب الجيوب الأنفية. وفي سياق أمراض الأنف والأذن والحنجرة، يُقصد بالغار هنا الجيب الفكي، وليس غار المعدة. غالبًا تتحسن النوبات الحادة تدريجيًا، لكن استمرار الأعراض أو تكرارها يستدعي البحث عن سبب مثل الحساسية أو عدوى الأسنان، بدل الاكتفاء بتكرار المسكنات أو المضادات الحيوية.

أهم النقاط

  • الغار الفكي هو الجيب الهوائي داخل عظم الخد، والتهابه أحد أشكال التهاب الجيوب الأنفية.
  • معظم النوبات الحادة تبدأ بعد عدوى فيروسية، ولا يعني تغيّر لون المخاط وحده الحاجة إلى مضاد حيوي.
  • الأعراض المستمرة في جهة واحدة، خاصة مع رائحة كريهة أو مشكلة بالأسنان، تستدعي البحث عن سبب سني.
  • يمكن للمحلول الملحي والمسكن المناسب تخفيف الأعراض، مع ضرورة استخدام ماء آمن لغسل الأنف.
  • تورم العين أو اضطراب الرؤية أو الصداع الشديد غير المعتاد علامات تستدعي تقييمًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما هو التهاب الغار الفكي؟

الغار الفكي تجويف مملوء بالهواء داخل عظم الفك العلوي، يوجد على جانبي الأنف أسفل العينين. تبطنه أغشية مخاطية تساعد على ترطيب الهواء والتخلص من الشوائب، ويتصل بالأنف عبر فتحة صغيرة تسمح بتصريف الإفرازات. عندما تلتهب هذه الأغشية وتتورم، قد يضعف التصريف ويتراكم المخاط، فينشأ شعور بالاحتقان والضغط.

قد يصيب الالتهاب جهة واحدة أو الجهتين، وقد يتزامن مع التهاب جيوب أخرى. تكون الحالة حادة عندما تظهر حديثًا وتستمر فترة قصيرة، بينما يُعد التهاب الجيوب مزمنًا عند استمرار الأعراض اثني عشر أسبوعًا أو أكثر، مع وجود دلائل على الالتهاب بالفحص أو التصوير. المزمن ليس بالضرورة عدوى بكتيرية مستمرة.

ما أسباب التهاب الغار؟

عدوى الجهاز التنفسي

نزلات البرد الفيروسية هي البداية الأكثر شيوعًا للنوبات الحادة؛ إذ تسبب تورم بطانة الأنف والجيوب واضطراب تصريف المخاط. قد تتطور عدوى بكتيرية لدى بعض المصابين، لكنها ليست السبب في كل حالة. ولا يكفي لون الإفرازات الأصفر أو الأخضر للتمييز بين العدوى الفيروسية والبكتيرية.

الحساسية وانسداد التصريف

قد تسهم حساسية الأنف والسلائل الأنفية وبعض الاختلافات التشريحية، مثل انحراف الحاجز الأنفي، في استمرار الانسداد أو تكرر الأعراض. كذلك يهيج دخان التبغ بطانة الجهاز التنفسي ويضعف آليات تنظيفها الطبيعية. وجود هذه العوامل لا يعني حتمية الإصابة، لكنه قد يزيد القابلية لها.

مشكلات الأسنان العلوية

تقع جذور بعض الأضراس العلوية قريبًا من أرضية الجيب الفكي، ولذلك يمكن أن تمتد عدوى حول جذور الأسنان إليه. وقد تحدث المشكلة بعد بعض إجراءات الأسنان إذا نشأ اتصال غير طبيعي مع الجيب. يصبح السبب السني أكثر احتمالًا عند وجود أعراض أحادية الجانب، أو رائحة كريهة، أو مشكلة حديثة بالأسنان، حتى لو لم يظهر ألم سني واضح.

أعراض التهاب الغار الفكي

تختلف شدة الأعراض بحسب السبب ومدة الالتهاب. ومن الأعراض المحتملة:

  • انسداد الأنف وصعوبة التنفس من خلاله.
  • إفرازات أنفية أو نزول المخاط خلف الأنف إلى الحلق.
  • ألم أو ضغط في الخد وتحت العين، وقد يزداد عند الانحناء.
  • ألم ممتد إلى الأسنان الخلفية في الفك العلوي.
  • ضعف الشم، ورائحة فم غير مستحبة، وسعال خاصة ليلًا.
  • إرهاق أو ارتفاع في الحرارة لدى بعض المصابين.

ألم الوجه وحده لا يؤكد التهاب الجيوب؛ فقد ينتج عن الصداع النصفي أو اضطرابات مفصل الفك أو أمراض الأسنان. كذلك لا يحدد موضع الألم بدقة الجيب المصاب، لذا يعتمد التقييم على مجموعة الأعراض والفحص وليس على علامة واحدة.

كيف يُشخّص التهاب الغار؟

يسأل الطبيب عن بداية الأعراض ومدتها، وهل تحسنت ثم عادت أشد، وعن الحساسية ومشكلات الأسنان والإجراءات السنية السابقة. ثم يفحص الأنف والفم والوجه. قد يرجح السبب البكتيري عند استمرار الأعراض عشرة أيام أو أكثر دون تحسن، أو تفاقمها بعد تحسن أولي، أو وجود أعراض شديدة مثل الحمى العالية مع ألم الوجه والإفرازات القيحية.

لا يحتاج معظم المصابين بنوبة حادة بسيطة إلى تصوير. وقد يستخدم اختصاصي الأنف والأذن منظار الأنف، أو يطلب تصويرًا مقطعيًا عند الاشتباه بمضاعفات، أو في الحالات المزمنة والمتكررة، أو قبل الجراحة. وعند احتمال وجود مصدر سني، يصبح فحص طبيب الأسنان والتصوير المناسب جزءًا مهمًا من التشخيص.

علاج التهاب الغار الفكي

تخفيف الاحتقان والألم

يعتمد العلاج على السبب وشدة الأعراض. يمكن للمسكن المناسب، مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين إن لم توجد موانع، تخفيف الألم والحرارة. استشر الصيدلي إذا كنت حاملًا، أو لديك مرض كلوي أو قرحة معدية، أو تتناول أدوية أخرى. وقد يوصي الطبيب ببخاخ كورتيزون أنفي لتخفيف الالتهاب، خصوصًا مع الحساسية أو الأعراض المستمرة.

قد تمنح بخاخات إزالة الاحتقان راحة مؤقتة، لكنها لا تناسب الجميع، ولا تُستخدم عادة لأكثر من بضعة أيام وفق النشرة أو توجيه المختص؛ لأن إطالة استعمالها قد تزيد الانسداد. أما مزيلات الاحتقان الفموية فتحتاج إلى حذر، خاصة لدى مرضى ارتفاع الضغط والقلب. ومضادات الحساسية تفيد عند وجود حساسية مصاحبة، وليست علاجًا روتينيًا لكل التهاب جيوب.

متى تُستخدم المضادات الحيوية؟

المضادات الحيوية لا تعالج الفيروسات، ولا يحتاجها معظم المصابين بالتهاب حاد غير معقد. يقرر الطبيب وصفها بحسب نمط الأعراض وشدتها وعوامل الخطورة، وقد يختار المراقبة مع المتابعة في بعض الحالات. لا تستخدم مضادًا متبقيًا من وصفة سابقة، ولا تشارك الدواء مع شخص آخر.

علاج السبب السني والحالات المزمنة

إذا كانت العدوى قادمة من سن، فقد لا يكفي المضاد الحيوي وحده؛ إذ يجب علاج مصدر العدوى لدى طبيب الأسنان، بالتنسيق مع اختصاصي الأنف والأذن عند الحاجة. وفي الحالات المزمنة، يركز العلاج على تقليل الالتهاب وتحسين التصريف ومعالجة العوامل المصاحبة. وقد تُناقش جراحة المناظير إذا لم تتحسن حالة مختارة بالعلاج المناسب أو ظهرت مضاعفات.

رعاية منزلية آمنة

  • استخدم بخاخًا ملحيًا أو غسلًا أنفيًا لتخفيف المخاط والاحتقان.
  • للغسل، استعمل ماءً مقطرًا أو معقمًا، أو ماءً سبق غليه وتبريده؛ ولا تستخدم ماء الصنبور مباشرة.
  • نظف أداة الغسل وجففها بعد الاستخدام، ولا تشاركها مع الآخرين.
  • احصل على الراحة واشرب سوائل كافية، ويمكن وضع كمادة دافئة على الخد لتخفيف الانزعاج.
  • ابتعد عن التدخين والمهيجات التي تزيد أعراضك.
  • تجنب استنشاق البخار فوق وعاء ماء ساخن لخطر الحروق، ولا تضع الزيوت العطرية داخل الأنف.

تتحسن معظم النوبات الحادة خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وقد تتراجع الأعراض تدريجيًا لا دفعة واحدة. الرعاية المنزلية تساعد على الراحة، لكنها لا تغني عن التقييم إذا استمرت المشكلة أو ساءت.

متى تزور الطبيب؟

راجع الطبيب إذا استمرت الأعراض أكثر من عشرة أيام دون تحسن، أو ازدادت بعد تحسن مبدئي، أو صاحبها ألم شديد أو حمى مستمرة. وتحتاج الأعراض المتكررة، أو المستمرة في جهة واحدة، أو المرتبطة بألم الأسنان ورائحة كريهة، إلى تقييم السبب. اطلب المشورة مبكرًا إذا كانت مناعتك ضعيفة.

اطلب تقييمًا عاجلًا عند تورم أو احمرار حول العين، أو ألم مع حركتها، أو ازدواج الرؤية أو ضعفها. وكذلك عند صداع شديد غير معتاد، أو تيبس الرقبة، أو تشوش الوعي، أو تدهور سريع في الحالة العامة؛ فقد تشير هذه العلامات إلى مضاعفات نادرة لكنها خطيرة.

هل يمكن تقليل تكرار الالتهاب؟

يساعد ضبط حساسية الأنف، وتجنب دخان التبغ، والاهتمام بصحة الأسنان وعلاج التهاباتها على تقليل عوامل الإصابة. اغسل يديك بانتظام للحد من العدوى التنفسية، والتزم بخطة العلاج إذا كانت لديك مشكلة مزمنة. وإذا تكررت النوبات، فالأفضل البحث عن سببها بدل تكرار المضادات الحيوية دون تقييم.

أسئلة شائعة

هل التهاب الغار هو نفسه التهاب الجيوب الأنفية؟

التهاب الغار الفكي نوع من التهاب الجيوب الأنفية، ويصيب تحديدًا الجيب الموجود داخل عظم الخد أسفل العين. أما التهاب الجيوب فقد يشمل هذا الجيب أو جيوبًا أخرى.

كيف أميز ألم الأسنان عن ألم التهاب الغار؟

قد يسبب التهاب الغار ألمًا في عدة أسنان علوية مع انسداد الأنف وضغط الخد، بينما قد يتركز ألم السن المصاب في سن واحدة ويزداد مع المضغ أو الحرارة والبرودة. لكن التداخل شائع، ولا يمكن الجزم دون فحص.

هل التهاب الغار معدٍ؟

التهاب الجيب نفسه لا ينتقل عادة بين الأشخاص، لكن الفيروس المسبب لنزلة البرد التي سبقته قد ينتقل. أما الالتهاب المرتبط بالحساسية أو مشكلة الأسنان فليس معديًا بهذه الطريقة.

هل يحتاج التهاب الغار دائمًا إلى عملية؟

لا، تتحسن معظم الحالات دون جراحة. تُبحث الجراحة في حالات مختارة، مثل الالتهاب المزمن الذي لم يستجب للعلاج المناسب، أو وجود انسداد يحتاج إلى تصحيح، أو حدوث مضاعفات.

هل المخاط الأخضر يعني ضرورة تناول مضاد حيوي؟

لا؛ فقد يتغير لون المخاط أثناء عدوى فيروسية أيضًا. يعتمد قرار المضاد الحيوي على مدة الأعراض وشدتها ونمط تطورها والفحص الطبي، لا على اللون وحده.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد