
التهاب الغدة الدرقية: أنواعه وأعراضه وطرق علاجه
التهاب الغدة الدرقية اسم لمجموعة من الحالات التي تصيب الغدة الموجودة في مقدمة الرقبة، وقد تؤثر في كمية الهرمونات التي تصل إلى الدم. تساعد هذه الهرمونات على تنظيم الطاقة وحرارة الجسم وعمل القلب والأمعاء. لذلك قد يظهر الالتهاب على هيئة خفقان وقلق، أو تعب وإمساك وشعور بالبرد. وليس كل التهاب مؤلمًا، كما أن وجوده لا يعني بالضرورة عدوى أو حاجة إلى الجراحة. فهم نوع الالتهاب ومرحلته هو الأساس لاختيار العلاج والمتابعة المناسبة.
أهم النقاط
- التهاب الغدة الدرقية يشمل حالات مختلفة، وقد يحدث مع ألم في الرقبة أو من دونه.
- قد تمر بعض الأنواع بمرحلة زيادة مؤقتة في الهرمونات، تليها مرحلة قصور، لكن هذا التسلسل لا يحدث للجميع.
- يعتمد التشخيص أساسًا على التاريخ المرضي والفحص وتحاليل وظائف الغدة، مع فحوص إضافية بحسب الحالة.
- يتحدد العلاج وفق سبب الالتهاب والأعراض؛ ولا تناسب أدوية تقليل تصنيع الهرمونات معظم حالات الالتهاب التدميري.
- المتابعة مهمة لأن بعض الحالات تتحسن، بينما يؤدي بعضها إلى قصور دائم يحتاج إلى تعويض الهرمون.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الذي يحدث عند التهاب الغدة الدرقية؟
قد يؤدي الالتهاب إلى تلف بعض خلايا الغدة وتسرب الهرمونات المخزنة داخلها إلى الدم. تظهر حينها أعراض زيادة الهرمونات، رغم أن الغدة لا تصنع بالضرورة كميات إضافية. وهذا يختلف عن فرط نشاط الغدة الناتج عن زيادة التصنيع، كما يحدث في داء غريفز.
بعد استهلاك المخزون، قد تنخفض الهرمونات وتظهر مرحلة قصور الغدة الدرقية. ثم تستعيد الغدة وظيفتها لدى بعض الأشخاص، بينما يستمر القصور لدى آخرين. وقد يمر المريض بمرحلة واحدة فقط، لذلك لا يمكن تحديد مسار المرض من الأعراض وحدها.
أنواع التهاب الغدة الدرقية وأسبابه
التهاب هاشيموتو
اضطراب مناعي ذاتي يهاجم فيه الجهاز المناعي أنسجة الغدة بالخطأ. يتطور عادة ببطء، وهو من الأسباب الشائعة لقصور الغدة الدرقية. قد يصاحبه تضخم غير مؤلم، وقد تكون وظائف الغدة طبيعية في البداية رغم وجود أجسام مضادة.
الالتهاب تحت الحاد
غالبًا ما يسبب ألمًا وحساسية في مقدمة الرقبة، وقد يمتد الألم إلى الفك أو الأذنين. قد يظهر بعد عدوى تنفسية فيروسية، دون أن يعني ذلك وجود عدوى نشطة داخل الغدة. وقد ترافقه حرارة وإرهاق، مع تغيرات مؤقتة في مستوى الهرمونات.
الالتهاب الصامت والتهاب ما بعد الولادة
يحدث الالتهاب الصامت دون ألم واضح، ويرتبط عادة بآلية مناعية. أما التهاب ما بعد الولادة فيظهر خلال السنة الأولى بعد الولادة، وقد يسبب أعراض زيادة الهرمونات أو نقصها أو كليهما بالتتابع. ويمكن أن تختلط علاماته مع إرهاق رعاية المولود أو تغيرات المزاج.
الالتهاب المرتبط بالأدوية أو العدوى
قد تؤثر أدوية معينة في الغدة، مثل الأميودارون والليثيوم وبعض العلاجات المناعية للأورام. وقد تحدث تغيرات التهابية بعد بعض العلاجات الإشعاعية. أما الالتهاب البكتيري الحاد فنادر، لكنه قد يسبب عدوى شديدة أو خراجًا يحتاج إلى علاج عاجل. لا توقف دواءً موصوفًا دون مراجعة الطبيب.
أعراض التهاب الغدة الدرقية
تختلف الأعراض باختلاف النوع ومرحلة المرض، وقد يكون الالتهاب خفيفًا ويُكتشف أثناء فحص الدم. ألم الرقبة ليس شرطًا للتشخيص، كما أن شدة الأعراض لا تعكس دائمًا مقدار الخلل في التحاليل.
عند زيادة الهرمونات في الدم
- خفقان أو تسارع ضربات القلب ورجفة في اليدين.
- التعرق وعدم تحمل الحرارة.
- القلق والعصبية وصعوبة النوم.
- نقص الوزن رغم بقاء الشهية جيدة.
- زيادة عدد مرات التبرز وضعف العضلات.
عند انخفاض الهرمونات
- التعب والخمول وضعف التركيز.
- الشعور بالبرد وجفاف الجلد.
- الإمساك وزيادة الوزن، وغالبًا تكون محدودة.
- آلام العضلات وانخفاض المزاج.
- اضطراب الدورة الشهرية أو غزارتها.
أما الأنواع المؤلمة فقد تسبب تورمًا وحساسية عند لمس الرقبة أو ألمًا مع البلع. والحمى المرتفعة مع احمرار أو تورم موضعي تستدعي تقييمًا سريعًا لاستبعاد عدوى حادة.
من الأكثر عرضة للإصابة؟
يزداد احتمال الأنواع المناعية لدى النساء، ومن لديهم تاريخ عائلي لأمراض الغدة أو اضطراب مناعي ذاتي مثل السكري من النوع الأول. وتشمل عوامل الخطر أيضًا وجود التهاب سابق بالغدة، وفترة ما بعد الولادة، والتعرض لأدوية تؤثر في وظائفها. أما ضعف المناعة وبعض المشكلات التشريحية فقد يزيدان احتمال العدوى البكتيرية النادرة.
كيف يُشخَّص التهاب الغدة الدرقية؟
يسأل الطبيب عن بداية الأعراض وألم الرقبة والولادة الحديثة والأدوية والمكملات، ثم يفحص الغدة والنبض. ويختار الفحوص بحسب الحالة، إذ لا يحتاج كل مريض إلى جميع الاختبارات.
- تحاليل وظائف الغدة: تشمل الهرمون المنبه للغدة الدرقية وهرمون الثيروكسين الحر، وقد يُضاف هرمون آخر عند الحاجة.
- الأجسام المضادة: تساعد على تحديد السبب المناعي، لكن وجودها وحده لا يحدد الحاجة إلى العلاج.
- مؤشرات الالتهاب: مثل سرعة الترسيب والبروتين المتفاعل سي، وتفيد خصوصًا في الالتهاب المؤلم.
- الموجات فوق الصوتية: قد تُطلب عند وجود تضخم أو كتلة أو اشتباه بخراج، وليست ضرورية لكل حالة.
- فحص امتصاص اليود المشع: قد يساعد في التمييز بين تسرب الهرمونات وزيادة تصنيعها، ولا يُستخدم أثناء الحمل، وله قيود خاصة أثناء الرضاعة.
قد يلزم سحب عينة بإبرة عند الاشتباه بخراج أو وجود كتلة تحتاج إلى تقييم. وأخبر الطبيب بتناول البيوتين الموجود في بعض مكملات الشعر والأظافر، لأنه قد يشوش نتائج تحاليل الغدة.
علاج التهاب الغدة الدرقية
تخفيف الألم وأعراض زيادة الهرمونات
قد تُستخدم مضادات الالتهاب لتخفيف الألم إذا كانت مناسبة لحالة المريض، وقد يصف الطبيب الكورتيزون عند الألم الشديد أو عدم التحسن. ويمكن استخدام حاصرات بيتا لبعض المرضى لتقليل الخفقان والرجفة مؤقتًا، لكنها لا تعالج سبب الالتهاب.
أدوية تقليل تصنيع هرمونات الغدة لا تفيد عادة في الالتهاب التدميري، لأن المشكلة هي تسرب هرمونات مخزنة، لا زيادة إنتاجها. لكن الحالات المرتبطة ببعض الأدوية قد تكون أكثر تعقيدًا وتحتاج إلى تقييم اختصاصي لتحديد الآلية والعلاج.
علاج القصور والعدوى
قد يحتاج قصور الغدة إلى تعويض هرموني بالليفوثيروكسين، خصوصًا إذا كان واضحًا أو مصحوبًا بأعراض، أو خلال الحمل والتخطيط له. قد يكون العلاج مؤقتًا في بعض الأنواع ودائمًا في حالات أخرى. يحدد الطبيب ذلك بإعادة التحاليل، ولا يُوقف العلاج ذاتيًا عند الشعور بالتحسن.
إذا كان السبب عدوى بكتيرية، تُستخدم مضادات حيوية مناسبة، وقد يحتاج الخراج إلى تصريف. الجراحة ليست علاجًا معتادًا للالتهاب، لكنها قد تلزم لمضاعفات محددة أو ضغط شديد أو كتلة مشتبه بها.
المضاعفات والمتابعة والوقاية
قد يؤدي الالتهاب إلى قصور دائم، وقد تسبب زيادة الهرمونات اضطراب نظم القلب لدى بعض المرضى. ويرتبط القصور غير المعالج بارتفاع الكوليسترول ومشكلات الخصوبة والحمل. لدى الأطفال والمراهقين، قد يؤثر القصور في النمو والبلوغ والأداء الدراسي، ولذلك يحتاج إلى تقييم مبكر.
لا توجد وسيلة مضمونة لمنع معظم الأنواع المناعية. وتساعد متابعة التحاليل حسب توجيه الطبيب على اكتشاف تغير المراحل وتعديل العلاج. تجنب مكملات اليود والأعشاب التي تُسوَّق لتنشيط الغدة دون استشارة؛ فزيادة اليود قد تضر بعض الحالات، ولا يوجد نظام غذائي يعالج الالتهاب بمفرده.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا ظهر تورم أو ألم في الرقبة، أو استمر التعب والخفقان وتغير الوزن دون تفسير. وتستحق الأعراض المشابهة بعد الولادة تقييمًا، خاصة إذا أثرت في النشاط أو المزاج. راجع الطبيب مبكرًا عند الحمل أو التخطيط له مع وجود مرض بالغدة.
اطلب رعاية عاجلة عند صعوبة التنفس، أو تورم سريع بالرقبة، أو صعوبة شديدة في البلع، أو حمى مرتفعة مع ألم شديد بالرقبة. كذلك يستلزم ألم الصدر أو الإغماء أو تسارع القلب الشديد المستمر تقييمًا فوريًا.
أسئلة شائعة
هل التهاب الغدة الدرقية معدٍ؟
معظم أنواعه مناعية أو التهابية وغير معدية. وحتى ظهوره بعد عدوى فيروسية لا يعني أن التهاب الغدة نفسه ينتقل إلى الآخرين.
كم يستغرق التعافي من التهاب الغدة الدرقية؟
يتفاوت المسار بحسب النوع؛ فقد تتحسن الأنواع المؤقتة خلال أشهر، وقد تستغرق عودة الوظيفة الطبيعية مدة أطول. أما التهاب هاشيموتو فقد يسبب قصورًا دائمًا يحتاج إلى متابعة وعلاج مستمرين.
هل يمكن أن يحدث التهاب الغدة دون ألم؟
نعم، التهاب هاشيموتو والالتهاب الصامت والتهاب ما بعد الولادة غالبًا غير مؤلمة. يعتمد اكتشاف تأثيرها في الهرمونات على التحاليل، لا على وجود ألم الرقبة.
هل كل التهاب في الغدة يحتاج إلى هرمون تعويضي؟
لا. يُوصف الهرمون التعويضي عند وجود قصور يستدعي العلاج، بحسب التحاليل والأعراض والحمل وعوامل أخرى. وقد تكفي المتابعة إذا كانت وظيفة الغدة طبيعية أو كان الخلل طفيفًا.
هل يمكن أن يتكرر التهاب الغدة بعد الولادة؟
نعم، قد يتكرر في حمل لاحق، وقد يتطور لدى بعض النساء إلى قصور دائم. لذلك يُنصح بإخبار الطبيب بالتاريخ السابق ومتابعة وظائف الغدة عند التخطيط للحمل وبعد الولادة.



