
التهاب الغدة اللعابية تحت الفك: الأعراض والعلاج
قد يثير ظهور انتفاخ مؤلم أسفل الفك القلق، خصوصًا إذا ازداد أثناء الأكل أو صاحبه طعم غير مستحب في الفم. وقد يبحث البعض عن هذه الحالة باسم «التهاب الغدة تحت الفك العلوي»، لكن التسمية التشريحية الصحيحة هي التهاب الغدة اللعابية تحت الفك السفلي. أما التورم قرب الخد والفك العلوي فقد يكون مصدره الغدة النكفية أو الأسنان أو أنسجة أخرى. لذلك، فإن تحديد موضع الانتفاخ وفحص الفم يساعدان على معرفة السبب، ولا يكفي مكان الألم وحده لتشخيص الحالة.
أهم النقاط
- الغدة تحت الفك السفلي هي التسمية التشريحية الصحيحة؛ ولا توجد غدة لعابية كبرى تسمى الغدة تحت الفك العلوي.
- الألم والتورم اللذان يزدادان وقت الطعام قد يرتبطان بحصوة تعوق خروج اللعاب، مع التهاب أو بدونه.
- الجفاف وقلة إفراز اللعاب وبعض الأدوية تزيد قابلية الإصابة بالتهاب الغدد اللعابية.
- العلاج يتحدد بحسب السبب؛ فالمضاد الحيوي لا يعالج كل الحالات، وقد يلزم إزالة انسداد أو تصريف خراج.
- صعوبة التنفس أو تعذر بلع اللعاب أو التورم السريع في أرضية الفم تستدعي التوجه إلى الطوارئ.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الغدة اللعابية تحت الفك؟
توجد غدتان لعابيتان تحت الفك السفلي، واحدة في كل جانب. وتفرغان اللعاب عبر قناتين تفتحان في أرضية الفم قرب قاعدة اللسان. يساعد اللعاب على ترطيب الفم، وتسهيل المضغ والبلع، وبدء هضم الطعام، وحماية الأسنان من التسوس.
يحدث الالتهاب عندما تتأثر أنسجة الغدة بعدوى أو انسداد أو اضطراب آخر. وإذا تعطل خروج اللعاب، فقد يتجمع داخلها ويسبب تورمًا وألمًا، وقد يهيئ ذلك لحدوث عدوى بكتيرية. ويمكن أن تكون المشكلة حادة تظهر سريعًا، أو متكررة على فترات بسبب سبب مستمر مثل الحصوات أو تضيق القناة.
الأعراض التي قد تظهر
تختلف الأعراض بحسب السبب وشدة الالتهاب، وقد تصيب جهة واحدة أو الجهتين. ومن أبرز العلامات:
- تورم أو كتلة مؤلمة أسفل الفك، مع حساسية عند اللمس.
- زيادة الألم والانتفاخ أثناء الطعام أو عند التفكير فيه، خاصة مع وجود انسداد.
- جفاف الفم أو الشعور بأن كمية اللعاب أقل من المعتاد.
- طعم كريه أو خروج إفراز صديدي من فتحة القناة داخل الفم.
- احمرار أو سخونة الجلد فوق الغدة المصابة.
- حمى أو قشعريرة أو شعور عام بالتعب عند وجود عدوى.
- ألم مع فتح الفم أو المضغ، وأحيانًا صعوبة البلع.
التورم المرتبط بالوجبات علامة مهمة على انسداد مجرى اللعاب، لكنه لا يثبت وحده وجود عدوى. كذلك، فإن غياب الحمى لا يستبعد الالتهاب، خاصة لدى كبار السن أو من لديهم ضعف في المناعة.
ما أسباب التهاب الغدة تحت الفك؟
حصوات الغدد اللعابية وانسداد القنوات
قد تترسب مكونات اللعاب لتكوّن حصوة داخل القناة أو الغدة. وتعد الغدد تحت الفك موقعًا شائعًا لهذه الحصوات. عند الأكل يزداد إفراز اللعاب، لكنه لا يخرج بسهولة عبر القناة المسدودة، فيظهر الألم والانتفاخ. وقد يحدث الانسداد أيضًا بسبب تضيق القناة أو تندبها.
العدوى البكتيرية أو الفيروسية
يساعد نقص تدفق اللعاب على تكاثر البكتيريا وصعودها من الفم إلى الغدة. ولهذا قد تظهر العدوى مع الجفاف أو بعد مرض يقلل الأكل والشرب. ويمكن لبعض الفيروسات أن تسبب التهاب الغدد اللعابية أيضًا؛ فمثلًا يؤثر النكاف غالبًا في الغدد النكفية قرب الأذنين، وقد يشمل غددًا أخرى.
جفاف الفم وأسباب أخرى
قد ترتبط الالتهابات المتكررة باضطرابات تقلل إفراز اللعاب، مثل مرض شوغرن، أو بعلاج إشعاعي سابق للرأس والرقبة. كما قد تسهم بعض الأدوية، ومنها أدوية ذات تأثير مضاد للكولين، في جفاف الفم. ولا يعني ذلك إيقاف الدواء؛ بل مناقشة تأثيره والبدائل الممكنة مع الطبيب.
من الأكثر عرضة للإصابة؟
ترتفع احتمالات الالتهاب عندما يقل تدفق اللعاب أو تضعف مقاومة العدوى. وتشمل العوامل التي قد تزيد القابلية للإصابة:
- قلة شرب السوائل أو فقدها بسبب الحمى أو القيء أو الإسهال.
- جفاف الفم المزمن أو وجود حصوات لعابية سابقة.
- ضعف العناية بالفم والأسنان.
- التقدم في العمر، خاصة مع تعدد الأدوية المسببة للجفاف.
- السكري غير المنضبط أو ضعف المناعة.
- فترات المرض الشديد أو التعافي من عمليات يصعب خلالها تناول السوائل.
هل كل تورم أسفل الفك التهاب في الغدة؟
لا؛ فقد ينتج الانتفاخ عن عقدة لمفاوية متضخمة بسبب التهاب الحلق، أو خراج في الأسنان، أو كيس، أو كتلة أخرى. وقد يكون التورم اللعابي نفسه ناتجًا عن انسداد دون عدوى. أما الكتلة الصلبة التي تستمر أو تكبر، حتى إن لم تكن مؤلمة، فتحتاج إلى تقييم لاستبعاد أسباب أخرى، ومنها أورام الغدد اللعابية.
يساعد وجود ألم في سن معين أو تورم اللثة على توجيه الفحص نحو الأسنان، بينما قد يرجح التورم المتكرر أثناء الوجبات مشكلة في قناة اللعاب. ومع ذلك، لا تغني هذه الملاحظات عن الفحص الطبي.
كيف يشخّص الطبيب الحالة؟
يسأل الطبيب عن بداية التورم وعلاقته بالطعام، ووجود حمى أو جفاف، والأدوية المستخدمة وتكرار المشكلة. ثم يفحص الرقبة والفم والأسنان وفتحات القنوات اللعابية. وقد يضغط برفق على الغدة ليتحقق من تدفق اللعاب أو ظهور صديد.
قد تُستخدم الموجات فوق الصوتية للبحث عن حصوة أو خراج أو تغير في أنسجة الغدة. وفي الحالات المعقدة قد يلزم التصوير المقطعي أو فحوص أخرى. وإذا وُجد صديد، فقد تؤخذ عينة لتحديد البكتيريا والمضاد المناسب. أما الكتلة المستمرة أو غير المعتادة فقد تحتاج إلى تقييم متخصص وأخذ عينة بحسب نتائج الفحص.
علاج التهاب الغدة تحت الفك
إجراءات داعمة لتخفيف الأعراض
قد ينصح الطبيب بشرب السوائل، ووضع كمادات دافئة غير حارقة، والعناية بنظافة الفم. وقد يساعد التدليك اللطيف باتجاه فتحة القناة، بعد شرح الطريقة المناسبة. ويمكن تحفيز اللعاب بعلكة أو حلوى خالية من السكر لدى القادرين على استخدامها بأمان، لكن ينبغي التوقف إذا زاد الألم وطلب التقييم لاحتمال وجود انسداد.
يمكن استخدام مسكن مناسب للحالة الصحية بعد سؤال الطبيب أو الصيدلي، خصوصًا مع الحمل أو أمراض الكلى أو تناول أدوية أخرى. ولا تحاول ثقب القناة أو إخراج الحصوة بأداة حادة، ولا تضغط بقوة على التورم؛ فقد يسبب ذلك إصابة أو يزيد المشكلة.
معالجة السبب الأساسي
تحتاج العدوى البكتيرية إلى مضاد حيوي يحدده الطبيب بحسب شدة الحالة والعوامل المصاحبة، بينما لا تفيد المضادات الحيوية في علاج العدوى الفيروسية غير المصحوبة بعدوى بكتيرية. وقد تستدعي العدوى الشديدة دخول المستشفى لتلقي السوائل والمضادات عبر الوريد.
إذا كان السبب حصوة أو تضيقًا، فقد يلزم إجراء لإزالة الانسداد، أحيانًا باستخدام منظار القنوات اللعابية. ويحتاج الخراج عادة إلى تصريف بواسطة مختص. ونادرًا ما يُطرح استئصال الغدة في الحالات المتكررة أو المعقدة التي لا تستجيب للخيارات الأخرى.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا طبيًا سريعًا عند وجود تورم مؤلم مع حمى، أو صديد، أو صعوبة في الأكل والشرب، أو ازدياد الأعراض. وتزداد أهمية التقييم المبكر إذا كنت مصابًا بالسكري أو لديك ضعف في المناعة. وراجع الطبيب أيضًا إذا تكرر الانتفاخ مع الوجبات، أو استمرت كتلة دون تحسن، أو لم تتحسن الحالة بعد بدء العلاج.
توجه إلى الطوارئ فورًا إذا ظهرت صعوبة في التنفس، أو تعذر بلع اللعاب، أو تورم سريع في أرضية الفم أو الرقبة، أو ارتفاع اللسان، أو تغير واضح في الصوت. فقد تشير هذه العلامات إلى عدوى عميقة تهدد مجرى التنفس وتحتاج إلى تدخل عاجل.
كيف تقلل احتمال تكرار الالتهاب؟
احرص على الترطيب المنتظم ما لم يحدد الطبيب كمية السوائل بسبب مرض آخر، ونظف الأسنان بمعجون يحتوي على الفلورايد، مع تنظيف ما بينها ومراجعة طبيب الأسنان. ناقش جفاف الفم المستمر وآثار الأدوية مع الطبيب، واضبط السكري إن وُجد. وإذا كان التورم يتكرر، فابحث عن سببه بدل الاكتفاء بالمسكنات أو تكرار المضادات الحيوية؛ لأن علاج الحصوة أو التضيق قد يكون الخطوة الأساسية لمنع عودة المشكلة.
أسئلة شائعة
هل توجد غدة لعابية تحت الفك العلوي؟
لا توجد غدة لعابية كبرى بهذا الاسم التشريحي. الغدة تحت الفك تقع أسفل الفك السفلي، أما الغدة النكفية فتقع أمام الأذن وتمتد نحو زاوية الفك. ويحتاج تورم الخد أو الفك العلوي إلى فحص لتحديد مصدره.
هل التهاب الغدة تحت الفك معدٍ؟
يعتمد ذلك على السبب. الانسداد بالحصوات والالتهاب المرتبط بالجفاف لا ينتقلان بين الأشخاص، لكن بعض العدوى الفيروسية المسببة لالتهاب الغدد، مثل النكاف، قد تكون معدية.
لماذا ينتفخ أسفل الفك عند تناول الطعام؟
يزداد إفراز اللعاب أثناء الطعام. وإذا كانت القناة ضيقة أو مسدودة بحصوة، فقد يتجمع اللعاب ويسبب انتفاخًا وألمًا. تكرار هذه العلامة يستدعي فحص الغدة وقناتها.
هل يختفي التهاب الغدة دون مضاد حيوي؟
قد تتحسن بعض الحالات غير البكتيرية بالترطيب وعلاج السبب، لكن العدوى البكتيرية قد تحتاج إلى مضاد يصفه الطبيب. وجود حمى أو صديد أو تورم متزايد يستلزم تقييمًا، وليس الاكتفاء بالعلاج المنزلي.
أي طبيب يعالج تورم الغدة تحت الفك؟
يمكن البدء بطبيب الأسرة أو طبيب الأسنان، خاصة إذا صاحب التورم ألم في الأسنان أو اللثة. وقد تُحال الحالة إلى اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة أو جراحة الفم والوجه والفكين لعلاج حصوة أو انسداد أو كتلة مستمرة.



